المسامحة بعد المحاسبة

نشر في‫:‬الأثنين, تشرين اول 20, 2008 - 12:21
الكاتب/ة: المنشور.

مع تحرير أسرانا من سجون الإحتلال الإسرائيلي واسترداد جثامين الشهداء، يعود ملف المفقودين والمخطوفين ليُفتح على مصراعيه. فعلى مدار الأعوام الماضية حاولت السلطة التنكّر لقضية المفقودين ومسؤولية الميليشيات اللبنانية في إخفاء 17000 شخص خلال الحرب الأهلية.

وقيل إن العديد من المفقودين تم ترحيلهم الى السجون الإسرائيلة والسورية وبالتالي لا يمكن معالجة هذا الملف باستقلالية عن الملفين الآخرين.

إن عملية استرداد جثامين الشهداء من إسرائيل اكتسبت أهمية كبيرة على الصعيد الرسمي والشعبي، فلماذا لا يتم التعاطي مع المفقودين بنفس الأهمية؟ وإن سلّمنا إن المفقودين تمت تصفيتهم، لماذا لا يتم تسليم جثامينهم؟ فهل الذين قُتلوا على أيدي الميليشيات اللبنانية أقل قيمة من الشهداء الذين كانت تحتفظ بهم إسرائيل؟ ومتى سيتوقّف الخاطفون من القول للأهالي: "ما بالكم تبحثون عن أموات"؟

على الرغم من وعد رئيس الجمهورية في قَسمه بحل قضية المخطوفين والمفقودين، وورود القضية في البيان الوزاري، إلا إن الأحداث التي تلت اليمين تشير إلى الأسلوب الذي ستتبعه السلطة في تعاطيها مع هذا الملف مع بداية العهد الجديد. فخلال الاعتصام الذي نفذته كل من "لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان" و"لجنة أهالي المعتقلين في السجون السورية" بالتزامن مع زيارة الوزير وليد المعلم إلى القصر الجمهوري، لم يتردد الجيش اللبناني في التعرض بقسوة للأهالي المعتصمين محاولاً منعهم من تسليم مذكرة بمطالبهم لرئيس الجمهورية.

كما أن هناك أسئلة تبقى معلّقة، كيف للدولة اللبنانية أن تطالب مثيلتها السورية أن تفرج عن المعتقلين اللبنانيين في سجونها، وهي، أي دولتنا العلية، لم تفرج بعد عن مصير الذين اختطفهم مَن يقبع اليوم في السلطة؟ وماذا تعني عبارة "المسامحة" التي جاءت في البيان الوزاري؟ هل ستكون صكّ براءة جديد لأمراء الحرب؟ وكيف سيُطلب من حكومة التحقق من المسألة في مخالفة واضحة لأسس العدل التي تشترط ألاّ يكون الحَكَم طرفاً في القضية؟ أم أن وزراءنا الأعزاء سيتبرّع كل منهم بكشف مصير مَن اختطفه هو أو حزبه؟