عندما أصدرت الحكومة في 30 حزيران قرارها بتخفيض الحد الأدنى لأجور المياومين، كانت تدرك سلفاً أنها لن تواجه حركة اعتراضية في الشارع من النقابات «العمالية». لكنّ الأكيد أنّ الحكومة لم تكن تتوقّع أن لا يصدر حتّى بيان اعتراضيّ عن معظم هذه النقابات، ولا سيما الاتحاد العمالي العام، يحفظ على الأقل ماء وجه من يدّعي تمثيل مصالح العمال

عندما أصدرت الحكومة في 30 حزيران قرارها بتخفيض الحد الأدنى لأجور المياومين، كانت تدرك سلفاً أنها لن تواجه حركة اعتراضية في الشارع من النقابات «العمالية». لكنّ الأكيد أنّ الحكومة لم تكن تتوقّع أن لا يصدر حتّى بيان اعتراضيّ عن معظم هذه النقابات، ولا سيما الاتحاد العمالي العام، يحفظ على الأقل ماء وجه من يدّعي تمثيل مصالح العمال

انكشاف زيف النقابات التي تدّعي تمثيل العمال، لم يكن يحتاج الى صدور مرسوم تخفيض الحد الأدنى لأجور المياومين من 30 الف ليرة يومياً الى 26 الف ليرة. فمنذ سنوات طويلة سقطت أقنعة أكثرية النقابات «العمالية»، وظهرت أنها تمثّل مصالح النظام بجدارة لا الطبقة العاملة.

ولكن، لم يكن متوقعاً أن يمر هذا المرسوم وسط صمت مطبق من هذه النقابات، فهي لم تصدر حتّى بياناً شكلياً فقط توحي فيه للعمال مواربةً أنها تقف في صفهم. وحدهما، الحزب الشيوعي ومصلحة النقابات في حزب القوات اللبنانية أعلنا بحزم رفض المس بالحد الأدنى للأجور، في حين عبّر التيار النقابي المستقل ونقابة المعلمين عن رفضهما لهذا القرار في بيانات منفصلة أتت على ذكر القرار عرضاً، في حين ان اتحادات نقابية ونقابات عمالية عدّة، منها الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين واتحاد الوفاء لنقابات عمال لبنان، زعمت، عند سؤالها عن سبب صمتها، أنها أصدرت بيانات «تنديد واعتراض»، إلا أن بحثاً مضنياً عن هذه البيانات على المواقع والصفحات الرسمية لا يبين وجودها، ربما، بقيت أسيرة المكاتب. لماذا هذا الصمت؟ وهل باتت النقابات تشعر بأنها ليست بحاجة حتى أن تكذب على العمال بمجرد إعلان موقف؟

«لسنا طرفاً بالموضوع، هم (الوزراء) اعتبروا أنهم يصحّحون خطأً قانونياً»، هكذا يجيب نائب رئيس الاتحاد العمالي العام حسن فقيه عن سؤال واضح: لماذا لم يُصدر الاتحاد بياناً ــ على الأقل ــ يعلن فيه رفضه قرار تخفيض الحد الأدنى لأجور المياومين؟ إذاً، يرى الاتحاد العمالي العام أنه ليس طرفاً في هذه المسألة، فمن يمثّل هذا الاتحاد إذا كان يرى أن لا علاقة له بتخفيض أجور العمال المياومين؟! «كان من المفترض أن يتحرك المياومون بدايةً ونحن سنكون إلى جانبهم»، يجيب فقيه.

لا يكتفي الاتحاد العمالي بهذا الموقف «المبتذل»، بل يذهب الى تبرير تخفيض الحد الادنى اليومي للأجور. فيرى فقيه أن الاتحاد يرفض «ظاهرة المياومين إجمالاً»، ولكن المرسوم، بالنسبة الى الاتحاد، مجرد «أمر إجرائي وتصحيح أمر قانوني»، وأكثر من ذلك، يصف فقيه تخفيض أجور العمال بأنه «منطقي إلى حد ما». هكذا، لا يضيع الاتحاد العمالي العام في تحديد موقفه، فهو بشكل أو بآخر يمنح تغطيته للمرسوم.

يقول فقيه إنّ الاتحاد «مش موافق على القرار»، لكنه يقول أيضاً إنّ «احتساب 30 الف أجرة يومية للعامل على 26 يوم عمل يتخطى الحد الأدنى للأجور». ويستطرد أنّ «هذا الخطأ يجب أن يتحمّل مسؤوليته المسؤولون». هكذا يسلّم الاتحاد العمالي العام ــ الذي رضي عام 2012 بحد أدنى للأجور أقل مما كان يطالب به وزير العمل ورفض دمج بدل النقل بالأجر وعارض مشروع التغطية الصحية الشاملة لجميع اللبنانيين ــ بأنّ خطأً وقع في احتساب الحد الأدنى لأجور المياومين.

لكن لا بأس، فقريباً سيعلن الاتحاد العمالي العام، بعد عودة رئيسه غسان غصن من السفر، موقفه من القرار، بعد أن يتم التشاور بالمسألة، علماً بأنّه قريباً أيضاً يكون قد مضى شهر كامل على صدور القرار، ما يدل على مدى اهتمام الاتحاد بشؤون العمال.

جبهة التحرر العمالي تدرك «خطورة القرار الذي اتخذ، وكيف من الممكن أن يكون لهذا الأمر تبعات في المستقبل على الأجور العادية»، لكنها حتى اليوم لم تصدر بياناً واحداً تعبّر فيه عن رفضها القرار. لماذا؟ لا جواب مباشراً من أمين عام الجبهة عصمت عبد الصمد، الذي يرفض «أن يتم استجوابه عن سبب عدم إصدار بيان». برأيه، يجب أن يتم العمل اليوم على توحيد الصفوف لمواجهة هذا الأمر، وليس أن نسأل عن سبب عدم إصدارهم بياناً يعبّرون فيه عن رفضهم للقرار. ينفعل عبد الصمد من الإصرار على معرفة السبب، ويقرّر أن ينهي المكالمة. هكذا يتهرّب عبد الصمد من الإجابة الحقيقية. في المحصلة، لا يريد الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي تتبع الجبهة له، أن يتعرّض للمساءلة. يرى عبد الصمد أن مهمة الاعلام والصحافة تنحصر فقط في استخدامها وسيلة للتعمية.

نقابة موظفي وعمال الفنادق والمطاعم، التي تمثّل عدداً كبيراً من المياومين، ليس لديها موقف أيضاً من تخفيض الحد الادنى لأجور المياومين. يجيب رئيس النقابة فوزي الهاشم عن سؤال الصمت النقابي بأنه عاد مؤخراً من السفر ولم يطّلع بشكل كاف على القرار، كانت النقابة مشغولة بما هو أهم! ولكن النقابي هاشم يعد بأنه سيهتم لاحقاً، إذ إنه سيدعو الى عقد جلسة استثنائية في اليومين المقبلين لمناقشة الأمر.

المصدر: الأخبار

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *