لقد سمعنا جميعاً بخبر تأجيل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراره الخاص بتقرير القاضي ريتشارد غولدستون المتعلق بالحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة. وقد تمّ هذا التأجيل بطلبٍ من الوفد الفلسطيني، وكان من شأن التقرير، لو تم إقراره، أن يشكّل أداةً لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين المدنيين والعسكريين، قضائياً لدى توجههم لأية دولة في العالم.


لقد سمعنا جميعاً بخبر تأجيل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراره الخاص بتقرير القاضي ريتشارد غولدستون المتعلق بالحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة. وقد تمّ هذا التأجيل بطلبٍ من الوفد الفلسطيني، وكان من شأن التقرير، لو تم إقراره، أن يشكّل أداةً لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين المدنيين والعسكريين، قضائياً لدى توجههم لأية دولة في العالم.

لربما يكون هذا التقرير من الفرص القليلة جداً التي تتيح محاسبة السلطة الاسرائيلية على الفظائع التي قامت بها بحق الشعب الفلسطيني وغيره من شعوب المنطقة، أي أنّه يخرج عن قاعدة “الشرعية الدولية” التي تقتضي ضمناً وظاهراً بأن لا يصدر أي قرار يدين السلطة الاسرائيلية.

ولكن حكمة محمود عباس ارتأت أن يؤجّل التصويت على التقرير عدّة أشهر تحت ضغوط ووعود بالسلام من قبل الولايات المتحدة والدول الغربية الاخرى والأخوة القادة العرب. سواء كان هذا تفصيلاً أم لا، إلا أنّه يُثبِت مجدداً طبيعة الطبقة العربية الحاكمة بمجملها، ويثبت شراكتهم في جميع الحروب الامبريالية في المنطقة. فمنذ أوائل القرن حتى اليوم أثبتوا جدارتهم الكاملة بأن يكونوا مجموعة من الدمى المحرّكة بأيدي الامبريالية.

ومحمود عباس إن كان شيئاً فهو ليس إلا سنيورة آخر وبشار آخر وعاهل وملك ومبارك آخر لإدارات صناعة الحروب والاحتلال. ليس إلا دمية محشوة بالمال والرشوة والخداع والنفاق والدماء. دمية تحتلّ سدة القرار في السلطة الفلسطينية، تضرب باسم الشرعية أية حالة مقاومة في فلسطين. تضرب أي أمل في العيش الكريم. تضرب أية فرصة من أجل تحقيق انتصار ما على جيش الظلام الصهيوني.

إن ترابط الأنظمة العربية بمجملها مع الأمبريالية ليس بجديد. فاليوم يظهر هذا الواقع بشكل أكبر وأكثر وقاحة، حتى إن أصغر الانتصارات ترمى جانباً من أجل عيون سادة الحرب. القمع والاذلال والتحكم بالناس هو واقع حياة التي تعيشه جميع شعوب المنطقة، فمن يقف ضد حق العودة، هو من يقف ضد المقاومة، هو من يقف ضد الحريات وهو من يقف مسؤولاً عن الفقر والبطالة وتدني الأجور، هو من يرفض إعطاء المرأة حق الجنسية، هو من يقف ضد اعطاء الفلسطينيين في لبنان الحقوق المدنية والانسانية، وهو من يغنّي للعنصرية والفاشية وهو من يبيع حقوق الناس من أجل المزيد من الأسلحة والرصاص ليقتل الناس عندما يطالبون بحقوقهم.

على محمود عباس أن يسقط هو وحكومته الخائنة التي تفضّل إنشاء شبكة هاتف على أن تقف بوجه الاحتلال والقمع والمجازر الصهيونية. على عباس أن يسقط إذا كنّا نريد العدالة والحرية لفلسطين. آن لعباءات وكرافاتات الاعتدال والممانعة العربية أن تمزّق وتحرق ان كنّا نريد، فعلا، أن نكسر القيود التي تمنعنا من النظر الى المستقبل. حرية فلسطين هي حريتنا في لبنان وفي مصر وفي العراق وفي كل مدينة في العالم تأمل في الحرية والعدالة.

تقرير غولدستون ليس بالعصا السحرية التي سوف تضرب السلطة الصهيونية، ولكنه دليل يؤكد ما رأيناه وما عانيناه جميعاً من حروب ومجازر وظلم وقمع، ولو أنّه يُظهِر جزءا من هذه الحقيقة.

لذا ندعوكم للاحتجاج على تواطؤ السلطة الفلسطينية المتمثلة بمحمود عباس بـتأجيل التصويت على رفع التقرير الى مجلس الامن، ونطالب باسقاط هذه السلطة وجميع معاهدات الاستسلام والعودة إلى المقاومة الشعبية من أجل فلسطين دولة واحدة علمانية، إن القضاء على السلطة الصهيونية لا يمكن أن يتم دون التخلّص من الأنظمة الحاكمة العميلة. فحرية فلسطين هي تحرر من العنصرية والقمع والاستغلال والظلم، هي نضال الشعوب جميع الشعوب من أجل عالم أفضل، من أجل عالم تحده الأحلام وليس جدران السجون والفصل العنصري والرصاص المطاطي والرصاص الحي.

الحرية لفلسطين، الحرية لنا جميعاً

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *