شهدت العاصمة مظاهرات متعددة في مناطق مختلفة – في شبرا وإمبابة والشرابية وجامعة الدول ودار القضاء وصبّت معظمها في ميدان التحرير في وسط البلد عند الرابعة من بعد الظهر. وكان رجال الأمن قد انتشروا بكثافة هناك منذ ساعات الفجر الأولى متمركزين عند مداخل المنطقة والإدارات العامة ومركز الحزب الوطني ومجلس الشعب ووزارة الداخلية والبنوك والسفارات والفنادق. وقد شهد ميدان التحرير معارك بين الأمن والمتظاهرين حيث تراشقوا بالحجارة. كما اعتدى الأمن على المتظاهرين عبر ضربهم بالعصي والقذائف المسيّلة للدموع، خاصة حين حاولوا الإقتراب من مجلس الشعب. ولم ينجُ بعض الصحافيين من الضرب والإعتقال.


شهدت العاصمة مظاهرات متعددة في مناطق مختلفة – في شبرا وإمبابة والشرابية وجامعة الدول ودار القضاء وصبّت معظمها في ميدان التحرير في وسط البلد عند الرابعة من بعد الظهر. وكان رجال الأمن قد انتشروا بكثافة هناك منذ ساعات الفجر الأولى متمركزين عند مداخل المنطقة والإدارات العامة ومركز الحزب الوطني ومجلس الشعب ووزارة الداخلية والبنوك والسفارات والفنادق. وقد شهد ميدان التحرير معارك بين الأمن والمتظاهرين حيث تراشقوا بالحجارة. كما اعتدى الأمن على المتظاهرين عبر ضربهم بالعصي والقذائف المسيّلة للدموع، خاصة حين حاولوا الإقتراب من مجلس الشعب. ولم ينجُ بعض الصحافيين من الضرب والإعتقال.

شهد ميدان التحرير أكبر تجمع للمتظاهرين في مصر تجاوز الحشد عشرين ألفا في مشهد لم تعرفه العاصمة منذ العام 2003 في مظاهرات التنديد باجتياح العراق. وقد فاق العدد أكثر التوقعات تفاؤلا. حتى قوى المعارضة لم تتوقع هذا القدر من الإستجابة الشعبية وكان قد أجمع العديد من الكتاب والصحافيين والناشطين أن مشهد تونس بعيد عن التحقق في مصر وأن “يوم الغضب” لن يخرج عن الطابع النخبوي الذي اتّسمت به إحتجاجات قوى المعارضة منذ العام 2005 خصوصا وأن الدعوة إنطلقت بكثافة عبر الفايسبوك وموقع تويتر قبل أن يُحجَب البارحة.

إلا أن المشهد كان صادماُ، فسارعت قيادات المعارضة إلى الإجتماع في وقت متأخر من الليل للبحث في كيفية تطوير الحركة وصدر بيان عند الساعة العاشرة تقريبا يحدد المطالب المباشرة للمعتصمين في ميدان التحرير وهي:

• تنحّي مبارك عن السلطة فورا.

• إقالة حكومة أحمد نظيف كاملة.

• حلّ مجلس الشعب المزوّر.

• -تشكيل حكومة وطنية تُحَدِّد موعدا قريبا للانتخابات.

وأذيعت المطالب وسط هتاف المتظاهرين عبر مكبّرات الصوت التي أطلق عليها إسم “إذاعة التغيير” التي اعتبرت كمنبر حرّ لكل من يريد الكلام أو الغناء أو ترداد الشعارات.

من أبرز سمات مظاهرة الأمس ظهور شعارات جديدة تطالب مبارك بالرحيل “يا بن علي قول لمبارك السعودية في إنتظارك” وشعارات أخرى تعلن عن ما تختزله النفوس من توق إلى الحرية “يا حرية فينك فينك أمن الدولة بيني وبينك”. إلا أن اللحظة الأكثر تأثيراُ كانت عندما ردد المتظاهرون شعار “الشعب يريد إسقاط النظام” في صوت واحد رددت أصداؤه البنايات المحيطة بالميدان.

أما اليافطات التي رفعت فتعبر عن عفوية المظاهرة على الرغم من التحضيرات التي سبقتها، حيث رفعها مواطنون عاديون، ولم تكن مذيّلة بتوقيعات قوى سياسية، منها “الشباب قادمون”، “ليسقط نظام الطاغية”. وقد تسلّق بعض الشبان أعمدة الإنارة ورفعوا علم مصر ويافطة كُتِب عليها “فليسقط نظام الطوارئ”.

وكانت روح إنتفاضة تونس واضحة عبر الشعارات واليافطات منها يافطة كتب عليها “أنتم السباقون ونحن اللاحقون”.

من السمات البارزة أيضاٌ انضمام فئات جديدة إلى المظاهرات من شباب في العشرينيات والثلاثينيات على الرغم من المشاركة الملحوظة من جيل الأربعينيات والخمسينيات. العديد من الشباب والشابات كانوا يتظاهرون للمرة الأولى منهم من شارك على الرغم من تزامن الإحتجاجات مع موعد إمتحاناته الجامعية. وقد حضر بعض الناس بأطفالهم أيضا. تميّزت المظاهرة بتنوّعها إذ شهدت انضمام شرائح الطبقة الوسطى والطبقات الأدنى. وانضم إليها نقابيون وفنانون ومثقفون. والملاحظ استمرار مشاركة النساء والفتيات حتى وقت متأخر من الليل وسط جو عام من القبول. كما لعبت بعضهن دورا أساسيا، فإن تشتتت المظاهرة إنطلقن بترداد الشعارات لإعادة رص الصفوف. والمثير في المظاهرة إنضمام فئات معروفة ببعدها عن السياسة منهم مشجعي الكرة “الألترس” ولكن المعروفون أيضا بشدة تنظيمهم وشجاعتهم في التصدي للأمن داخل الملاعب. لم يكن للمظاهرة قيادة وحيدة أو مركز واحد بل أناس تجمعوا في حلقات سرعان ما تندمج مع بعضها لتعود وتتشكل بأناس مختلفين بعد حين. الحديث في السياسة ووالبطالة والرغيف والغلاء منتشر في كل مكان وبين أناس يتقابلون للمرة الأولى. روح التضامن كانت عالية، في حين بدأ المتظاهرون تنظيم أنفسهم عبر جلب أغطية والتبرع بالأكل والمياه للمعتصمين. وحرق متظاهرون نسخة من عدد جريدة الأخبار المصرية (ذات التوجه الحكومي) التي قللت في عنوانها من شأن المظاهرات وأثنت على تسامح الأمن مرددين “باطل باطل”.

أما رجال الأمن فكانوا يحاولون، على غير عادة، تجنب الإحتكاك بالتجمّعات الكبرى محاولين تخويف المتظاهرين عبرإطلاق قنابل صوتية والتقدّم بآلياته المدرعة، فما كان من الحشود إلا أن تصدّت لهم مطالبة إياها بالعودة للخلف. إستمر هذا الوضع حتى الساعة الثانية عشر والنصف ليلا حين جاء الأمر بإخلاء الميدان. فما كان من الأمن الإ أن أطلق حوالي أربعين قنبلة مسيلة للدموع دفعة واحدة، بالإضافة الى الرصاص المطاطي والهجوم بالهراوات على المتظاهرين وشنّ موجة من الإعتقالات في أوساطهم.

على الرغم من القمع الأمني إلا أن المظاهرات لم تتوقف في مناطق مختلفة من مصر. وما اختبرته الجماهير البارحة من كسر لحاجز الخوف وإعادة الثقة بالنفس والقدرة على المواجهة صعب أن ينتزع منها بسهولة خاصة وأن نموذج تونس ماثل أمامها.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *