الفصل الأول: السلعة، والمال والثروة ورأس المال

نشر في‫:‬الاربعاء, تموز 20, 2016 - 11:15
The Knifegrinder | Kazimir Malevich
الكاتب/ة: كارلو كافيرو.
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ وليد ضو      
المصدر‫:‬      

الفصل الأول من كتاب "ملخص رأس المال لكارل ماركس" للكاتب الإيطالي الأناركي كارلو كافيرو. كافيرو نشر الكتاب في حزيران عام 1879 باللغة الإيطالية، ومن ثم ترجمه إلى الفرنسية الكاتب جايمس غيللوم عام 1910. أبدى كارل ماركس، ضمن رسالة بريدية وجهها إلى كارلو كافيرو، إعجابه بالكتاب ورأى فيه أفضل ملخص شعبي لـ"رأس المال"، ومن ثم أعيد نشر الكتاب الصادر عام 2008 في دار نشر "الكلب الأحمر" (Le Chien Rouge)

--

للسلعة نوعان من القيمة: القيمة الاستعمالية والقيمة التبادلية أو القيمة الفعلية. إذا كنت أملك، على سبيل المثال، 20 كيلوغراما من البن، يمكنني إما استهلاكها لاستعمالي الخاص، أو أن أبادلها مقابل 20 مترا من القماش، أو مقابل معطف، أو مقابل 250 غراما من الفضة، إذا بدلا من البن، أنا أحتاج إلى واحدة أو أخرى من هذه السلع الثلاث.

تتشكل القيمة الاستعمالية للسلعة من صفات السلعة عينها، التي هي، بحكم هذه الصفات، تهدف في بعضها إلى تلبية حاجاتنا، وبعضها الآخر لا. القيمة الاستعمالية لـ 20 كيلو من البن تتشكل من صفات يؤمنها لنا البن: الصفة الكامنة فيها أنها توفر لنا الشراب (القهوة) التي يعرفها الجميع، لكن هذه السلعة لا تؤمن لنا الملبس، أو توفر لنا قميصا. لهذا السبب، يمكننا الاستفادة من القيمة الاستعمالية للـ 20 كيلو من البن إذا شعرنا أننا بحاجة إلى شرب القهوة؛ ولكن، على العكس من ذلك، نحن بحاجة إلى قميص أو معطف، ونحن نعرف القيمة الاستعمالية لـ 20 كيلو من البن؛ أو، لقول ذلك على نحو أفضل، إذا لم نعرف القيمة الاستعمالية لسلعة ما، فإنه لن يكون لها قيمة تبادلية. أحيانا قد نلتقي بشخص آخر يملك معطفا، ولا يحتاج إليه، ولكنه يحتاج إلى البن. عندها على الفور سيتم التبادل. سنعطيه 20 كيلو من البن، وهو سيعطينا المعطف.

ولكن ما الذي يمكن السلع، على الرغم من أنها متنوعة الصفات، أي لناحية قيمتها الاستعمالية، من أن يتم تبادلها بنسب معينة؟

سبق أن قلنا ذلك. هذا لأنه، إلى جانب القيمة الاستعمالية، يوجد ضمن السلعة القيمة التبادلية. ولكن، أساس القيمة التبادلية، أو القيمة بحد ذاتها، هو العمل البشري اللازم للانتاج. السلعة أنتجها العامل؛ العمل البشري هو المادة الأم التي تعطي للسلعة الحياة. كل السلع، إذا، على الرغم من أنها مختلفة عن بعضها البعض لناحية خصائصها، هي متطابقة لناحية جوهرها، لأنها، ابنة نفس الأب، هي كلها تملك الدم نفسه الذي يسري في عروقها. إذا تبادلنا 20 كيلو من البن بمعطف، أو بـ 20 مترا من القماش، هذا لأنه ولكي ننتج 20 كيلو من البن، نحتاج إلى الكمية عينها من العمل البشري لإنتاج معطف، أو 20 مترا من القماش. جوهر القيمة إذا هو العمل البشري، ويتم تحديد القيمة وفقا لحجم العمل البشري. جوهر القيمة هي نفسها لكل السلع: ما علينا إلا تحقيق التعادل في حجم العمل البشري، حتى تكون السلع، كتعبير عن قيمتها، متساوية بين بعضها البعض، أي أن نتمكن من تبادلها.

حجم القيمة يرتبط بحجم العمل: في خلال 12 ساعة عمل، ننتج قيمة مضاعفة لتلك التي أنتجت خلال 6 ساعات فقط. ربما يقول أحدهم كلما كان العامل بطيئا في عمله، سواء بسبب عدم كفاءته أو كسله، كلما كانت القيمة التي ينتجها أعلى. غير صحيح. العمل يشكل جوهر القيمة ليس لأن بطرس أنتجه أو بولس، إنما هو متوسط العمل، المتساوي دائما، ويسمى العمل الاجتماعي. هذا العمل هو الذي يشكل محور انتاج معين، أنجزه بمعدل وسطي عامل متوسط المهارة وبكثافة متوسطة.

بمعرفة الطبيعة المزدوجة للسلعة التي في آن واحد ذات قيمة استعمالية وقيمة تبادلية، يمكننا فهم أن السلعة لا يمكن أن تنتج إلا من خلال العمل، وبواسطة عمل ضروري للجميع. الهواء، على سبيل المثال، المراعي الطبيعية، الأرض البكر… هي ضرورية للإنسان، لكنها لا تشكل بالنسبة له قيمة، لأنها ليست نتاج عمله، وهي بالتالي ليست من السلع. من جهة أخرى، لا يمكننا إنتاج سلع لاستعمالنا الخاص غير مفيدة للآخرين، في هذه الحالة: نحن لا ننتج سلعا؛ نحن ننتج بشكل أقل عندما نعمل لانتاج السلع التي ليس لها أي فائدة بالنسبة لنا أو بالنسبة للآخرين.

بالتالي، السلع تتبادل فيما بينها؛ أي أن سلعة ما تظهر باعتبارها معادلة لسلعة أخرى. لتحقيق الملاءمة في التبادل، ينبغي أن نستخدم ما يعادل سلعة معينة: فنحدد معادل عام للسلع، بواسطة المال. المال هو إذا السلعة التي، سواء عبر العادة أو من خلال القانون، تحتكر وظيفة المعادل العام. وهذا ما حصل لنا مع وجود المال. ففي حين، في الأصل، كانت كل من 20 كيلو من البن، ومعطف، 20 مترا من القماش، و250 غراما من الفضة سلعا يمكن تبادلها دون تمييز، اليوم، يمكننا أن نقول أن 20 كيلو من البن، و20 مترا من القماش ومعطفا هي ثلاثة سلع تساوي كل منها 250 غراما من الفضة، أي 50 فرنك.

ولكن إذا تم التبادل فورا، سواء سلعة مقابل سلعة أخرى، أو عبر المال، فإن قانون التبادل يبقى عينه. السلعة لا يمكن تبادلها مع أخرى إذا لم تكن قيمتها التبادلية متساوية، وإذا لم يكن العمل الضروري لإنتاج السلعة لا يتساوى مع الوقت الضروري لإنتاج السلعة الأخرى. علينا أن نتذكر هذا القانون، لأنه على أساسه سنبني كل شيء سنقوله لاحقا.

ما إن ظهر المال، فإن التبادلات المباشرة أو الفورية، سلعة مقابل سلعة، لم تعد موجودة. التبادل من الآن وصاعدا يجب أن يتم من خلال المال: لتتحول سلعة إلى أخرى يجب، أن تتحول السلعة إلى مال، ومن ثم يتحول المال إلى سلعة. إذا، معادلة التبادل، ليست سلسلة متواصلة من السلع، إنما سلسلة متبادلة بين السلعة والمال. وهي التالية:

سلعة- مال- سلعة- مال- سلعة- مال.

لكن كما وجدنا في هذه المعادلة الدائرة التي تمر بها السلع بتحولات متعاقبة، فإننا سنجد أيضا الدائرة التي يمر بها المال. من هذه المعادلة سنستخرج معادلة رأس المال.

عندما نجد أنفسنا نحقق تراكما معينا في السلع أو في المال، وهو الأمر عينه، نصبح من أصحاب الثروة. إذا وجدنا ما يستطيع تطوير هذه الثروة عندها يصبح لدينا رأس المال. أن نجد ما هو قادر على تطوير أي خلق وتزايد الثروة، هو في واقع الأمر، جوهر رأس المال القائم على إمكانية الحصول هذا المال المتكاثر.

الحل لهذه المسألة هو التالي: إيجاد المعدل المولد للرأسمال، يعتمد على حل مسألة أخرى: إيجاد معدل كسب المال بمعدل قليل، أو بالأحرى: إيجاد معدل لتزايد المال بشكل تدريجي.

في المعادلة التي تشير إلى الدائرة التي تقطعها السلع والمال، نضيف، إلى جانب المال، رمزا يشير إلى التزايد التدريجي، نعبر عنه، على سبيل المثال، بواسطة رقم، فيصبح لدينا التالي:

مال- سلعة- مال1- سلعة- مال2- سلعة- مال3.

هذه هي معادلة رأس المال.