في كل مصر يقدم المجلس العسكري وحكومة شرف دليلا جديدا للشعب على ضرورة استمرار الثورة لحين الإطاحة بكافة فلول نظام مبارك وفي مقدمتهم المجلس العسكري، وكانت آخر تلك المحاولات الخطاب، أو الكلمة التي لم تتجاوز عشر دقائق، التي ألقاها عصام شرف اليوم مناشدا وزرائه باتخاذ إجراءات شكلية أملا في “أن يتفهم الشعب وأن يستجيب الشعب وأن يتعاون الشعب”.. فلم يكتف عصام شرف بالتراجع عن “أوامره” لوزير الداخلية بإيقاف الضباط المتهمين بقتل المتظاهرين واستخدام لغة المناشدة “باستبعاد” الضباط المتهمين في حركة ضباط الداخلية المتوقعة في منتصف يوليو..

في كل مصر يقدم المجلس العسكري وحكومة شرف دليلا جديدا للشعب على ضرورة استمرار الثورة لحين الإطاحة بكافة فلول نظام مبارك وفي مقدمتهم المجلس العسكري، وكانت آخر تلك المحاولات الخطاب، أو الكلمة التي لم تتجاوز عشر دقائق، التي ألقاها عصام شرف اليوم مناشدا وزرائه باتخاذ إجراءات شكلية أملا في “أن يتفهم الشعب وأن يستجيب الشعب وأن يتعاون الشعب”.. فلم يكتف عصام شرف بالتراجع عن “أوامره” لوزير الداخلية بإيقاف الضباط المتهمين بقتل المتظاهرين واستخدام لغة المناشدة “باستبعاد” الضباط المتهمين في حركة ضباط الداخلية المتوقعة في منتصف يوليو.. وبدلا من “الإعلان” عن علانية المحاكمات مرة أخرى “يناشد” شرف القضاة بعلانية المحاكمات كما لو كان سريتها وحشود الأمن التي تحيط بها ومحاصرة أهالي الشهداء أمامها هو قرار القضاة وليس قرار ثنائي الداخلية والمجلس العسكري انصياعا لأوامر شرم الشيخ.

لكن كلمة عصام شرف لم تكن هي المحاولة الفاشلة الوحيدة لتحويل الاهتمام الشعبي عن مطالب الثورة ومحاكمات القتلة والقصاص لدماء الشهداء.. ففي وقت لم يعد أحدا يتحدث فيه عن الانتخابات والدستور وفي وقت استبدل فيه الثوار خلافهم بين “الانتخابات أولا” أو “الدستور أولا” إلى الاتفاق على أن “الثورة أولا”، يخرج علينا مؤتمر الوفاق القومي بإعلان وثيقة مبادئ دستورية بلغت درجة هزليتها أن أحدا من الثوار لم يتناولها لا بالتعليق ولا بالمناقشة.. فأي إعلان دستوري جديد يريد المجلس العسكري أن يبيعه للشعب بعد أن أصدر إعلانا دستوريا من عشرات البنود لم يستفتي الشعب سوى على ثمانية منها.

وفي هذا السياق لم يتوقف المجلس العسكري عن استخدام العنف حين يستشعر أن مصالحه معرضة للخطر، مثلما حدث في السويس بالأمس، حيث قامت قوات الجيش بالعنف بفض اعتصام أهل السويس البواسل، حيث سقط أول شهيد للثورة.

المجلس العسكري صامت سوى عن ممارسة العنف ضد المتظاهرين وإصدار القوانين المقيدة للحريات وتحويل المتظاهرين للمحاكمات العسكرية، لا من باب تجاهل الثورة وإنما لأن النظام يعاني من أزمة داخلية حقيقية وصلت به إلى حارة سد لا مخرج منها سوى بالتنازل عن الحكم والسلطة.. فالمحاكمات تعني إغضاب أصحاب الفضل عليه من فلول النظام وإغضاب الداخلية التي اعتادت أن يكون لها الكلمة العليا في البلاد.. ثم أن عملية التطهير لن تتوقف عند بعض الرموز المدنية، لكنها إن آجلا أو عاجلا، سوف تنتقل إلى القوات المسلحة ذاتها وعلى رأسها المجلس العسكري المعين من قبل الرئيس المخلوع.

لم يعد هناك ما يمكن استخدامه لإلهاء الثوار عن ثورتهم.. لا جدال عقيم حول دستور أو انتخابات لن تسمح الثورة بأي منها طالما لم يتم تصفية نظام مبارك، ولا شحذ مشاعر الناس بإشاعات حول مرض المخلوع، ولا حتى استخدام العنف.. فلم يعد لدى الثوار ما يفقدونه بعد أن فقدوا أبنائهم وأعمالهم وأمنهم.. الآن لم يعد هناك بد من إسقاط النظام.. بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.. تطهير الداخلية والجيش والإعلام والرموز السياسية لنظام مبارك، والمحاكمات العادلة العلنية لقتلة الثوار.. ووقف المحاكمات العسكرية وإلغاء قوانين تجريم الإضرابات والاعتصامات وتحقيق العدالة الاجتماعية: إعادة الشركات المنهوبة إلى ملكية الشعب ووضع حد أدنى وحد أقصى للأجور وتثبيت العمالة المؤقتة وإعادة العمال المفصولين وتحديد معاش لا يقل عن الحد الأدنى للأجور لمصابي الثورة وحل الاتحاد العام للعمال.. باختصار تطهير البلاد من الفساد وأدوات القمع وانتهازية بعض القوى السياسية التي نافقت الثورة في مراحلها الأولى بأمل احتوائها ثم انقلبت عليها في مرحلتها الثانية حرصا على نصيبها من كعكة السلطة.

لازالت الثورة في بدايتها ويبدو أن الشعب لن يقبل هذه المرة بأقل من استكمالها

المجد للشهداء.. والنصر للثورة.. والسلطة للشعب

الاشتراكيون الثوريون- مصر

11/7/2011

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *