في وزارة الطاقة حفل زجل. يتحدث وزير الطاقة جبران باسيل، فيغازله وزير العمل سليم جريصاتي. كان ينقص الطاولة «خسة» لتكتمل أجواء الاحتفال. احتفال جاء على شكل مؤتمر صحافي نموذجي، يرسم لبنان بقفل أخلاقي محكم، صعب الفكاك. لافت جداً ما قام به وزير طاقة، فقد حرّف الحقائق، متّهماً المياومين بالـ«زعران». اختلق قصصاً، ومنها اتهام المياومين بحمل السكين و«الفرد» (وليس الرشاش)، علماً بأنه يعلم أن هاتين الحادثتين حصلتا فعلاً، ولكن من قبل موظفين في إحدى مصالح المياه لا في مؤسسة الكهرباء كما يزعم.


في وزارة الطاقة حفل زجل. يتحدث وزير الطاقة جبران باسيل، فيغازله وزير العمل سليم جريصاتي. كان ينقص الطاولة «خسة» لتكتمل أجواء الاحتفال. احتفال جاء على شكل مؤتمر صحافي نموذجي، يرسم لبنان بقفل أخلاقي محكم، صعب الفكاك. لافت جداً ما قام به وزير طاقة، فقد حرّف الحقائق، متّهماً المياومين بالـ«زعران». اختلق قصصاً، ومنها اتهام المياومين بحمل السكين و«الفرد» (وليس الرشاش)، علماً بأنه يعلم أن هاتين الحادثتين حصلتا فعلاً، ولكن من قبل موظفين في إحدى مصالح المياه لا في مؤسسة الكهرباء كما يزعم.

هدّد وتوعد عمالاً مياومين بلا أي وجل ولا رادع، وقربه وزير عمل يهدد هو الآخر، يمارس دور وزير الداخلية تارة ويتهمهم بالتخريب والتدمير، ليعود إلى وزارته تارة أخرى، متوعداً المياومين بأن مجالس العمل التحكيمية التي تقع تحت سلطته لن تستقبل أي شكوى يتقدم بها المياومون، ولن تفتح وزارة العمل أبوابها لهم. أما الأنكى، فتمنين باسيل للمياومين بأنه نظر في قضيتهم بعدما أغفلها من سبقه، محاولاً أن يحوّل حتى هذه القضية إلى انتصار يزيده إلى رصيد «إنجازاته» للعبور إلى مجلس النواب، بعد أن «سقط» باسيل في الانتخابات النيابية الماضية.

الحفل الذي شارك فيه جريصاتي لا يغفل الحقائق. في 20/4/2010 عقدت هيئة مكتب الضمان الاجتماعي جلسة لدرس قانونية عمل المياومين في مؤسسة الكهرباء. وفي 9/9/2011 وجّه الضمان إنذاراً إلى مؤسسة الكهرباء للمطالبة بدفع الاشتراكات عن 2200 مياوم بقيمة 48 ملياراً و575 مليوناً و252 ألف ليرة. وصنّف الضمان المياومين على أنهم أجراء. وفي 3/10/2011 وجّه الضمان إنذاراً ثانياً إلى المؤسسة في الموضوع ذاته، مطالباً بدفع زيادة غلاء معيشة للمياومين على اعتبار أنهم أجراء. فأين جريصاتي من هذين الإنذارين؟ وأينه من دفع غلاء المعيشة للمياومين؟ وأينه من اعتبار الضمان الاجتماعي الذي يقع تحت سلطة وصايته أن المياومين هم أجراء فعلاً؟ طبعاً لا جواب، فجريصاتي منهمك بـ«الإصلاح والتغيير».

جلس جريصاتي كشاهد زور أمام اغتصاب حقوق عمال الكهرباء، وهو يعلم أنه لا يحق لأي مؤسسة، حتى لو كانت تحت وصاية من جاء به وزير عمل، أن تُشغّل بشراً أكثر من ثلاثة أشهر من دون تثبيتهم في الضمان الاجتماعي. وأكثر، يؤكد المياوم جاد الرمح لـ«الأخبار» أنه خلال اجتماع مع جريصاتي، وبعد اطلاعه على العقد الذي وزّعته الشركات على المياومين، عقد حاجبيه غاضباً، وقال: «إنه عقد رقيق، لا يمكن أن أقبل به»، وركّز تحديداً على فقرة واردة في العقد قائلاً: «هل يعقل أن تطلب منكم الشركات إجراء اختبار ذهني؟». ورفض الرمح قول جريصاتي إنّ المياومين وجباة الإكراء لا ينتمون إلى مؤسسة «كهرباء لبنان»، بل هم عمال لدى متعهدين. وأوضح أنّ العقد الموقّع هو بين المياومين ومؤسسة «كهرباء لبنان» باسم مديرها كمال الحايك (تملك الأخبار نسخة عن جدول شهر نيسان 2012).

أما باسيل الذي ضرب بيده على الطاولة أكثر من مرة، محاولاً تشويه صورة المياومين بأخبار غير صحيحة، فقد تطرق إلى وجود مياومين محكومين، وآخرين تعدّوا السن القانونية للعمل، محاولاً الإيحاء بأن الرقم الذي يطالب المياومون بتثبيته مضخّم، وأن عدد الذين يستوفون شروط التثبيت لا يتعدى 700 مياوم. وتشير دراسة لمؤسسة الكهرباء إلى أن عدد عمال غب الطلب وجباة الإكراء هو 1813 عاملاً، بينهم 207 عمال فوق الـ54 عاماً، إضافة إلى وجود 57 عاملاً يوجد بحقهم أحكام قضائية، و200 عامل بلا شهادات، وبالتالي تتوافر شروط التثبيت لدى 1349 عاملاً مياوماً، وهو الرقم الذي رفعته لجنة متابعة عمال المتعهد وغب الطلب إلى كافة المعنيين، للمطالبة بتثبيتهم، مع رفع مطلب مواز لتعويض من هم فوق الـ54 عاماً تعويضات عادلة.

من جهة أخرى، ادّعى باسيل أن الشغور وفق هيكلية مؤسسة الكهرباء لا يتوافق مع مطالب التثبيت وحاجة المؤسسة إلى الموظفين، فيما تشير الدراسة ذاتها الموجودة في مؤسسة الكهرباء، والتي اطّلع عليها باسيل جيداً، إلى أن مجموع الشواغر في الفئات 4 وما دون، أي الفئات التي يسدّها المياومون في عملهم اليوم هي: 2939 مركزاً شاغراً!
أما بالنسبة إلى حالات الشغب والسكاكين والرشاشات، فيؤكد المياومون أن باسيل يعلم جيداً بوجود كاميرات للمراقبة في مؤسسة الكهرباء، ولو كان ما يدّعيه باسيل حقيقياً، لما كان قصّر في إظهار ولو صورة واحدة عن مياوم رفع سكيناً أو مسدساً في وجه أي موظف في مؤسسة الكهرباء. ويشددون على أن باسيل يعلم أيضاً أن حادثتي السكين و«الفرد» الشخصي وليس الرشاش حصلتا فعلاً ولكن من قبل موظفين في إحدى مديريات المياه، وليس في شركة الكهرباء.
من جهته، يشدد الرمح على أن جميع التحركات التي قام بها المياومون حصلت تحت عدسة كاميرات الإعلاميين، وأن أياً من التحركات لم يخلّ بالأمن، ولم يتعدّ على المؤسسة، إلا حين جرى إغلاق باب المؤسسة في وجه المياومين، ومنعوا من الدخول إليها، على الرغم من أنهم لا يزالون عاملين فيها. ويشدد على أن من أصلح البوابة في ما بعد هم المياومون أنفسهم.

وفي ما يتعلق بمنع إخراج فواتير الجباية من مؤسسة الكهرباء، يشدد أحد المياومين المعتصمين على أن حالة المنع حصلت فعلاً، إذ إن من يقوم بالجباية هم المياومون، وإخراج فواتير الجباية من المؤسسة لا يعني سوى تسليم عمل الجباية إلى الشركات التي تعاقد معها باسيل، «والتي يبدو أنها قامت باستبدالنا بعمال جباية، وذلك قبل حل قضية المياومين القائمة حالياً».

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *