في سوريا، أي شخص يتجرأ على انتقاد نظام بشار الأسد يصبح عرضة للمضايقات والاعتقال وأحيانا أسوأ. فعلي فرزات الذي سخر من الأسد جرى سحبه من سيارته في الصيف الماضي على يد عصابات النظام وكسروا له يده.

يتعرض عدد من الشخصيات العامة، مثل المغنين والممثلين، لضغوط لإبقائهم صامتين. حتى أي نقد بسيط من قبل فنانين سوريين يجعلهم معرضين للقمع- لكن ذلك قد يسمح لهم ببيع لوحاتهم خارج سوريا.


في سوريا، أي شخص يتجرأ على انتقاد نظام بشار الأسد يصبح عرضة للمضايقات والاعتقال وأحيانا أسوأ. فعلي فرزات الذي سخر من الأسد جرى سحبه من سيارته في الصيف الماضي على يد عصابات النظام وكسروا له يده.

يتعرض عدد من الشخصيات العامة، مثل المغنين والممثلين، لضغوط لإبقائهم صامتين. حتى أي نقد بسيط من قبل فنانين سوريين يجعلهم معرضين للقمع- لكن ذلك قد يسمح لهم ببيع لوحاتهم خارج سوريا.

عندما بدأت الثورة السورية في الربيع الماضي، توقفت هبة العقاد عن الرسم. فقد صعقت عندما أطلقت القوات السورية النار على المتظاهرين في الشوارع.

“لم أعد أريد أن أرسم بعد الآن”، كما تقول، “كنت أهتم بما يجر حولي، لذلك ذهبت لأكون مع الناس. مهما كانوا يفعلون، أردت أن أكون معهم”.

العقاد بدأت تتظاهر في حيها في العاصمة السورية، دمشق. حيث حملها المتظاهرون على أكتافهم حين كانت تهتف ضد النظام- ويعرف الحي بمحافظته حيث كانت تتجنبه النساء غير المحجبات.

استمرت المظاهرات لأشهر. ثم جاءت التهديدات: “كان ثمة ضغوطات شديدة. وكان من الصعب الخروج للتظاهر”، كما تذكر.
بدأت قوات الأمن السورية تسأل عنها في الحي. كما حاولت عصابات النظام اقتحام منزلها ومطاردتها في الشارع. عندها أوقفت مشاركتها في المظاهرات وأمضت وقتا أطول في المنزل.

“عندها بدأت أشتاق للرسم” كما تقول. “لكنني شككت بقدرتي على معاودة الرسم بعد كل هذه الأشهر”.

عرضت في بيروت لوحات للعقاد وغيرها من الفنانين السوريين. ويقول مارك معركش أن لوحة العقاد هي المفضلة لديه.

“أحب استعمال الخرق، والرسومات والأوراق وأمزجها ببعضها البعض”، تقول هبة ذلك وهي تشير إلى لوحة غنية بالألوان وبالجفصين. “حاولت رسم مشهد فتاة خائفة جدا مما يجري حولها. بإمكانك رؤية أشخاص يقتلون لكن اللوحة غنية بالألوان. سأحاول دائما استعمال الألوان الحية فقط لإضافة شيء من الأمل على لوحاتي”.

معركش يقول أن الفنانين المشاركين في هذا المعرض سيمنعون من عرض مثل هذه اللوحات في سوريا. فأغلب اللوحات المعروضة في سوريا حاليا هي لموالين للنظام. لا أحد يبيع أعماله، والصالات الصغيرة تغلق أبوابها. فصالة العرض البيروتية خاطرت وقالت للفنانين أنهم بإمكانهم عرض لوحاتهم في بيروت.

“الأعمال جاءت إلى هنا بطرق مختلفة، أتت مهربة”، كما يقول. “فلقد وصلت قبل ثلاثة أيام من يوم الافتتاح”.

معركش يقول أنه لم يكن يعلم علام تحتوي الصناديق. وعند فتحها، لم يجد فقط عمل العقاد بل العديد من اللوحات والصور والمنحوتات لأكثر من 15 فنان سوري. وبعد أسابيع قليلة على عرضها بيع معظمها.

يجمع النقاد والفنانون على أن الفن السوري هو الأقوى في المنطقة. واللافت بالفن السوري تأثره بالحراك الثوري الذي يُخشى من تحوله إلى نزاع مسلح.

معرض بيروتي آخر عرض لوحات لفنانين سوريين. حيث تظهر في اللوحات حشود من الوجوه التي تبدو كاحتجاجات جماعية، بورتريهات لمحاربين، ولوحة لرجل قيدت يداه خلف ظهره.

المحامي فارس أبي يونس على وشك شراء واحدة من هذه اللوحات. يقول أنه بدأ مؤخرا شراء لوحات- حيث يشتري اللوحات المعبرة عن الثورات العربية.
“هذه اللوحات تشعرك بأنها تعبر عن أمر واقعي جدا” كما يضيف يونس.

بالنسبة لهبة، عليك أن تعيش الواقع قبل أن تتمكن من رسمه. “كانت لوحاتي قبل الثورة تعبر عن مسائل جد شخصية” كما تقول. “كنت أهتم بمواضيع شخصية. اليوم، أهتم بما يحصل في وطني وتجربتي في الثورة. لو لم أعش هذه التجربة مع الشعب في الشارع، فلن أكون قادرة على الرسم”.

تعيش هبة اليوم في المنفى. والسوريون الذين بقوا في الداخل- ولا يزالون يتظاهرون- يتعرضون لأسوأ مما تعرضت له. كل ما تريد، تضيف، هو عودتها إلى وطنها حين يتوقف القمع لتتمكن من ممارسة الرسم من جديد.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *