ليس غريباً أن تضيق الأنظمة الديكتاتورية بالكتّاب والأقلام وأصحاب الآراء والأفكار والرسوم، إذا لم يسبّح هؤلاء بحمدها، ويكونوا في خدمتها.
أنا أو لا أحد، يقول لك النظام الديكتاتوري. هكذا، لا يحقّ لأي شخص، أن ينظر بشزر الى نظام كهذا، أو حتى أن يضمر فكرة سلبية أو نقدية حياله، باعتبار أنه واحد أحد، منجز، ونهائي. أي أنه صنو المقدّس، بل صنو الإلهي.
لا شريك في القول والتعبير والموقف والرأي للنظام الديكتاتوري. كل شريك، أياً يكن، هو عدوّ. تالياً، يجب إلغاؤه. إما بالإسكات. وإما بالترويع. وإما بالقتل. وإما بالترغيب.

ليس غريباً أن تضيق الأنظمة الديكتاتورية بالكتّاب والأقلام وأصحاب الآراء والأفكار والرسوم، إذا لم يسبّح هؤلاء بحمدها، ويكونوا في خدمتها.
أنا أو لا أحد، يقول لك النظام الديكتاتوري. هكذا، لا يحقّ لأي شخص، أن ينظر بشزر الى نظام كهذا، أو حتى أن يضمر فكرة سلبية أو نقدية حياله، باعتبار أنه واحد أحد، منجز، ونهائي. أي أنه صنو المقدّس، بل صنو الإلهي.
لا شريك في القول والتعبير والموقف والرأي للنظام الديكتاتوري. كل شريك، أياً يكن، هو عدوّ. تالياً، يجب إلغاؤه. إما بالإسكات. وإما بالترويع. وإما بالقتل. وإما بالترغيب.
هذه هي طبيعة الديكتاتورية. فإذا لم تمارس طبيعتها الأحادية، تكون تلغي نفسها بنفسها. فمن “الطبيعي”، والحال هذه، أن تعبّر عن أحاديتها بأشكال شتى.
من هذا المنظار بالذات، أتطلع الى الاعتداء الوحشي الرهيب الذي كان عرضة له فنان الكاريكاتور السوري علي فرزات. بل أتطلع الى كل أعمال القمع التي يتعرض لها المثقفون والكتّاب وأهل الرأي والصحافيون والفنانون، ليس في سوريا فحسب، إنما في كل أنحاء العالم العربي، ابتداء من لبنان وليس انتهاء بمشارق أرضنا ولا بخليجها ولا بمغاربها.
فماذا “ارتكب” علي فرزات، سوى أنه عبّر عن رأيه، عن غضبه، أو ألمه، او وجعه، أو يأسه، بالرسم الكاريكاتوري؟! هذا يذكّرني بكل الذين أُدخلوا السجون أو عذِّبوا، أو قُتلوا، بسبب آرائهم “المخالفة” لأحادية الديكتاتورية. وهؤلاء لائحتهم طويلة، بل طويلة جداً. كل تعداد على هذا المستوى لا بدّ أن يقع في النقصان.
على كل حال، ما فعله “الشبّيحة”، وإن حقّق بعضاً من غايته بالاعتداء الجسدي على الفنان، لم يزد رسّام الكاريكاتور السوري إلاّ تصميماً على المضي قدما في عمله، معتبراً أن الرسم “قدره”، وذلك بعد ساعات من قيام عناصر أمن ملثمين فجر الخميس الفائت بخطفه وضربه بوحشية قبل إطلاقه ورميه على طريق المطار، ما أدى الى إصابته بجروح وكسور في أنحاء مختلفة من جسده، خصوصاً في الوجه واليدين.
“اضربوه اضربوه كي يتوقف عن الرسم والتطاول على أسياده”. هذا ما قاله أحد المعتدين. لكن، هل يكفي هذا الاعتداء لإسكات صوت الفن ونداء الحبر؟ هل يكفي التنكيل والترويع والترهيب والترغيب والقتل الفردي والجماعي لمحو الأحرار؟ ولاستتباب “النظام”؟
أعتقد، في هذه الحال، أنه لا بدّ من قتل الشعب كلّه لكي يطمئن من لن يستطيع أن يعثر بعد الآن على الاطمئنان.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *