كل التضامن مع الانتفاضة الشعبية في السودان

نشر في‫:‬الجمعة, كانون الثاني 11, 2019 - 13:15
الكاتب/ة: تحالف الاشتراكيين/ات في الشرق الأوسط.

نحن في تحالف الاشتراكيين/ات في الشرق الأوسط نعلن دعمنا للانتفاضة الشعبية المستمرة التي انطلقت في جميع أنحاء السودان بدءا من ١٩ كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٨. وقد اندلعت المظاهرات احتجاجا على رفع الدعم عن الخبز والقمح والكهرباء بالإضافة إلى ارتفاع معدل التضخم. وقد قدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن ما يقارب نصف سكان البلاد، أي ٢٠ مليون نسمة، يعيشون تحت خط الفقر. وقد بدأت مطالب الجماهير تتجذر أكثر فأكثر داعية إلى سقوط نظام عمر البشير بفعل عقود من القمع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي. وكان الديكتاتور عمر البشير على وشك الحصول على تعديلات دستورية تتيح له الترشح إلى الانتخابات الرئاسية عام ٢٠٢٠.

أكثر الشعارات شعبية للمتظاهرين/ات في المدن السودانية هو "حرية، سلام، عدالة، الثورة خيار الشعب"، كذلك "الشعب يريد إسقاط النظام". وقد شهدت العديد من المدن شجاعة المتظاهرين/ات المتحدية لنظام الطوارئ وحظر التجول المفروض على البلاد. ويوضح ذلك مدى عمق الأزمة ورفض نظام البشير.

في هذا الوقت، شنّ النظام، الذي وصل إلى السلطة منذ العام ١٩٨٩، حملة وحشية ضد المتظاهرين/ات، مستخدما القناصة والبلطجية موقعا عشرات القتلى ومعتقلا أكثر من ٢٠٠٠ مناضل/ة، من بينهم/ن قيادات يسارية وعمالية ونسوية. وكان من بين القتلى شوقي إسحق البالغ من العمر ١٢ عاما، والذي أصبح رمزا للانتفاضة.

وكانت الاحتجاجات قد بدأت في المناطق الريفية وفي بعض المدن مثل عطبرة، حيث تتمتع تلك المنطقة بتراث عمالي قوي من النقابات العمالية المستقلة، والتي حاول البشير سحقها. كما واصلت هذه النقابات، ولا سيما تجمع المهنيين السودانيين، لعب دور أساسي، الأمر الذي أدى إلى تقوية صوت الشارع بفعل دورها الأساسي في تنظيم الحركة وقد أدت هذه المشاركة إلى حملة اعتقالات جماعية بحق الكوادر والقيادات العمالية، من بينها عضو أمانة التجمع الدكتور محمد ناجي الأصم، وعضو لجنة المعلمين في السودان وعضو سكرتارية تجمع المهنيين أحمد ربيع، وعضو اللجنة التنفيذية لجمعية اختصاصي النساء والتوليد السودانية، الدكتورة هويدا أحمد محمد الحسن، ونقيب الأطباء في السودان الدكتور أحمد الشيخ، ونائب نقيب الأطباء الدكتور نجيب نجم الدين، ورئيس لجنة المعلمين في ولاية الجزيرة عبد الله الحسن.

ومع انتشار المظاهرات والتشدد في القمع، نفذت النقابات المستقلة بقيادة نقابة الأطباء إضرابا عاما. وأضربت نقابة مستقلة للصحفيين/ات لمدة ثلاثة أيام. وأعلنت اللجنة المركزية للصيادلة إضرابا. كما شارك الطلاب والأساتذة في الإضرابات والتظاهرات. وقد ألقي القبض على عشرين أستاذ/ة من جامعة الخرطوم، الذين/ات أطلق سراح بعضهم/ن في وقت لاحق بفعل ضغوط جامعية وعمالية. ومن بينهم عضو الأمانة العامة لتجمع المهنيين الدكتور محمد يوسف وأستاذ العلوم الرياضية الدكتور محمد عبد الله وأستاذ الأدب الدكتور ممدوح محمد الحسن وأستاذ الأمراض المتوطنة الدكتور منتصر الطيب، والأستاذ في كلية الهندسة الدكتور علي سيوري، وأستاذ الأدب الدكتور محمد يونس.

وواصل اليسار في السودان في دعم والمشاركة في الانتفاضة. كما رفض الاقتراحات التسووية التي تقدمت بها المعارضة الإسلامية وجماعات الحزب الحاكم التي يفضلها المجتمع الدولي، بحيث تستمر جماعات المعارضة الإسلامية وزعماء الأحزاب داخل الائتلاف الحاكم في ممارسة السياسات الأمنية والاقتصادية الفاشلة لصالح المجتمع الدولي. وقد أدى دعم اليسار للانتفاضة إلى اعتقالات واعتداءات جماعية طالت كوادر وقيادات يسارية، من بينها عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني هنادي فضل، وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني كمال جرار، وعضو اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي ونقابة المهن الطبية والصحية الدكتور مسعود محمد الحسن، وبتول الرفاعي كـ"رهينة" عن والدها عضو الحزب الشيوعي عبد الفتاح الرفاعي، وإصابة عضو الحزب الشيوعي ياسر السر علي بطلق ناري، وهو في حالة صحية حرجة.

وقد اضطلع الاتحاد النسائي السوداني وغيره من المجموعات النسوية بدور ناشط في قيادة الانتفاضة واستمر في الطليعة كما جرى في احتجاجات سابقة ضد الممارسات الذكورية والقمعية لنظام البشير وأسلافه. ونتيجة لذلك، قام النظام بسجن عدد من أبرز القادة، منهن زعيمة الاتحاد عديلة الزئبق، ورئيسة الاتحاد النسائي الديمقراطي للسودان منيرة سيد علي، وعضوة الاتحاد النسائي والحزب الشيوعي ولجنة التضامن السودانية حنان محمد نور، والشاعرة سمية اسحق، والمحامية وعضوة الاتحاد النسائي حنان حسن، وعضوة الاتحاد النسائي والحزب الشيوعي آمال جبرالله.

وكان النظام قد استمر لعقود طويلة في ممارسة القمع السياسي وبزيادة الفروقات العنصرية والانقسامات السياسية داخل المجتمع السوداني وبين معارضي النظام. وقد ساهم ذلك في تفكك البلاد وخلق فراغ سياسي لا يمكن أن يملأه حزب الأمة الوطني غير الموثوق. حزب الأمة، بزعامة صادق المهدي، حاول الركوب على موجة الاحتجاجات ضد السلطة، وقد سمح ذلك للنظام بتقويض المطالب الجذرية للشارع.

كما أن الجيش هو شريك أساسي لنظام المحسوبية الحاكم فضلا عن تشكيله الذراع الأساسي في القمع وبالإضافة إلى دوره في انعدام الاستقرار السياسي داخل البلاد وفي جنوب السودان واليمن. من هنا، على أولئك الذين يصورونه كمؤسسة مستقلة يمكن لها أن تقف إلى جانب الناس أن تراجع أدوار الجيوش المناهضة للثورة في مصر فضلا عن بيانات الجيش السوداني الداعمة للنظام.

بعد إثبات نفسه كشريك في الحرب على الإرهاب كحليف موثوق للامبريالية في منطقة ترفض زعماءها الاستبداديين، جرى تقويض مذكرة التوقيف من المحكمة الجنائية الدولية بسبب جرائم الحرب التي ارتبكها في دارفور لأنه أعاد نسج علاقاته مع القوى الامبريالية. وكسب دعم نظيره الإجرامي في حرب جنوب السودان ورئيسها الحالي سلفا كير، في مواجهة الانتفاضة في السودان.

وكان نظام البشير قد وسع من نطاق الحرب الأهلية وأججها، واستعمل التحريض الديني والعنصري في الإبادة الجماعية ضد سكان جنوب السودان ودارفور، وقد وصل عدد ضحاياه إلى أكثر من مليون ضحية. كما استعمل نظام البشير الخبرة التي اكتسبها في قتل شعبه عن طريق ارسال زعماء قبائل متمرسين بالقتل والاغتصاب إلى اليمن للعمل كمرتزقة هناك. وهذا يذكرنا أن قمع نظام البشير، كأي نظام آخر، هو إقليمي وعابر للحدود.

بالإضافة إلى ذلك، نجح نظام البشير بناء صلات مع قوى إقليمية وامبريالية أخرى للبقاء في السلطة. ومع انطلاق الانتفاضة الحالية، زار البشير بشار الأسد في دمشق، معلنا دعمه والعمل معه كوكيل محتمل للسعودية، مع الحفاظ على تحالفه المتين مع قطر، كما عزز علاقاته مع السعودية وشارك في الجرائم معها من أجل تثبيت حكمه. وقد أدى ذلك إلى تقديم عروض داعمة من الأنظمة الإجرامية من الطرفين، من بينها أمير قطر تميم آل ثاني، وحزب العدالة والتنمية التركي الحاكم ووزير الخارجية المصري ومدير مخابراتها. بالإضافة إلى ذلك، انضم إلى جانب أنظمة أخرى في التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وقد تمثل ذلك في إعلان بنيامين نتنياهو عن عبور طائرات شركة العال المجال الجوي السوداني. 

اليوم، يرفض المتظاهرون/ات في السودان سياسات نظام البشير وكل الأنظمة الاستبدادية الحليفة له، وكذلك يقفون/ن ضد سياسات صندوق النقد الدولي المفقرة. وقد أعلن عن إضراب عام من قبل المجتمع المدني والحركة العمالية التي نجت من وطأة الموجة المتصاعدة من النيوليبرالية والقمع.

من هنا، نعلن عن وقوفنا إلى جانب شجاعة المحتجين/ات في مواجهتهم/ن لقوات النظام الوحشية، وبسبب وجود إجماع إقليمي ودولي أبقى البشير في السلطة لعقود، يتحتم علينا أن نزيد من دعمنا وتضامننا مع الانتفاضة الشعبية والنضال من أجل العدالة الاجتماعية وشعارهم المتجسد بـ"حرية وسلام وعدالة، الثورة خيار الشعب".

تحالف الاشتراكيين/ات في الشرق الأوسط

٨ كانون الثاني/يناير ٢٠١٩

البيان باللغة الانكليزية هنا