كلمات إلى باسم على الطريق إلى الضفة الأخرى

نشر في‫:‬الخميس, نيسان 23, 2015 - 13:48
باسم شيت
الكاتب/ة: وليد ضو.

"سقط الرجل

في وسطِ الساحةِ

سقطَ الرجلُ على ركبتَيه.

- هل كان متعَباً إلى حدّ

أن فقدَ القُدرةَ على الوقوف؟

- هل وصلَ إلى ذلك السَدّ

حيثُ تتكسّرُ موجةُ العمرِ النافقة؟

- هل قضى عليه الحزنُ بمطرقةٍ يا تُرى؟

هل كان إعصارُ الألم؟

- ربّما كانت فاجعةً لا يطيقُ على تحمّلِها أحد.

- ربّما كانَ ملاكُ الرحمة

جاء ببلطتِه الريشيّة عندما حانَ له أن يجيء.

- ربّما كان الله أو الشيطان.

في وسط الساحة

سقطَ الرجل فجأةً مثلَ حصان

حصدوا ركبتيه بمِنْجَل".

(سركون بولص)

لم أكن أعرف أنني سأعثر على نص شعري، كهذا، يمكن أن يلخص يوم موتك يا باسم.

هو نص شعري، كلماتٌ من أحرفٍ. وأنت، كنتَ- نعم بتُ أتحدث عنكَ بصيغة الماضي، من لحمٍ ودمٍ ومن أملٍ وثورة.

ستة أشهر مرت على وفاة باسم شيت، منذ أيام اجتمعنا لإطلاق العدد الخامس من مجلة الثورة الدائمة واليوم ها نحن نطلق عدد خاص من المنشور بنسخته الورقية.

أكتب هذا النص، وأراك مبتسماً، كتلك الابتسامة التي ودعتني بها في ليلتك الأخيرة.

هل ربحنا التحدي، في إصدار المجلة والمنشور الورقي من جديد؟ هما اليوم بين أيدينا، وأظنك تراقبنا من بعيد أو من قريب، في المكان أو اللامكان، وأكاد أراك. أراك؟، بكل تأكيد، لأنني رأيتك يوميا، في موقع المنشور، في موقع الثورة الدائمة والأعداد التي ساهمت بشكل أساسي بإصدارها، في وجوه الرفاق والرفيقات، وحُبِهم لك، وفي الاعتصامات التي نظمناها، في اللافتات، في الإعداد التكويني لماركسيين/ات ثوريين/ات، في التأكيد على الاستمرار. وهنا لا أكشف سرا أنك سكنت في كل ورقة من الثورة الدائمة المنشور

المجلة والمنشور اللذان نصدرهما، هما تجسيد مصغر لمحاربة اليأس والموت، وعلى تشبثنا بالحياة.

الآمال كبيرة، والتحدي هو في الاستمرار، هذا هو حلم باسم. ومن خلال كلمات كتبها عام ٢٠٠٦ سنعبر إلى الضفة الأخرى:

"يقولون: كل شيء يتمحور حول فكرة الموت،

وأننا نسعى جميعاً إلى الموت،

وأننا نعلم بوجود أمر وحيد أكيد.

ولكن، عندما أرسم هذه الأفكار في عقلي، لا أجد أي معنى

لأن يكون الموتُ هو الحقيقة الوحيدة المستمرة.

ثم لماذا يمكننا معرفته عبر الحياة؟

ولماذا من الضروري العيش إذا كنا سنموت؟

في كل دقيقة من حياتنا، في كل تفكير، وكلمة وعبارة

نبعد الموت عنا.

هل علينا أن نعترف بالموت؟،

وهل من الضروري التفكير بنهاية؟،

لن نستطيع إدركها عندما تحصل

الفراغُ هو تعبيرٌ آخر للصمت

الموتُ هو تعبيرٌ آخر عن الملاذ

لقد خلقنا عالما رهيبا بما فيه الكفاية

فنعتقد، بذلك، أن الموت هو الخلاص الوحيد

هل الموت هو المشكلة أم نحن

هل الحياة محبطة، أو نحن من يجعلها كذلك

نحن نصنع تاريخَنا رسالةً رسالةً، سطراً سطراً

نحن نصنع نهاياتِنا ونخلق بداياتِنا

يمكننا إضاءةَ الأنوار، أو بكل بساطة إطفائها

نحن نقرر مسارنا في كل قرار وكل كلمة وكل نظرة

حان الوقت لننظر إلى الحياة لتحقيق ما نبغيه خارجها

حان الوقت حتى نتوقف عن النظر إلى نهاياتنا، وأن نطمح لبدايات جديدة

لقد تحملنا الكثيرَ من التشاؤم

لنأخذ نفساً عميقاً ولنعبر الطريق، فقد حان وقت التغيير

حان وقتُ كتابةَ تاريخِنا

لسنا أحصنة في سباقِ الحياة، نحن الحياة

ومن دوننا، الحياة لا وجود لها".

---
 
 
ليس سببا واحدا، ما دفعنا إلى نشر هذا العدد الخاص من المنشور بنسخة ورقية. في الحقيقة هناك ثلاثة دوافع.
الأول هو مرور 4 سنوات على انطلاقة الثورة في سوريا. ثورة كنّا ننتظرها ولم نتخاذل عن دعمها. السبب الثاني هو مرور 10 سنوات على اطلاق المنشور. الدافع الأخير هو رفيقنا باسم شيت الذي غادرنا منذ ستة أشهر. من سبق/ت له/ا وتعرّف/ت على باسم سيعي/ستعي جيدا قوّة هذا الدافع وأهميته. 
لمن لم (ت)يسمع بباسم، نظن أنكم/ن ستتمكنون/ن من رسم بعضا من ملامحه عبر هذه الصفحات. 
لماذا نعود بالنسخة الورقية بعد أن اضطررنا للتوقف عن إصداره لسنوات عدّة؟ في تكريم باسم، قلنا إننا سنسمع دقات قلبه في كل المشاريع المؤجّلة التي اتفقنا عليها. ما بين أيديكم الآن هو  إحدى تلك المشاريع. وهو إحدى وسائلنا لتكريم باسم. هذا العدد الخاص، ما هو إلا محاولة أولى.
هذا العدد الخاص، والأعداد التي ستليه مهداة إلى باسم شيت.  
هيئة تحرير المنشور
 
--