حتى لا يأتي الفاشست

نشر في‫:‬الثلثاء, كانون الثاني 14, 2014 - 18:44
سوريا وخريف الأحزان | وسام الجزائري | فنون الثورة السورية
الكاتب/ة: خضر سلمان.

الفاشست قادمون، تعالي أخبئك في سريري
أخاف أن تصدقيهم
أخاف أن يخبئوك في سريرهم

سيقولون ذات يوم إن سوريا قيمة تقيم فوقنا
ونعيش على حبها وخبزها. لا تصدقيهم
هذا خبزنا، ونحن نحب بعضنا وبالكاد نلحق، لا مكان للوطن في قلبينا الراعشين
تذكري أن سوريا
مجرد جدار أقبلك وراءه، قرصة في نهدك، منشفة مبللة على عنق سائق السرفيس، وليس أكثر أبداً، أبداً

يتبرر وجودها بقدر ما تكبر ضحكتك
فأحبيني لنضحك
واقبلي دعوتي إلى تحت جلدي، لأن الشمس والغابة تحت جلدي ولأن الفاشست قادمون، براياتهم وصراخهم وتأكدهم من كل شيء و(كل شيء)، عندما يجمعونه في سلة واحدة، هو القبح عينه، وجميل وهو منثور حولنا
(كل شيء) مكانه الوجود يا حبيبتي، لا سلة الفاشست

فرح هنا، لهفة هناك، سيجارة في السأم، عناق في مطار، والخدش الحبيب في كتفي، هذا الخدش الذي ستراه كل البنات ويكرهنك تخيلي لو كان في سلة فيها كل شيء، كيف لنا أن نراه جميلاً؟ كيف لنا أن نراه؟ كيف سيكرهونك؟ كيف سأحبك؟
وكيف ستتسع السلة وفيها شعرك
شعرك فصول، والسلال مفردات ملونة عبره

سيقولون ذات يوم إن الشهداء ماتوا من أجلنا
ويطلبون منا ثمن ذلك
وأنا ليس معي شيء
ستمتلئ الساحات بالغاضبين الفخورين المتأكدين
ولا شيء يعصمنا منهم إلا سريري، فهو من خشب ويطفو، لن نكون في الطوفان بل في السفينة، وسنحفظ الأنواع من الوطنية والوفاء لمن مات وسريري على قد شعرك تماماً
تعالي أخبئك في سريري، الفاشست قادمون..