ما كان أحد من كل هؤلاء وحتى المنتفضين أنفسهم وتحديدا في أثناء فترة إحتجاجاتهم الأولى يتصورأن تلك الإحتجاجات ستتطور إلى ثورة عارمة وستتجاوز بالوضع من وضع ركود بفعل القمع المعمم من سلطة بن العلي إلى وضع ثوري تتمكن فيه الجماهير من الإطاحة بأحد أعتى دكتاتوري المنطفة ولا تتوقف عند ذلك بل تتعداه في نسق ثوري تصاعدي إلى
تفكيك أجهزته الفاسدة .

نعم الثورة التونسية والتي يوصّفها البعض من المحللين بثورة الياسمين ما عادت تتحتمل مثل هذا التوصيف المتعمّد للتقليل من شأنها وللتقليل من درجة الرعب التي بثتها في أوساط الدكتاتوريات العربية التي أصبحت ترى أن عروشها أصبحت تهتز من تحت أقدامها.


ما كان أحد من كل هؤلاء وحتى المنتفضين أنفسهم وتحديدا في أثناء فترة إحتجاجاتهم الأولى يتصورأن تلك الإحتجاجات ستتطور إلى ثورة عارمة وستتجاوز بالوضع من وضع ركود بفعل القمع المعمم من سلطة بن العلي إلى وضع ثوري تتمكن فيه الجماهير من الإطاحة بأحد أعتى دكتاتوري المنطفة ولا تتوقف عند ذلك بل تتعداه في نسق ثوري تصاعدي إلى
تفكيك أجهزته الفاسدة .

نعم الثورة التونسية والتي يوصّفها البعض من المحللين بثورة الياسمين ما عادت تتحتمل مثل هذا التوصيف المتعمّد للتقليل من شأنها وللتقليل من درجة الرعب التي بثتها في أوساط الدكتاتوريات العربية التي أصبحت ترى أن عروشها أصبحت تهتز من تحت أقدامها.

ثورة الحرية في تونس أثبتت كذلك وللذين يعتقدون ومن كل الأوساط أن دورة الثورات قد إنقضت زيف مقولاتهم وتهافتها وعقمها.

ثورة الحرية في تونس أثبتت من جديد وبعد حقبة طويلة وتحديدا في المنطقة العربية أن إرادة الشعوب لا تقهر كما أثبتت وهذا الأهم عجز البرجوازية وأنظمتها الدكتاتوية بكل مؤسساتها على قمع الجماهير والسطرة عليها وتهميش وعيها إلى مالا نهاية.

إسقاط الدكتاتور
يوم 14 جانفي كان يوم نجاح المرحلة الأولى من تصميم الجماهير وتمسكها بالإطاحة بالدكتاتورية.

يوم 14 جانفي أطاحت الجماهير بالدكتاتور ولكن أجهزة الدكتاتورية ظلت قائمة. حكومة الدكتاتور برلمان الدكتاتور حزب الدكتاتور وجهاز بوليس الدكتاتور كلها أجهزة بقيت قائمة وغير مشلولة وهو وضع ساعدتها على العودة لإعتلاء المسرح.

عقب فرار بن علي والذي قدّم من قبل حكومته الباقية على أنه مجرد غياب مؤقت في محاولة لإمتصاص غضب الشعب الثائرولتمرير قبول وزيره الأول كنائب له في أعلى هرم السلطة لم يمر كما خطط له.

لقد كان الشعب الثائر متيقضا للعبة ولم تنطل عليه ألاعيب بقايا النظام. لقد أجاب الشعب على هذه المناورة بمزيد الخروج للشارع وبمزيد التظاهر والمواجهة وبتجذير المطالب والشعارات وبإرادة أقوى وتصميم أعلى. لقد رفض الشعب القاعدة
الدستورية التي نصبت بها حكومة العار نفسها على أنقاذ الدكتاتور لإنقاذ نظام الدكتاتورية من الإنهيار الكلي وإعتبر أن الدستور نفسه لم يعد القاعدة التي يمكن أن تظمن له مجاوزة مرحلة ما بعد بن على لأن القاعدة الدستورية قاعدة ساقطة بدورها فالدستور نفسه يجب أن يلغى لأنه لم يعد دستورا بعد أن حوره الدكتاتور بورقيبة كما شاء وعبث به الدكتاتور الفار وحعله كخرقة لا تضمن غير مصالح الدكتاتورية والعائلة المافيوزية المتنفذة إقتصاديا عائلة مافيا المال والفساد ورئيس البرلمان الذي نصب في منصب رئيس الدولة لم يكن رئيسا لبرلمان يعكس إرادة الشعب بإعتبار أن الشعب يعرف أكثر من غيره أن هذا الجهاز لم يكن في يوم من الأيام منذ إنقلاب 7 نوفمبر وحتى قبل ذلك جهازا يعكس إرادة الشعب وهو برلمان أنتجته قوانين قامعة للحريات وهو برلمان الحزب الواحد حزب الفساد غير المفصول عن الدولة وعن أجهزتها ومخابراتها. الشعب أجاب
على هذه المناورة بالمطالبة بحل حزب التجمع الدستوري الديمقراطي وبرحيل حكومة العار التي يحوز على الأغلبية فيها.

الشعب لم يكتف بالمطالبة بل تعاداها إلى إنجاز المهمة بنفسه.
فمنذ إعلان حكومة فؤاد المبزع عن نفسها والمظاهرات تجوب كامل أنحاء البلاد وقد نجح الشعب الثائر في أغلب مدن البلاد في إحتلال مقرات حزب الفساد حزب التجمع الدستوري الديمقراطي وإلغائه وهي رسالة إكتملت بالمظاهرة العارمة التي نظمت اليوم 20 جانفي 2011 في العاصمة تونس وحاصرت المقر المركزي لهذا الحزب ونادت بتحويله إلى ملكية
عامة وفرضت على قوات الجيش المسلحة والتي أطلقت الكثير من العيارات النارية في الفضاء لمنعهم من دخوله ولكن ذلك لم يثني المتظاهرين أن تمكنوا من إقتلاع إسم هذا الحزب من على المقر وهي رسالة واضحة بأن لا مجال إلى لهذا الحزب في العودة إلى النشاط وأنه بذلك يعد جهازا وقع حلّه وهي خطوة كبيرة وقع إنجازها في إنتظار محاسبة مسؤوليه على الجرائم والتجاوزات التي قاموا بها على إمتداد أكثر 23 سنة فترة حكم الدكتاتور بن علي.

ثورة الحرية والكرامة أنتجت نسقا ثوريا متصاعدا وهو وضع من الأصالة يحسب لها برغم غياب قيادة ساسية لهذه الإنتفاضة التي إستمرت تتقدم وعلى إمتداد أكثر من شهر بشكل عفوي ولكنه جذري وغير مساوم إن عفويتها تتجلى في عامل غياب القيادة . غياب القيادة هاهي ثورة تونس تثبت أنه ليس دائما عاملا يحول دون تحقيق الإنتصارات خصوصا إذا تمكنت الثورة من خلق وضع ثوري وتطورت داخلها أشكال تنظّم ذاتي مواطني .العامل الذاتي ليس شرطا أن يكون متوفرا مسبقا حتى نضمن نجاح الثورة في الوصول إلى هدفها النهائي.
العامل الذاتي قد يبدأ في النشوء زمن إنطلاق الثورة نفسها وينمو ويكبر ويؤثر مع تطورها خصوصا إذا كان النسق برمته نسقا ثوريا.

إن ذلك تثبته تجربة التنظم الجنيني المواطنية والتي برزت خصوصا أثناء الطور الأول من الثورة في مواجهة البوليس لخوض معارك الشوارع ضده وتجربة الإدارة الذاتية التي نشأت في المدن وفي البلدات التونسية وفي الأحياء لحماية السكان وتصريف شؤونهم والتي مازالت متواصلة عقب تفعيل جهاز الحرس الرئاسي الذي كونه الدكتاتور الفاروالتي إنطلقت عصاباته في بث حالة من الرعب والفوضى في صفوف الشعب لشل التحركات.

العامل الذاتي والقيادة السياسية للثورة قد تنشأ وتتطور وتكبر أثناء الأحداث نفسها.

إن الأيام القادمة خصوصا مع تصميم الشعب على المضي قدما في مواصلة تحقيق مطالبه السياسية والتي على رأسها اليوم رحيل الحكومة التي وضعت نفسها في السلطة بعد حل التجمع الدستوري ستكشف عن مكون سياسي في شكل جبهة شعبية عمالية سياسية واسعة هي في طور التشكل وستثبت أن الثورة يمكن أن تفرز قيادتها من داخلها أثناء تقدمها في إتجاه تحقيق أهدافها .

الخطوة القادمة إسقاط حكومة العارإسقاط النظام في رد حكومة فؤاد المبزع على مطلب حل التجمع الدستوري ورحيلها هي نفسها بإعتبار أن أغلبيته تشكيلتها منتمية لهذا الحزب الفاسد الملفوظ من الشعب بادر اليوم أعضاء هذه الحكومة إلى إعلان إستقالتهم من هذا الحزب.

هذه المبادرة هي مناورة أخرى من ذيول نظام بن علي لمحاولة الخروج من المأزق وتفادي السقوط المدوي.

هذه المبادرة بدون أدنى شك سيكون مآلها الفشل لأن الشعب صمم على كنس بقايا الأفعى بعد أن قطع رأسها .

هي لحظاتهم الأخيرة في السلطة ومناورتهم الأخيرة لأنهم إستنفدوا كل أبواب المناورة ولم يعد لهم غير تكتيك الأرض المحروقة والذين هم عاجزون عنه على الأقل لسببين ومعطيات يؤشر لها الواقع بكل وضوح.

المعطى الأول هو أن جهاز البوليس وهو الذراع الذي يمكن أن يعتمدوا عليها جهاز اليوم محاصر بحظور الجيش ومفكك القيادة ويعيش وضعا من الإنحلال لتعدد مراكز القوى فيه.

المعطى الثاني الجهاز العسكري لا يمكن أن يستندوا إليه لأنه لا يمكن أن يرهن نفسه بحكومة قياداته ومن يسندها من الإمبرياليين يعرفون قبل غيرهم أنها ملفوضة من الشعب.

لذلك نقول أن هذه الحكومة لن يكون مآلها غير السقوط وماهي إلا مسألة وقت لأنها تتحرك في أرض كلها محروقة ومعزولة تماما.
إن المطروح اليوم على الثورة أن تتقدم في إتجاه الإجهاز على هذه الزائدة الدودية في الوضع ولن يكون ذلك إلا إذا توحدت الفعاليات الشعبية من أحزاب ديمقراطية تقدمية ويسارية وهيئات مستقلة وشخصيات نقابية نطيفة لم تتورط مع نظام بن علي في أي مرحلة من تاريخها حول مطلبي حكومة مؤقتة تحظر لإنتخابات حرة وشفافة لمجلس شعبي يعكس إرادة
الشعب في هذه المرحلة الإنتقالية ويفرز حكومة شعبية عمالية تواصل إنجاز مهمات البرنامج الشعبي العمالي الذي تجسمه شعارات ثورة الحرية والكرامة.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *