منذ سنة يتابع السوريون النضال من أجل انتصار ثورتهم على الاستبداد الأسدي، فيما يقوم النظام بالقتل وقصف المدن، والتدمير العمراني، بعد أن ثابر منذ نشوئه، على تدميره سياسياً واجتماعياً وأخلاقياً. ونتيجة العنف المتواصل والقصف الوحشي والقتل والإجرام لجأ الناس إلى حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم، وانشق مئات الضباط والجنود وشكلوا “الجيش السوري الحر”، وصار هناك خطان متلازمان للثورة، يسيران جنباً إلى جنب: خط عسكري وخط سلمي.


منذ سنة يتابع السوريون النضال من أجل انتصار ثورتهم على الاستبداد الأسدي، فيما يقوم النظام بالقتل وقصف المدن، والتدمير العمراني، بعد أن ثابر منذ نشوئه، على تدميره سياسياً واجتماعياً وأخلاقياً. ونتيجة العنف المتواصل والقصف الوحشي والقتل والإجرام لجأ الناس إلى حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم، وانشق مئات الضباط والجنود وشكلوا “الجيش السوري الحر”، وصار هناك خطان متلازمان للثورة، يسيران جنباً إلى جنب: خط عسكري وخط سلمي.

ومع ازدياد حالات العنف والقتل، تدفع النساء والأطفال: ثمناً كبيراً، كما يحصل عادة في الحروب. ولدى متابعة مجريات التجربة في تونس ومصر وليبيا، يصبح واضحاً أن النساء يتحملن عواقب فادحة مضاعفة، تتمثل في تهديد حرياتهن، وفي سلبهن مكتسبات حصّلنها بنضال مرير، على عادة ما يحدث في المراحل الإنتقالية، لسقوط الأنظمة الإستبدادية. ذلك يفرض أهمية أن نبدأ العمل منذ الآن، وقبل سقوط النظام السوري، على إطلاق منظمات مدنية تُعنى بالشأن الإنساني، في طليعتها إقامة منظمة تكون بمثابة النواة الأولى لمؤسسات تتولى متابعة أحوال النساء على الصعيدين الإنساني والحقوقي.

تحمل المنظمة اسم “سوريات ديمقراطيات من أجل التنمية”، وتباشر أشغالها على مرحلتين:

المرحلة الأولى: إغاثية وإسعافية
تتضمن متابعة أحوال النساء منذ بدء الثورة، في المستويات التالية:
1. توثيق حالات الانتهاكات النفسية والجسدية، وملاحقة واعتقال وتعذيب وقدح وذم، ومتابعة هذه الحالات عبر القضاء بشكل ممنهج، تمهيداً لتحويلها إلى ملف جنائي شامل، يُقدّم للمحاكم الدولية المتخصصة.

2. متابعة أوضاع النساء المغتصبات، وتقديم الدعم النفسي والمادي لهن، ومنحهن الفرصة لاختيار شريك المستقبل بعيداً عن نظرة الدونية والعطف والاحتواء و”السترة” السائدة. وهذا سوف يسعى إلى تأمين ودعم استقلالهن الاقتصادي، كخطوة أولى نحو أن تقرر كل واحدة منهنّ مصيرها بنفسها.

3. التحالف مع منظمات تعمل على متابعة الأوضاع العائلية، وخاصة احتياجات الاطفال، عند النساء اللواتي بقين بلا معيل، ووضع إمكانيات الجمعية البشرية والمادية المتاحة في سبيل إنجاح مهمتها.

المرحلة الثانية: بحثية حقوقية انسانية
ستكون احدى أبرز مهام “سوريات ديمقراطيات من أجل التنمية” هي متابعة تطبيق قانون الأحوال الشخصية، وضمان الحفاظ على حقوق النساء، وذلك بالنظر إلى المخاوف التي تعتري الكثيرين من مرحلة ما بعد سقوط النظام، واحتمال تغييب قضايا النساء وتهميشهنّ. وسيتم العمل، مع فريق حقوقي، لصياغة قانون أحوال شخصية جديد، يتوافق والروح الثقافية والإجتماعية للمجتمع السوري، ويحفظ للإنسان كرامته وحريته، ويتيح للنساء المشاركة فعلياً في الحياة العامة ديمقراطياً مثلها مثل الرجل. وسيتم عقد حلقات بحث مطوّلة حول هذا الأمر بين عدة أطراف سورية، من الإتجاهات الدينية والعلمانية والليبرالية كافةً، للوصول إلى صيغة توافقية وضامنة لحقوق النساء إن في صوغ الدستور الجديد أو في ورشة تعديل القوانين في شتى المجالات (العقوبات، الانتخابات، الأحوال الشخصية، إلخ).

ويجدر التشديد على أنّ تجمع “سوريات ديمقراطيات من أجل التنمية” يتشكل في الخارج لأسباب قاهرة ومؤقتة، ومن المحتّم أن ينتقل إلى سورية بعد سقوط النظام، حيث سيعمل عبر شبكة من المتطوعات والمتطوعين، ويغطي الجغرافيا السورية وخاصة في المناطق والمواقع التي شهدت فعاليات أوسع خلال الإنتفاضة، وبالتالي تعرّض أهلها لأذى أشدّ نتيجة حملات الجيش والأمن والشبيحة.

كذلك من الضروري التشديد على أنّ القسم الحقوقي في المنظمة سوف يتحوّل إلى مركز أبحاث ودراسات، حول واقع النساء والحياة الأسرية إجمالاً. كما أنه سوف يبدأ، ويواصل العمل، كمؤسسة غير ربحية، وغير نفعية.

إن العمل منذ الآن على نزع المخاوف التي قد تقترن بمآلات سقوط النظام، والتي تفرضها أيضاً خصائص الواقع السياسي والاجتماعي، وما تراكم عبر عقود طويلة من إلغاء دولة المواطنة والحقوق المدنية، سوف يكون كفيلاً بتجنيب السوريين الكثير من المصاعب والآلام، وسيجعل الدرب إلى الآمال المعلقة على الثورة أقلّ وعورة، وأصدق وعداً.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *