رسالة تضامن من المنتدى الاشتراكي (لبنان) إلى حزب العمال الاشتراكي الثوري في تركيا

نشر في‫:‬السبت, كانون اول 19, 2015 - 08:11
الكاتب/ة: المنتدى الاشتراكي (لبنان).


يلعب النظام التركي دورا مؤثرا ضمن الصراع الحالي على المنطقة. ففي ظل الهجوم الامبريالي الذي تشنه الامبرياليات المتنوعة، من الولايات المتحدة وروسيا مرورا بدول أوروبية عديدة، بحجة محاربة داعش، يستمر النظام التركي بغض النظر، لا بل حتى التواطؤ، عن مرور أعداد كبيرة من مقاتلي المجموعات الرجعية الاسلامية إلى سوريا، وتحديدا إلى صفوف داعش وبعض المنظمات الأخرى، حيث شكل التدخل التركي إلى جانب المجموعات الرجعية الاسلامية ضربة قوية لانتفاضة الشعب السوري الطامح إلى تحقيق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية، بالطبع إلى جانب الضربات المستمرة التي بادر النظام السوري وحلفاؤه من روسيا وإيران ومختلف المجموعات الطائفية كحزب الله وأبو الفضل العباس، والتي استهدفت هذه الثورة المغدورة.

وإلى جانب مسألة التنظيمات الاسلامية، يحاول النظام التركي الامساك بالعديد من الأوراق، خاصة إثر تعثر مفاوضات السلام مع حزب العمال الكردستاني، فانطلقت حملة قمعية تستهدف بشكل خاص الشعب الكردي في تركيا الماضي قدما في نضاله من أجل انتزاع حقه بتقرير مصيره، دون أن ننسى التفجيرات الدموية المقززة التي طاولت مجموعات يسارية في إطار نضالها الداعم للقضية الكردية، في سروج وأنقرة خلال الصيف الماضي. هذه الهجمات التي تحمل بصمات تنظيم داعش الواضحة، تشير بوضوح إلى استفادة النظام التركي من سياسة نشر للرعب والخوف لتعزيز أركان حكمه. إلى ذلك تطول اللائحة القمعية التي تستهدف مجمل الحريات العامة في هذا البلد، خاصة لجهة استهداف الناشطين/ات اليساريين/ات والنقابيين/ات والصحافيين/ات.


ويستمر النظام التركي في إنكار ارتكاب السلطنة العثمانية لللإبادة الأرمنية عام 1915، والتي نتج عنها مقتل 1،5 مليون مواطن/ة أرمني/ة فضلا عن احتلال أراضي واسعة ومصادرة أملاك المهجرين/ات من هذا الشعب في مناطق مختلفة من تركيا. وعلى الرغم من تهرب كافة الحكومات التركية المتعاقبة ومن بينها حكومة حزب العدالة والتنمية من مسؤوليتهم التاريخية، تحاول، عوضا عن ذلك، تقديم روايات مشبعة بسياسة إثنية وطائفية للتهرب من جرائم السلطنة العثمانية، يستمر الناشطون الأرمن إلى جانب تنظيمات يسارية تركية ومجموعات حقوقية بتذكير هذا النظام بجرائم أسلافه، مطالبين بالحقيقة والاعتذار، وذلك لن يتوقف، على الرغم من مرور 100 سنة على تلك الإبادة، إلا بالاعتذار العلني والواضح، فضلا عن دفع التعويضات المالية وإعادة الأراضي التي تحتلها تركيا إلى الشعب الأرمني.


إلى جانب مساوئ وارتكابات النظام التركي، تنتهج أغلب أحزاب المعارضة الرئيسية خطابا قومياً معاديا للأكراد واسلاموفوبياً. وبالتأكيد، لا يمثل نهج هذه الأحزاب نموذجاً يحتذى به. 


من هنا تكمن أهمية استكمال بناء حزب العمال الاشتراكي الثوري في تركيا وتوسعه على قاعدة واضحة وراسخة في صفوف الطبقة العاملة، إلى جانب ثورات الشعوب المضطهدة، ومن بينها ثورة الشعب السوري ولأجل حصول اللاجئين من هذا الشعب على تعليم وسكن لائق، وإلى جانب الشعب الكردي الساعي لانتزاع حقه بتقرير مصيره، إلى جانب الشعب الأرمني الساعي لانتزاع الاعتراف بالإبادة والاعتذار عنها وبحقوقه المالية والجغرافية التاريخية، إلى جانب الأشخاص الذي يناضلون ضد القمع الجنسي والجندري بوجه الحملات القومية والأبوية.


كل التضامن مع الرفاق والرفيقات في نضالهم/ن، ونضالنا، من أجل عالم أفضل، فاليوم وأكثر من أي وقت مضى يبدو شعارنا الثوري أكثر من راهن: الاشتراكية أو البربرية!


المنتدى الاشتراكي (لبنان)

بيروت، 19 كانون الأول/ديسمبر 2015