في حين اعتمد النظام الحاكم في سورية لعقود خمسة دستورا فئوياً، وعطله كمرجعية قانونية بفعل قانون الطوارئ، يخرج اليوم على السوريين بمسودة دستور تكرس في ديباجته وعدد من مواده روح ومنظور وفكر ما ألغاه نصاً في استخاف واضح لمطالب السوريين المزمنة في دستور عصري يساوي بين المواطنين ويفصل بين السلطات.


في حين اعتمد النظام الحاكم في سورية لعقود خمسة دستورا فئوياً، وعطله كمرجعية قانونية بفعل قانون الطوارئ، يخرج اليوم على السوريين بمسودة دستور تكرس في ديباجته وعدد من مواده روح ومنظور وفكر ما ألغاه نصاً في استخاف واضح لمطالب السوريين المزمنة في دستور عصري يساوي بين المواطنين ويفصل بين السلطات.

لا يقف استهتار النظام بإرادة السوريين عند حد إبقاء التشابك بين السلطات الثلاث قائماً في مواد الدستور، ولا في منح رئيس الجمهورية صلاحيات مطلقة ورفعه إلى منزلة الحاكم المطلق والأبدي، ولا في إعادة إنتاج النظام لنفسه عبر نص الدستور، ولا في عدم توفر الشروط الموضوعية للاستفتاء على الدستور، ولا في أهلية وشرعية مَنْ وضع مسودته، بل تتعداه إلى تحويل حاجة وطنية إلى ورقة سياسية بيد دول نافذة وداعمه لوحشيته لا تزال تسوقه نظاماً مبادراً للإصلاح، في وقت ينشغل فيه العالم بإحصاء أعداد السوريين الذين ينتزع النظام يومياً حقهم الأساسي في الحياة ومنبع كل حقوقهم الأخرى في أي دستور لبلد ينتمي إلى هذا العصر.

إننا في “لجان التنسيق المحلية” نرى أن النظام السوري الحالي فاقد، منذ نشأته، للشرعية الدستورية والاجتماعية، ولا نرى بداً من إسقاطه برموزه ومرتكزاته كافة. وإن ما قدمه منذ بدء الثورة السورية المتقدة منذ 15 آذار 2011، من إصلاحات مزعومة لا تعدو كونها محاولات يائسة لتجميل وجهه القبيح واللعب بعامل الزمن.

كما نرى أن الشعب السوري هو صاحب الشرعية الحقيقة، وأفراده هم مَن سيضعون دستورهم الجديد عبر جمعية تأسيسية منتخبة بأصواتهم الحرة وإرادتهم المستقلة.

وتدعو لجان التنسيق المحلية أبناء شعبنا إلى رفض ومقاطعة الاستفتاء المزعوم للتأكيد على هزال التأييد الشعبي للنظام المجرم والإصرار على تحقيق أهداف ثورتنا في إسقاطه وإقامة دولة مدنية ذات نظام سياسي تعددي ديمقراطي حقيقي.

الرحمة لشهدائنا و الشفاء لجرحانا و الحرية لمعتقلينا
والنصر لثورة شعبنا

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *