الفصل الخامس من كتاب “ملخص رأس المال لكارل ماركس” للكاتب الإيطالي الأناركي كارلو كافيرو. كافيرو نشر الكتاب في حزيران عام 1879 باللغة الإيطالية، ومن ثم ترجمه إلى الفرنسية الكاتب جايمس غيللوم عام 1910. أبدى كارل ماركس، ضمن رسالة بريدية وجهها إلى كارلو كافيرو، إعجابه بالكتاب ورأى فيه أفضل ملخص شعبي لـ”رأس المال”، ومن ثم أعيد نشر الكتاب الصادر عام 2008 في دار نشر “الكلب الأحمر” (Le Chien Rouge)

الفصل الخامس من كتاب “ملخص رأس المال لكارل ماركس” للكاتب الإيطالي الأناركي كارلو كافيرو. كافيرو نشر الكتاب في حزيران عام 1879 باللغة الإيطالية، ومن ثم ترجمه إلى الفرنسية الكاتب جايمس غيللوم عام 1910. أبدى كارل ماركس، ضمن رسالة بريدية وجهها إلى كارلو كافيرو، إعجابه بالكتاب ورأى فيه أفضل ملخص شعبي لـ”رأس المال”، ومن ثم أعيد نشر الكتاب الصادر عام 2008 في دار نشر “الكلب الأحمر” (Le Chien Rouge)

لقد انشغلنا بالفعل بأفعال وحركات الرأسمالي، الذي كان في هذه الأثناء يحقق بالتأكيد ازدهارا لنفسه. لنرجع إلى مصنعه، حيث سنكون سعيدين برؤية غازلنا من جديد. لقد وصلنا. لندخل.

يا للمفاجأة! نحن داخل العمل الآن، ولا نرى عاملا واحدا، إنما الكثير من العمل، حيث يعم الصمت ويقفون بانتظام كعدد كبير من الجنود. لا ينقصهم مفتشين ومراقبين، الذين كالضباط، يمرون بين الصفوف، ينظرون حولهم، يعطون الأوامر ويضمنون تنفيذها في الوقت المناسب. أما الرأسمالي، فلا نرى حتى ظله. لقد فُتِحَ بابٌ زجاجي يؤدي إلى الداخل؛ ربما سيكون هو؟ سنرى. إنها شخصية خطيرة، لكنه ليس الرأسمالي. يسارع المراقبون ويتحلقون حول الوافد الجديد، ويتلقون الأوامر باهتمام شديد. نسمع صوت جرس كهربائي؛ أحد المراقبين يركض ويضع أذنه على طرف أنبوب معدني ينزل من السقف إلى جانب الحائط؛ ويعود فورا ليقول للمدير أن رئيسه يريد التكلم معه. نبحث بين العمال عن صديقنا الغازل؛ اكتشفنا أنه يجلس في زاوية، يمتصه عمله. لقد أصبح شاحبا وهزيلا؛ تعلو وجهه مسحة من الحزن العميق. لقد رأيناه، سابقا، في السوق، يفاوض مالك المال وجها لوجه لبيع قوة عمله؛ ولكن، اليوم، لقد زادت المسافة التي تفصل بينهما! واليوم ضاع صديقنا وسط حشد من العمال داخل المصنع، وسحقه يوم العمل الطويل والمرهق؛ أما صاحب المال، فقد تحول إلى رأسمالي كبير، يجلس على عرشه كإله فوق الأولمب، يرسل أوامره إلى شعبه بواسطة جيش من الوسطاء.

ما الذي حصل؟ بكل بساطة لا شيء. الرأسمالي زاد ماله. الرأسمال ازداد بشكل كبير، ولتلبية الاحتياجات الجديدة، أنشأ الرأسمالي العمل التعاوني، العمل الذي يتطلب وحدة القوى. في هذا المصنع أو غيره حيث تعمل قوة عمل واحدة، نحن نرى اليوم تعاون القوى العاملة. الرأسمال خرج من طفولته، ويقدم للمرة الأولى وجهه الحقيقي.

الفوائد التي يجدها رأس المال في التعاون يمكن تصنيفها تحت أربع خانات:

الفائدة الأولى، ضمن التعاون يحقق رأس المال مفهوم العمل الاجتماعي. القوة الاجتماعية للعمل هي، كما قلنا سابقا، هي متوسط ما يتم أخذه من مركز انتاج معين، بواسطة عدد من العمال الذين يعملون ضمن درجة متوسطة من المهارات، فمن الواضح أن كل قوة فردية للعمل تنحرف أقل أو أكثر من القوة المتوسطة أو الاجتماعية، لذلك لا يمكن تحقيقها إلا من جمع داخل نفس المصنع لعدد كبير من القوى العاملة، -أي، من خلال ممارسة التعاون (2).

الفائدة الثانية، هي اقتصاد وسائل العمل. داخل المصنع نفسه، نفس سخانات المياه… التي كانت تستخدم عاملا واحدا، اليوم تحتاج إلى الكثير من العمال.

الفائدة الثالثة للتعاون هي في زيادة قوة العمل. “كما قوة هجوم مجموعة من الفرسان أو قوة مقاومة فوج المشاة تختلف جذريا عن القوة الفردية المنتشرة المعزولة للفرسان أو للمشاة، أيضا مجموع القوة الميكانيكية للعمال المعزولين يختلف عن القوة الميكانيكية التي تتطور عندما يعمل العمال معا في وقت واحد في عمل واحد غير مجزأ”. 

الفائدة الرابعة هي في القدرة على الجمع بين القوى حتى يتمكنوا من إنجاز أعمال في حين أن قوة معزولة من المستحيل أن تنجزه، أو تحققه ولكن بشكل غير كامل. من لم يشاهد ماذا يمكن لـ 50 عامل أن ينجزوا خلال ساعة، في حين لا يستطيع عامل واحد إنجاز نفس العمل خلال 50 ساعة متواصلة، أو أن ينقله مسافة قليلة؟ من لم يرَ كيف استطاع 12 عامل تكوين سلسلة بشرية من الأرض حتى سطح أحد المنازل، حيث نقلوا في ساعة واحدة كمية من المواد أكبر بكثير من قدرة عامل واحد على نقلها، من تحت إلى فوق، خلال 12 ساعة؟ من الذي لا يعرف أن عشرين بَنّاءً ينجزون أكثر بكثير خلال يوم عمل، من بَنّاء واحد يعمل خلال 20 يوم عمل؟

“التعاون هو الشكل الأساسي للانتاج الرأسمالي”.

الهوامش:

(1) استعملت كلمة “تعاون” بمعناها الضيق، أي ببساطة المساهمة في العمل المشترك. في لغة اليوم [1910]، العمل التعاوني يعني عملا ينفذه عمال “الذين، وبدلا من بيع قوة عملهم لرب العمل لقاء راتب، يجمعون مدخراتهم وجهودهم ويبدأون عملا تعاونيا مشتركا حيث يتشاركون الأرباح والخسائر (قاموس Hatzfeld-Darmesteter). هنا ماركس يستعملها بشكل مختلف: حيث يقصد بها استعمال القوة الجماعية في خدمة رب العمل الذي يديرها ويستغلها من أجل الربح. [ملاحظة الكاتب جايمس غيللوم].

(2) الفيلسوف أنطوان ديستو دو تراسي، يسميها “تنافس القوة”. [ملاحظة كارل ماركس]

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *