تعثرت الثورة المصرية، وكادت تجهض بالقوة المسلحة، لولا صمود النساء المقاتلات، وأمهات الشهداء، وأطفالهن وآبائهن وزملائهن فى الثورة وزميلاتهن.

عددهن بالآلاف لكنهن بالإصرار والاستمرار يجذبن الملايين إليهن عند الضرورة، يتدفقون من كل المحافظات والشوارع والحواري والميادين، دفعوا ثمن حرية الشعب المصرى وكرامته بالدم والدمع والعرق والتعب والأرق والنوم على الأسفلت فى الحر والبرد، لولا صمود هؤلاء حتى الموت، والتعذيب فى السجون والضرب وتمزيق الملابس حتى التعري، لتم القضاء على الثورة نهائيا على يد المجلس العسكري والإخوان والسلفيين، ونخبة النظام المتملقة للثورة، ثم المتحولة عنها حين تضرب.


تعثرت الثورة المصرية، وكادت تجهض بالقوة المسلحة، لولا صمود النساء المقاتلات، وأمهات الشهداء، وأطفالهن وآبائهن وزملائهن فى الثورة وزميلاتهن.

عددهن بالآلاف لكنهن بالإصرار والاستمرار يجذبن الملايين إليهن عند الضرورة، يتدفقون من كل المحافظات والشوارع والحواري والميادين، دفعوا ثمن حرية الشعب المصرى وكرامته بالدم والدمع والعرق والتعب والأرق والنوم على الأسفلت فى الحر والبرد، لولا صمود هؤلاء حتى الموت، والتعذيب فى السجون والضرب وتمزيق الملابس حتى التعري، لتم القضاء على الثورة نهائيا على يد المجلس العسكري والإخوان والسلفيين، ونخبة النظام المتملقة للثورة، ثم المتحولة عنها حين تضرب.

رددت هذه النخبة المتلونة أقوال المجلس العسكرى عن ثوار مصر، شوية بلطجية يخربون الدولة لصالح مخطط أجنبي، يتميز القانون السياسى والأخلاقي بالازدواجية، بالكذب وخيانة العهد، العبودية الطويلة تحت حكم الاستعمار والاستبداد، وضرب الثوار فى السجون، وضرب النساء فى البيوت، واحتقار الخدم والفقراء، وعقاب الضحايا من الأطفال، عندنا خمسة ملايين طفلة وطفل فى الشوارع، ضحايا القانون الظالم المزدوج، يتخلى الأب عن ابنه أو ابنته، يلقي بزوجته إلى الشارع لإرضاء نزوة، يدعمه القانون، تغيب العدالة فى الدولة والعائلة، يلتزم رجال القانون بما يسمونها العدالة «القانونية» وليس العدالة الأخلاقية، لأن القوانين تقوم على الظلم، حسب النظام الطبقى الأبوى الحاكم، بدلا من محاكمة مبارك أمام محكمة عسكرية، بصفته رجلا عسكريا، إذا به يحاكم أمام محكمة مدنية عادية، أما الشابات والشباب الوطنى، الذين رفعوا رأس مصر عاليا بعد الثورة، فإنهم يحاكمون أمام المحاكم العسكرية ويعذبون فى السجون، وتشوه سمعتهم. المجلس العسكرى لا يحاكم على قتل وضرب وسحل الشابات والشباب الثورى، بحجة أن القانون لا يسرى على العسكريين كما يسرى على المدنيين، حجة واهية بالطبع، لماذا لا يحاكمون أمام محكمة عسكرية؟

يمكن لرجال السلطة أن يبرئوا الحاكم الظالم تحت اسم القانون، ويمكن أن يعاقبوا الضحايا المظلومين تحت اسم القانون، وينتقلوا من محاكم عسكرية إلى مدنية كما يشاؤون. كان المفروض أن تحكم الشرعية الثورية بعد الثورة بقوانين عادلة جديدة ودستور عادل جديد، لكن المجلس العسكري مع القوى الدينية والسياسية السائدة قاوموا الإرادة الثورية لتغيير الدستور. كيف يمكن انتخاب برلمان جديد بدستور قديم؟ وكيف يمكن انتخاب رئيس جمهورية جديد بدستور عتيق تم ترقيعه ليخدم القائمين على الحكم؟

النظام القديم (مع الاستعمار الخارجي) لايزال يحكم، ويسرع بانتخابات برلمانية ورئاسية مفتعلة متسرعة، خوفا من التغيير الثوري الحقيقي تعثرت الثورة وكادت تنتهي، لأنها لم تفرض الشرعية الثورية منذ البداية، وتركت المجلس العسكري والقوى السلفية والإخوانية يحكمون بقوة السلاح والدين، لكن الثورة المصرية نجحت بقوة الملايين، بل تطورت مؤخرا إلى ثورة ثقافية وأخلاقية بسبب شجاعة النساء وزملائهن الرجال الثائرين. استطاعت المرأة الثائرة الصامدة أن تحدث ثورة فى القانون الأخلاقى المزيف، ومفهوم الشرف الضحل، واختزال كيان المرأة المصرية لتكون مجرد جسد، يغطى بالتدين الزائف أو يعرى فى السوق الحرة أو بالضرب، أعطت المرأة الثائرة درسا أخلاقيا للجميع، قادرا على تغيير النظرة الدونية للمرأة. المرأة عقل داخل جسد يتحدى رصاصهم وقنابلهم حتى الموت. الشرف هو الثورة ضد نظام فاسد وقوانين فاسدة. كشفت النساء الثائرات عورات النظام الحاكم.

صورة المرأة العارية فى الإعلام جرحت شعور هيلاري كلينتون الأنثوى الرقيق، لا يجرح شعورها مذابح النساء والأطفال والرجال، على يد الآلة العسكرية الإسرائيلية – الأميركية والناتو.

هيلاري كلينتون فى حماسها الاستعماري تحت اسم حماية المرأة المصرية، تشبه غزو الجيش البريطانى لمصر ١٨٨٢ تحت اسم الحماية، تشبه حماس بعض الرجال، تحت اسم «الدكر» لحماية الأنثى، التى تعرت، كم عدد الآلاف الذين اخترق رؤوسهم وعيونهم الرصاص الحي فى الشوارع والميادين؟ رأيت بعينى بقايا مخ الإنسان المصري فوق الأسفلت فى شارع قصر العيني، وجثث القتلى رجالاً ونساء وأطفالاً، مكومة فى مشرحة زينهم، مثل قطع اللحم المجمد فى علب الصفيح، هتفت الشابات والشباب فى المظاهرات: «ارفعي راسك يا أختى.. أنت أشرف من اللى داسك»، هذه العبارة الموجزة تغير مفهوم الشرف.

الشرف لا تثبته الكشوف عن العذرية. الشرف فى رأس المرأة وعقلها، لم يتحرر العبيد والنساء فى التاريخ إلا بالدماء. أحد الكتَّاب الكبار يقول إن ثورة يناير المجيدة تم تشويه صورتها بهؤلاء الشباب الذين يحرقون المجمع العلمي، كنز مصر العظيم، يبكي عليه الكاتب الكبير ولا يبكي على دماء الآلاف من شباب مصر وشاباتها، كنز مصر الحقيقي. أستاذ جامعي كتب: العيال الشوارعية خربوا البلد، الناس بتترحم على أيام مبارك، الخطة رسمتها الثورة المضادة لإنهاء الثورة دون جدوى.. الثورة مستمرة.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *