هل من برنامج اقتصادي لحزب الله؟

نشر في‫:‬الأثنين, كانون اول 4, 2006 - 16:04
الكاتب/ة: المنشور.

يمثل حزب الله طائفة كبيرة، كانت وما زالت تشكل إطار الحرمان الأكبر، وأماكن تواجدها وخصوصاً في ضاحية بيروت الجنوبية تشكل حزام البؤس الأكبر في لبنان. وبالرغم من هذا الواقع الاقتصادي السيّئ الذي يعاني منه أغلب مناصري "حزب الله"، نراه بعيداً كل البعد عن قضاياهم.

فهو لا يبدي ولا يظهر أبداً إلى العلن رأيه بالمشاريع الاقتصادية وبالقضايا الاقتصادية التي تطرح على النقاش في البلد. ولكن ما يبدو جلياً من خلال الأداء السياسي ومن خلال المطالب التي يحملها أنه موافق على السياسة العامة الاقتصادية التي تتجه لها الحكومات المتتالية، ولم نراه يوماً ممانعاً لأي قرار حكومي، فهو في غالب الأحيان محايد أقرب إلى الموافقة.

مثلاً، ما هو موقف "حزب الله" من الخصخصة (الضمان الاجتماعي، الجامعة اللبنانية، القطاعات الصحية)؟ لم نرى في أي يوم أنه أعلن موقفاً صريحاً بهذا الخصوص... إذاً، الموافقة! وما هو موقف حزب الله من موضوع الاتحادات العمالية والمطالب العمالية بالإجمال؟

مثلاً، ففي خضم المظاهرات التي دعا إليها الاتحاد العمالي والعديد من النقابات بعد العام 2000 أمام مجلس الوزراء في المتحف وفي العديد من المناطق اللبنانية، وخصوصاً في حي السلم التي وقعت فيها مجزرة بحق المتظاهرين وقع على أثرها خمسة شهداء ومجموعة كبيرة من الجرحى ومن المعروف إن هذه المنطقة تعتبر منطقة أساسية لجماهير حزب الله، فإن ما ظهر جلياً هو أن الحزب لم يؤازر المظاهرات ولم يعلن أبداً تأييده لهذه الفئات الشعبية، وهو لم يحل دون وقوع المجزرة. كانت مؤازرته للجيش في وجه المتظاهرين واضحة، وقد ظهر ذلك من خلال إعطاء المظاهرات الطابع السياسي وإبعاد عنها كل طابع مطلبي في محاولة لإخفاء الواقع المر التي تعيشه هذه المناطق، وزيارة بسيطة لهذه المنطقة تظهر حجم المعاناة والبؤس الذي تعانيه، إلا أننا رأينا أن حزب الله اتخذ موقف الرافض للمظاهرة وذلك لحماية اعتبارات سياسية وتحالفية تخصه.

لم يتغير المشهد اليوم... فبعد ست سنوات من التحرير وبعد حرب دامية على لبنان تحقق فيها انتصاراً مهماً للمقاومة، وبعد أن كان الشعب باختلاف ألوانه مسانداً لهذه المقاومة وله الدور الأساسي في انتصارها، شاهدنا حي السلم جديد في منطقة الرمل العالي حيث ترك حزب الله مناصريه وجماهيره فريسة للقوى الأمنية التي أطلقت النار، مجددا، على المتظاهرين بحجة وقف مخالفات البناء وقتلت طفلين لم يكن ذنبهما سوى أنهم كانوا "في الطريق". مرة أخرى لم نرى حزب الله إلا مرافقاً لقوى الأمن بعد حصول ما لم تعرف تفاصيله بعد وكانت نتيجته إخماد النيران على جثة الطفلين.

ولعل النزاع الحالي الذي تشهده الساحة اللبنانية هو أبرز مثل على غياب الخطة الاقتصادية لدى حزب الله. فهو قد أثار أزمة على الصعيد المحلي، مضمونها مقاعد في مجلس الوزراء لحلفائه. دعا الناس إلى إسقاط الحكومة، من أجل مقاعد وزارية لحلفاء ساندوه خلال فترة الحرب.

لا نرى أبداً خطة اقتصادية بديلة لسياسة الحكومة. لا نرى أبداً حلاً لمشكلة الفساد الإداري المستشري في البلاد. لا نرى حلاً للأزمات الاقتصادية المتفاقمة يوماً بعد يوم. إسقاط الحكومة وفقط... سياسة اقتصادية ذاتها، بعيدة عن المشاكل الاقتصادية والهموم التي تعاني منه الفئات الشعبية اللبنانية.

هل سيستمر حزب الله بتقديم هذا الطرح الاقتصادي غير المبالي بالمشاكل الاقتصادية والمحايد الذي لا يعلن الرفض. ما هو يا ترى المشروع الذي سيقدّمه إلى مناصريه بعد انتهاء الاحتلال الإسرائيلي أو بعد نزع السلاح؟ هل سيتحول إلى حزب سياسي حاكم بعيد كل البعد عن مشاكل مناصريه أم أنه سيطرح مشروعاً اقتصادياً يتناسب مع أوضاع مناصريه وحالتهم الاقتصادية؟

سؤال ينتظر الإجابة ليس من حزب الله بل من جميع الذين يتبعون أحزاباً فقط لأنها "حزب الطايفة"!