شهدت الأراضي السورية و ما تزال أحداثاً دموية أليمة في ظل انتفاضة لا تزال تتسع رقعتها حتى طالت اليوم مجمل مناطق البلد، و أدى الحل الأمني الذي اختاره النظام السوري إلى حصد أرواح آلاف الضحايا منهم بضع عشرات اللاجئين الفلسطينيين، واعتقال عشرات الآلاف منهم بضع مئات من اللاجئين الفلسطينيين.


شهدت الأراضي السورية و ما تزال أحداثاً دموية أليمة في ظل انتفاضة لا تزال تتسع رقعتها حتى طالت اليوم مجمل مناطق البلد، و أدى الحل الأمني الذي اختاره النظام السوري إلى حصد أرواح آلاف الضحايا منهم بضع عشرات اللاجئين الفلسطينيين، واعتقال عشرات الآلاف منهم بضع مئات من اللاجئين الفلسطينيين.

واليوم، ونحن نشهد تحول الحل الأمني إلى حل عسكري دموي يهدد بجر البلاد إلى أتون صراع دموي حين يدفع المواطنون العزل إلى الدفاع عن أنفسهم في مواجهة دموية الجيش، يجد اللاجئون الفلسطينيون أنفسهم في وضع شديد التعقيد. من جهة يعلمون حجم المعاناة التي يرزح تحتها الشعب السوري وعدالة مطالبه بالحرية والديمقراطية، ومن جهة أخرى ترتبط بعض الفصائل الفلسطينية المتواجدة على الأراضي السورية بأوثق العلاقات السياسية والأمنية بالنظام السوري، وتعمل جاهدة للدفاع عنه، حتى أن فصيل الجبهة الشعبية – القيادة العامة يعمل على تهييء عناصر مسلحة لزجهم في الصراع السوري، ويتحين الفرصة للسيطرة على المخيمات وتوريط جيش التحرير الفلسطيني في الأزمة. الأمر الذي يعقد من وضع اللاجئين الفلسطينيين ويجعلهم في عين الشعب السوري طرفاً في النزاع، بالإضافة لكونه مشاركة مدانة في أوسع عملية قمع عرفها السوريون في تاريخهم الحديث. وهو ما يتعارض مع حقيقة الأخوة والقوانين الدولية التي أنشئت على أساسها الوكالة الدولية لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وهي التي تحملت مسؤولية حماية اللاجئين باستثناء خاص على أساس اتفاقية اللاجئين الموقعة عام 1951.

وفي مواجهة هذا الخرق الواضح من قبل الفصائل الفلسطينية، وقيام أجهزة الأمن السورية باعتقال وقتل المئات منهم، قام ناشطون فلسطينيون في سوريا بإطلاق عدد من البيانات لتوضيح وضعهم الخطر وتضامنهم مع إخوانهم السوريين. وخرج عشرات الآلاف منهم في مظاهرة بتاريخ 6-6-2011 لشجب توريط بعض الفصائل، وجهات أخرى ذات علاقة بأجهزة الأمن من أبرزهم المدعو ياسر قشلق، الشباب الفلسطيني المتحمس في الجولان السوري المحتل دون تأمين أي شكل من الدعم، وهو ما ردت عليه عصبة القيادة العامة بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين وقتلت وجرحت العشرات بين صفوفهم.

لهذا كله نجد أن هناك خروقات خطرة من جهات غير مسؤولة، وتقصير كبير من قبل هيئة الأمم المتحدة ومنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهو ما يدفعنا لتوضيح بعض الأمور، والمطالبة بأخرى، كخطوة أولى من خطوات قانونية تترتب علينا للدفاع عن اللاجئين الفلسطينيين:

بداية نسجل الحقيقة التالية: سورية كانت من الدول السباقة في استقبال اللاجئين الفلسطينيين على أراضيها و ذلك غداة ذكرى النكبة المشؤومة عام 1948 و كذلك عقب النكسة عام 1967 و عملت رغم ظروف البلاد الاقتصادية و السياسية الصعبة على توفير أفضل الظروف لإقامتهم على الأراضي السورية. واليوم يتجاوز عدد هؤلاء اللاجئين ال 500000 لاجئ موزعين على ما يقارب ال 14 مخيماً ممتدة من شمال البلاد إلى جنوبها.

نؤكد على:
أولاً: أن اللاجئين الفلسطينيين في سورية الذين احتضنوا من قبل الشعب السوري على مر السنين لا يمكن لهم اليوم إلا الوقوف مع رغبة الشعب المضيف وحقه في العيش الكريم سيداً حراً على أرضه. ولا بد لنا هنا من التأكيد على أن موقف اللاجئين هذا وممارستهم له لا يتناقض مع الأطر والقوانين الناظمة لوجودهم في هذا البلد الكريم ولا مع الأعراف العربية الجامعة لشعبينا والقوانين الدولية ذات الصلة.

ثانياً: ندين وبشدة الدعاية التي يروج لها بعض شخوص النظام والقوى الموالية له والتي تحاول تارة تصوير الوجود الفلسطيني كداعم ومؤيد له وتارة أخرى كمحرك للأحداث.

ثالثاً: نطالب القيادة الفلسطينية المتمثلة بمنظمة التحرير اتخاذ الخطوات الكفيلة بتوفير الحماية لأبنائنا ووضع الخطط اللازمة لاحتواء أي تصعيد قد يجر مخيماتنا إلى مركز الصراع. ولا بد هنا من الإشارة إلى ما من شأنه تأجيج الأمور والمتمثل بالإرهاب المقصود من قبل أجهزة الأمن السورية للاجئين في مخيماتهم. كذلك نهيب بممثلينا الحد من ممارسات بعض القوى الفلسطينية الموالية للنظام السوري والتي لا تنفك تحاول فرض أجندة النظام على اللاجئين. ونشير بهذه المناسبة إلى أحداث (الخالصة) الدموية التي شهدها مخيم اليرموك منذ أشهر والتي نطالب باتخاذ كل ما يلزم لمنع تكرارها ومحاسبة كل المسؤولين عنها.

رابعاً: نشجب بشدة صمت وكالة الغوث التي ارتبط العديد من موظفيها في سورية خلال عقود مع أجهزة المخابرات. الأمر الذي دفعهم للتعامي عن الجرحى والمعتقلين الفلسطينيين وسلوك الفصائل التابعة للنظام السوري. ونطالب الأمم المتحدة بتصويب هذا التقصير إن عبر وكالة الغوث أو مفوضية اللاجئين استناداً للقوانين الدولية الخاصة بحماية اللاجئين أثناء الأزمات.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *