ليست حرية السوريين مسألة فقهية، العلاقة بين السوريين وديكتاتورهم ليست عقد بيع أو شراء أو نكاح، ولا يمين غير شرعية أو شرعية، إنها مسألة نظام يقهر وينهب، وأخيرا يقتل، شعبا بأكمله.

لذلك بالذات فإن فتاوى الشيخ البوطي عن دماء الشهداء هي أقرب للسفسطة الكلامية فقط، صحيح أن البوطي وغيره كأوصياء على الجنة و ناطقين باسم سيد تلك الجنة يستطيعون أن يدخلوا و يخرجوا من يشاؤون من جنتهم هذه، صحيح أن البوطي يستطيع أن يعد بها مثلا باسل الأسد شقيق جزار درعا وحماة وحي الرمل، وهو حر بالتأكيد في أن يجعل شرط دخولها على الفقراء والسوريين العاديين بمن فيهم من يقتلهم سيده هو الخضوع للديكتاتورية.


ليست حرية السوريين مسألة فقهية، العلاقة بين السوريين وديكتاتورهم ليست عقد بيع أو شراء أو نكاح، ولا يمين غير شرعية أو شرعية، إنها مسألة نظام يقهر وينهب، وأخيرا يقتل، شعبا بأكمله.

لذلك بالذات فإن فتاوى الشيخ البوطي عن دماء الشهداء هي أقرب للسفسطة الكلامية فقط، صحيح أن البوطي وغيره كأوصياء على الجنة و ناطقين باسم سيد تلك الجنة يستطيعون أن يدخلوا و يخرجوا من يشاؤون من جنتهم هذه، صحيح أن البوطي يستطيع أن يعد بها مثلا باسل الأسد شقيق جزار درعا وحماة وحي الرمل، وهو حر بالتأكيد في أن يجعل شرط دخولها على الفقراء والسوريين العاديين بمن فيهم من يقتلهم سيده هو الخضوع للديكتاتورية.

لكن حرية الشعب السوري نفسها ليست مسألة فقهية، إنها اليوم التحديد مسألة إرادة السوريين العاديين وتصميمهم على انتزاع حريتهم رغم كل جسامة التضحيات أمام آلة القتل الهمجية التابعة للديكتاتور، صحيح أن الحصن الحقيقي لديكتاتورية بشار الأسد هي آلة القتل والتعذيب هذه، لكن الديكتاتور الذي فعل كل ما بوسعه ليقسم السوريين لكي يبقى على ظهورهم وليخوف بعضهم من بعض، ويخوفهم من حريتهم، هذا الديكتاتور يحتاج إلى فتاوى البوطي على الرغم من ذلك ليحارب تلك الإرادة الصلبة للجماهير وليهزمها.

يحتاج الديكتاتور إلى البوطي ليحاول أن يجعل الجحيم الذي يعيش فيه السوريون مقبولا بل شيئا ضروريا للوصول إلى جنة البوطي ما دام من الوقاحة و التفاهة و المستحيل في نفس الوقت وصف هذا الجحيم بالجنة، يريد الديكتاتور أن يجعل من حرية السوريين مسألة فقهية تخص رجال الدين السنة والعلويين والمسيحيين (طبعا إلى جانب كبار شبيحته ومرتزقته وقتلته المجرمين) وليست مسألة تخص السنة والعلويين والمسيحيين العاديين أنفسهم.

لكن حرية السوريين على الرغم من ذلك ليست مسألة فقهية .. إن رفض الظلم و القهر و الاستغلال أنبل شعور ودافع إنساني ممكن، ولا يحتاج إلى تبرير أو شرح أو تفصيل، إنه بديهي، فطري، طبيعي، لدرجة تعني اليوم خاصة وسط دماء و عذابات السوريين العاديين الحالمين بالحرية، أن الكفر يعني اليوم الكفر بحرية هؤلاء السوريين فقط وأن الهرطقة هي الوقوف إلى جانب قاتلهم، هذه الحرية التي يكفر بها البوطي بكل وقاحة، إلى جانب فقهاء يساريين وقوميين آخرين.

صحيح أيضا أنه من الممكن أكثر من ذلك، إذا أصر السوريون العاديون على ممارسة حريتهم إلى أقصاها دون أن ينحنوا لا أمام الديكتاتور أو أمام أي قوة طامعة بتحويلهم إلى عبيد مرة أخرى، صحيح أن هذا سيعني أن حريتهم لن تعود أبدا مسألة فقهية أو إيديولوجية تخص أية أقلية أيا تكن، ستصبح قضية حريتهم تخصهم هم فقط، وسيصبحون سادة حياتهم هم فقط.

يستطيع السوريون العاديون خاصة بعد كل هذه التضحيات الهائلة في وجه الديكتاتورية أن يجعلوا قضية حريتهم ممارسة يومية، حقيقة واقعة لا تنتظر موافقة أو تبرير أية أقلية لا دينية و لا علمانية.

لهذا لا علاقة للبوطي بجنة السوريين الحالمين بالحرية، سوريا وشرق وعالم حر، حيث لا سادة ولا عبيد، إنه باختصار فقيه جحيم الديكتاتورية، مع فقهاء اليسار والقومية المتخصصيين في تزيين الحياة في جهنم الديكتاتورية والاستغلال.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *