تعريف
تقوم القروض الصغيرة بصفة عامة في تخصيص قروض مالية صغيرة لأصحاب المشاريع أو الحرفيين الذين لا يستطيعون الحصول على قروض مصرفية تقليدية. القروض الصغيرة تنمو خاصة في البلدان النامية، حيث تفترض هذه العملية تحقيق وتشجيع الأعمال الصغيرة وخلق ثروات، وتكون قيمة القرض منخفضة، بحيث تكاد تكفي قيام مشروع شديد الصغر. ولأن منظمة الأمم المتحدة تريد «العدالة»، وخاصة العدالة الاجتماعية فقد خصصت عام ٢٠٠٥ «سنة عالمية للقروض الصغيرة». ولتكون العملية منطقية متكاملة، منحت جائزة نوبل للسلام لمحمد يونس «محامي مال الفقراء»- لا حاجة لتوزيع الثروات بعد اليوم، فحقن المخدر كافية لتعميم أفيون من نوع جديد- وقد تكاثرت النعوت الحميدة لهذا الرجل مثل: «رجل السلام قديس الفقراء»، أو «المصرفي العالمي من أجل الفقراء».


تعريف
تقوم القروض الصغيرة بصفة عامة في تخصيص قروض مالية صغيرة لأصحاب المشاريع أو الحرفيين الذين لا يستطيعون الحصول على قروض مصرفية تقليدية. القروض الصغيرة تنمو خاصة في البلدان النامية، حيث تفترض هذه العملية تحقيق وتشجيع الأعمال الصغيرة وخلق ثروات، وتكون قيمة القرض منخفضة، بحيث تكاد تكفي قيام مشروع شديد الصغر. ولأن منظمة الأمم المتحدة تريد «العدالة»، وخاصة العدالة الاجتماعية فقد خصصت عام ٢٠٠٥ «سنة عالمية للقروض الصغيرة». ولتكون العملية منطقية متكاملة، منحت جائزة نوبل للسلام لمحمد يونس «محامي مال الفقراء»- لا حاجة لتوزيع الثروات بعد اليوم، فحقن المخدر كافية لتعميم أفيون من نوع جديد- وقد تكاثرت النعوت الحميدة لهذا الرجل مثل: «رجل السلام قديس الفقراء»، أو «المصرفي العالمي من أجل الفقراء».

بنغلادش بين يونس والفقر المستمر
لاحظ محمد يونس الذي بدأ سيرته كمسؤول عن كلية الاقتصاد في جامعة شيتاكونغ البنغلادشية أن مجمل المزارعين الفقراء الذين يعانون من مجاعة كبيرة يرهنون أراضيهم عند البنوك مقابل قروض تبلغ نسبة الفائدة عليها ٢٠٪. اقترح يونس فكرة «القرض الصغير» على عشرات من المزارعين، فأطلق مشروع «غرامين» عام ١٩٧٧ الذي نال صفته المصرفية عام ١٩٨٣. هذا المصرف الذي قدم منذ نشأته حوالي ٦٩,٤ مليارا من الدولارات كقروض صغيرة سدد المقترضون ٩٩٪ منها.

الأرقام مدهشة حقا، ولكن، بحسب مقال نشر على موقع المناضل –ة عام ٢٠٠٦، «تأتي بنغلادش في جداول التنمية البشرية في الرتبة ١٣٩، وراء الهند، مع ٨,٤٩٪ من السكان الـ١٥٠ مليون يعيشون تحت خط الفقر الرسمي. وفي وطن بنك غرامن يعيش زهاء ٨٠٪ من السكان بأقل من ٢ دولار في اليوم (خط الفقر). دلت دراسة لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية في مطلع سنوات ١٩٩٠ على أن مجموع القروض الصغيرة في بنغلادش يشكل ٦,٠٪ القروض هذا البلد».

فهل حل ذلك الفقر في بلد «قديس الفقراء»، الجواب هو: طبعاً كلا. بنك محمد يونس يفتخر بأنه يمول ٣٤,٧ مليون مقترضاً ٩٧٪ منهم من النساء. في حين تبلغ قيمة القرض من هذا المصرف ١٣٠ دولاراً، وتتراوح قيمة نصف هكتار= ٥٠٠٠ مترا مربعا من الأرض في بنغلادش بين ٢٠٠٠ و٣٥٠٠ دولاراً. كما أنه لا يمكن شراء بقرة أو حتى جاموساً بقيمة هذا القرض. حتى أنه إثر فيضانات أصابت مناطق المقترضين الزراعية بأضرار، وصل موظفو «بنك الفقراء» وهددوا المزارعات بضرورة تسديد ديونهم، بحسب المناضل-ة. هكذا يتم تحقيق «تمكين المرأة» في بلد محمد يونس، رجل السلام بحسب نوبل لعام ٢٠٠٦، ليكون على وزن باراك أوباما رجل السلام لعام ٢٠٠٩، ورجل الاحتلال المستمر للعراق ولأفغانستان. لا عجب إنه زمن النيولبرالية والإمبريالية، بالألوان هذه المرة.

فرنسا وتمكين المرأة
كيف يمكن التوفيق بين فرنسا وعبارة «تمكين المرأة»؟ من المعروف أن «تمكين المرأة» موجهة إلى نساء الدول النامية حيث يهدف «العالم المتحرر» إلى تخليصهم من السيطرة الذكورية عليهن. فالبنك الدولي، ورئيسه السابق بول وولفويتز، يهدف إلى تحقيق خطة تحمل اسم «المساواة بين الجنسين اقتصاد يتسم بالحكمة والبراعة»، خطة معنية بالمساواة بين الجنسين التي تهدف إلى مساعدة النساء في لعب دور أكبر في إقتصادات البلدان النامية. وبحسب البنك الدولي فإن هذه الخطة تهدف إلى «زيادة مشاركة المرأة في مجالات البنية الأساسية والتمويل وتنمية القطاع الخاص والزراعة، وهي مجالات ترتبط بصورة مباشرة بالنمو الاقتصادي.

إلى هنا الوضع سليم. ولكن أن يتم إطلاق (أطلق في ١ كانون الثاني ٢٠٠٩) مشروع «الاستثمار الذاتي» وفي بلاد ماريان وجان دارك ودبوفوار (رموز نسوية و/أو نسائية فرنسية) فهو أمر يثير الغرابة. فهل المساواة بين الجنسين لم تتحقق في فرنسا؟، هل اقتصادها لا يتسم بالحكمة والبراعة؟ وأخيرا، هل فرنسا بلد نامٍ؟ بالطبع لا تهدف الخطة الفرنسية إلى كل ذلك، إنما تهدف إلى تمكين العمال في فرنسا العمل من منزلهم، حيث يمكن رعاية أولادهم، تسجل في هذا المشروع ١٢٥٠٠٠ عاملاً عاطلاً عن العمل، معظمهم من النساء، يخفي هذا المشروع ثلاثة أهداف مستترة:

أولهم، تخفيض نسبة البطالة المعلنة. ثانيهم، تحقيق «رؤية ساركوزي» الهادفة إلى «عمل أكثر وربح أكثر». ثالثهم، «تمكين المرأة» من خلال إعادتها إلى البيت وتربية الأولاد.

نُشر تحقيق، للمجلة الشهرية الفرنسية (CQFD- ما يجب تدميره-) في أيار ٢٠٠٩، أجري مع ثلاث عاملات تعملن تباعاً في مجال الفنون التطبيقية، الخياطة، التحرير اللغوي. فإنهن، بحسب ما صرحن للمجلة، يعملن أكثر لينلن أجراً أقل، فيقبضن على القطعة، دون أي اعتبار للوقت الذي يستغرقه عملهن. كل ذلك دون أية ضمانات اجتماعية. في البداية، اعتقدن أن هذا المشروع هو الحل الأمثل، خاصة في ظل تشجيع الدولة على ذلك، إلا أنهن اكتشفن أن المشروع يهدف إلى إخفاء أرقام البطالة الحقيقية وإلى تخفيض الضمانات الاجتماعية وتحقيق عدم استقرار وظيفي. والأخطر من كل ذك، أنهن أصبحن يتكلن على مدخول أزواجهن خاصة وأن أجورهن لا تكفيهن حتى نهاية الشهر. وبذلك تكون «فلسفة ساركوزي» قد تحققت ولكن بطريقة معكوسة: عمل أكثر لربح أقل. وحققت عودة المرأة إلى المنزل حيث تقوم بـ»تربية الأولاد»، العمل غير المربح وربطها بأجر الزوج، أينك يا دو بوفوار!

القروض الصغيرة في ديارنا
الكلام عن القروض والعملة لا بدّ إلا أن يبدأ مع قرار حاكم مصرف لبنان رقم ٨٧٧٩ الذي صدر بتاريخ ١٣ تموز ٢٠٠٤، هذا التاريخ يستبق السنة العالمية للقروض الصغيرة (٢٠٠٥)، كما يستبق جائزة نوبل للسلام التي «فاز» بها محمد يونس عام ٢٠٠٦. جاء حاكم هذا المصرف ليشرع هذه القروض، بالطبع مستنداً إلى قانون النقد والتسليف فقرر أن المؤسسات التي تمنح هذه القروض هي: «الجمعيات الأهلية أو المنظمات غير الحكومية التي يوافق مصرف لبنان على تعامل المصارف معها بهدف منح «قروض صغيرة» والتي تمنح مباشرة أو توافق على منح قروض»، أما قيمة القروض المسموح أن تقرضها هذه المؤسسات فيبلغ الحد الأعلى للواحد منها عشرة ملايين ليرة أما مدة تسديده فهي ثلاث سنوات.

بالطبع حافظ حاكم مصرف لبنان على هامش رقابي يمارسه على الجمعيات المقرضة والمصارف المقرضة و/ أو الممولة للجمعيات، إلا أنه سمح بتنزيل الاحتياطي الإلزامي ١٠٠٪ من «مجموع أرصدة «القروض الصغيرة» التي يمنحها بالليرة… وذلك ضمن حد أقصى نسبته ٥٪ من قيمة الاحتياطي الإلزامي المترتب على التزامات المصرف المعني. هذه العملية تسمح «بخفض الفوائد» بسبب تخفيض الاحتياطي الإلزامي المفروض على المصرف إيداعه لدى المصرف المركزي، لكن شرط ألا تتجاوز «القروض الصغيرة» ما نسبنه ٥٪ من قيمة الاحتياطي المفروض على المصرف تجاه مصرف لبنان.

كما إن الصحف في لبنان تزخر بقيمة القروض الصغيرة الممنوحة، إذ بلغت، بحسب جريدة البلد، ١٢ مليار ليرة حتى شهر آب ٢٠٠٩. كما إن جريدة الأخبار نشرت في ٢٥ أيلول ٢٠٠٨، ملخص عن دراسة أجرتها «مؤسسة التمويل الدولية»، أشارت فيها إلى أن الطلب في السوق اللبنانية على القروض الصغيرة قد بلغ ٢٨٦ مليون دولار، هذه الدراسة شملت ٥٣٩ مؤسسة صغيرة.

ما سبق يجمع عدة عناصر مفيدة للاستثمار في هذا المضمار، إطار قانوني يتمثل بقرار حاكم مصرف لبنان، طلب مرتفع على القروض الصغيرة، لكن الأمر الأساسي هو معرفة قيمة الفائدة المفروضة على المقترض، فتشير جريدة البلد إلى أن الفائدة قد بلغت صفرا. في حين يتكلم تقرير صادر عن الاسكوا، عن أن الفائدة قد بلغت ١٢٪ حيث يمتدحها ويعتبرها «فائدة تنافسية»، كما يتحدث عن فائدة ٨٪ على القروض الصغيرة الممنوحة للمزارعين الجنوبيين الذي تضرروا من العدوان الصهيوني عام ٢٠٠٦. أياً كان الرقم وخاصة على ما يبدو أنه وجهة نظر، إلا أن مبلغ ١٠ مليون ليرة (الحد الأقصى للقرض الصغير المحدد من قبل قرار حاكم مصرف لبنان الآنف الذكر) لا يمكّن، كما هو الوضع في الهند وبنغلادش، المزارع في لبنان من شراء قطعة أرض، فكيف إذا أراد شراء قطيع من البقر، إلا إذا كان المطلوب شراء بقرة واحدة فيشرب من حليبها عندما يجوع، ويذبحها لبيعها لحما (بالمفرق) عندما يحين موعد التسديد.

الحكومة هي الغائب الأكبر عن هذه المعمعة، إذ تركت المشروع الأخضر يذبل في غيبة النسيان، بالإضافة إلى تخليها عن دعم موازنته وموازنة مصرف التسليف الزراعي والصناعي والعقاري. السوق سيحدد مصير المزارعين والحرفيين. أما اليد الخفية فتمسّد «كروش» المصارف.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *