27 حزيران الماضي، كان موعدا جديدا لمعركة حقوق الإنسان للفلسطينيين في لبنان . لا شك بأنه التاريخ الأقوى في تاريخ المطالبة بهذه الحقوق ، ولا يمكن أن أخفي مدى تأثري بالتزام جميع الأطراف العلم الفلسطيني راية للتحرك. لكن هذه الراية ضلت طريق البرلمان اللبناني، لتتحرك باتجاه مبنى الأسكوا. لا أدري إن كانت المشكلة، في مفهوم العمل الجماعي والذي ينبغي العمل على تفعيله.


27 حزيران الماضي، كان موعدا جديدا لمعركة حقوق الإنسان للفلسطينيين في لبنان . لا شك بأنه التاريخ الأقوى في تاريخ المطالبة بهذه الحقوق ، ولا يمكن أن أخفي مدى تأثري بالتزام جميع الأطراف العلم الفلسطيني راية للتحرك. لكن هذه الراية ضلت طريق البرلمان اللبناني، لتتحرك باتجاه مبنى الأسكوا. لا أدري إن كانت المشكلة، في مفهوم العمل الجماعي والذي ينبغي العمل على تفعيله.

ليس بالإمكان نسيان علامات الذهول والخيبة على وجه عدد من المنظمين ومن المشاركين في المسيرة، بعد أن علموا بأن وجهة المسيرة قد تغيرت وسارت باتجاه أخر دون علمهم المسبق من قبل رفاقهم المنظمين. إلا أنهم سرعان ما تخطوا المشكلة فهذا ما كان مطلوباً على الأرض وفي ظروف كهذه.

“من يعمل كثيراً، هو الأكثر عرضة للخطأ”. لذلك فلا يحق لأي شخص “التنظير” أو إعطاء تعليمات، فكلام الورق يختلف كثيراً عن الواقع والمعطيات على الأرض. لذلك لن أطيل في الكلام عن السلبية في التنظيم. “بدنا نعيش بكرامة لنعود” الشعار الذي يُجمع عليه الفلسطينيون جميعاً والذي ومن أجله نُظمت مسيرة الحقوق.
في الواقع لقد برهن الشباب أنهم الأكثر تحمّلاً للمسؤولية تجاه القضايا الوطنية، فالشباب العالق بين اليمين العنصري تجاه الفلسطينيين والمتمسك بحجة التوطين الهشة، وبين بعض اليسار الغافل والمراعي لمصلحة الطوائف، برهن المجتمع المدني الفلسطيني قدرته على حمل المواضيع الحساسة في حملاتها المطلبية والتنظيمية ومن خلال التكاتف الموجود بأنهم القوى الأكثر حرصاً على وحدة الفلسطينيين.

أما على الصعيد اللبناني، فقد برز دور الناشطين الحقوقيين اللبنانيين وبعض أحزاب اليسار ولم يخل الأمر من بعض الأصدقاء الأجانب، فقد كان هؤلاء خير ممثل وخير صورة لشريحة كبيرة من اللبنانيين والأحرار في العالم الداعمين لقضية الحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيين في لبنان وللقضايا الإنسانية الأخرى .أما على صعيد القوى الموجودة في الحكومة والبرلمان، كان واضحاً غياب أبطال الساحات في آذار شعبياً (التقدمي الاشتراكي والمستقبل)، وعلى الرغم من أنهم حملوا موضوع الحقوق إلى البرلمان اللبناني، وذلك لأن السبب واضح فالمصلحة ليست بدعم قضية حقوق الفلسطينيين مباشرة.

فوليد جنبلاط الذي قرر نقل مواجهته مع خصومه و“نكرزتهم” على صعيد جديد، صعيد تمثَّل بقضية الحقوق، لم يكن يهمه موضوع المسيرة ولا موضوع الحقوق. فجنبلاط الذي خانته الذاكرة تجاه القضية، عاد وأشعل الوضع في اختياره للقضايا الحساسة ولا سيما الفلسطينية منها واستغلالها وإشعالها في الوقت المناسب مُحرجاً بذلك خصومه. أما الحريري الذي لوّح كثيراً بموضوع الحقوق منذ تولّيه الحكومة عبر بيان حكومته الوزاري أو من خلال الوعود التي أطلقها على زائريه ومحاوريه التي تقرّ بضرورة إعطاء الفلسطينيين حقهم دون تحفظات، مراعياً موقف حلفائه في 14 آذار من القضية.

على الصعيد الأمني نجحت القوى الأمنية بحكم دواعيها الأمنية بتغيير اتجاه المسيرة البرلمانية الهوى نحو الأسكوا ، إضافة إلى الطوق الأمني الذي فرضته على أطراف الحديقة. فتخيلت صورة واحدة تحول الحديقة إلى مخيمٍ يقضي فيه الفلسطينيون يومهم حتى الليل يستمعون للخطابات الرنانة والقوى الأمنية تحاصرهم، فيحتفلون بالعروض الاستعراضية الممسرحة من رقص وموسيقى على موجة التراث، كل ذلك كان نخب إنشائهم مخيماً في حديقة خضراء وسط عاصمة عزيزة بالنسبة لي.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *