يضمّ الإتحاد الوطني للنقابات ثمانية عشر نقابة، منها نقابة عمال الأحذية والبناء والمطابع والنجّارين والبلاّطين والكوّائين والميكانيكيين وغيرهم. تأسس الإتحاد الوطني قبل الإتحاد العمالي العام، خلال فترة الثلاثينات وكان يدعى حينها: “كتلة النقابات المنفردة”. هو من مؤسسي الحركة النقابية والعمّالية في لبنان وقد لعب دورًا محوريًّا في تأجيج الصراع الطبقي وفي إكساب العمال العديد من الحقوق منها تحديد فترة العمل بثماني ساعات يوميًّا وغيرها من الحقوق التي تجدر الإضاءة عليها في مقالات لاحقة.

يضمّ الإتحاد الوطني للنقابات ثمانية عشر نقابة، منها نقابة عمال الأحذية والبناء والمطابع والنجّارين والبلاّطين والكوّائين والميكانيكيين وغيرهم. تأسس الإتحاد الوطني قبل الإتحاد العمالي العام، خلال فترة الثلاثينات وكان يدعى حينها: “كتلة النقابات المنفردة”. هو من مؤسسي الحركة النقابية والعمّالية في لبنان وقد لعب دورًا محوريًّا في تأجيج الصراع الطبقي وفي إكساب العمال العديد من الحقوق منها تحديد فترة العمل بثماني ساعات يوميًّا وغيرها من الحقوق التي تجدر الإضاءة عليها في مقالات لاحقة.

ما هو وضع الإتحاد الوطني للنقابات اليوم؟ وما هي المشاكل التي تعترض العمل النقابي؟

لا يختلف وضع الإتحاد الوطني للنقابات عن وضع العمل النقابي في لبنان، فهو ليس بمعزل عن تراجع النضال العمالي. غير أن ما يميّزه هو امتداده وانتشاره والقوّة التمثيلية لنقاباته، فعلى سبيل المثال تضم نقابة عمّال الأحذية ألفي منتسب. الإتحاد الوطني له استقلاليته وقواعده العمالية الخاصة، فهو أوّل من دعا إلى الاعتراض ومواجهة باريس 3 وقد نظّم في هذا الإطار عدّة تحرّكات منها تظاهرة أمام السراي الحكومي، ولكن الانقسامات السياسية أثرت سلبيًّا على مجمل النشاطات.

المشكلة الأساسية التي تعترض العمل النقابي في لبنان، تكمن في السياسة القائمة على تفريغ الاتحادات من مضمونها ودورها الفعلي على يد وزارة العمل وعبر ضمها إلى الإتحاد العمالي العام بهدف إحداث خلل فيه ووضع اليد عليه والسيطرة على قراراته وإخضاعها للسلطات اللبنانية (والسورية في زمن الوصاية). اليوم يضم الإتحاد العمالي العام 43 إتحاداً، فبموجب القانون كل 3 نقابات يمكنها تأليف إتحاد يتمثل بشخصين في المجلس التنفيذي للإتحاد العمالي العام، هكذا تم اللجوء إلى “تفريخ” اتحادات جديدة بهدف السيطرة على قرار الاتحاد العمالي.

ما هي شرعية الإتحاد العمالي العام في رأيك؟

الإتحاد العمّالي العام بالإضافة إلى هيئة الإنقاذ لم يتلفّظوا يومًا بكلمة “الطبقة العاملة”، وهذه سياسة متعمّدة، وإن كانت تعبّر عن شيء فهو أنّ قيادتيهما لم تخرجا من رحم الطبقة العاملة بل تم تركيبهما من خارج هذه الطبقة وعلى حساب مصالحها. ولكن المسألة ليست مسألة شرعية أو عدم شرعية بل هي مسألة غياب العمل النقابي الفعلي لحساب العمل السياسي بمعناه الضيّق. لهذا السبب خرجنا من الإتحاد العمالي في العام 1998، وشكّلنا إلى جانب عدد من الاتحادات “الإتحاد العمالي العام المستقل”، لأنّنا من المنادين بإبعاد الإتحاد العمّالي عن السياسة، فالجوع لا يعرف 8 ولا 14.

لماذا لم تدع، كإتحاد وطني للنقابات، إلى المشاركة في مظاهرة 7 أيار الماضي؟

في عيد العمال في 1 أيار الماضي ألقيت كلمة باسم الاتحادات الخمسة (الإتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين، إتحاد السائقين العموميين، إتحاد الأغذية، إتحاد البناء والأخشاب وإتحاد نقابات العمال والمستخدمين في البقاع)، جاء فيها أنّنا نعلن تأييدنا ومطالبتنا بتحقيق المطالب العمّالية المحقّة التي دعا من أجلها الإتحاد العمالي العام إلى إضراب في 7 أيار، كإضراب نقابي مستقل وموحّد يجسّد وحدة الحركة النقابية في لبنان والهادفة إلى تصحيح الأجور والرواتب بنسبة التضخم التي تجاوزت الـ50%، إلاّ إنّ الإتحاد العمّالي العام لم يتشاور معنا بموضوع التظاهرة التي دعا إليها في السابع من أيار. ولا يجوز أن لا يتشاور الإتحاد العمالي مع باقي القوى النقابية. لذلك قرّرنا تأييد الإضراب من دون الدعوة إلى المشاركة في التظاهرة التي استثنينا من التحضير لها. كذلك أعلنّا من موقعنا المستقل تأييدنا لكافة الإضرابات والتحرّكات المعنية بالدفاع عن لقمة عيش الفقراء والعمال بمعزل عن الجهة الداعية لها.

كيف يمكنك وصف علاقتكم بالإتحاد العمالي العام؟

لقد قاطعنا جلسات المجلس التنفيذي للإتحاد العمالي العام على خلفية أحداث حيّ السلم في العام 2004 والتي سقط ضحيتها خمسة متظاهرين برصاص الجيش اللبناني. ففي حين كنّا نصرّ على الاستمرار بالإضراب وعدم الخضوع للسلطة التي أرادت ترهيبنا عبر إطلاق الأعيرة النارية الحية، قرّر الإتحاد العمالي العام التراجع وفك الإضراب. أمّا اليوم، فنحن نقوم بسلسلة من اللقاءات مع القوى النقابية نسعى من خلالها إلى إعادة توحيد الحركة النقابية على أسس نقابية مستقلّة. فنحن نطمح إلى توحيد العمل النقابي تحت لواء الإتحاد العمالي العام ولكن على أسس ديمقراطية. لكن أحداث أيار المؤسفة عرقلت الاتصالات ونحن ما زلنا نسعى إلى إعادة تفعيلها، لذلك نجدّد الدعوة إلى الإتحاد العمّالي العام وكافة الاتحادات مهما كان موقفها من مختلف القضايا السياسية والنقابية وبصرف النظر عن المآخذ والانتقادات والممارسات السابقة، إلى عقد مؤتمر نقابي عام لإقرار هيكلية نقابية استنادا إلى الاتفاقية الدولية رقم 87 التي تضمن حرية التنظيم النقابي وتحدّ من تدخّل الدولة في الشؤون النقابية، ولإقرار برنامج مطلبي موحّد يستند إلى مواجهة سياسة الخصخصة والتعاقد الوظيفي والى دعم القطاع الزراعي والصناعي من أجل خلق فرص عمل والحد من الهجرة، وأيضًا إلى إجراء انتخابات عامّة على أسس ديمقراطية ومتوازنة لتوحيد الحركة النقابية بما يضمن وحدة الإتحاد العمّالي العام.

ما هو موقف الإتحاد العمالي العام من دعوتكم إلى وحدة العمل النقابي؟

لغاية الآن لم تُثمر اللقاءات عن نتائج ملموسة، فالاتصالات ليست بعد على مستوى قيادات الإتحاد العمالي العام. إلا أن الإتحاد العمالي يدعو إلى الوحدة ولكن من منظاره الخاص فهو أقرب إلى قوى المعارضة وهذا ليس خافيًا على أحد.

كيف تنظر للتسوية التي حصلت في الدوحة؟

هذه التسوية جّنبت البلاد حربًا، إلا إنها عبارة عن فترة يعيد خلالها النظام تركيب نفسه. لكن هذه العلاجات ما عادت تنفع بعد اليوم. نحن بحاجة إلى تغيير جذري. وإذا لم يحصل ذلك فلبنان معرّض بين الحين والآخر إلى خضّات من هذا النوع والى حروب أخرى. الإتحاد الوطني لم يراهن يومًا على هذه الطبقة السياسية التي تعبّر عن مصالح بعض التجار والمصرفيين والمستثمرين. واليوم، وبعد عودة الرئيس السنيورة، سيستكمل العمل على مشروع حكومته الاقتصادي الذي سيؤدي إلى المزيد من الإفقار والتجويع. وبالتالي ليس لنا ثقة بالحكومة الجديدة التي سُتمعن بسياسة الخصخصة والتعاقد الوظيفي وإلغاء دور الدولة الرعائي كما ينص باريس 3، وسنكون لها بالمرصاد، ومن هذا المنطلق ندعو إلى تضافر جميع القوى النقابية الحريصة على لقمة العيش للعمل من أجل إعادة توحيد صفوفها تحت شعار مطلبي واضع لمواجهة سياسات الحكومة.

ما هي أوضاع العمال في مصانع الأحذية اليوم؟

استغّل عدد كبير من أصحاب المصانع الوضع الاقتصادي وأغلقوا مصانعهم وقاموا بتسريح العمال، وبالتالي فإنّ عدد كبير من عمّال الأحذية هم عاطلون عن العمل. عدد آخر من أصحاب المصانع استغّل الظروف القائمة للهجوم على حقوق العمال، فهناك مؤسسات لا تلتزم مثلا بدوام العمل القانوني أي ثمانية ساعات بل تفرض على العمال دوام 10 ساعات وما فوق. وهناك مصانع لا تسجّل عمّالها في الضمان مستفيدة من غياب أجهزة التفتيش والرقابة في وزارة العمل والضمان الاجتماعي. وهناك مصانع لم تضع حتى نظاماً داخلياً يضمن للعمّال حقوقهم. ناضلنا نحن كمجلس نقابي ولكن أمامنا الكثير من اجل تحقيقه ومن أجل إنصاف العمّال في هذا القطاع وباقي القطاعات الإنتاجيّة في لبنان.

ما هي المشاكل التي يعاني منها هذا القطاع؟

تأسست نقابة عمال الأحذية في أوائل الخمسينيات بعد نضال طويل مع السلطة التي رفضت حينها السماح لعمال الأحذية بتأليف نقابة لهم أسوة بالعمال الذين حصلوا على رخص رسمية بنقاباتهم، وذلك نزولا عند رغبة أصحاب المصانع. وبعد تأسيسها انضمت نقابة عمّال الأحذية إلى الإتحاد الوطني لنقابات العمّال والمستخدمين الذي كان يرأسه حينها مصطفى العريس.

هذا القطاع كباقي القطاعات التي تعرّضت لنكسات وانهيارات بعد إغلاق العديد من المصانع نتيجة سياسات الحكومات المتعاقبة التي لجأت إلى استيراد السلع الإغراقية من دون أية ضوابط أو حماية للصناعة الوطنية، فعلى سبيل المثال يتم استيراد ثمانية ملايين حذاء سنويا من الصين وحدها. لذلك بادرت نقابتنا إلى إنشاء لجنة لحماية هذه الصناعة مع نقابة أصحاب مصانع الأحذية ونقابة أصحاب المدابغ والجلود ونقابة تجار المواد الأولية للأحذية. وقمنا بعدة تحركات من اجل المطالبة بتطبيق المرسوم الاشتراعي رقم 31 الذي يقر ضريبة على السلع المستوردة وتمت الاستجابة لهذا المطلب.

في إحصاء أجريناه عام 1994 بلغ عدد مصانع وورشات الأحذية 1200 أما في العام 199 فبلغ عددها 100. هذا ما أدى إلى فقدان 45 ألف عائلة مصدر رزقها بسبب غياب دعم الحكومات المتعاقبة للقطاعات الإنتاجية ومنها هذا القطاع الأساسي.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *