واجه المياومون وجباة الإكراء الذين يواصلون اعتصامهم السلمي في «مؤسسة كهرباء لبنان» أمس، محاولة مندوبي «شركات مقدمي الخدمات» (sp)، إخراج فواتير الجباية من المؤسسة عبر سيارة أجرة.


واجه المياومون وجباة الإكراء الذين يواصلون اعتصامهم السلمي في «مؤسسة كهرباء لبنان» أمس، محاولة مندوبي «شركات مقدمي الخدمات» (sp)، إخراج فواتير الجباية من المؤسسة عبر سيارة أجرة.

وأفادت مصادر المعتصمين «السفير» أن «العمّال جميعاً التزموا الهدوء الذي دعا إليه رئيس لجنة المتابعة محمد فياض، في انتظار ما يصدر من مقررات في شأنهم عن مجلس النواب، لكن ما حدث أن أحد العمّال لاحظ أن مندوبين من الشركات الثلاث، يحاولون نقل فواتير الجباية إلى سيارة أجرة من مكتب المكننة خلسةً، فثار غضب العمّال، واعتبروا أن هذه التصرف استفزازي، ووصفوه بالسرقة. فطرد العمّال المندوبين، وأعادوا الفواتير إلى مسؤول المكتب في المؤسسة».

واعتبر أمين سر «لجنة المتابعة» جاد الرمح، أن «أخذ الشركات فواتير الجباية، يعني فعلياً، بدء عملها»، محذراً عبر «السفير» من أن «تكرار محاولات الاستفزاز، سيؤدي إلى انتفاضة أوسع وأكبر من الانتفاضة السابقة، محملا الشركات مسؤولية أي رد فعل سيحدث».

وأكد أن «العمّال ملتزمون الهدوء بانتظار ما سيصدر عن اللجان النيابية المشتركة يوم الاثنين المقبل، وقد مارس الموظفون الثابتون أعمالهم طبيعياً»، مضيفاً أن «سيل الاتهامات التي تعرضنا لها نرد عليها بالقول: إننا لبنانيون من لحم ودم ولسنا أرقاماً.. وفي عزّ غضبنا، لم نكسر زجاجاً واحداً في المؤسسة.. ولا نريد سوى العيش بكرامة في بلدنا، ونرفض الذل… فهل هذا سلوك الهمج!».

وأشار إلى أن «البعض أراد التشكيك بعدد الشواغر في المؤسسة بحجة عدم تثبيتنا، نقول له: نعم هناك 85 فنيّا ثُبتوا أخيراً، ضمن مباراة مفتوحة على الفئة الرابعة، ما يعني أن عدد الشواغر في المديريات كافة، أصبح حوالي 3070 وظيفة، في المقابل عدد المياومين والجباة الذين يستوفون شروط التثبيت حوالي 1750 شخصاً، وهذا يثبت مجدداً، أننا لن نشكل عبئاً على المؤسسة، بل للمفارقة، تحتاج إلى حوالي 1300 شخص أيضاً».

مؤتمر باسيل وجريصاتي
في سياق متصل، عقد وزيرا الطاقة والمياه جبران باسيل والعمل سليم جريصاتي مؤتمراً صحافياً في وزارة الطاقة، أمس، عزا باسيل سبب انعقاده إلى عدم امتثال العمال والمياومين للاتفاق الذي تم التوصل إليه أثناء لقاء لجنة متابعتهم مع وزير الداخلية مروان شربل.

وحاول باسيل في المؤتمر أن يوهم العمّال واللبنانيين جميعاً بأنه الأشد حرصاً على حقوق العمال، عبر تأكيده مرات عدة أنه مع زيادة عدد العمال المنوي تثبيتهم، إنما رئيس الجمهورية فضلاً عن مجلس الوزراء يرفضان ذلك. هذا على الرغم من تأكيده أيضاً أكثر من مرة، أن المشروع المقترح من قبله إنما «يؤمّن العمّال جميعاً»! كما أعاد التأكيد على اتهاماته السابقة بحق بعض العمّال من أصحاب السوابق، الذين لم يرافع أحد من العمّال دفاعاً عن حقهم في التثبيت.

كذلك، أكد «أننا أمام قضية بسيطة تفصّل كالتالي: لدينا 1700 مياوم يعملون مع متعاقدين مع المؤسسة، وعلاقتهم هي مع المتعهد، وهناك جباة إكراء عددهم 737 على أساسه يجبون ويضعون ضمانة مالية»، مشيراً إلى أننا «لسنا أمام حالة عمّال في المؤسسة، أو في حالة تعاقدية، وهم عمّال يعملون مع متعهد ليس أكثر». ولفت إلى أن «هؤلاء الموظفين ينتقلون من متعهد إلى متعهد آخر مع الفرق أن المؤسسة ألزمت الشركات، أن تأخذ كل العمّال والجباة، وأول شيء حصل أنه تم الحفاظ عليهم».

أضاف: «نحن نؤمن العمّال جميعا، وفيما بعد نعطيهم فرصة إضافية، و700 شخص نعطيهم امكانية التثبيت في المؤسسة، والحكومة لا تسير بهذا الأمر، ونعتبر أن هؤلاء الناس لديهم خبرة وسنين عمل، وكان طلبنا أن يكون عدد المثبتين أكثر».
واعتبر أن مشروع تثبيت 700 شخص يضر بمصالح ناس كثر، فمن يسرق كهرباء الدولة، ويبيعها للناس لا يريد أن يسير بمشروع المباراة، وهذا الموضوع حله سياسي».

وإذ اعتبر أن «هناك عصيانا في المؤسسة من قبل عمّال خارجين عن القانون، وهذه أول مرة في تاريخ لبنان، نشهد احتلالا من قبل العمّال لمؤسسة رسمية، ولن نقبل بهذا الأمر، ورئيس الجمهورية طلب من وزير الدفاع حفظ الأمن داخل المؤسسة».

أمّا جريصاتي فهدد العمّال الذين بنظره «يمارسون التخريب المنهجي ويعطلون سير المرفق العام»، بحرمانهم من حقهم في اللجوء إلى وزارة العمال في حال عدم نيلهم حق التثبيت، معتبرا أن «مشروع تثبيتهم وهمي».

مشروع التثبيت إلى «المربع الأول»
في المقابل، يمكن القول إن مشروع تثبيت العمّال المياومين وجباة الإكراء في ملاك المؤسسة، عاد نيابياً، إلى المربع الأول، بعدما طلب رئيس مجلس النواب نبيه بري، سحبه من «لجنة الإدارة والعدل»، وإحالته على «اللجان النيابية المشتركة».
وكان ملف المياومين قد قاربه النواب، وفق صيغتين: الأولى، عبر اقتراح القانون المقدم من النائبين أكرم شهيب وأيوب حميد، والقاضي بتثبيت العمّال الذين تتوفر فيهم الشروط القانونية، وقد أقرّته «لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه». والثانية، عبر مشروع قانون قدمه وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، والقاضي باخضاع 600 مياوم و100 جاب لمباراة حصرية، وقد أقرّه مجلس الوزراء.

قباني: اللجان سيدة نفسها
وبعدما، قررت اللجان المشتركة في جلستها أمس، برئاسة فريد مكاري، عقد جلسة خاصة يوم الاثنين المقبل، لطرح الموضوع، أوضح رئيس «لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه» النائب محمد قباني لـ«السفير» أن «المشروع لم يبحث في جلسة أمس، لعدم دعوة أحد من وزارة الطاقة والمياه للمشاركة في الجلسة»، فضلا عن أن «الموضوع طرح من خارج جدول الأعمال».

وأفاد أن «اللجان ستبحث مجدداً المشروعين المتعلقين بالمياومين والجباة، ولها أن تقرّ أحدهما، أو ترفضهما معاً، وتعدّ مشروعاً جديدا»، مؤكدا أن «اللجان المشتركة ستطرح ما هو مناسب لحل هذه القضية، وهي سيدة نفسها، وتستطيع أن تتخذ القرار الذي تريده». واثر الجلسة، قال قباني: «أقرّ مشروع قانون يتعلق بتعليق الاجراءات الضريبية لغاية أعمال سنة 2012، تعليق الغرامات الناشئة عند عدد من المخالفات بينها موجب مسح سجلات المحاسبة للمكلفين على أساس الربح المقرر غير الخاضعين للضريبة على القيمة المضافة، وعدد من الموجبات الأخرى».

واستغرب «المكتب التنفيذي للاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان»، اثر اجتماعه برئاسة كاسترو عبد الله، «قرارات مجلس الوزراء في موضوع العمّال، وخصوصا التهديدات بالملاحقة والاستنابات القضائية ضد العمال»، مستنكرا «كيل الاتهامات الباطلة في حقهم». وأكد دعمه للتحركات السلمية التي يقوم بها العمّال، «وحقهم جميعا بالتثبيت والتخلص من بدعة المباراة».
ورأى «ان القرارات والتهديدات للعماّل ما كانت لتمر لولا غياب الحركة النقابية وضعف قرارها النقابي المستقل». وقرر الاتحاد «التقدم بشكوى أمام منظمة العمل الدولية ووزارة العدل دفاعا عن العمال في مؤسسة الكهرباء».

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *