أتابع ما يكتبه كثير من المفكرين السياسيين في الصحف، من حلول يقترحونها لحل ما يسمونه الأزمة الراهنة، بين القوى الثلاث الموجودة في الساحة المصرية، وتشمل المجلس العسكري برئاسة المشير طنطاوي، والإخوان المسلمين وتيارهم الديني الذي سيطر على مجلس الشعب، والثوار الملايين في الشوارع والميادين ومنها ميدان التحرير، كأنما يدورون حول أنفسهم في حلقة مفرغة، دون حلول جذرية ثورية، لا ينصتون إلى صوت الملايين، كلهم يدعون التحامهم في الميدان بالثوار، ثم ما إن يعودوا إلى بيوتهم وقصورهم ليفكروا، إذا بالثوار تذروهم الرياح، ولا يبقي أمامهم إلا المجلس العسكري والإخوان.


أتابع ما يكتبه كثير من المفكرين السياسيين في الصحف، من حلول يقترحونها لحل ما يسمونه الأزمة الراهنة، بين القوى الثلاث الموجودة في الساحة المصرية، وتشمل المجلس العسكري برئاسة المشير طنطاوي، والإخوان المسلمين وتيارهم الديني الذي سيطر على مجلس الشعب، والثوار الملايين في الشوارع والميادين ومنها ميدان التحرير، كأنما يدورون حول أنفسهم في حلقة مفرغة، دون حلول جذرية ثورية، لا ينصتون إلى صوت الملايين، كلهم يدعون التحامهم في الميدان بالثوار، ثم ما إن يعودوا إلى بيوتهم وقصورهم ليفكروا، إذا بالثوار تذروهم الرياح، ولا يبقي أمامهم إلا المجلس العسكري والإخوان.

إنه داء النخبة المسيطرة على الإعلام والسياسة في كل عهد، ليس له دواء إلا نخبة من الثوار والثائرات، نخبة جديدة تنظم نفسها في وحدة قوية تفرض نفسها، باسم المجلس الرئاسي الثوري المدني، يتولي إدارة المرحلة الانتقإلىة بدلاً من المجلس العسكري والمجلس الاستشاري والمجلس الإخواني والسلفي وغيرهم، ممن صعدوا إلى السلطة على جثث الآلاف من الثوار والثائرات ودمائهم ونور عيونهم، قبل أن يغادر الثوار ميدان التحرير عليهم أن يعلنوا عن تشكيل مجلسهم الثوري الرئاسي، من خمسين مثلا، وخمسة آخرين من الشخصيات ذات التاريخ في النضال السياسي والفكري والاجتماعي والاقتصادي والقانوني وغيرها من المجالات يقدمون خبرتهم الطويلة للمجلس الرئاسي الثوري دون ترشيح أنفسهم للرئاسة أو أي منصب في الحكم، مما يؤكد أنهم يعملون لصالح الوطن وليس للمنصب.

يسد هذا المجلس الرئاسي الثوري المدني (٥٥ عضوا تقريبا) الفراغ الناتج عن رحيل المجلس العسكري (بناء على طلب الشعب) وغياب رئيس جمهورية منتخب، وغياب دستور جديد ثوري، وغياب رئيس برلمان ثوري يمثل الشعب كله وليس جماعة الإخوان والسلفيين،

نجحت الملايين من الشعب المصري، المتحدة المنظمة، يوم الأربعاء ٢٥ يناير ٢٠١٢، في إعادة الحيوية والأمل والقوة إلى الثورة المصرية.

اتضح من التجربة أن أكبر خطأ وقعت فيه الثورة، أنها تركت مبارك بعد خلعه ليعين المجلس العسكري خلفا له في الحكم، وكان المفروض أن ينبثق من الثوار أنفسهم مجلس ثوري مدني يتسلم السلطة، حتى يتم وضع دستور ثوري جديد، يكون الحجر الأساسي للعمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتعلىمي والقانوني، لوضع القوانين الجديدة التي تحقق أهداف الثورة، وتخدم مصالح الشعب المصري بالتساوي بين جميع المواطنين، دون تفرقة.

اتضح من تجربة العام الماضي أن محاولات كثيرة تمت لإجهاض الثورة وإفراغها من معناها، بل حاول القائمون على الحكم، وإعلامهم المخادع، وأحزابهم التابعة، وانتخاباتهم الصورية، ومجالسهم الورقية، وفلولهم المتحولة والمتلونة، تصوير الذكري الأولي على أنها احتفال تأبين الثورة، وليس تجديدها وإحيائها والتصميم على استمرارها حتي تحقق أهدافها جميعا، ومنها أن يسلم المجلس العسكري السلطة للمدنيين.

من هم المدنيون الذين يتسلمون السلطة؟

من البديهي ألا يترك الثوار القيادة لغيرهم من المدنيين أو العسكريين، وإلا تكررت المآسي التي حدثت طوال العام الماضي، من قتل وسحل وحبس وتعذيب وتشويه السمعة وغيرها.

وهذا هو ما حدث، أو كاد يحدث للثورة المصرية، من تبديد لطاقتها خلال العام الماضي، لولا خروج الملايين الأربعاء ٢٥ يناير ٢٠١٢، هذا الخروج التلقائي المبهر الذي أدهش العالم مرة أخرى، بل أدهشنا نحن أنفسنا، الذين وجدنا أنفسنا وسط الملايين.. يندهش الشعب حين يكتشف قوته الكامنة العملاقة، كما يندهش الإنسان الفرد حين يكسر حاجز الخوف وينطلق المارد العملاق الكامن داخله، لا شيء مثل الخوف يضعف الشعب أو الإنسان الفرد.. لا شيء مثل الخوف يجبر الشعب أو الفرد، الرجل أو المرأة، على الخضوع للسلطة المستبدة وقبول الهوان.

صديقتي الحميمة ترددت في الخروج يوم الأربعاء، خوفا مما يحدث كما سمعت في الإعلام المصري، «قالت لي» خايفة يا نوال قلت لها العبارة التي سمعتها في طفولتي من جدتي الفلاحة »اللي يخاف من العفريت يطلع له»، تصورت أنها لن تخرج ثم دهشت حين رأيتها وسط الملايين في ميدان التحرير تهتف «يسقط يسقط حكم العسكر»، كانت ترتدي حول رأسها شيئا لا يشبه الحجاب ولا القبعة، تصورت أنها ارتدت طاقية الإخفاء أو لفت حول رأسها رباطا مضادا للرصاص، ثم اتضح أنه غطاء من الصوف الرصاصي السميك مضاد للبرد، هذه السيدة تجاوزت الستين من عمرها، ربة بيت ليس لها في السياسة، لكنها خرجت إلى الشارع مع الملايين، هذا هو الشعب المصري في قدرته الإبداعية على الثورة وكسر حواجز الخوف المتراكمة قرونا لكن الثورة إلىوم أصبحت في حاجة إلى قيادة من داخلها، إلى مجلس ثوري يشكله الثوار الحقيقيون من أنفسهم.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *