المخيمات والديمقراطية

نشر في‫:‬الجمعة, تشرين اول 14, 2005 - 14:56
الكاتب/ة: وليد طه.

هل لاح في الأفق هواء الديمقراطية في المخيمات الفلسطينية، وتحديداً مخيم شاتيلا، "صاحب المجزرة"؟ هذا المخيم لم يتوقف نزيفه منذ الانسحاب الإسرائيلي، وصولاً إلى الانسحاب السوري. كان ينزف بين الانسحابين؛ نزيف سببته البلطات الإسرائيلية، ونزيف سببته اللجنة الشعبية، من خلال فسادها الذي يتمثل بالتنظيمات التي عملت تحت الوصاية السورية، والتنظيمات بدورها التي كانت، وما تزال، تعمل تحت وصاية الحائط الواقف.
هنا، لا بد من الوصف قليلاً واقع المخيمات الفلسطينية على الصعيدين الأمني والسياسي خلال الوجود السوري: إذا ذهبنا جنوباً، نرى أن لكل مخيم مدخل واحد يمنع إدخال مواد العمار. الحاجز اللبناني يشعرك وكأنك تقطع حدوداً دولية. يليه حاجز فتح، كل فتح، وأينما شِئْتَ فتح. لجنة شعبية فتح. سلطان أبو العينين فتح (الذي حُكم بالإعدام بعد زيارة البطرك). فلماذا هذا الطوق الأمني، وفتح؟
لننظر إلى مخيم عين الحلوة الأكثر تناقضاً من بين كل المخيمات، الأكبر والأكثر "بؤرة أمنية". يحتوي على ما شئت من تناقضات: جند الشام، عصبة الأنصار، الفصائل العشر، وعدد من اللجان شعبية والفعاليات. كل نقيض يعتبر نفسه المرجعية. والناس في المخيم يتحوّلون إلى روابط عشائرية تخلق إطار حماية لجماعتها في مخيم كان يعتبر خزان الثورة وعاصمة اللجوء.
الدخول إلى عين الحلوة يواجه بمتاريس حاجز الجيش اللبناني، وزيكزاك الباطون الصلب قبل الحاجز (واليوم يعدوننا بالكاميرات التي ستصوّر وجوهنا البشوشة). كم هو جميل مرور السيارات عبر هذا الزيكزاك، وكأنك تشاهد سباق الرالي، مع غياب النقل المباشر للإعلام طبعاً. حين تدخل، عليك تسجيل اسمك على الحاجز، وكذلك حين تخرج. أما الأجنبي، فعليه أن يتقدم بإذن من مكتب أمن الدولة لرفع المسؤولية خوفاً عليه من "الإرهابيين" داخل المخيم، أو داخل منطقة "الحكم الذاتي".
المعاملات شبيهة بمعاملات الحدود بين دولتين. فهل هذا تكريس لمزحة "دولة داخل دولة"؟ أم أنّه يدعوك للرحيل إلى مخيمات بيروت لسهولة دخولها والخروج منها؟ أو لعدم وجود تناقضات واضحة وبارزة داخلها؟ أم لأن اللجنة الشعبية منسجمة تماماً مع الوصاية أيّاً كانت؟ أمّا مخيمات الشمال فحالها مثل مخيمات بيروت.
في لبنان، نسمع أن الوصاية ذهبت، ولاحت الديمقراطية، فهل تتوقف الديمقراطية على مدخل مخيم شاتيلا، أم أنها ستعبر كل المخيمات مع وصاية جديدة، من نوع فلسطيني؟