لا للهجمات الجوية الأميركية، كل الدعم للحركات الشعبية في سوريا والعراق

نشر في‫:‬الثلثاء, ايلول 23, 2014 - 16:31
الشعب السوري عارف طريقه
الكاتب/ة: قواعد دعم الثورة السورية.

كما في كل مرة تدق الولايات المتحدة طبول "الحرب على الإرهاب" نؤكد معارضتنا للتحالف الدولي الذي تقوده الأخيرة الذي يستهدف العراق وسوريا. هذا التدخل لن يؤدي إلا إلى تدعيم النظام الطائفي الموالي للاحتلال في العراق ونظام الأسد الإجرامي في سوريا. وسيزيد من توسيع تحقيق مصالح الولايات المتحدة الاقتصادية والاستراتيجية في المنطقة (أي استغلال الموارد الطبيعية ودعم الاحتلال الصهيوني).

جاءت الهجمات الجوية الأميركية التي أطلقها أوباما عقب اغتيال صحافيين أميركيين واضطهاد الأقليات (المسيحيين واليزيديين) على يد الدولة الإسلامية. هذه الأعمال تدل على وحشية داعش الفاشية، ولكن علينا أن نتساءل لماذا لم يتحرك أوباما بالتساوي عندما قتلت الدولة الاسلامية عددا لا يحصى من المسلمين الذين هم الضحايا الرئيسيين لهذا التنظيم، أو عند إعدام الصحافي بسام الريس في شهر حزيران الماضي يومها لم يسبب ذلك أي غضب عالمي. يبقى التهديد الإرهابي الأكبر يتمثل بنظام الأسد الذي قتل الآلاف عبر قصف الأحياء السكنية يوميا بالبراميل، وشن الهجوم الكيمائي وارتكاب المجازر وفرض الحصار والتجويع ومارس التعذيب. وتشير هذه المعايير المزدوجة أن الدوافع الانسانية لا تحرك التدخل الأميركي ولا تثير قلقا دوليا.

الضربات الجوية لن تهزم داعش لأنها تنتشر في المناطق السكنية. وهذه الضربات ستسبب أضرارا جانبية كبيرة. وحده التدخل البري (الذي لن تقوم به الولايات المتحدة والذي رفضه الجيش السوري الحر) يمكن أن يهزم الدولة الاسلامية. الثوار السوريون، ومن ضمنهم الثوار الكورد قاتلوا داعش طوال العام الحالي، وبسبب معرفتهم بالجغرافيا المحلية والناس هم الأقدر على توجيه ضربة حقيقية ضد الدولة الاسلامية. ولكن لتحقيق ذلك لا بد من تزويدهم بالأسلحة التي يحتاجون إليها.

مهاجمة داعش دون إسقاط الطاغية بشار الأسد سيؤدي إلى تفاقم الانقسامات الطائفية في المنطقة. الأسد يتحمل مسؤولية مباشرة وغير مباشرة للمساهمة في نمو الدولة الاسلامية، وحتى وقت قريب لم يهاجم النظام مواقع الدولة الاسلامية انما ارتكزت هجماته على مراكز الجيش السوري الحر والمدنيين. الأسد يتسول حتى يكون شريكا في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، بحيث ينتهز الفرصة لاكتساب الشرعية الدولية. أي إجراء ينظر إليه بأنه تحالف مع بشار الأسد سيؤدي إلى رد فعل عنيف وسيؤجج التوترات الطائفية. وهذا الأمر يتناسب مع سياسة "فرق تسد" التي تنتهجها الولايات المتحدة الأميركية. في العراق تتحالف الولايات المتحدة مع الحكومة الإجرامية التي تقصف الأحياء السكنية بالبراميل (حيث ارتكبت مؤخرا مجزرة في مدرسة بالفلوجة) وتستخدم الميليشيات الطائفية التي ترتكب الفظائع. وقد ركزت الولايات المتحدة في خطابها على الدولة الاسلامية متجاهلة المكونات الشعبية (وبقايا النظام البعثي) التي انتفضت ضد الحكومة العراقية. إصرار الولايات المتحدة على تنحي المالكي، لكنها لم تفعل الأمر عينه حيال بشار الأسد، يظهر مرة أخرى ازدواجية المعايير.

في وقت نعارض فيه الضربات الجوية التي يشنها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في سوريا والعراق، ونحن نستهجن موقف قطاعات من الحركة "المناهضة للحرب" واليسار "المناهض للامبريالية" الذين التفوا حول الدول المستبدة بدلا من دعم الثورة الشعبية السورية ضد كل من الأسد وداعش ومن أجل التحرر من الاستبداد. وينبغي التأكيد على أن التدخل الأجنبي الأكبر في سوريا كان حتى الآن من روسيا الامبريالية وإيران اللذين وفرا الدعم العسكري والاقتصادي والسياسي لنظام الأسد ليواصل ارتكاب الفظائع بحق الشعب السوري.

وقد أظهر الحراك الشعبي للثورة السورية مرارا وتكرارا استعداده وقدرته للمقاومة في هذه المعركة- وحتى التغلب- القوة المسلحة الرجعية، سواء كان النظام أو القوى الرجعية "الاسلامية". وإلا كيف يمكن تفسير، على الرغم من استمرار المذبحة بعد ثلاث سنوات ونصف السنة من انطلاق الثورة، الاصرار على التعبئة والتنظيم الذاتي من أجل الاستمرار على قيد الحياة في المناطق والأحياء المحررة في جميع أنحاء البلاد؟ نحن نرفض دعوات اليسار- الزائف للاعتماد على منقذ، سواء تمثل بواشنطن أو موسكو أو دمشق أو الرياض أو طهران. صمود الثورة السورية يأتي من الثورة التي تعم المنطقة التي هي جزء لا يتجزأ منها- ثورة في معظم جبهاتها في حالة تراجع- ولكن تجددها يعتمد في جزء كبير منه على الدعم السياسي والمادي للقاعدة الشعبية للثورة السورية.

قواعد دعم الثورة السورية