اخترق حركة البلد الطبيعية أمس، اضراب هش، قرره «الاتحاد العمّالي العام»، لكن الوضع على الأرض اختلف عن الأجواء التي سادت منذ اضراب السائقين العموميين يوم الخميس في 26 نيسان، عندما استطاع السائقون العموميون من اقفال شبه تام للبلد.


اخترق حركة البلد الطبيعية أمس، اضراب هش، قرره «الاتحاد العمّالي العام»، لكن الوضع على الأرض اختلف عن الأجواء التي سادت منذ اضراب السائقين العموميين يوم الخميس في 26 نيسان، عندما استطاع السائقون العموميون من اقفال شبه تام للبلد.

القرار المتسرع بالإضراب العام، لم يكن إضرابا عاماً، غابت عنه قطاعات كبيرة مثل موظفي المصارف واساتذة التعليم والعمال في المصانع، كان أشبه بـ«الدعسة الناقصة»، فلا التحضير المفترض حصل، في بيروت والمناطق، ولا «اللقاء النقابي الموسع» كان كافيا للاستجابة إلى الدعوة للاضراب، فكانت النتيجة اضرابا سياسياً بامتياز، ورسالة تحذيرية إلى من يعنيهم الأمر، بتفكيك «لغز القطبة المخفية»، التي لا يعلمها إلا الفريق السياسي الذي دفع إلى حصول الاضراب والفريق الآخر الذي سحب البساط من تحت أقدام قيادة الاتحاد، وانتظر اللحظة الأخيرة لاعلان موقفه، من اضرابه أساسا، ومن اضراب الاتحاد ثانيا.

كانت قيادة الاتحاد تعوِل على الاضراب المقرر من قبل «اتحادات ونقابات النقل البري» التي انقسمت في اضراب 26 نيسان، وخرج «اتحاد الولاء لنقابات النقل والمواصلات في لبنان» عن اجماع القطاع باتحاداته الثلاثة، في الاضراب المذكور، معلنا الالتزام بقرار «الاتحاد العمّالي»، ثم توحدت على قرار ارجاء اضراب الخميس 3 أيار إلى 24 منه، مما أربك قيادة «الاتحاد العمالي»، وبرزت أوساط داخله تدعو إلى تعليق الاضراب، إذا أقرّ مجلس الوزراء أي مطلب، حفاظاً على ما تبقى من ماء الوجه.

في الجهة المقابلة، كانت أصوات أخرى تدعو للذهاب إلى النهاية، لأن التراجع بنظرها، يعمّق الحفرة التي وضع الاتحاد نفسه فيها.

مع حالة الاضراب المنقوص، تحول مقر «الاتحاد العمّالي العام» إلى «محجّة» لبعض الإعلاميين، يستفسرون ويقفون عند رأي القيادة النقابية، ففي غرفة الرئاسة كانت «العجقة» غير مسبوقة: رئيس الاتحاد غسان غصن يودع وسيلة اعلامية، ليستقبل أخرى، ولسان حاله عن الاضراب وعدم شموليته، يجيب: «الجامعة اللبنـانية بكل فروعها مــضربة اليوم (أمس) (علما أن بعض الفروع لم تضرب، ولم تعمم رابطة الأساتذة قرارا بالإقفال) ، وتشهد اعتصاما للموظفين في المدينة الجامعية في الحدث، كذلك قطاع النقل البري والمدارس الرسمية ومياه بيروت ومؤسسة كهرباء لبـنان ومكاتب الضمان الاجتماعي في كل لبنان».

ووصف الاضراب في تصريح لـ «ألسفير» بانه جيد، فقد تأخرت 14رحلة جوية من والى المطار، واقفل المرفأ جزئيا حتى الساعة الثانية بعد الظهر، ونفذت مصفاتا الزهراني وطرابلس الاضراب. اما المستشفيات فلم تلتزم لان معركتنا معها. بعد هذا الاضراب سندعوالمجلس التنفيذي الى اجتماع».

وحول عدم شمولية الاضراب يتابع غصن: «الناس لم تتعود ان تضرب من تلقاء نفسها، ونحن لم نقطع طرقات».
ويضيف غصن: «ان الاتحاد لبّى صرخة الناس للدفاع عنهم، وقرر الاضراب التحذيري الذي سيعقبه اضرابات أخرى ضاغطة من اجل اقرار وضع سقف لاسعار المحروقات».

في غرفة أخرى، كان عدد من قياديي الاتحاد يتناولون الاضراب بعدد من التوصيفات، والقاء اللوم على المواطنين بعدم تجاوبهم، «لأن القضية تهمهم في لقمة عيشهم وفي صحتهم، وقد قام الاتحاد بما عليه. وفي كل الأحوال هذا الاضراب تحذيري».

في المقلب الآخر، تدل الاجابات في الشارع على عمق الهوّة بين القيادات النقابية والطبقة العاملة. فالعمّال، في أكثر من منطقة شملتها جولة «السفير» بين برج البراجنة، الشياح، كاليري سمعان، فرن الشباك، عبّروا بمرارة عن الحالة المعيشية، لكنهم عبّروا بمـرارة أكثر عن يأسهم من الحركة النقابية، خصوصا «الاتحاد العمّالي العام». ومعظمهم لم يصدق أن الاضراب حاصل. ويتساءل البعض: «هل أعاد الاتحاد أي عامل صرف من عمله خلال الفترة القريبة أو الفترة البعيدة إلى عمله؟».
أمام هذه الأجواء، لم يكن الإضراب «خالي الوفاض»، إذ شمل بعض القطاعات منها: المصالح المستقلة والمؤسسات العامة كالمياه، المرفأ جزئيا، الريجي، الكهرباء، الضمان الاجتماعي، المطار من الساعة الحادية عشرة قبل الظهر حتى الواحدة ظهرا، حيث الرحلات قليلة جدا أو شبه معدومة في هذا المرفق. أما النقل عموما، فكان طبيعيا باستثناء منطقة الدورة حيث مقر «النقابة العامة لسائقي السيارات العمومية»، التي اقفلت طريق بيروت طرابلس فترة قصيرة.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *