علي مصطفى: نظمت الانتخابات البرلمانية الأولى خلال مرحلة ما بعد مبارك في سياق شهد مواجهات دامية بين قوى الأمن والمتظاهرين بميدان التحرير وحوله. خلفت تلك المواجهات ما لا يقل عن 42 قتيلا وأكثر من 3000 جريحا. ما كان بالضبط وراء ذلك الانفجار الأحدث وكيف تعتقدون أن ذاك السياق يؤثر في شرعية الانتخابات بمجملها؟

علي مصطفى: نظمت الانتخابات البرلمانية الأولى خلال مرحلة ما بعد مبارك في سياق شهد مواجهات دامية بين قوى الأمن والمتظاهرين بميدان التحرير وحوله. خلفت تلك المواجهات ما لا يقل عن 42 قتيلا وأكثر من 3000 جريحا. ما كان بالضبط وراء ذلك الانفجار الأحدث وكيف تعتقدون أن ذاك السياق يؤثر في شرعية الانتخابات بمجملها؟
حسام الحملاوي: العناصر المسببة لاندلاع هذه الانتفاضة هي بالذات تلك التي أشعلت انتفاضة كانون الثاني/يناير 2011. لا أمور كثيرة تغيرت في هذه الأشهر الأخيرة. منذ ذاك، كان الشروط الموضوعية لبروز انتفاضة لا تزال قائمة، وكان كل ما نحن في حاجة إليه هو العنصر الدافع والمحرك، شيء يتبلور ويشعل كل شيء من جديد. شهدنا ذلك من قبل. لم تكن المرة الأولى التي نرى فيها مثل تلك المواجهات. شهدناها يومي 28 و29 حزيران/يونيو، وكان العنصر المحرك الرئيسي دوما هو وحشية عناصر البوليس. لن تزول فظاظة عناصر البوليس بسرعة بالغة، لأن وزير الداخلية لا يزال كما كان، والنظام ما يزال كما كان عليه. لن تستمر تلك الانتفاضة إلى الأبد، ودرجة حدتها تتضاءل في الوقت الذي نتحدث فيه. لكن أعتقد أن تلك لن تكون الأخيرة. ستشتعل انتفاضات أخرى مستقبلا.

كيف أثر ذلك في شرعية الانتخابات؟ لأن الأمر بالطبع كان كذلك. كنت اتخذت موقفا، حتى قبل تلك الانتفاضة، قصد مقاطعة الانتخابات المقبلة لأنها كانت تجرى بينما لا يزال المجلس الأعلى للقوات المسلحة متشبثا بالسلطة. لا يمكنكم الحصول على انتخابات نزيهة في الوقت الذي ينهمك جنرالات مبارك في تنظيمها أو لما كان الجيش أقدم للتو بتواطؤ مع عناصر البوليس على قتل الناس في ميداني التحرير وماسبيرو [في هذا الميدان الأخير، في 9 تشرين الأول/أكتوبر الفارط، هاجمت دبابات الجيش تظاهرة نظمها الأقباط، مما أسفر على قتل 27 شخصا وأكثر من 300 جريحا]. إلا أنه لم يتم حتى تحميلهم مسؤولية اقتراف ذلك، واعتبروا بما هم مكلفون بالإشراف على السيرورة [الانتخابية] برمتها؟

الأهم من ذلك: لا يتعلق الأمر بمعرفة لأي من المرشحين لهذا البرلمان السخيف ستصوتون. كان الدليل الذي استمدته قائم في أنه حتى ولو اخترت 100% من المرشحين المنتمين لتيار الاشتراكيين الثوريين إلى البرلمان –وتركتم جانبا السلفيين والإخوان [الإخوان المسلمون]- لن تكون قادرين حتى على تحقيق أهداف الثورة. لو عينتم اليوم نبيا أو قديسا في منصب الوزير الأول، سيكون دوما ألعبوة بين أيدي المجلس الأعلى للقوات المسلحة. إن انتخبتم حاليا رئيسا، في حين أن الوضع هو على ما نعرفه، فمن شأنه أن يكون دمية بين أيدي المجلس الأعلى للقوات المسلحة. اعتمد المجلس الأعلى للقوات المسلحة نموذجا مماثلا للنموذج التركي السابق. كان هذا الأخير يتميز بشعب له حق الانتخاب، واختيار سياسيين مدنيين بلباس أوربي مع حكومة مدنية، لكن مع خطوط حمراء، محددة، لا يمكن تجاوزها، لأنه إذا ما حصل ذلك، فإنكم ستتلقون مكالمة من الجيش- أو تتعرضون لانقلاب عسكري.

خلافا لمناضلين آخرين سيقولون لكم أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة لا يرغب بأي وجه في التخلي عن السلطة وأنه يسعى الاستمرار في تقلدها إلى الأبد، فأنا على اقتناع بيقين أنه يريد التخلص منها. لكن، سيعود الجيش إلى ثكناته بمجرد تأكده من إمكانية الاحتفاظ على امتيازاته واستقلاله، وحصانته بوجه الحكومة وتحكمه في ميزانيات الجيش ليكون على يقين أنه لن يتم إضعافه. لماذا تسعون إلى تحمل ثقل تسيير الشؤون اليومية للبلد بينما يمكنكم وضع دمى لتتولى تدبيرها وصيانة امتيازاتكم؟ لذلك، كان الأشخاص الأكثر حماسا في الواقع، لتنظيم هذه الانتخابات هم أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة! على العكس تماما من كل هكذا نظريات المؤامرة التي ترى أن الجيش يقف وراء هكذا أعمال عنف قصد التمكن من تأجيل الانتخابات. غير صحيح! إن الجيش كان يريد هذه الانتخابات!

علي مصطفى: تم إجراء مقارنات عديدة بين الانتفاضة حديثة العهد وانتفاضة 25 كانون الثاني. ما هي أوج الشبه والاختلاف الأهم الجديرة بتسليط الضوء عليها بين شهري تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الثاني/يناير؟
حسام الحملاوي: خلال اليومين الأولين من الانتفاضة، كنت أقيم مقارنة مع جرى أيام 28 و29 حزيران/يونيو. لكن عندما وصلت الانتفاضة يومها الثالث، استحضرت بحق ما وقع في شهر كانون الثاني/يناير. كان درجة العنف أثناء المواجهات مع عنصر البوليس لا مثيل لها منذ تلك الفترة. ويمكن وضع أوجه شبه مع ما وقع في شهر كانون الثاني/يناير. بادئ ذي بدء لأن وحشية عناصر البوليس كان وراء الانتفاضة، ولكن أيضا لأن هناك أوجه شبه في التكتيكات الخاصة باحتلال الميدان وحتى في تكرار نفس المعارك في شارع محمد محمود [قرب مقر وزارة الداخلية]. ففي هذا الشارع اقترفت مجزرة يوم 29 كانون الثاني/يناير، بعد يوم «جمعة الغضب». لكن هناك طبعا، أوجه اختلاف. عكس شهر كانون الثاني/يناير الذي شهدت فيه الانتفاضة مشاركة جد مرتفعة، لم تساهم هذه المرة جميع فئات السكان في الانتفاضة.

وهناك اختلاف نوعي أكبر قائم في أن النضال آنذاك كان ضد مبارك. أما النضال حاليا فهو ضد جنرالات الجيش. هذا تقدم إلى أمام. مما يعني أننا قطعنا شوطا طويلا. في شباط/فبراير أو آذار/مارس، كان إذا ما رفع شخص شعارات ضد الجنرالات في تظاهرة، فقد يعاقب من قبل الناس هم بالذات، وليس من طرف عناصر الشرطة العسكرية. نعم أقول الناس. كان عدد كبير من الأشخاص يصدقون الأكاذيب والدعاية التي مفادها أن الجيش، في تلك الفترة، كان يحمي الثورة أو أن ميدان التحرير كان سببا في انعدام الاستقرار. لكن، بعد عشرة أشهر، لما شهدنا انتفاضة بمثل هذا الحجم، متمحورة أساسا ضد الجيش مع عمليات احتلال قوية استمرت أيام عديدة مع مطلب واحد متمثل في إلقاء الجنرالات في السجن، يمكن بعد ذلك فهم أننا قطعنا أشواطا طويلة فيما يتعلق بوعي الشعب.

طبعا انتهت الانتفاضة بهزيمة: إذ مازال الجنرالات متحكمون بمقاليد السلطة بالبلد. لكنها لن تكون الانتفاضة الأخيرة. أعتقد أننا سنشهد، على الأقل، لمدة ثلاث إلى ست سنوات من المد والجزر، معارك ستكلل بانتصارات وأخرى بهزائم. لكنني متفائل على العموم. لست متشائما بهذا الشأن.

علي مصطفى: الجيش المصري بقيادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، مؤسسة مركزية بالبلد لعقود عديدة لحد الآن. كيف تصف مكانة الجيش في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بمصر؟ ما هو الأساس التاريخي لما يحظى به الجيش من دعم قوي لدى عدد كبير من المصريين العاديين؟
حسام الحملاوي: إن الخطاب الذي مفاده أن الجيش هو المؤسسة الأكثر شعبية من بين المؤسسات بمصر هو كذبة كاملة. كيف بوسعنا الحكم على ذلك، وتحديد معالمه؟ عند التجنيد، هل نرى مئات الآلاف من الشباب المصريين يركضون ويتدفقون نحو معسكرات الجيش قصد التطوع في خدمته؟ كلا، الكل يسعى لتقديم رشاوي للقائمين على التجنيد أو تجنب التجنيد. هذا هو المقياس الحقيقي: كيف يتصرف المصريون أثناء عملية التجنيد؟

الجيش هو المؤسسة القائمة على رأس البلد منذ عام 1952. تحدر جميع رؤساء مصر منه. وكان عدد كبير من الوزراء أيضا جنرالات. وحكام محافظات كُثر من أوساط مماثلة. ومدراء عامون عديدون في القطاع الخاص هم جنود متقاعدون حصلوا على تلك المناصب بمثابة مكافأة لهم بعد تقاعدهم. لذلك، فإن الجيش مندمج كليا في حياتنا المدنية. وهو متحكم بما بين 25% و40% من اقتصادنا. لا يمكنكم الحصول على إحصاآت دقيقة بهذا الصدد، لكون الجيش أسدل ستارا حديدا على أنشطته خلال العقود الأخيرة. يحصل المجلس الأعلى للقوات المسلحة سنويا على 1.3 مليار دولار من دافعي الضرائب بالولايات المتحدة الأمريكية والجيش هو المستفيد الثاني من المساعدات الخارجية الأمريكية، بالضبط بعد إسرائيل.

قدم مصريون كُثر –أو شرائح واسعة من سكان مصر- دعما للعسكر في شباط/فبراير، وآذار/مارس، ونيسان/أبريل حتى فصل الصيف لأسباب عديدة: كان عدد كبير منهم يصدق أكاذيب الجيش الذي كان يصرح بأنه يحمي الثورة. والبعض الآخر كان خائفا من انعدام الأمن. لنضع أنفسنا فقط محل المواطن المصري العادي غير المسيس، الذي يعيش حياته اليومية البسيطة، والذي يواجه فجأة انهيارا لكل ما حوله، هذا في الوقت الذي لا يملك فيه بديلا واضحا. يرى عدد كبير من المصريين، أن الجيش كما كانت تقول الدعاية، هو المؤسسة الوحيدة التي لا تزال قائمة بمصر. إن انهار الجيش، ستغزو إسرائيل مصر أو ستنهار مصر هي بالذات. إن الجيش في الواقع، قيد اللعب بنفس ورقة الفوضى التي أثارها مبارك، وهو يؤكد أن الفوضى ستنتشر في كل مكان إذا ما انسحب العسكر. وفي آخر المطاف كان الشعب منهوكا. وبما في الكلمة من معنى، كان الكل مرهقا. كنا خرجنا من انتفاضة استمرت 18 يوما، قتل خلالها أشخاص كُثر – كان البقاء في ميدان التحرير وجميع الأماكن الأخرى المحتلة، والمراقَبَة خلال هذه الحركة الضخمة، عملا مرهقا. كان الجميع في حاجة إلى التقاط الأنفاس لحظة. وسأعزو الدعم الذي حظي به العسكر إلى تلك الأسباب.

من الواضح الآن أن الجيش لم يكن يحمي الثورة. السبب الوحيد الذي جعل العسكر لا يطلقون النار على المتظاهرين في ميدان التحرير وفي مناطق أخرى هو وجود جيشين. جيش الجنرالات وجيش الفقراء المجندين وصغار الضباط الذين يتقاسمون نفس الظروف والصعوبات التي يعيشها غيرهم من المصريين. أدرك الجنرالات جيدا أنهم لو كانوا أصدروا أوامر لدبابات الاقتحام بإطلاق النار علينا، ببنادقها، في ميدان التحرير، لانهار هذا الجيش. لكانت هناك عمليات تمرد أو حالات رفض الانصياع للأوامر. لذلك، كان الجنرالات يأملون من البقاء محايدين أن يفسحوا المجال للبلطجية قصد القضاء على الانتفاضة. كما حدث خلال «معركة الجمال» [إشارة إلى يوم الأربعاء 2 شباط/فبراير، لما انسحبت عناصر البوليس وفتحت السجون للسماح لسجناء الحق العام وأشخاص مأجورين من قبل النظام لكسر التظاهرات بوحشية لا مثيل لها]. الشعب المصري ليس غبيا! إنه يفكر على هذا النحو: صحيح، قدمت الدعم للجيش، لكن إذا لاحظت أنه لا ينسحب وأن حياتي الخاصة سيئة كما كما كانت، أو أصبحت أردأ مما كانت قبل الثورة، ستتبخر أوهامي بعد بعض الوقت. لذلك أود أن أقول فيما يخص وعي الناس، أننا في وضع أفضل، من الوضع الذي شهدناه في شهر شباط/فبراير.

علي مصطفى: من المتوقع أن يحقق حزب العدالة والحرية التابع للإخوان المسلمين نتائج كبيرة في الانتخابات، أكثر مما كان يعتقد في البداية. هذا لا سيما منذ أن قرر العديد من الناس الامتناع عن التصويت أو مقاطعته. ما هو الدور الذي تعتقد أن الإخوان المسلمين قيد الاضطلاع به الآن في الثورة، وكيف يتناقض ذلك مع مرحلة كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير؟
حسام الحملاوي: لا يختلف دورهم عن ذلك الذي تبنوه خلال كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير. لنستحضر أن قيادة الإخوان المسلمين لم تقدم الدعم للانتفاضة خلال أيامها الثلاثة الأولى. لم يفعلوا ذلك إلا خلال «جمعة الغضب»، يوم 28 كانون الثاني/يناير، لما بات جليا –بدعمهم أو بغير دعمهم- أن انتفاضة ستشتعل على كل حال. لكن شباب الإخوان المسلمين ساهموا منذ البداية، من اليوم الأول، أو بالأقل تكتلات من شبابهم [المنظم]. لم تكن البسالة التي أقدموا عليها في ميدان التحرير أو في أماكن أخرى، خلال الأيام الثمانية عشر، مختلفة عن اليوم. اضطلع الشباب بدور بطولي في الاشتباكات العنيفة والمعارك ضد عناصر البوليس دفاعا عن ميدان التحرير واستشهد منهم عدد كبير. لكن قيادة جماعة الإخوان المسلمين كانت تسعى دوما لتقديم تنازلات خلال الأيام الثمانية عشر من الانتفاضة.

منذ سقوط نظام مبارك، يوم 11 شباط/فبراير عام 2011، لم تعمل قيادة جماعة الإخوان المسلمين على دعم أي تظاهرة من التظاهرات التي نظمت خلال الشهور الأخيرة، باستثناء ثلاث تظاهرات: تظاهرة احتفالا بإطاحة مبارك، نظمت بعد أسبوع على سقوطه، وتظاهرة يوم 29 تموز/يوليو، والأخيرة وقعت يوم 18 تشرين الثاني/نوفمبر. تلك كانت التظاهرات الثلاث التي حظيت بدعم الإخوان المسلمين. لكن الأعضاء الشباب في الجماعة ساهموا في تظاهراتنا، وهناك أشخاص قيد تقديم استقالتهم من الجماعة والتخلي عن أوهامهم. لذلك، بالرغم من أن قيادة جماعة الإخوان المسلمين رجعية ومناهضة للثورة، فإن شبيبتها مسألة أخرى. لذلك أسعى جاهدا مع أشخاص آخرين من اليسار العلماني، للمراهنة على واقع أنه إذا ما استمر هذا التجذر، فستقع هناك انقسامات أخرى وسط جماعة الإخوان المسلمين، وكذلك وسط غيره من المجموعات الدينية.

علي مصطفى: يُعتبر المصريون حاليا بما هم بين مطرقة «الإسلاميين» وسندان الديكتاتورية العسكرية بقيادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وكأن لا خيارات أخرى ممكنة بالنسبة لمصر إلا تلك التي أشرنا إليها. ما هو الدور الذي تعتقد أن على الليبراليين والطبقات الكادحة وكذلك المناضلين الراديكاليين الاضطلاع به في هذا الطور الحاسم من الثورة؟
حسام الحملاوي: إنه نفس السيناريو الذي كان مبارك يسعى لاقتراحه لما كان في السلطة، كما هو معروف: إما أنا أو هذه «الوحوش» الملتحية، إما أنا أو الفوضى. سياسيا، عندما نفكر في ذلك من زاوية الانتخابات، قد يكون ذلك هو الحال – إما أن تختاروا الحزب الوطني الديمقراطي [حزب مبارك] وإما [الإسلاميين]- لكن أتحدث هنا عن السياسة ميدانيا. لا، هناك بدائل أخرى. انتزع اليسار الثوري مكاسب، مكاسب هائلة، بين كانون الثاني/يناير واليوم فيما يخص نموه وتوسع تأثيره وتواجده الفعلي في الميدان. إن تدخلنا خلال الإضرابات والنضالات في المقاولات بات حقا أكثر نضجا وأحسن تنظيما من ذي قبل. خلال الانتفاضة الجارية، بوصفي عضوا في تيار الاشتراكيين الثوريين، يمكن أن أقول أن مجموعتي اضطلعت بدور أكثر تنظيما وفعالية مما كان عليه في الأيام الأولى لانتفاضة كانون الثاني/يناير، لما فوجئنا بأحداثها. في هذه المرة كان تدخلنا أسرع، أسرع بكثير.
فيما يتعلق بالليبراليين، فإنها حكاية مختلفة تماما. الليبراليون منقسمون. هناك أشخاص مثل نجيب ساويرس، أحد كبار رجال الأعمال المصريين [1]، والذي كان حليفا مقربا لمبارك، وهو من قادة حزب المصريين الأحرار. ووفق مقابلة وقحة لنجيب ساويرس خاصة بقناة بلومبرغ في الصيف الأخير، ردا على سؤال حول الأسباب الذي دفعته للإعلان، عن تأسيس هذا الحزب، أجاب بأن مرد ذلك هيمنة الأفكار الاشتراكية في أوساط الشباب. لم يشر لا إلى السلفيين ولا للإخوان المسلمين. إنه رجل أعمال يدرك جيدا أين تكمن مصالحه الخاصة.

مع ذلك هناك مشكلة المصطلحات، لأن عدد كبيرا من هؤلاء الليبراليين، -من بين هؤلاء الأشخاص الذين ينسبون أنفسهم إلى الليبرالية- هم في الواقع يساريون راديكاليون، لكنهم لا يدركون ذلك –ونفس الشيء فيما يخص عددا كبيرا من «اليساريين» الذين أعتبرهم ليبراليين ولا علاقة لهم باليسار.

لكن أنا على اقتناع بأن الإضرابات والنضالات في القطاع الصناعي التي ستتطور في الشهور القادمة ستكون أكثر نضالية من ذي قبل. لماذا؟ لأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة تمكن من الزيادة من حجم انتظارات العمال تجاه البرلمان الجديد: قلتم لنا بأن نوقف تظاهراتنا، وقلتم لنا بأن نوقف الإضرابات، وقلتم لنا بأن احتلال ميدان التحرير مسألة سيئة، وقلتم لنا بأن ننتظر كل هذا الوقت وسنحصل بعد ذلك على حكومة مدنية تحل بأعجوبة جميع مشاكلنا. حسنا: لدينا حكومتنا المدنية لكن لا يمكنها القيام بأي شيء! هذا سيؤدي وأنا مقتنع من ذلك إلى اندلاع موجة من إضرابات جديدة ونضالات جماعية في القطاع الصناعي.

علي مصطفى: هل لك أن تعطينا لمحة عن مختلف الأحزاب والمجموعات والتحالفات اليسارية التي تشكلت منذ ثورة 25 كانون الثاني/يناير؟ ما هو رأيك حول التقدم المحرز على جبهات المنظمات السياسية قياسا إلى مستوى المقاومات الشعبية على الميدان؟
حسام الحملاوي: تشكيلة المنظمات اليسارية هي بالتأكيد أوسع مما كانت عليه قبل 25 كانون الثاني/يناير. على اليسار، نجد حاليا التحالف الشعبي الاشتراكي، وهو تجمع يضم مجموعات يسارية عديدة [2]. وهناك نحن، الاشتراكيون الثوريون، الذين يمثلون أهم مجموعة وسط اليسار الجذري بمصر.

وهناك أيضا، حزب العمال الديمقراطي، الذي يمثل تيار الاشتراكيين الثوريين جزءا منه وساهموا في تأسيسه (لكنه لا نعتبره حزبنا، كما نقول ذلك غالبا). والحزب الشيوعي المصري الذي تم إحياؤه في الآونة الأخيرة. برز علنا خلال فاتح أيار/مايو بأعلام حمراء، لكن أعرف أنه يواجه مشاكل لأننا قيد استقطاب عدد كبير من شبابه. وهناك الحزب الاشتراكي المصري، الذي أسسته بعض الشخصيات المتحدرة من الجيل الطلابي المناضل خلال سنوات 1970. وفي آخر المطاف، هناك الحزب الديمقراطي الاشتراكي المصري. لذلك يتعلق الأمر بأكثر من فسيفساء، وهي فسيفساء تصبح كذلك أكثر، إن أمكن استعمال هذه التعبير.
سيتواجد دوما بعض الأشخاص الذين يذرفون الدموع على غياب الوحدة في أوساط اليسار. ولكن كما تعلم، لا شيء لدي حقا فعله حيال ذلك. لماذا؟ لأن لدينا 85 مليون نسمة عاشوا تحت غطاء لمدة طويلة جدا، بعد رفع الغطاء، فمن الطبيعي تماما أن يسعى الكل للخروج، وأن يقدم الناس على تشكيل مجموعات، وقد تشهد هذه المجموعات اندماجات أو حتى انشقاقات أو تحولات إلى شيء أوسع. ليس الأمر كما في كندا [نشر الحوار في كندا] حيث، لما تذهب إلى أي حدث نضالي ستجد منصات 12 مجموعة صغيرة يسارية. أجل، يمكن السخرية منها وتأكيد أن هذه المجموعة الصغيرة تضم بلا شك ثلاثة أشخاص في كندا برمتها، لكن هذه صورة مصغرة من الواقع. فإذا بلغ عدد السكان 85 مليون نسمة، فلماذا لا يتشكل 12 حزبا اشتراكيا مختلفا؟ طبعا هذا ممكن!

علي مصطفى: أما فيما يتعلق بالعلاقات المرتبطة بين المنظمات السياسية والمقاومة الشعبية؟
حسام الحملاوي: إن محاولة الادعاء بأن القوى الاشتراكية القائمة في الوقت الراهن، بما في ذلك نحن، تقود الآن موجة الإضرابات أو المقاومة الشعبية في الميدان، هي محاولة من شأنها أن تكون محض كذبة .
نحن نشهد بالفعل أكبر موجة إضرابات عرفها البلد منذ عام 1946. هذه الموجة من الإضرابات، المتواصلة منذ كانون الأول/ديسمبر عام 2006 إلى حد اليوم هي الأطول، والأقوى والأكثر ثباتا في التاريخ منذ عام 1946. بما في ذلك أن حركات سنوات 1970 لم تكن أقوى من الحركة التي نشهدها الآن.

لكن، نضيف مرة أخرى، أن هذه النضالات تحدث على نحو عفوي إلى حد كبير وبشكل مستقل عن المجموعات المناضلة. تحظى المجموعات المناضلة بتواجد محدد في بعض المصانع، وبعض المصانع الصغيرة، وفي بعض مواقع العمل، وفي آخر المطاف، في النقابات. لكنها على كل حال، لا تعمل على «تنظيم نضال جماعي». لا يمكننا الادعاء ذلك. حركة العمال والعاملات قيد حفز الجماهير إلى القيام بخطوات كبيرة إلى أمام. حقق العمال والعاملات انتصارات هامة، سواء عن طريق الإضرابات التي أفضت إلى انتزاع مطالبهم، أو لتمكنهم من «طرد» القيادات النقابية القديمة، المرتبطة بالنظام السابق في مقاولات عديدة. تشكلت نقابات مستقلة، وفي بعض الأحيان، تم حل نقابات فاسدة.

لكن حدث كل ذلك بصرف النظر عن المجموعات المناضلة. يمكن لهذه المجموعات أن تحظى بتواجد في بعض المواقع وبوسعها الاضطلاع بدور بطولي في التعبئات، لكن أعتقد أن أمامنا طريقا طويلا لخلق قيادة حقيقية في الميدان بالنسبة للطبقة الكادحة المصرية.

علي مصطفى: أنت مناضل ثوري منذ مدة طويلة هنا، بمصر، وأعلنت فيما سبق أن إضرابا عاما وحده القادر على إطاحة النظام العسكري نهائيا. هل لك أن تقدم لنا توصيفا عن حالة النضالات العمالية بمصر حاليا، بما في ذلك بعض الإضرابات والنضالات العمالية الأهم التي نظمت في الأشهر الأخيرة. وفي آخر المطاف، ما هو المطلوب حسب رأيك، قصد حفز العمال والعاملات في كافة القطاعات على خوض إضراب عام في الظروف الراهنة؟
حسام الحملاوي: لما سقط مبارك، يوم 11 شباط/فبراير، وكانت الطبقة المتوسطة ومعظم مجموعات الشباب أكثر حماسا لفك الاعتصام بميدان التحرير، وكانت تسمع دعوات تقول بأن على الجميع استئناف العمل، وكانت هناك كل هذه الشعارات القومية –مثل «يلا نبني مصر جديدة!» أو «ابذل 110% من مجهوداتك في العمل»- لم تتوقف الطبقة الكادحة.
يمكن لصحفي مثلي عدم الذهاب للعمل خلال 18 يوما ثم من بعد يجد لنفسه عملا حيث يكسب كل شهر عدة آلاف جنيهات مصرية. لكن لا يمكن لعامل في قطاع النقل العمومي بالفعل أن يعلق إضرابه ويرجع إلى المنزل ويقول لأطفاله: «إني سأتلقى باستمرار 189 جنيها مصريا [أقل من 30 فرنك سويسري]، بعد 15 عاما من الأقدمية، لننتظر ستة أشهر أخرى لكي تمنحنا الطغمة العسكرية حكومة مدنية ستحل جميع مشاكلنا».

وفقا لأحد أصدقائي النقابيين، هناك ما لا يقل عن 1500 عمل نضالي جماعي وإضراب في القطاع الصناعي في شهر شباط/فبراير وحده. يشكل هذا الرقم نفس الرقم لكل النضالات خلال عام 2010 برمته. تواصلت تلك الإضرابات خلال شباط/فبراير وآذار/مارس وانخفضت بشكل طفيف خلال شهر نيسان/أبريل، أيار/مايو وحزيران/يونيو. لكن كان شهر أيلول/سبتمبر على الأرجح شهر الذروة من حيث الإضرابات، بحيث شارك 750000 مصري في إضراب. شن الإضراب في المقام عمال قطاع النقل العمومي، والمدرسون والأطباء وعمال مصانع تكرير السكر. وهنا لا أورد سوى «التكتلات الكبرى»، ولكن إذا تصفحت الجرائد خلال تلك المرحلة ستتطلع على كل تلك الإضرابات العفوية التي وقعت في كل مكان.

شاهدنا تنظيم إضرابات تضامنا مع مناضلي ميدان التحرير، خلال هذه الانتفاضة [انتفاضة تشرين الثاني/نوفمبر]، بالرغم من أنه من الصحيح أن الاتحاد المصري للنقابات المستقلة وبعض النقابات المستقلة قدمت دعمها لانتفاضة ميدان التحرير، وكانت حاضرة بشكل رمزي مع أعلامها. لكنها لم تعبئ مناضليها كليا. وأفسر ذلك من جهة، بأن الاتحاد المصري للنقابات المستقلة لم يتجذر بعد إلى حد ما، لذلك مازال غير قادر على تنظيم إضراب عام. ومن جهة أخرى، فإن الطبقة الكادحة هي على العموم هي آخر طبقة تتحرك. فمن السهل بالنسبة للشباب أو الراديكاليين ترك أسرهم أو جامعاتهم لمدة شهر، والانتقال إلى ميدان التحرير والاعتصام فيه. لكن المسألة مختلفة تماما بالنسبة لعامل لديه أربعة أطفال ويشتغل من 9 إلى 17 ساعة إن لم يكن الأمر من 9 إلى 19 ساعة، وهو يسعى لتنظيم إضراب. إن العمال هم على العموم آخر من يتحرك، لكن عندما يباشرون ذلك، فهي بداية النهاية.

بينما كنت أنا وبعض الراديكاليين نأمل أن تفضي هذه الانتفاضة إلى ذلك الإضراب إن بذلنا ما في وسعنا لكي يستمر الاحتلال لفترة أطول قليلا، ولكي تؤدي دينامية الانتفاضة إلى تحريك الطبقة الكادحة، كما كان الحال خلال شهر كانون الثاني/يناير. طبعا لن يحدث ذلك بمعجزة! في الأماكن التي نحظى فيها بحضور بالمقاولات، وزعنا عشرات الآلاف من المناشير دعما للإضراب العام، ولكن مرة أخرى، ليس هناك –لحد الآن- هياكل وطنية بمصر بوسعها تنظيم ذاك الإضراب العام. بناء عليه، إذا حدث ذلك، فسيكون ذلك إما عفويا، وإما أنه يمكن تصور أن الدافع إلى اندلاعه سيكون شيئا نجهل أصله. عندما نقول أن مصر ليست تونس، هذا صحيح! كان في تونس اتحاد نقابي [الاتحاد العام التونسي للشغل] قيادته متعاونة مع النظام، ولكن كانت هياكله سليمة تماما. وهذا يعني أن الثورة لما اندلعت، كان هناك ضغط على النقابات لتبدأ في التحرك –وعندما تتحرك، بوسعها شل بلد. وهنا في مصر، فإن هياكل من ذاك القبيل غير قائمة.

سيحدث الإضراب العام. لا يراودني أي شك في ذلك. أما بشأن معرفة ما سيؤول إليه، فتلك مسألة أخرى. لكن الكرة في ملعبنا –هل بوسعنا الدفع نحو اليسار أو اليمين، هذا ما سنراه. في الوقت الحاضر، هناك تظاهرات هامة وعديدة، أساسا في الإسكندرية. وغدا، تنظم في القاهرة تظاهرة أمام مجلس الدولة في الدقي –في شارع الجيزة المسمى مجلس الدولة- حيث سيمتثل عمال مصنعين مخصخصين أمام المحكمة لرفع دعوى لإعادة تأميم مقاولتيهم. في الواقع، قضت المحكمة بحقهم في ذلك. لكن تلك مسألة أخرى: حتى لما تنظموا إضرابا وتتمكنوا بواسطته من انتزاع مطالبكم، فهذا لا يعني بأي وجه أن الحكومة ستفي بوعودها. ولتكون على اقتناع بذلك يكفي أن تختار عشوائيا اسم إحدى المقاولات المضربة الآن وسأكد لك أن عمالها مضربون منذ عام 2009، بل منذ عام 2007.

علي مصطفى: بسبب ما يشهد البلد من تفاقم انعدام الاستقرار، والغموض والاضطراب خلال هذه الشهور الأخيرة، يبدو أن ميدان التحرير بات أكثر فأكثر بعدا عن باقي المجتمع بشكل لم يكنه خلال الأيام الأولى من الثورة المصرية. ما معنى كل هذا، حسب رأيك، فيما يخص مستقبل ميدان التحرير، بما هو «الجهاز العصبي» للثورة؟
حسام الحملاوي: أعتقد أن ما تقوله مبالغ فيه بعض الشيء. يشكل ميدان التحرير في الحقيقة رمزا لهذه الثورة، لكن يجب علينا ألا نقع في فخ اعتبار أن ميدان التحرير مقياسا لتقدم الثورة أو تراجعها. هذا ما قلناه للمناضلين الذين أصيبوا بالإحباط خلال هذه الشهور الأخيرة.على سبيل المثال، يمكن أن تدعو إلى تنظيم «تظاهرة مليونية» في ميدان التحرير تنديدا بالمحاكم العسكرية وتجد نفسك فقط مع بضعة مئات من الأشخاص. ومن بعد تصاب بالإحباط. مع ذلك، في الوقت ذاته، وفي نفس الشهر، يضرب 750000 مصريا، وهم بذلك يكسرون قانون حالة الطوارئ. بالرغم من أنهم لم يحضروا التظاهرة التي أعلنت عن تنظيمها في ميدان التحرير، فإنهم عملوا بالفعل على تدمير قانون حالة الطوارئ.

تعرضت لمواقف خلالها، على سبيل المثال، عندما كنت على متن سيارة أجرة ، كان السائق على طول الطريق يبصق على الناس الحاضرين بميدان التحرير، وأنزلني مع ذلك قبل وصولي إلى مقصدي النهائي قصد الانضمام إلى وقفة نظمها سائقو سيارات أجرة آخرين أمام وزارة المالية، هنا في مدينة نصر. صحيح أن العمال لم يحضروا إلى ميدان التحرير، لكنهم كانوا مجموعتان في مكان أبعد، أمام مبنى الحكومة، بحيث قاموا بإغلاق الشوارع وتحدي الشرطة العسكرية–بل أقدموا على مواجهتها في بعض الأحيان- مطالبين بحقوقهم الخاصة. سيظل دائما ميدان التحرير قائما. سيكون من جديد مركز الاهتمام، كما الحال في كانون الثاني/يناير، بمناسبة لحظة معينة مستقبلا. متى؟ لا أعرف ذلك. لكن حجم الثورة أوسع بكثير من ميدان التحرير وحده.

بالنسبة لي، أعتقد أن ما يحدث في الأحرام الجامعية وفي مواقع العمل أهم بكثير من حتى ميدان التحرير. إن كنت عاملا في المحلة [المدينة التي تتواجد فيها مصانع نسيج مهمة، والتي كانت مسرح إضرابات هامة منذ 2006]، سأقول لك: «ماذا تفعل معي الآن في ميدان التحرير؟ عد إلى مصنعك وحاول أن تطرد أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي وحراس الأمن المتواجدين به. ابذل جهدا للاستيلاء على مصنعك وتسيره تسييرا ذاتيا!»

علي مصطفى: حسب رأيك، ما هي أكبر التحديات التي تواجهها اليوم الثورة المصرية؟
حسام الحملاوي: إن أكبر تحد سياسي هو أن جنرالات مبارك مازالوا متحكمين بالسلطة بالبلد. هذا يعني، في الواقع، أن النظام مازال في الحقيقة على قيد الحياة. ويمثل ثاني تحد سياسي في المعارضين: نحن لسنا منظمين بشكل كاف. نحن لا نزال نفتقر إلى هياكل وطنية قادرة على التعبئة والتحضير لإضراب عام عندما يكون ذلك ضروريا. ما بوسعنا القيام به دوما في هذه الحالات، هو الدعوة إلى تنظيم تظاهرة. لكن لا يمكننا بأي وجه التكهن ما إذا كانت سيكون حجمها كبيرا أو صغيرا. نحن نرى أن التحدي الأكبر متمثل في بناء حزب سياسي جماهيري ثوري، أو لنسمي ذلك شبكة أو أي شيء آخر، شيء سيربط معا أماكن العمل، والأحرام الجامعية وميدان التحرير.

علي مصطفى: ختاما، في حين أن حركة احتلوا العالمية في نمو سريع بأمريكا الشمالية وبأوربا، متؤثرة إلى حد كبير بمصر وغيرها من الثورات بالعالم العربي والمغاربي، ما هي حسب رأيك، الدروس الأساسية –الايجابية والسلبية- التي على المناضلين أو الناس العاديين المنخرطين في التغيير الاجتماعي استخلاصها من تجربة الثورة المصرية؟
حسام الحملاوي: في الواقع: هناك درس وحيد: إذا اقتصرت هذه الحركة على الساحات، فلن نحصل على أية نتيجة. يجب أن تنتقل من الساحات إلى مواقع العمل والأحرام الجامعية. لم نطح مبارك في ميدان التحرير. صحيح أن ميدان التحرير شكل معركة، واعتصاما واحتلالا بطوليا، سيظل مدونا في التاريخ بوصفه نضالا من بين النضالات الأعظم خلال هذا القرن. مع ذلك، في الآن ذاته، كان يمكن للنظام أن يبقى في مكانه. كان من شأن مبارك أن يتشبث بالسلطة لمدة أطول لو لم يتم طرده من قبل الطبقات الكادحة. لذلك أنا فخور جدا برفاقنا، وإخواننا وأخواتنا الذين يشاركون في كل مكان في حركة احتلوا. لكن عليهم أن يربطوا نضالاتهم بما يحدث في مواقع العمل. إن لم يتجهوا إلى مواقع العمل –وهذا تحد جبار، لا أقول أن ذلك مسألة بسيطة- إذا فهذه الحركة ستتوقف.

نشرت المقابلة في موقع A l’Encontre بتاريخ 13 كانون الأول/ديسمبر عام 2011
تعريب المناضل-ة

[1] ولد نجيب ساويرس عام 1954. بعد أن تلقى دراسته في سويسرا بمدرسة البوليتكنيك الفيدرالية، ترأس إدارة أوراسكوم، وهي مقاولة أنشأها والده. طور قسمها الخاص بالهاتف والاتصالات –التي تتوفر على 50 مليون مشترك و20000 أجير. أوراسكوم مقاولة نشيطة ايضا في قطاع البناء، والسياحة والتكنولوجيا الجديدة ولها أهداف عالمية (هيئة تحرير موقع A l’Encontre )

[2] يتشكل التحالف الشعبي الاشتراكي أساسا من مناضلين قطعوا في تشرين الثاني/أكتوبر عام 2010 مع حزب التجمع حول مسألة المشاركة في الانتخابات. كان حزب التجمع الحزب الوحيد «اليساري» الذي سمح له النظام بالمشاركة في الانتخابات. شارك حزب التحالف الشعبي الاشتراكي في الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم 28 تشرين الثاني/نوفمبر الأخير في إطار التحالف الذي يحمل اسم تحالف الثورة مستمرة. تشكل هذا التحالف بعد أن غادر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي والحزب الاشتراكي المصري، أواخر تشرين الأول/وأكتوبر، التحالف الانتخابي المعروف باسم الكتلة المصرية الذي يضم حزب التجمع وحزب المصريين الأحرار وحزب الاشتراكي الديمقراطي المصري. وجه هذان الحزبان اتهامات للكتلة بضمها ممثلين عن النظام السابق. خلال تأسيس تحالف الثورة مستمرة، انضمت إلى هذان الحزبين منظمات أخرى من بينها ائتلاف الشباب من أجل الثورة وحزب يتكون من شباب أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين قطعوا مع هذه المنظمة، يحمل اسم حزب التيار المصري. حصل حزب الثورة مستمرة حاليا على أربعة مقاعد برلمانية. يتمحور برنامج التحالف حول مسائل إعادة توزيع الثروة من أجل تقليص الفوارق بين الأغنياء والفقراء، وقصد إرساء نموذج ديمقراطي للحكم مع مساواة كاملة للنساء والأقليات الدينية، وكامل حرية التعبير والتجمع علاوة على سياسة خارجية تقطع مع تبعية مصر إزاء الولايات المتحدة الأمريكية (مصطفى علي، أهرام أون لاين، نسخة انجليزية، 2 تشرين عام 2011). (هيئة التحرير).

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *