إلى أيهم

نشر في‫:‬الخميس, كانون الثاني 31, 2013 - 22:57
الكاتب/ة: وليد ضو.

أكتب إليك في هذه اللحظات هذه الكلمات وأنا لم أعرفك. وأكتب إليك كأنني أكتب لذاتي ولنفسي، لأنني في صورتك الجميلة أرى ما بقي مني.

أيهم غزول، اسم "اعتيادي" مرّ أمامي في الأشهر والأيام السابقة، كأي اسم شهيد أو معتقل قرأته بعينيّ، ولأنني لم أروض نفسي على تلك الصور، ولم (ولن) أدع الديكتاتور يروضني على ذلك الاعتياد.

أيهم أنت لست رقما، والآلاف من المعتقلين والمعتقلات والمفقودين والمفقودات والشهداء والشهيدات ليسوا أرقاما، مع ذلك مررْتُ على اسمك سريعا، فهل تسامحني؟

اليوم، كان الثلج ناعما، تساقط في الصباح الباكر، وبقي عالقا على الطرقات والأشجار، وبقيت ظلالُ ريحٍ باردٍ تخيّم على المشهد الأخير من هذا الشهر. هذا المشهد لم يعلم بك، أو برحيلك، وبالتأكيد كان سيكون مختلفا لو أضيف إليه بريقا من عينيك، لكنني هنا أودعك بكلمات، لا أملك سواها، كما أملك ابتسامة ساخرة أعالج فيها قلقي، وأتصدّى فيها لمن يشبه قاتلك.

هل تعلم يا أيهم أنك ممن ساهمت بإنقاذي، ولأنك كنت (ولا زلت حيث أنت) جديرا بالحياة، وها أنا على مقربة منك أمتص جزءا من حياتك، أو ما وصلني منها، لكي أرى كيف ستكون الحياة من بعدك، هنا وهناك.

الثورة السورية، زودتني بطاقة هائلة، وكانت أخبارها وصورها ولافتاتها تمدّني بلحظات لحياة أخرى أجمل وأفضل، وكم سأكون أنانيا عندما تكتمل الصورة ببهائها الأكمل عندها سأراها وأنت لستَ هنا، لتفعل ذلك مثلي.

أيهم للأسف، أو لحسن الحظ، لن تكون وحدك في موتك، إذ سبقك إلى هناك الآلاف، كما تعلم، وكما ستعلم، ولأن رحلة العذاب هذه لم تكتمل إلا بك وبهم، لا بد لدمك ودمهم أن ينتصر على السيف.

أيهم، أي حوار مع جلاد قتل طبيبا مثلك يا أيهم؟ وغيرك الآلاف ممن لا نعرف عنهم شيئا ولا صور توثق استشهادهم، ولا مذكرات تصف للقارئين قصتهم مع حياتهم القصيرة؟ قل لي بربك يا أيهم؟ كيف يكون الحوار مع الرشاش؟ ومع الصاروخ؟ ومع الكرباج؟ ومع القاتل؟

أيهم، لقد وصلتَ ووصلتُ إلى نقطة اللاعودة، لا أعرف كيف سألتقي بك؟، وماذا سأحضر معي لك؟ لكنني كل ما أعرفه أنني ذات يوم، سأخبرك أن سوريا أصبحت بخير، وأن الثورة انتصرت. لكنني سأترك لك هنا، في حال سبقتني إلى ذلك اللقاء، عبارة كتبوها لك على لافتة في مدينة السلمية العزيزة: "قد أُرمى خلف الجدران فانظرْ في قلبكَ ستراني لن يقوى القيدُ على الفكرِ"، كما سأترك لك معزوفةً تستمع إليها وأنت تنتظرني.

أيهم، أعذرني على تطفّلي، وإلى اللقاء.
لا بدّ لدمك أن ينتصر على السيف!