فقد اللبنانيون ذاكرتهم كشعب، ونسوا انهم شعبوا عن وعي او عن غير وعي، وتحولوا ودائما عن وعي او غير وعي الى جماهير، جماهير 14 آذار وجماهير 8 آذار، جماهير المقاومة وجماهير….

وان يستعيدوا احساسهم كشعب، خطوة تعتبر بحد ذاتها ثورة، وعسى ان الشعار الذي انزل الشعب اللبناني الى الشارع “الشعب يريد اسقاط النظام الطائفي” هو فعلا شعار مفهوم ومهضوم من قبل مطلقيه.


فقد اللبنانيون ذاكرتهم كشعب، ونسوا انهم شعبوا عن وعي او عن غير وعي، وتحولوا ودائما عن وعي او غير وعي الى جماهير، جماهير 14 آذار وجماهير 8 آذار، جماهير المقاومة وجماهير….

وان يستعيدوا احساسهم كشعب، خطوة تعتبر بحد ذاتها ثورة، وعسى ان الشعار الذي انزل الشعب اللبناني الى الشارع “الشعب يريد اسقاط النظام الطائفي” هو فعلا شعار مفهوم ومهضوم من قبل مطلقيه.

وانطلاق من اهمية ما حصل في الشارع اللبناني والذي كانت بذوره على صفحات الانترنت وبادواته من فيسبوك وغيرها، يجب على كل من يؤمن باهمية اسقاط النظام الطائفي ان يسعى الى ايجاد الوسائل والآليات لتراكم التجارب التي من ِشأنها اسقاط النظام ولو بعد حين.

ولاني مؤمنة بان النظام الطائفي ورموزه وممارساتهم هي اساس كل فساد وتعطيل وقمع للحريات الشخصية وحتى احتلالات لجيوش اجنبية، وتاريخنا غير البعيد يذكرنا بان كل احتلال كان لحماية طائفة على حساب الطوائف الاخرى. وكل حرب هي نتيجة هيمنة طائفة على الطوائف الاخرى.

هنا لست بمعرض الكلام عن سلبيات النظام الطائفي، هنا اننا بصدد طرح افكار للنقاش من ِانها المساهمة في تراكم التجارب من اجل اسقاط النظام الطائفي.

لذا وكمواطنة مؤمنة بالحركة الشعبية التي بدأت تخرج الى العلن بعد نوم عميق، اطرح ثلاث افكار، ولا ابغي من خلالها فتح النقاش معي، ولا اعلان ولادة مجموعة وانما اضاءات ارجو اخذها في عين الاعتبار:

اولا، اتمنى على المجموعات التي بادرت والتي تنسق الآن للتحركات المقبلة، الايمان ان التعدد وفتح فسحات للجميع للمشاركة، هو الحل، لان سياسة الحزب الواحد والشكل الواحد هو من نثور ضده، وهو الذي وبشكل واضح ركب الثورات والشعوب العربية لمدى عقود. وآليات التنظيم الحزبية والحديدية القائمة على الشكل الواحد، والمركزية في اطلاق الشعارات هي ايضا سقطت، واثبتت انها شكل قمعي، والتجربة المصرية اكبر دليل، ولنتذكر عند كل خطاب لحسني مبارك اثناء ليالي الثورة كانت يخرج عشرات الشخصيات للتعبير عن مواقفها. اكيد حساسية الوضع في لبنان تختلف، ولكن ثقوا ان شعار اسقاط النظام الطائفي هو الاعلى على الاطلاق في لبنان، لن يستطيع احدا ان يركبه. وما حصل مع الصحافي ابراهيم دسوقي اثبت ان ركب الشعار ليس سهلا، ومع ما حصل سقط طرفان كانا يحاولان ركب الثورة، حركة امل وتلفزيون الجديد. فلا ضرورة للخوف الانتهازيون يسقطون امام اصرار المؤمنون بالتغير.

ثانيا، اتمنى ان يتم استثمار الانترنت وادواته من اجل فضح النظام بدلا من تبادل التخوبن والتهم، والتجريح الشخصي الناتج عن المواقف المسبقة، لما لا يتم توجيه الصفحات الى صفحات لفضح النظام الطائفي، لما لا نطلق صفحات تتكلم بما لدينا من معلومات وارقام عن مدى تورطت الزعماء بالفساد؟ وتشكل مراصد للانتهاكات والفساد المغطى من زعماء الطوائف، لما لا تكون هناك صفحة عن زين الاتات ،حديث الساعة، ومن يغطيه؟ على سبيل المثال وليس الحصر. هل تذكرون اخر عملية اعدام حصلت في العام 2003، لم يعدمواحمد منصور منفذ جريمة الاونسكو الا عند اكتمل النصاب الطائفي، وكانت ثلاث اعادامات لشيعي وسني ومسيحي.

وليس من شأن تلك الصفحات فضح النظام الطائفي بل هي ستشكل مصدر للمعرفة والمعلومات التي سوف نخاطب من خلالها الاخر الذي يحسب انه مستفيد من النظام الطائفي، لنقول له ان صيدلية تبيع دواء مزور، لا تميز طائفة الشاري.
وهكذا صفحات ستفضح الجميع لان في لبنان كل مجال هو ملزم لطائفة، الصحة للشيعة، والاعمار للسنة والخ….

ثالثا، علينا الضغط باتجاه مؤسسات المجتمع المدني واقله التي تشير الى مدنيتها وعلمانيتها، لاعطاء عملهم بعده السياسي، مؤسسات المجتمع المدني، التي تعمل على قضايا تربوية وصحية وحقوقية، تحصر عملها في الاطار التقني، وهنا مثال: هناك اكثر من 20 مؤسسة غير حكومية جدية تعمل على قضية التعليم الالزامي والحد من التسرب المدرسي، وتحصر كل ابياتها وخطابتها بالاسباب التقنية في المنهاج والضغط النفسي والتفكك العائلي والى آخره، هذه الجمعيات المطلوب منها رفع سقفها الى سقف اسقاط النظام الطائفي ، عليها ان تشير الى ان الفساد والهيمنة الطائفية على مؤسسات الدولة ادت الى تخمة مدارس في مناطق وحرمان مناطق اخرى، وان التعاقد مع اساتذة غير كفؤ لاسباب طائفية هما ايضا من اسباب التسرب المدرسي والى ما هنالك من قضايا في مجال الاعاقة والحقوق وغيرها وغيرها وغيرها.

واخيرا اذا اقتنع الشباب المبادرون والمنسقون والمنظمون الى جعل التظاهرات والتحركات فسحات متعددة ومتنوعة للتعبير عن القضايا المختلفة، هذا لن ينعكس فقط على زيادة عدد المشاركين الذين سوف يشعرون بانتمائهم الى تلك الفسحات ، بل ايضا ان هذه الشعارات سوف تعطي القيمة المضافة لشعار اسقاط النظام الطائفي الذي يحاولون بحملات ممنهجة افراغه من معناه.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *