لا لأدنى تمييز بحق النساء..نعم لقانون يضمن لهن الكرامة والحماية وأقصى المساواة

نشر في‫:‬الثلثاء, ايار 26, 2015 - 14:04
أبدا لن تهزم روحي | دعاء العدل
الكاتب/ة: المنتدى الاشتراكي (لبنان).

من كريستال أبو شقرا، الى رولا يعقوب، وصولاً الى سارة الأمين وأخريات كثيرات، نساء قتلن ويقتلن في جرائم عنف أسري على مرأى من المجتمع، وفي ظل تواطؤ الدولة ومؤسساتها المختلفة، الدينية والقانونية والأمنية. 

على مدار سنوات، ماطلت الدولة اللبنانية، عبر أحزابها الطائفية المختلفة، في إقرار قانون لحماية النساء من العنف الأسري، وكشرت خلال ذلك المؤسسات الدينية عن أنيابها، مبدية أشرس مقاومة لمطالب النساء في قانون يحميهن.

هذا ولقد قررت الدولة اللبنانية غض الطرف عن شهادات موثقة بالدم لنساء عُنّفن، ولأخريات قتلن على أيدي أزواجهن، لتقر في 1 نيسان 2014 قانوناً مشوهاً ومفرغاً من المضمون، لعدم تخصيصه النساء بالحماية، وإبقائه على ما يسمى بـ "الحق الزوجي" بالإكراه على الجماع، وغير ذلك من البنود التي التفت من خلالها الدولة على سنوات من نضال النساء ضد العنف الأسري.  

من هنا، فالعنف الذي تواجهه النساء ليس حالات فردية وعارضة، والمقاومة التي أبدتها الدولة في مواجهة النساء ومطالبهن هي أكبر برهان على أن هذا العنف الموجه ضد النساء هو عنف ممأسس، تنفِّذه يدا رجل، إلا أن من يشجع عليه إنما هو المجتمع ككل، بصمته، والأجهزة الأمنية بتواطئها، والقانون بتمييزه، والقضاء ببطء أحكامه وباختلال عدله.  

هكذا، فإن العنف ضد المرأة لا ينحصر داخل الأسرة فقط، بل يتعداه الى عنف في الحيز العام: من تحرش جنسي في الشارع كما في مكان العمل، ومن عنف قانوني يحرم النساء من حقهن في منح جنسيتهن لأطفالهن وأزواجهن، إلى عنف نظام الكفالة الذي يضطهد الآلاف من العاملات المنزليات، ويحرمهن من الحق في الدفاع عن حقوقهن، عبر التنظيم النقابي، فعنف الاجهزة الأمنية وإجراءاتها ضد اللاجئين واللاجئات والعاملين غير النظاميين وأسرهم، فعنف قوانين الأحوال الشخصية ومحاكمها. إلا أن أهمية النضال ضد العنف الأسري إنما تكمن في بداية كسره للأسطورة القائلة بقدسية الحيز الخاص، والمؤسِّسة للعديد من الانتهاكات بحق المرأة داخل الأسرة، والتي تعطي الرجل امتيازات كثيرة، وذلك بنقله المعركة السياسية من أجل المساواة والعدالة الى قلب هذا الحيز، وبتصديه لانتزاع هذا الحيز من سطوة المؤسسات الدينية الذكورية. 

لذا فنحن، في المنتدى الاشتراكي، نرى أن نضال النساء من أجل العدالة والمساواة لا ينحصر في إقرار قانون من هنا وتعديل آخر من هنالك، على أهمية ذلك، بل يتعدى هذا الامر ليطال النظام العام الممأسس للتمييز اللاحق بالنساء في نواحيه كافة، الثقافية منها، والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وانحيازنا لنضالات النساء في لبنان هو انحياز أصيل، وجزء لا يتجزأ من نضالنا من أجل مجتمع اشتراكي لا يميز على أساس الجنس والدين والطائفة والعرق والأصول الوطنية. 

أخيراً، يدعو المنتدى الاشتراكي لأكبر حشد في التظاهرة المطالبة بمحاكمة مرتكبي جرائم العنف الأسري، التي دعت إليها الجمعيات النسائية بحيث تتم في يوم السبت 30 أيار 2015، والتي ستنطلق من أمام المتحف الوطني في بيروت في تمام الساعة الثانية، بعد الظهر.

المنتدى الاشتراكي (لبنان)