تنويه:

‫المنشور يرحب بمساهمات من قرائه للمشاركة في النقاش والجدل والرد على مقالات نشرت أو أسئلة طرحت داخله. الآراء المعروضة في هذه المشاركات لا تعبر بالضرورة عن رأي المنتدى الاشتراكي. والمقال أدناه هو جزء من مقالات عديدة تناولت موضوع الحركات الإسلامية بشكل عام وداعش بشكل خاص، كل ذلك ضمن نقاش مفتوح لم(ولن) يتوقف. للاطلاع على بعض هذه المقالات الرجاء النزول إلى أسفل هذا النص.‬ (هيئة تحرير المنشور- المنتدى الاشتراكي)

تنويه:

‫المنشور يرحب بمساهمات من قرائه للمشاركة في النقاش والجدل والرد على مقالات نشرت أو أسئلة طرحت داخله. الآراء المعروضة في هذه المشاركات لا تعبر بالضرورة عن رأي المنتدى الاشتراكي. والمقال أدناه هو جزء من مقالات عديدة تناولت موضوع الحركات الإسلامية بشكل عام وداعش بشكل خاص، كل ذلك ضمن نقاش مفتوح لم(ولن) يتوقف. للاطلاع على بعض هذه المقالات الرجاء النزول إلى أسفل هذا النص.‬ (هيئة تحرير المنشور- المنتدى الاشتراكي)

للمرة الرابعة في أقل من عقد ونصف، تدخل المملكة المتحدة في حالة حرب، ومرة ​​أخرى ستكون الغالبية العظمى من الضحايا من المسلمين. ففي ٢ كانون الأول/ديسمبر الماضي حصل (رئيس الوزراء البريطاني جيمس) كاميرون أخيراً على الأغلبية البرلمانية التي يحتاجها لتوسيع العمليات العسكرية في سوريا، معززاً بأصوات الطرف اليميني لحزب العمل. ولكن من سرق الأضواء لم يكن رئيس الوزراء بل وزير خارجية الظل هيلاري بن، الذي استدعى ذاكرة “الكتائب الدولية” وقتالهم ضد الفاشية لبناء حجته لدعم الحرب. وعلى الرغم من نمو معارضة التدخل في سوريا خارج البرلمان، مع احتجاج الآلاف في الساحة المقابلة للبرلمان، فإن حجج هيلاري بن مهمة، لأنها (وليس للمرة الأولى) تخدم مصالح الطبقة الحاكمة البريطانية وتترجم مغامرات كاميرون الامبراطورية  إلى لغة لها صدى أبعد من مجموعات نواب حزب العمل التي تتآمر لإخراج جيريمي كوربين ولسحق العودة غير المتوقعة للتيار اليساري في حزب العمل.

كان هذا الخطاب مفصلياً لتقديم عدد من الحجج الرئيسية الداعمة لقضية الحرب، بما في ذلك الادعاء بأن القيام بعمل عسكري ضد داعش هو حل فعال لمناهضة “خطر الإرهاب” في المملكة المتحدة، وأن هذا “الحل الفعال” سيجعل الأمور أفضل للشعب السوري الذي يعاني في ظل حكم تلك الجماعة. يقول هيلاري بن أن عدم دعم العمل العسكري البريطاني يعني التواطؤ مع فظائع داعش، مدعيا أن داعش هو “خطر واضح وقائم” على “السلام والأمن الدوليين”1.

ومن أجل مواجهة هذه الحجج على نحو فعال، نحن بحاجة لاظهار كيفية اعتمادها على التحليل الخاطئ لماهية تنظيم  داعش، ومن أين جاء، وما هي نقاط القوة والضعف فيه. علينا بذل جهود أكبر لمواجهة الحملة المتسارعة نحو الحرب الإمبريالية في الشرق الأوسط وعملية تكثيف العنصرية والإسلاموفوبيا (رهاب المسلمين) والقمع في أوروبا. علينا أن نصيغ قضية واضحة ومتماسكة من أن البديل الحقيقي للإمبريالية وللطغاة والمستبدين في الشرق الأوسط وطائفية داعش سيأتي على يد أهالي المنطقة أنفسهم، في كفاحهم القاعدي من أجل العدالة الاجتماعية والديمقراطية. فالحركات اليسارية التي تيأس من هذا الأمر الآن، بعد أن شاهدت الملايين تتحدى الطغاة، من المغرب إلى الخليج، في انتفاضة شعبية لم يسبق لها مثيل في تاريخ المنطقة، لن تقدم أي بديل على الإطلاق. واليسار الذي يكتفي بالدفاع عن السلاح الجوي الملكي البريطاني، أو يتأرجح ما بين القوى المحلية والجهات الراعية العالمية الداعمة للحرب سيكون يساراً عاجزاً أيضاً.

يناقش هذا المقال تنظيم داعش من خلال ثلاثة عناصر رئيسية للتحليل تتجنب الوقوع في الأفخاخ الإيديولوجية المبينة أعلاه. أولا، نحن بحاجة إلى مزيد من الوضوح حول دور الإمبريالية في المنطقة (الإمبريالية الغربية والروسية على حد سواء). وللإجابة على هذا السؤال المحق، علينا عدم الوقوع في التحليل الميكانيكي أو نظرية المؤامرة، وعلينا فهم ديناميات التنافس والصراع بين وداخل دول المنطقة والقوى العالمية، وتقدير الفاعلية الذاتية المتفاوتة بين مختلف الجهات الفاعلة في هذه العملية. ثانيا، يجب علينا تحليل العنصرية والإسلاموفوبيا في أوروبا بشكل علمي، وفهم أن إصدار قوانين قمعية بلباس “مكافحة الإرهاب” هو شيء متجذر في التراث الاستعماري، وإن نظيره، “الحرب على الارهاب”، ضروري لحكامنا في محاولاتهم للسيطرة على الشرق الأوسط اليوم. فإذا حللنا أحداث ١٣تشرين الثاني/نوفمبر في باريس أو قتل صحفيين “تشارلي إيبدو” من دون تعيين هذه الأعمال في سياق الاستبعاد الاجتماعي المنظم والقمع السياسي للمسلمين في فرنسا، وضمن سياق تاريخي مرتبط بـ”المهمة الحضارية” العنصرية المغلفة بلغة عالمية تبشر بثورة ضد الحكم المطلق، فإن هذه التحليلات قد لا تعني شيئاً.

وأخيرا، علينا أن نكون واضحين وبشكل ملموس حول إمكانية وجود بديل جدي وحقيقي للمنطقة، وحول من سيأتي به. وهذا لا يعني فقط الفهم صحيح لديناميات الثورة والثورة المضادة التي سادت منطقة الشرق الأوسط على مدى العقد الماضي، ولكن أن نتطلع إلى مناقشة الاستراتيجيات المستقبلية للانتفاضات الشعبية القادمة. فجزء هام من هذه الاستراتيجية يكمن في فهم دور الإسلام في المنطقة بشكل صحيح. وهو يتطلب تحليلاً يميّز بين الحركات الجماهيرية كجماعة الإخوان المسلمين، والتي انتهت في مصر إلى دور مماثل  لقوى الإصلاح الديمقراطي الاجتماعي في سياق الأزمة الثورية، وبين الجماعات الجهادية المسلحة. الفشل في القيام بذلك سيغذي اليأس الذي يعبر عن نفسه إما بالدفاع عن الإمبريالية أو الأنظمة الاستبدادية، أو سيؤدي إلى الشلل.

كيف يمكننا فهم داعش في هذا السياق؟ إحدى الحجج الرئيسية المطروحة هنا هي أن هناك حاجة إلى جميع أجزاء هذا التحليل لفهم صحيح لداعش كظاهرة: فقد ولد التنظيم من الدمار الذي سببته الإمبريالية، من سحق آمال الثورة، وهو يتغذى على اليأس الذي تعززه العنصرية والإسلاموفوبيا في أوروبا. ولكن من المهم أيضا فهم أن داعش  ليست سوى جزء صغير من صورة أكبر من ذلك بكثير. فمن السهل أن نفتن من هول المعركة على الرقة، ولكن لا يمكننا أن ننسى أن الخطوط الأمامية الأكثر أهمية هي تلك التي لا تزال قيد الرسم.

الغطرسة الإمبريالية وتفكيك العراق

تلك الكارثة، التي تمثلت في سعي الولايات المتحدة لفرض نفسها كزعيم لـ”النظام العالمي الجديد”2 من خلال إعادة صياغة العراق، هيأت الظروف لصعود داعش بأكثر من طريقة. وكما أشرت بمزيد من التفصيل في العدد السابق من هذه المجلة، فإن سلف داعش المباشر كان المجموعة التي أسسها الأردني الإسلامي أبو مصعب-الزرقاوي، التي التأمت لأول مرة في العراق بعد وقت قصير من الغزو الامريكي3. وقد ميزت نفسها عن طريق الطائفية المضادة للشيعة وبوحشيتها، التي أدّت في نهاية المطاف إلى رد فعل عنيف من الجماعات السنية حيث سعت للقتال. مع ذلك، وفي سياق سياسات الولايات المتحدة التي كانت المنافسة الطائفية، داخل دولة ضعيفة ومجزأة، جزءاً لا يتجزأ من استراتيجيتها من بعد الغزو، وُلدت دولة العراق الإسلامية، مرة أخرى، من رماد هزيمة الزرقاوي. هذه العودة كانت تتغذى من التهميش المنهجي للقادة السياسيين السنة من قبل  النظام الاستبدادي الذي تهيمن عليه الأحزاب والميليشيات الشيعية الطائفية، مثل حزب نوري المالكي، ‘الدعوة’، وفيلق بدر التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق. قرار المالكي بارسال قوات لسحق الحركة الاحتجاجية، التي حشدت الآلاف في غرب وشمال العراق في مظاهرات سلمية التي كانت تدعو لوضع حد للفساد والتمييز الطائفي خلال شتاء ٢٠١٢-٢٠١٣، كان نقطة تحول قاتمة بشكل خاص. بالمعنى المباشر، تم تدريب قيادة داعش على الحرب في العراق. مر أبو بكر البغدادي في معسكر الاعتقال في بوكا، ويقال أن عديد من المسؤولين والقياديين الثانويين كانوا ضباطاً سابقين في جيش صدام حسين4.

كان تأثير التدخلات الأميركية المتعاقبة على العراق، من خلال عقود من الحرب والعقوبات الاقتصادية والاحتلال، ليس أقل من كارثي. دفعت سياسات الولايات المتحدة بالطائفية إلى آفاق جديدة، وعملت على تفتيت ما تبقى من الدولة بين الميليشيات الطائفية والشركات النيوليبرالية الجشعة. وقد مزقت النسيج الاجتماعي في العراق من خلال عملية “التطهير” العرقي والطائفي والحرب الأهلية. وبحلول يونيو/حزيران ٢٠٠٧ كان أربعة ملايين عراقي، واحد من كل ستة عراقيين من مجموع السكان، قد أجبروا على ترك منازلهم. وقد فر مليونان إلى سوريا والأردن ونزح مليونان آخرين داخلياً5. وأضحت صورة العراق بالنتيجة مشابهة جداً لخرائط “الانقسامات الدينية العرقية” والتقسيم الثلاثي للبلاد بين السنة والشيعة والأكراد، التي استخدمتها وكالة المخابرات المركزية لعقود قبل غزو ٢٠٠٣. 6

غالباً مايتم تقديم انهيار المجتمع العراقي من قبل المدافعين عن التدخل الغربي كنتيجة حتمية للعداوات الطائفية القديمة. خطأ الغرب الوحيد، وفقا لهذا الخط من التفكير، هو ترك العراق مبكراً، لا الغزو الذي تعرض له. وهناك صورة معكوسة لهذه الحجة التي اقترحها بعض الذين يعارضون التدخل: أنه كان علينا ترك هذه القبائل والطوائف المتحاربة في المنطقة أن تقتل بعضها البعض. الجهود الجبارة التي بذلها المسؤولون الأمريكيون من أجل تمزيق النسيج العراقي في المراحل الأولى من الاحتلال يبرز ضعف هذه الحجة. فقد اتبعوا سياسة الأرض المحروقة في الفلوجة، المدينة التي تسكنها غالبية سنية، والتي كانت مركز زلزال المقاومة المسلحة في غرب العراق. في الوقت نفسه عملت الامبريالية الأميركية على تجنيد الميليشيات الشيعية، التي كانت تقاتل ضد الاحتلال في الجنوب، إلى عملية سياسية بقيادة طائفية وُعدت بحصة الأسد من الدولة7.

كما أمّنت كارثة التدخل الأمريكي في العراق الظروف لصعود “داعش” بعدد من الطرق على نطاق أوسع. على الرغم من أن الولايات المتحدة لم تزل القوة العالمية الأكثر نفوذا في المنطقة، كان موقفها قد ضعف عسكرياً ودبلوماسياً. نتيجة ذلك، اكتسبت القوى الإقليمية، سواء حلفاء الولايات المتحدة مثل السعودية وتركيا وإسرائيل، أو أعدائها، مثل إيران، مساحة للمناورة والتحرك. في حالة إيران، كان تأثير سوء تقدير الولايات المتحدة في العراق واضحاً. عززت قيادة الجمهورية الإسلامية علاقاتها القديمة مع حركات المعارضة الإسلامية الشيعية العراقية التي كانت قد بدأت قبل سقوط نظام صدام حسين، واستفادت من وجود عملائها في قلب الإدارة التي أعادت سياسات الولايات المتحدة تشكيلها، ما فاقم المنافسة الطائفية في أنحاء الدولة و المجتمع.

تدمير سوريا

أدّت عقود من تدخل الولايات المتحدة في العراق، بالتالي، إلى تفاعل ثلاثة مسارات كانت لها النتائج العميقة على مصير الثورة السورية. أنشأ ترسيخ المنافسة الطائفية في دولة ما بعد البعث النيوليبرالية عدداً من الجهات الفاعلة الهامة في صراعات سوريا، بما فيها “داعش” نفسها والميليشيات الشيعية الطائفية التي حشدت للدفاع عن نظام الأسد. جرى الاستقطاب الطائفي أيضا على المستوى الإقليمي، وأصبح الغطاء الأيديولوجي العام لاشتداد المنافسة بين إيران والمملكة العربية السعودية. وهذا يعني أن طموحات كل من القوى الإقليمية والقوى الكبرى التي وقفت وراءها شكلت وتدفقت في ديناميات الثورة المضادة والحرب الأهلية. وأخيراً، فإن موجات النزوح الجماعي لم يشوه المجتمع العراقي فحسب، بل أدّى أيضاً لتوترات هائلة في سوريا، التي استضافت الملايين من اللاجئين العراقيين في العقد قبل انتفاضة عام ٢٠١١. ومن المهم التأكيد على أن وحشية انتقام الأسد المفرطة من الشعب السوري جعلت التحول من الثورة إلى الحرب الأهلية لا مفر منه تقريباً، والصراع الطائفي مرجحاً جداً. لذلك، وبسبب الخراب في العراق، فقد خلق كارثة على نطاق لم تشهده المنطقة منذ عقود.

متابعاً التكتيكات التي شحذها والده في سحق التمرد المحلي في مدينة حماة في عام ١٩٨٢، أطلقت استراتيجية بشار الأسد العسكرية دوامة مفرغة من الصراعات، طغت في نهاية المطاف على الثورة السورية وآمال الكثيرين الذين خاطروا بحياتهم من أجل تحقيقها. ففي مارس/آذار ٢٠١١، بدأت قوات الحكومة السورية حصارها لدرعا، بلدة صغيرة بالقرب من الحدود مع الأردن، حيث كان اعتقال أطفال لكتابتهم شعارات معادية للحكومة قد تسبب باحتجاجات. وبينما انتشرت المظاهرات باشرت قوات النظام في تطويق مدن أخرى، قاصفة مناطق سكنية بالمدفعية ومستخدمة المدافع الرشاشة لردع المحتجين. تعرضت بانياس للهجوم في شهر مايو/أيار، وفي نوفمبر/تشرين الثاني حوصر أحد مراكز الانتفاضة، مدينة حمص8. أدى التمرد في الجيش وفرار الجنود والضباط إلى ظهور الجيش السوري الحر في يوليو/تموز ٢٠١١. 9 وعلى مدى الأشهر التالية تحولت الانتفاضة الى صراع مسلح: على جانب المعارضة هيمنت الجماعات الاسلامية المسلحة التي حظيت على التمويل والمكونة من مقاتلين متمرسين، دافعة المجموعات الأخرى إلى الهامش. وكانت العديد من هذه الجماعات قد نجحت في كسب دعم القوى الإقليمية، وخاصة دول الخليج، التي سعت  الى التأثير على نتيجة الصراع من خلال توفير الأسلحة والتمويل. هجوم المعارضة في يوليو/تموز ٢٠١٢ أجبر القوات الحكومية على الانسحاب من مناطق واسعة من البلاد حول مدينة حلب وإدلب ودير الزور ودرعا.10 وقد استتبع ذلك، بعد تسعة أشهر، هجوماً مضاداً من قبل الحكومة، بمساعدة ميليشيا حزب الله اللبناني، ما أعاد مناطق على الحدود اللبنانية إلى سيطرة النظام. مد وجزر الحرب شردا عشرات، ثم مئات الآلاف. وفي حلول يونيو/حزيران ٢٠١٤ كان ما يقارب نصف مجموع السكان قد أجبروا على الفرار من مساكنهم. تسببت تكتيكات النظام، وهي تطويق وقصف المراكز السكانية المنشقة باستخدام البراميل المتفجرة والذخائر العنقودية وقنابل الكلور، بالمعاناة على نطاق هائل.11 وشهدت المرحلة الأخيرة في الصراع اتخاذ القوات الروسية إجراءات لدعم نظام الأسد، بهدف منع انهياره وضمان وصول صوت المصالح الجيوستراتيجية الروسية في أية مفاوضات مستقبلية.

ويجادل البعض بأن عناصر أساسية في استراتيجية النظام لمكافحة التمرد خلقت الدينامية التي أدّت سريعاً إلى حرب أهلية طائفية. وفقاً لتحليل هوليداي، نشر قادة الأسد وحدات الجيش التي كان بإمكانهم الوثوق بها فقط، فتم اختيارها إلى حد كبير على أساس تركيبتها الطائفية، في حين اقتصرت وحدات أخرى إلى الثكنات.12 مفتقراً الأعداد المسلحة الكافية لنشر الجيوش في كثير من المناطق (الأمر الذي يساعد على تفسير سبب تخلي قوات النظام على مناطق واسعة من شمال شرق البلاد)، جمع النظام قوات شبه عسكرية، أيضا من مجتمعات وأقاليم “موثوق بها”. شاركت القوات النظامية وشبه العسكرية معاً في عمليات “التنظيف والسيطرة” ضد مناطق المعارضة كانت تهدف إلى التخلص من مقاتلي المعارضة، ولكن سرعان ما أصبح التنظيف تطهيراً عرقياً. فقطاعات واسعة من السكان السنة إما فروا أو أجبروا على الفرار من قبل القوات الحكومية. نمط الانتشار الانتقائي سرع اعتماد النظام سياسة “الأرض المحروقة” بالنسبة للمناطق التي لم يتمكن من السيطرة عليها، مع الاستخدام المتكرر للبراميل المتفجرة وحتى الصواريخ البالستية13.

إن نجاح “داعش” في سوريا، كما هو الحال في العراق، يعتمد على مستويات مروعة من الدمار الاجتماعي.14 ومع ذلك، هناك أيضاً عوامل أكثر تحديدا تؤثر على الوضع. احدى المزايا الرئيسية التي تمتع بها تنظيم “داعش” في سوريا هي أن أهدافها العسكرية تختلف عن أهداف القوى الرئيسية الأخرى. فلم يدخل قادته الصراع السوري بهدف إحباط أو تسريع سقوط الأسد، بل تم توجيه جهودهم نحو تأسيس وتعزيز الخلافة. حرصت استراتيجيته الإقليمية للتعايش مع هذا النظام، فكان أن أراد التنظيم المناطق كانت قد اعتبرتها قوات الأسد غير عملية، خاصة المناطق الشمالية الشرقية حول الرقة. خلافا للقوات المسلحة المعارضة، لم يكن ذلك الأمر نقطة انطلاق على طريق حلب ودمشق، لكنه أصبح غاية في حد ذاته.15 ديناميكية أخرى ساهمت في تعزيز “داعش” وهي تعميق الطائفية، وخاصة الاستقطاب المتزايد بين الشمال الشرقي ‘السني’ والعلويين والسكان المسيحيين في الأراضي التي كان يسيطر عليها النظام.و كما هو الحال في العراق، فإن تنظيم “داعش” ليس بريئاً في هذه العملية، وهناك معلومات أنه نفذ العديد من عمليات “التطهير” الطائفي. وأخيرا، كان وضع “داعش”  أفضل بكثير من معظم القوى الأخرى في سورية من حيث إمكانية الاستفادة من التفاعل بين الصراعات في سوريا والعراق. وبما أنه كان قد وضع لنفسه عمداً هدف حل الحدود بين البلدين، تمكن “داعش” من استخدام كل منهما كموقع لعمليات هجومية في الآخر، وتمكن نقل المواد والرجال والسلاح من جبهة إلى أخرى.

هل بامكان “داعش” بناء دولة؟

بعد عام ونصف على سقوط الموصل، لا شك في أن قيادة “داعش” ليست فقط جادة نسبة لبناء دولة، بل نجحت نسبياً في الشروع بذلك (على الرغم من القيود التي سنناقشها بمزيد من التفاصيل أدناه). هذا لا يعني أن مشروعهم سينجح، لكنه يعني أن علينا أن نفهم أولاً أهمية بناء دولة جديدة بالنسبة لها، وثانياً ما هي الموارد التي يمكن الاعتماد عليها للمحاولة بقيام بذلك.

لا يمكن فصل مشروع بناء دولة “داعش” عن دمار العراق وسوريا على مدى سنوات الحرب والعقوبات والاحتلال والثورة المضادة. وقد ركز قادة “داعش” وحشية مجتمعات مجزأة وعنيفة في شكل حكومة يمكن مقارنتها مباشرة مع ممارسات منظمات مثل جيش الرب للمقاومة في أوغندا أو الخمير الحمر في كمبوديا. مثل “داعش”، ظهرت هذه الجماعات في حالات تمرد مستمر على فترة طويلة، وفي الحالة الكمبودية، بسبب سنوات من القصف الأمريكي كامتداد لحرب الفيتنام.16

في الحالة العراقية، لعب الاحتلال الأميركي دوراً تحويلياً عبر تأطير الصراع على دولة ما بعد البعث ضمن إطار طائفي، وتعميق المظالم القائمة أصلاً وخلق الظروف المادية لولادة مظالم جديدة. فشلت دولة ما بعد البعث في الحفاظ على سلامة مواطنيها سواء من قوات الاحتلال الأميركية أو بقية المجموعات المسلحة، وأخفقت في تأمين الخدمات الملائمة والبنى التحتية الأساسية، وقامت قوات الأمن بشكل مكرر بارتكاب القتل الطائفي بإشراف قادة الميليشيات. في الوقت عينه، في سوريا، جعلت سياسة “الأرض المحروقة” التي انتهجها نظام الأسد في المناطق الخارجة عن سيطرته من فكرة العودة إلى حكم البعث احتمالاً مروعا للملايين.

الوثيقة التي تحمل عنوان “مبادئ الإدارة في الدولة الإسلامية”، التي نشرها أيمن التميمي في جريدة الغارديان بشهر كانون الأول/ديسمبر عام 2015 تلقي الضوء على الأيديولوجيا التي تشكل أسس أنشطة بناء الدولة الاسلامية وكيف حاولت المجموعة وضع ذلك موضع التنفيذ.17 يقدم النص سردية لخسائر العرب السنة والتهميش التي جرى تقديمها مع استشهادات قرآنية أو إحالات إلى التقاليد في الفقه السني، توضح حالة إقامة دولة على نحو ضيق بشكل مدهش. الفصل الخامس يتناول مسألة إدارة الإقليم. بعد شجب دور اتفاقية سايكس-بيكو في تقسيم المسلمين السنة بين دول جديدة في المنطقة، قفز المؤلف حوالي تسعة عقود للقول إن السنة تعرضوا لتهميش ممنهج وللظلم:

“إذا كان واضحاً في ولايات العراق فصل السنة عن الشيعة وإهمال مراكز الإدارة في منطقة سنية، بل وتعيين المسؤولين في مناطق أهل السنة من خبثاء الرافضة، بينما أولت المناطق تحت حكم الطوائف الكردية والشيعية استقلالاً في القرار عن الرئاسة الحاكمة كما رأينا في كركوك وأربيل بل وفي مناطق أصغر اعتباراً منها في النجف وكربلاء اللتين كانتا تتمتعان باستقلال “ديني” إداري غير معلن.”

الطبيعة المحددة لشكاوى المؤلف ضد الدولة العراقية، وحقيقة أنها تعبر عن سردية واضحة للإقصاء عن عملية صنع القرار والحرمان من موارد الدولة التي تبدو كأنها مرثية مسؤول محلي سابق محبط هي فعلا مثيرة للعواطف. يرسم المؤلف صورة خانقة لـ”السنة” المطوقين من كل جهة من مجموعات معادية؛ عرقية، ودينية وسياسية.

“وكل التقسيمات تلك حرمت أهل السنة من أبسط حقوقهم فجعلت العلويين هم أسياد البحر، والشيعة في العراق ملوك النفط والطرق التجارية، والأكراد الأزيديين شيوخ الجبال وساد الدروز الجبال المطلة على إسرائيل.”

إعادة رسم هذه الحدود من داعش يتم تقديمها على حد سواء كدفاع عن النفس في مواجهة القوى المعادية، ومنطلقاً محتملاً للتوسع في المستقبل.

“فكان من الشرع والعقل إعادة ترسيم حدود الولايات والتريث في كل التطور الذي يطرأ في المنطقة فبذلك تحفظ شوكة أهل السنة وتقوي مددها ومراكزها ومن ثم تنطلق الأفواج لتغيير جذري في هيكلة المناطق التي تخضع لحكم الدولة الإسلامية.”

فكرة أن “العصب السني” يقع تقريبا في المناطق التي تحاول داعش بناء دولتها قد يكون لها بعض المنطق في السياق العراقي (إذا أردنا العمل بالمنطق الطائفي)، ولكنها غير منطقية في سوريا، حيث السنة هم الأغلبية في كل المناطق باستثناء المنطقة الساحلية حول مدينة اللاذقية وفي جنوب محافظة السويداء.

في حين أنه من الممكن قراءة الكثير في الوثيقة (التي يصعب التثبت من صحتها)، الأفكار الواردة في مبادئ الإدارة لا تتناغم كثيراً مع ما تقوم به داعش على أرض الواقع. وإذا كانت الوثيقة حقيقية، فإنها تؤكد على الحجة القائلة أن داعش تعتمد إلى حد كبير على ترتيب المصالح بين عدد صغير من الجهاديين الفعالين الذين يقودون المنظمة، وهم ضباط سابقون من الأمن البعثي والجيش وبعض القادة السياسيين والعسكريين في غرب العراق، في سياق تدمير بناها الاجتماعية التي أحدثتها الحرب والثورة المضادة.

قدرة داعش على تحقيق النجاح كدولة تعتمد بشكل جزئي على فشل الآخرين، والمنافسين الأضعف. كما لاحظ جايمس فرومسون وستيفن سيمون:

“الحكم الفاشل الذي مهد الطريق للفتوحات العسكرية لداعش أدى أيضاً إلى خلق ظروف انعدام الأمن في معظم أنحاء المناطق السنية في سوريا والعراق. وكانت النتيجة ازدياد، خاصة في سوريا، من عدد قطاع الطرق والعصابات والميليشيات المتنافسة على السيطرة. داعش ملأت ذلك بتنظيم عصاباتي، وعبر احتكار استخدام القوة  إلى حد كبير، كما ألغت مؤقتًا جذور الصراع الداخلي الذي كان وراء العديد من شكاوى السكان.”18

بالطبع، مثل هذه التحليلات بالتأكيد تبسط الوضع المعقد في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وسيكون من الخطأ التفكير بأن كل المنافسين لداعش هم مجرد “قطاع طرق”. ولكن، المسألة هي معرفة كيف سمح النجاح العسكري لداعش في اتخاذ خطوة أخرى على امتداد متواصل من الضرب المحمي إلى دولة معترف بها، لا زالت صالحة.19 واحدة من مزايا “العصابات على نطاق صناعي” هي أنها تسمح لممارسيها تفكيك مؤسسات الدولة القائمة. تحتكر داعش ما يكفي من القوة في الأراضي الواقعة تحت سيطرتها لفرض سيطرتها على هذه المؤسسات، على حد سواء، باعتبارها وسيلة لاستخراج الموارد منها وتزويد الناس بالخدمات الأساسية، في حين أن الجماعات الأصغر، والأقل نجاحا، يمكنها فقط أن تنهب أو تشلها [للمؤسسات] فقط. تشير شهادات السكان ووثائق يزعم بأنها صادرة عن إدارات داعش والمنشورة على الانترنت بوجود نمط ثابت لاستيلاء داعش على المؤسسات الحكومية، بدلاً من تدميرها. أجبرت داعش مجموعة من المدرسين/ات والأطباء/الطبيبات والممرضات/ين على العودة للعمل تحت إدارة جديدة تحت خطر اتهامهم/ن بالكفر أو حتى خسارة بيوتهم/ن.20 وأظهر تقرير مفصل نشرته جريدة فاينانشال تايمز كيفية تقاسم أجزاء كبيرة من صناعة النفط والغاز في سوريا بشكل أساسي بين داعش والحكومة المركزية، حيث تعين شركات النفط الحكومية عمالا من مناطق يسيطر عليها النظام [السوري] للعمل تحت إدارة داعش. السبب الرئيسي لذلك يكمن في نجاح داعش في السيطرة على حقول الغاز التي هي المزود الرئيسي لمصانع انتاج الكهرباء في سوريا، وقد استنتجت الحكومة السورية إلى أن المساكنة البراغماتية مع منافستها أفضل خيار من غرق العاصمة دمشق بالظلمة.21

دعامة مشروع بناء الدولة تعتمد على قوة هائلة من الأجهزة العسكرية والأمنية، يقودها، على الأقل جزء منها، بعثيون سابقون.22 العقوبات الوحشية والتعسفية، إلى جانب نظام فعال من المخبرين هي الوسائل التي تضمن من خلالها الخلافة الطاعة لأوامرها. تبدو داعش كجهاز دولتي شديد التعسكر، وتخضع فروع مؤسسات داعش لسيطرة عسكرية شديدة.23 المحاكم والمؤسسات الإعلامية منظمة بشكل مركزي، بشكل مشابه لنموذج الدولة البعثية.24 ومرجح جدا أن يكون الضباط البعثيون السابقون قد وفروا تجربة حاسمة خلال المعارك التقليدية، فضلا عن اعتيادهم على بعض أنواع الأسلحة التي استولوا عليها. ومن الممكن أنهم قد ألهموا أيضا أو قدموا المشورة بشأن إنشاء جهاز شبه عسكري للأطفال سمته داعش: “أشبال الخلافة” الشبيه بـ”أشبال صدام” الذي أنشأته الحكومة العراقية خلال التسعينيات.25

على الرغم من هذا، لا يزال هناك العديد من العقبات أمام داعش لتعزيز دولتها. العديد من هذه العقبات عسكرية. إذا كانت رؤيتهم للعالم في وثيقة “مبادئ الإدارة” دقيقة، فإن قادة داعش يظهرون فيها عفة أيديولوجية بأنهم محاطين بالأعداء. كما أنها تكشف موهبة نادرة لخلق الأعداء. حتى اليوم، نجح قادة داعش في إدارة المعارك في جبهات متعددة (على الرغم من نفي وزارة الدفاع الأميركية) يبدو أنها تخسر مساحة واسعة من الأرض نتيجة لحملة القصف الجوي التي تقودها الولايات المتحدة ضدها منذ حزيران/يونيو ٢٠١٤. 26 ولكن، هذا الوضع قد لا يدوم، خاصة لأنها أثارت العديد من الأعداء فضلا عن الصعوبات العسكرية المحتملة التي تلوح في الأفق. تحوز داعش على مخزون كبير من الأجهزة العسكرية المتقدمة، وذلك بسبب استيلائها على الأسلحة والمركبات والدبابات من الجيشين العراقي والسوري. ولكن مخزون الذخائر يتضاءل، فضلا عن قطع غيار لسياراتهم باتت نادرة بشكل متزايد بفعل الخسائر التي تصيبها.27 كل هذه الأمور حاسمة بالنسبة لقدرة داعش على مفاجأة خصومها في الهجمات العسكرية غير المتوقعة.

هناك أسئلة أخرى حول كيفية نجاح “داعش” في خلق الإيرادات التي تحتاج إليها لكي تقوم بمهامها كدولة وتستكمل حروبها. انتشرت في وسائل الإعلام تقديرات متقلبة كثيراً حول ثروة المجموعة، و”داعش” بنفسها ادّعت بأنها وضعت ميزانية بقيمة ٢ مليار دولار أميركي، مع فائض بقيمة ٢٥٠ مليون دولار أميركي للعام ٢٠١٥. 28 وقد قدّرت صحيفة “الفاينانشال تايمز” قيمة إنتاج “داعش” من النفط الخام بين ٣٤ ألف و٤٠ ألف برميل يومياً، مكتسبةً بذلك أرباحاً بمعدل ١.٥ مليون دولار في اليوم الواحد.29 مصادر أخرى أشارت إلى مستويات أقل من أرباح النفط: نشر أيمن التميمي في ت١/أكتوبر ٢٠١٥ وثائق قيل إنها ‘حسابات مالية’ لشهري ك١/ديسمبر ٢٠١٤ وك٢/يناير ٢٠١٥ من محافظة الفرات في “الدولة الإسلامية” (تغطي محافظة دير الزور في سوريا والمناطق الغربية من محافظة الأنبار في العراق). وفقاً للحسابات المالية، الأرباح اليومية من النفط والغاز في هذه المحافظة بلغت ٦٦ ألفاً و٤٠٠ دولاراً.30 ولكن النفط لم يكن المصدر الأكبر للدخل بحسب ما هو مدرج في الوثيقة، بل ‘مصادرة’ الممتلكات والبضائع، ما يمثل ٤٤ بالمئة من إجمالي دخل المحافظة. فإنه لن يكون من المستغرب إذا كان دخل “الدولة الإسلامية” داخلي إلى حدٍ كبير ويعتمد بشكلٍ أساسي على النهب. بالتالي، فإن السؤال الأساسي لمستقبل مشروع بناء الدولة سيكون: إذا كان بإمكان “داعش” تحويل اقتصاد أمراء الحرب إلى اقتصاد حرب، أو إذا كانت ستبدأ بالتدهور حالما تبدأ الغنائم بالجفاف.

الإسلاموفوبيا، مكافحة الإرهاب، والجهاد العابر للحدود

محدودية النظرة السائدة المعبّر عنها في “مبادئ الإدارة” تبدو مخالفة لمزاعم “داعش” الكبرى حول ولاء المسلمين في العالم (بالرغم من أن معايير تصنيفها لمن هو مسلم ضيقة جداً)، وتتناقض مع نجاح الجماعة في استقطاب وتجنيد الآلاف من الأجانب. لكي نفهم ماهية الارتباط بين هذين الجانبين الواضحي التناقض لنجاح “داعش”، فإننا بحاجة للقيام بتحليل العلاقة بين ثلاث عمليات: تدعيم الشبكات العابرة للحدود للمقاتلين الجهاديين على مدى عدة أجيال منذ ثمانينات القرن الماضي، تحوّل المسلمين إلى كبش فداء لجميع الغايات من قبل جيلٍ جديدٍ من شعبويي وفاشيي الجناح اليميني (بمساعدة وتحريض من قبل المزيد من المحافظين التقليديين)، وسن مجموعة من القوانين العنصرية والقمعية لتقييد حقوق المهاجرين ومؤخراً لـ ‘مكافحة الإرهاب’. في بلدان مثل بريطانيا وفرنسا، يمكن لهذه العمليات أن تتشابك مع تاريخٍ طويل من الاستعمار في الشرق الأوسط وأدوار نشطة للامبريالية اليوم في المنطقة من المحتمل أن تنتج ديناميكية ذاتية التعزيز بين العنصريين الذين يستهدفون المسلمين باسم ‘مكافحة الإرهاب’ أو ‘الدفاع عن القيم الغربية’ من جهة، ومؤيدي الجهاديين أو المتعاطفين معهم والذين ينفذون هجمات بالنيابة عن “داعش” من جهة أخرى.

“نحن في حالة حرب”، ردّد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في الرد على هجمات استهدفت رواد مطاعم وحفلات موسيقية في باريس في ١٣ ت٢/نوفمبر ٢٠١٥. حقيقة أن الشباب الذين قتلوا ١٣٠ شخصاً، في مسرح باتاكلان وفي أماكن أخرى، كان معظمهم في الواقع مواطنين فرنسيين أو بلجيكيين، أحدثت ردوداً ساخرة من أشهر مفكري اليمين الفرنسي. إريك زيمور سأل إذا كان على هولاند أن يقصف حيّ مولينبيك في بروكسيل الذي زاره المهاجمين بدلاً من الرقّة.31 في حين أنه ربما كان يمزح (مثلما وجدت الـBBC نفسها مضطرة لتوضيح ذلك)، هناك الكثيرون في فرنسا ممن يتناولون هذا النوع من التجييش العنصري بشكل أكثر جدّية. كما يشير آدم شاتز، إن طموح الامبراطورية الفرنسية لدمج الأراضي المستعمَرة بالدولة الفرنسية انقلب إلى خطابٍ يدّعي أن مناطق بأكملها من باريس وستراسبورغ قد تمت ‘خسارتها من قبل الجمهورية’.32

فقد بنى توسع الامبراطورية الفرنسية في القرن التاسع عشر وفي بدايات القرن العشرين تصوراً عن فرنسا غير القابلة للتقسيم في شمال أفريقيا، الهند الصينية وأفريقيا، مدفوعاً من خلال ‘مهمة التحضّر’ التي كلّف الفرنسيون أنفسهم بها. الشمولية الزائفة للجمهورياتية التي بنيت خلال هذه العملية، غطّت قيام مجتمعات استيطانية كولونيالية في أمكنة مثل الجزائر، حيث لم تتم الإطاحة بالنظام العنصري القائم على الفصل بين المستعمِرين والمستعمَرين، وبين المسلمين وغير المسلمين، إلا بعد نضال طويل ودموي من أجل التحرير. يقال إنه قبل ت٢/نوفمبر ٢٠١٥، كانت أكبر حادثة قتل جماعي في شوارع باريس من نصيب ٢٠٠ متظاهر جزائري في ١٧ ت١/أكتوبر ١٩٦١، بناءً على أوامر قائد الشرطة موريس بابون. ضخامة هذه الجريمة بالتحديد لم يكن معترفاً بها من قبل الدولة الفرنسية على مدى ٥٠ عاماً.33

ويقال أيضاً بأن إعلان الطوارئ الأخير كان في العام ٢٠٠٥، رداً على الانتفاضة التي هزّت الضواحي حيث وقع أحفاد الإمبراطورية الفرنسية الاستعمارية في براثن الفقر لعقود. المصنَّفون كـ ‘مهاجرين’ دائمين (الآن يوصَفون بـ ‘الجيل الثالث’ أو ‘الجيل الرابع’)، يجدون أنفسهم في تحدٍ مستحيل للاندماج، مع مجتمعٍ يطالبهم في الوقت نفسه، ومن أجل أن يقبلهم، بالتنازل عن جوانب رئيسية من ثقافتهم، ولا يزال يقوم بمعاقبتهم على أمور لا يمكنهم تغييرها، مثل اسم العائلة ومكان النشأة، عن طريق التمييز ضدهم عندما يقدمون طلباً للحصول على وظيفة أو عندما يحاولون إيجاد مكانٍ للسكن.34

الشباب الذين قتلوا صحفيي “شارلي إيبدو” ومتسوقي سوبرماركت “كوشر” في ك١/يناير ٢٠١٥، وأولئك الذين قتلوا ١٣٠ شخصاً في ت2/نوفمبر، كانوا جميعهم تقريباً فرنسيين أو بلجيكيين. الاستثناء الوحيد كان الانتحاري الذي قام بتفجير نفسه في “استاد دو فرانس” والذي تبيّن أنه يحمل باسبوراً سورياً، بالرغم من أن هذا لا يعني أنه كان سورياً حقاً.35 قتلة “شارلي إيبدو” ترعرعوا في ظروف من الفقر في شمال شرق باريس، وحاولوا السفر إلى العراق للانخراط في القتال ضد الاحتلال الأميركي. انتزع أولئك الحياة من خلال العمل بمقابل زهيد جداً في نظام السجون القذر، حيث أن ٧٠ في المئة من السجناء هم من المسلمين، مقارنةً مع العدد الإجمالي للسكان المسلمين والذي يبلغ حوالي ٨ في المئة.36

علينا أن نكون حذرين من إعادة إنتاج نسخةٍ يسارية من نظرية “الحزام الناقل”، والتي تعتبر أن الشباب البائس من الضواحي سينتهي الأمر بهم بشكل تلقائي بقتل غيرهم من المواطنين. في حالة مجموعة “شارلي إيبدو” تطلّبت هذه العملية أكثر من عشر سنوات، بينما في الوقت نفسه أحكمت قبضة اليمين العنصري على السياسة الفرنسية (وهذا ليس من قبيل الصدفة)، وتحوّلت الدولة الفرنسية في الشرق الأوسط إلى دور التدخّل المباشر. كما أوجز جيم وولفريز في عددٍ سابقٍ من هذه الصحيفة، فإن فرنسا كانت متمسكة بـ “دوامة الإسلاموفوبيا” لسنواتٍ عديدة، والشكر يعود لليمين المتطرّف “لإعادة تأهيل العنصرية من خلال التركيز على الثقافة بدلاً من العرق”، مع تواطؤ الأحزاب الرئيسية وغياب معارضة متماسكة للإسلاموفوبيا من طرف اليسار.37 التبني غير النقدي من قبل اليسار الفرنسي، لفرض وإسقاط عقيدة الجمهورية العلمانية من فوق عبر الدولة، لعب دوراً رئيسياً في إضعاف مساعي التعبئة ضد العنصرية.38

ومع ذلك، فإنه من الضروري النظر إلى نداء الحرب الذي أطلقه هولاند، لا بصفته رد فعل ناتجٍ عن صدمة الهجمات الإرهابية، بل كنتاج تفاعلٍ بين عمليات عميقة التجذّر: التراث الخاص بماضي فرنسا الاستعماري، التنافس القائم على المنطق العنصري بين الفاشيين والسياسيين من مختلف الأطياف السياسية الذين قاموا بفرز المسلمين عن غيرهم والنظر إليهم بفوقية، وتزايد سياسة التدخل الخارجي بشؤون الشرق الأوسط. ثمة أيضاً عنصر نهائي حاسم وهو فشل اليسار الفرنسي في بناء معارضة فعّالة على أي من هذه الجبهات، إلى حدٍ ما كنتيجة لهيمنة تقاليد مكافحة رجال الدين، والتي غطّت بإظهارها لراديكاليةٍ زائفة، على الاستراتيجيات الامبريالية والعنصرية للدولة.

عناصر هذه الصورة حاضرة في العديد من البلدان الأوروبية، بما فيها بريطانيا. لدينا يميننا الشعبي، والذي بعد موجة التصويت لصالح “الجبهة الوطنية” في فرنسا (جبهة يمينية محافظة – المترجم)، أعاد في السنوات الأخيرة تشكيل السياسات الانتخابية بشكلٍ كبير. على مدى عقود، قامت الحكومات المتعاقبة بتشديد القيود على الهجرة وبشيطنة المهاجرين. استراتيجية مكافحة الإرهاب الجديدة التي تتبعها الحكومة المحافظة، جعلت من كتابة المعلمين والمحاضرين وعمال وموظفي القطاع العام لتقارير بحق تلامذتهم ومرضاهم وزبائنهم وزملائهم واجباً قانونياً، إذا ما اشتبهوا بأنهم يميلون نحو ‘التطرّف’.39 الدولة البريطانية لديها تاريخها المسموم الخاص من الاستعمار وحصتها الخاصة من تدمير العراق وسوريا. 

خاتمة: البديل من الأسفل

العنصر الأخير في التحليل هو مسألة كيفية التحضير للانتفاضات الشعبية مستقبلاً، وما هو الدور الذي قد يلعبه التحليل المتعلّق بداعش بشكل خاص والحركات الإسلامية بشكل عام في هذه العملية. ففي صلب الثورة المضادة التي عاثت فساداً في المنطقة قد يبدو هذا تمريناً أكاديمياً. ولكن، هناك الكثير من الأسباب كي لا نلغي إمكانية تفجّر اعتراضات شعبية في المستقبل. وكما ناقشنا بالتفصيل في هذه المقالة، قامت الثورة والثورة المضادة في سوريا في سياق مبني على الكارثة التي تحلّ بالعراق. وبالمقارنة مع مصر، فبالرغم من الثورة المضادة الوحشية التي قادتها القوات المسلحة بمساعدة الدول الخليجية والتي أدّت إلى عودة الديكتاتورية، فإن هذا لم يؤدّي إلى الدمار الاجتماعي الذي شهدناه في سوريا وأثبتت بعض أجزاء الحركة الشعبية تمتعها بمرونة شديدة. وبالرغم من قتل الآلاف وسجن عشرات الآلاف، لم يتمكن نظام السيسي من قمع جميع أشكال الاعتراض الشعبي بشكل كامل، مع استمرار الإضرابات والاعتراضات العمالية، على الرغم من خضوع قادة أساسيين من النقابات المستقلة للثورة المضادة.40

سردية “الحرب على الإرهاب”، والخوف من داعش، كانت سلاحاً أيديولوجياً قوياً في يد السيسي، وقام النظام وأعوانه بتبرير الكثير من القمع ضد الإخوان المسلمين، أكبر قوى المعارضة، بأنه ضروري لوقف “الإرهاب الإسلامي”. كما يوجد في مصر تنظيم تابع لداعش، كان قد أعلن سيناء كمقاطعة في الدولة الإسلامية. لكن يمكن الملاحظة أنه، حتى الآن، يبدو أن هذه المجموعة مهتمة بمقاتلة الجيش المصري في سيناء أكثر من الإقدام على المجازر الطائفية التي تميّز داعش في مناطق أخرى.41

التحليل المقترح لداعش في هذا المقال يسلّط الضوء على أهمية فهم الأبعاد المتعددة للمنظمات الإسلامية. علينا النظر إلى القاعدة الاجتماعية والسياق التي تظهر من خلاله وما تقوله وما تفعله، لا مجرد أخد واحدة من هذه الجوانب كأساس للتحليل. فأحد الاستنتاجات الواضحة من خلال هذا المقال أن داعش، كمنظمة مسلحة طليعية تهتم ببناء دولة، تختلف عن الحركات الإسلامية التي تحظى بقاعدة اجتماعية واسعة كالإخوان المسلمين في مصر الذين لعبوا دوراً إصلاحياً في مسار الثورة والثورة المضادة هناك.

من المهم أيضاً فهم اختلاف السياق المتعلق بانطلاقة داعش في العراق وسوريا والسياق في مصر. وكما أشار هذا المقال، فإن الظروف التي سمحت لداعش ببناء دولة جنينية بين العراق وسوريا كانت محددة جداً، وهي تتمثّل بانهيار السلطتين العراقية والسورية في منطقة الجزيرة كنتيجة طويلة الأمد لاحتلال الولايات المتحدة للعراق وكنتيجة قصيرة الأمد للثورة والثورة المضادة في سوريا التي أمّنت المساحة لطليعة داعش العسكرية للبدء في مشروع بناء دولة بقوّة السلاح. لذلك، فمن الخطأ الخلط بين مروحة واسعة من المنظمات الإسلامية، من داعش إلى الإخوان المسلمين، في تحليل عام يدّعي أنهما تعبيرات مختلفة عن “الجناح الإسلامي” أو “وجه” الثورة المضادة. هذا المنظور يسيء فهم الثورة المضادة والحركات الإسلامية التي يعتبرها مضادة للثورة. وكما يقول سامح نجيب:

فالثورة المضادة ليست مجموعة من الأفكار أو حتى مجموعة من القوى الاجتماعية أو السياسية. الثورة المضادة سلسلة من الأحداث، عملية أو سيرورة لا تنشأ وتتطور إلا كرد فعل على ثورة جماهيرية تهدد النظام السياسي والاجتماعي القائم، فيتم الحشد، وتعبئة جماهيرية مضادة من قبل الدولة والطبقة الحاكمة، لخلق عملية في عكس اتجاه الثورة، وبهدف الانقلاب عليها.42

ففي العراق، لم تكن هناك ثورة شعبية في المقام الأول، ولذلك لا يمكن تسمية صعود داعش كقوة عسكرية رجعية طائفية كجزء من ثورة مضادة. أما سوريا، فقد شهدت حركة ثورية شعبية وثورة مضادة يقودها نظام الأسد، لكن تدمير الحركة الشعبية بشكل عام كان قد أتى قبل بروز داعش كقوة أساسية هناك. بالإضافة إلى ذلك، أتت داعش إلى سوريا من الخارج، رغم تمكنها من استقطاب بعض السوريين كجنود في مشروع بناء الدولة (أولئك الذين حاولت استمالتهم إلى مراكز قيادية، كالجولاني من جبهة النصرة، رفضوها بسرعة). وفي مصر، فإن راية داعش السوداء تم تبنيها من قبل بعض المجموعات السلفية الصغيرة التي تخوض حرباً ضد الجيش المصري في سيناء. لكن لا يمكن النظر إلى سياسة داعش وتكتيكاتها العسكرية كامتداد للتيار الإسلامي المصري الأكبر، أي الإخوان المسلمين، الذي كان الضحية الرئيسية للثورة المضادة. وعلاوة على ذلك، فإن وصف الإخوان المسلمين كثورة مضادة يجعل من الأصعب تنظيم مقاومة فعالة للنظام المصري، حيث سيؤدّي ذلك إلى عزل القوى الثورية الناجية من حملة الاضطهاد عن أعداد هائلة من الناس التي تؤيّد الإخوان المسلمين أو تنظر إليهم كالمنظمة الأهم التي تستمر بمواجهة النظام. وكما يوضّح سامح نجيب:

كل خطوة في سحق الإخوان المسلمين تُضيِّق من الحيز السياسي للجميع، وتمهد لتوسيع نطاق القمع ليشمل الجميع. وبالتالي فالسكوت عن قمع الإخوان، أو عدم اعتبار الدفاع عنهم في مواجهة بطش الديكتاتورية جزءاً لا يتجزأ من النضال من أجل الديمقراطية، ومن أجل استعادة الثورة المصرية، هو خطأ استراتيجي، أدى، ويؤدي، إلى تهميش المعارضة اليسارية للديكتاتورية.43

ستلعب نتائج هذه المناقشات دوراً حاسماً في تشكيل مستقبل اليسار الثوري في الشرق الأوسط وغيره. فاليسار الذي يخطئ في الإجابة على هذا السؤال سينتهي به المطاف إلى انعدام الفعالية أو ما هو أسوأ، فقد يُنظر إليه كمدافع عن الحكام المستبدين في المنطقة والقوى الإمبريالية في الغرب والشرق التي تدعمهم. إن مسألة ما إذا كنا سنشهد إحياء الحركات الشعبية التي انتفضت في جميع أنحاء المنطقة في ٢٠١١ وتحت أي قيادة هي مسألة مهمة على مستوى العالم. وأفضل إجابة على الذين يريدون تبرير القصف لأسباب “إنسانية” هي القول بأن الناس العاديين لديهم سلاحاً خاصاً بهم للتعامل مع الديكتاتوريات وأمراء الحرب، أي الإضرابات والاحتجاجات الجماهرية، بدلاً عن طائرات ودبابات الغرب وروسيا. وبالرغم من عدم تحقق الوعد الثوري في ٢٠١١، فهو قد وفّر المظاهر الأكثر ملموسة التي رأيناها لإمكانية إعادة تشكيل الشرق الأوسط من الأسفل.

ملاحظة: وسعت الكاتبة آن ألكسندر خاتمة النسخة باللغة العربية وأعادت كتابتها، وهي بالتالي مختلفة عن النسخة باللغة الانكليزية

نشر النص بتاريخ 6 كانون الثاني عام 2016 باللغة الانكليزية

الهوامش:

‫(1) هيلاري بن، ٢٠١٥.‬

(2) بوش، ١٩٩٠.

(3) الكساندر، ٢٠١٥.

(4) أنظر، نعيسة، ٢٠١٥ وعطوان، ٢٠١٥.

(5) مجلة النزوح القسري (Forced Migration Review)، ٢٠٠٧.

(6) وكالة الاستخبارات المركزية، ٢٠٠٣.

(7) الكساندر، ٢٠١٥.

(8) مارش، ٢٠١١؛ منظمة العفو الدولية، ٢٠١١؛ بكري، ٢٠١١.

(9) الشرق الأوسط، ٢٠١١.

(10) أنظر شارون، ٢٠١٤ لملخص حول أهم الأحداث في الصراع وتأثيرها على السكان المدنيين.

(11) أنظر شارون، ٢٠١٤؛ وتقارير لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في سوريا ٢٠١١-٢٠١٥، المتوفرة على الانترنت هنا: http://www.ohchr.org/AR/HRBodies/HRC/IICISyria/Pages/IndependentInternationalCommission.aspx.

(12) هوليداي، ٢٠١٣.

(13) هوليداي، ٢٠١٣، ص ٥٦؛ أيضاً مجموعة الأزمات الدولية، ٢٠١٤، ص ٧ حول استخدام البراميل المتفجرة.

(14) حول هذه النقطة، نعيسة، ٢٠١٥.

(15) بالنسبة لداعش، تكمن الأهمية الاستراتيجية للرقة في حقيقة أن هذه المدينة الريفية يمكن دمجها مع مناطق في العراق، وبالتالي خلق مركز مستقر لمشروع داعش لبناء دولة عبر الحدود الحالية.

(16) أنظر شاوكروس، ١٩٧٩ حول حملة القصف الأميركية في كمبوديا، التي عبدّت الطريق لظهور الخمير الحمر؛ أيضاً، مجموعة الأزمات الدولية، ٢٠٠٤ حول جيش الرب.

(17) التميمي، ٢٠١٥ب؛ مالك ٢٠١٥.

(18) فرومسون وسايمون، ٢٠١٥، ص ٤٠.

(19) “الحرب تصنع الدول”، هكذا قارن  تشارلز تيلي في مقاله له بين عملية تكوين الدولة وتشكيل العصابة المنظمة؛ تيلي، ١٩٨٥.

(20) أنظر التميمي، ٢٠١٥أ.

(21) سولومون ومهيدي، ٢٠١٥أ

(22) عطوان، ٢٠١٥؛ فرومسون وسايمون، ٢٠١٥.

(23) أقرأ/ي التميمي، ٢٠١٥أ. تتضمن لائحة تشارلز ليستر التي وضعها عام 2014 قائمة بكبار الشخصيات في داعش وفيها المناصب الوزارية التالية، إلى جانب المناصب التقليدية: وزير الحرب، وزير الأمن العام، وزير المقاتلين الأجانب والانتحاريين، وزير الأسلحة، ووزير المتفجرات (ليستر، ٢٠١٤).

(24) التميمي، ٢٠١٥ب؛ اقرأ/ي كاريس ورينولدز، ٢٠١٤، حول نظام محاكم داعش في سوريا.

(25) دايفس، ٢٠٠٥، ص ٢٣٢-٢٣٣.

(26) جيلسنان، ٢٠١٥؛ ماك، ٢٠١٥.

(27) فرومسون وسايمون، ٢٠١٥؛ سولومون ومهيدي، ٢٠١٥ب.

(28) العربي الجديد، ٢٠١٥.

(29) سولومون، ٢٠١٥أ.

(30) التميمي، ٢٠١٥ج.

(31) موريل، ٢٠١٥؛ سكوفيلد، ٢٠١٥.

(32) شاتز، ٢٠١٥.

(33) ويلشر، ٢٠١١.

(34) أنظر/ي دلفي، ٢٠١٥.

(35) رويترز، ٢٠١٥؛ كريسافيس، ٢٠١٥.

(36) كريسافيس، ٢٠١٥؛ مور ٢٠٠٨؛ ألكساندر، هاريت، ٢٠١٥.

(37) وولفريز، ٢٠١٥.

(38) بيرشال، ٢٠١٥.

(39) أقرأ/ي أسكيث، ٢٠١٥ حول بيان صادر عن قيادة الاتحاد الوطني للطلاب يعارض سياسة Prevent لمكافحة التطرف.

(40) لمزيد حول هذا الموضوع، مراجعة ألكساندر وبسيوني، ٢٠١٤.

(41) مراجعة عطاالله وعفيفي، ٢٠١٥.

‏(42) http://permanentrevolution-journal.org/ar/node/144 

‏(43) http://permanentrevolution-journal.org/ar/node/144 

 

References 

Al-Araby al-Jadeed, 2015,‘ Islamic State group sets out first budget, worth $2bn’, Al-Araby al-Jadeed, 4 January, http://www.alaraby.co.uk/english/news/2015/1/4/islamic-state-group-sets-out-first-budget-worth-2bn  

Alexander, Anne and Mostafa Bassiouny, 2014, Bread, Freedom, Social Justice: workers and the Egyptian revolution, (Zed)

Alexander, Anne, 2015, “ISIS and Counter-revolution: Towards a Marxist Analysis”, International Socialism 145 (winter), http://isj.org.uk/isis-and-counter-revolution-towards-a-marxist-analysis

Alexander, Anne, 2015c, ‘Reformism, islamism & revolution, Socialist Review, October, http://socialistreview.org.uk/406/reformism-islamism-revolution 

Alexander, Harriet, 2015, ‘What is going wrong in France’s prisons?’, The Telegraph, 17 January, http://www.telegraph.co.uk/news/worldnews/europe/france/11352268/What-is-going-wrong-in-Frances-prisons.html 

Al-Tamimi, Aymenn Jawad, 2015a, ‘Archive of Islamic State Administrative Documents’ Aymennjawad.org, 27 January 2015, http://www.aymennjawad.org/2015/01/archive-of-islamic-state-administrative-documents 

Al-Tamimi, Aymenn Jawad, 2015b, ‘Principles in the Administration of the Islamic State – Full text and translation’, Aymennjawad.org, 7 December, http://www.aymennjawad.org/18215/principles-in-the-administration-of-the-islamic 

Al-Tamimi, Aymenn, 2015c, ‘The Archivist: Unseen Islamic State Financial Accounts for Deir az-Zor Province’, Aymennjawad.org, 5 October, http://www.aymennjawad.org/17916/the-archivist-unseen-islamic-state-financial 

Amnesty International, 2011 ‘Syria death toll rises as city is placed under siege’, Amnesty International website, 9 May, https://www.amnesty.org/en/latest/news/2011/05/syria-death-toll-rises-city-placed-under-siege/ 

Asharq Al-Awsat, 2011, ‘Syrian Army Colonel Defects forms Free Syrian Army’, Asharq Al-Awsat, 1 August, http://english.aawsat.com/2011/08/article55245595/syrian-army-colonel-defects-forms-free-syrian-army  

Asquith, Shelly, 2015, ‘Why I won’t be working with Prevent (and how you can avoid it, too)’, NUSconnect.org.uk, 13 August, http://www.nusconnect.org.uk/articles/why-i-won-t-be-working-with-prevent-and-how-you-can-avoid-it-too 

Attallah, Lina and Heba Afify, 2015, ‘Sinai: states of fear’, Mada Masr, 28 February, http://www.madamasr.com/news/politics/sinai-states-fear 

Atwan, Abdulbari, 2015, Islamic State: The Digital Caliphate, (Saqi)

Bakri, Nada, 2011, ‘As Syria hits city, UN says toll climbs’, New York Times, 8 November, http://www.nytimes.com/2011/11/09/world/middleeast/syria-lays-siege-to-a-city-homs-that-puts-up-a-fight.html?_r=0 

Benn, Hilary, 2015, ‘Full text of Hilary Benn’s extraordinary speech in favour of Syria airstrikes’, The Spectator website, 2 December blogs.new.spectator.co.uk/2015/12/full-text-of-hilary-benns-extraordinary-speech-in-favour-of-syria-airstrikes/  

Birchall, Ian, 2015, ‘The wrong kind of secularism’, Jacobin, 19 November, https://www.jacobinmag.com/2015/11/charlie-hebdo-france-secular-paris-attacks-lacite/ 

Bush, George, 1990, ‘Address before a joint session of Congress’, 11 September, Transcript available online at http://millercenter.org/president/bush/speeches/speech-3425

Caris, Charles C. and Samuel Reynolds, 2014, ISIS governance in Syria, Institute for the Study of War, July, http://www.understandingwar.org/sites/default/files/ISIS_Governance.pdf 

Charron, Guillaume, 2014, ‘Syria: Forsaken IDPs adrift inside a fragmenting state’, Internal-Displacement.org website, 21 October, http://www.internal-displacement.org/middle-east-and-north-africa/syria/2014/syria-forsaken-idps-adrift-inside-a-fragmenting-state 

Chrisafis, Angelique, 2015, ‘Charlie Hebdo attackers: born, raised and radicalised in Paris’, The Guardian, 12 January, http://www.theguardian.com/world/2015/jan/12/-sp-charlie-hebdo-attackers-kids-france-radicalised-paris 

CIA, 2003, ‘Iraq: Distribution of Ethnoreligious groups and major tribes’ (Map) from Iraq: Country Profile, CIA, January, available online http://www.lib.utexas.edu/maps/middle_east_and_asia/iraq_ethnoreligious_1992.jpg

Davis, Eric, 2005, Memories of state: politics, history and collective identity in modern Iraq, (Blackwell)

Delphy, Christine, 2015, Separate and dominate: Feminism and racism after the war on terror (Verso)

Forced Migration Review, 2007, ‘Iraq’s displacement crisis’, Forced Migration Review, June http://www.fmreview.org/iraq

Fromson, James and Simon, Steven, 2015, ‘ISIS: The dubious paradise of apocalypse now’, Survival: Global politics and strategy, June-July, http://www.iiss.org/en/publications/survival/sections/2015-1e95/survival–global-politics-and-strategy-june-july-2015-b48d/57-3-02-fromson-and-simon-02f4 

Gilsinan, Kathy, 2015, ‘How ISIS territory has changed since the US bombing campaign began’, The Atlantic, 11 September, http://www.theatlantic.com/international/archive/2015/09/isis-territory-map-us-campaign/404776/ 

Holliday, Joseph, 2013, The Assad regime: from counterinsurgency to civil war, Institute for the Study of War, March

International Crisis Group, 2004, “Northern Uganda: Understanding and Solving the Conflict” (14 April), www.crisisgroup.org/~/media/Files/africa/horn-of-africa/uganda/Northern%20Uganda%20Understanding%20and%20Solving%20the%20Conflict.pdf

International Crisis Group, 2014, ‘Rigged cars and barrel bombs: Aleppo and the state of the civil war’, International Crisis Group website, 9 September  

Lister, Charles, 2014, ‘Islamic State senior leadership: who’s who’, Brookings Institute website, November, http://www.brookings.edu/~/media/Research/Files/Reports/2014/11/profiling-islamic-state-lister/en_whos_who.pdf?la=en 

Mak, Tim, 2015, ‘Exclusive: Pentagon map hides ISIS gains’, The Daily Beast, 22 April, http://www.thedailybeast.com/articles/2015/04/22/the-pentagon-s-isis-map-is-so-wrong.html 

Malik, Shiv, 2015, ‘The Isis papers: behind ‘death cult’ image lies a methodical bureaucracy’ The Guardian, 7 December, http://www.theguardian.com/world/2015/dec/07/isis-papers-guardian-syria-iraq-bureaucracy 

Marsh, Katherine, 2011 ‘Syrian forces fire on protesters as tanks roll into Banias’, The Guardian, 7 May, http://www.theguardian.com/world/2011/may/07/syrian-forces-fire-on-protesters 

Moore, Molly, 2008, ‘In France, prisons filled with Muslims’, Washington Post, 29 April, http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2008/04/28/AR2008042802560.html 

Morel, Thomas, 2015, ‘”Bombarder Molenbeek” : la blague d’Eric Zemmour n’a pas fait rire grand monde’, Metronews.fr website, 18 November,  http://www.metronews.fr/info/bombarder-molenbeek-la-blague-de-zemmour-n-a-pas-fait-rire-grand-monde/mokr!d3SLbYPzYXEXg/ 

Naisse, Ghayath, 2015, ‘The “Islamic State” and the counter-revolution’, International Socialism Journal 148 (autumn)

Reuters, 2015, ‘Dead killers, hunted suspects after Paris attacks’, Reuters, 16 November, http://www.reuters.com/article/uk-france-shooting-identities-factbox-idUSKCN0T51IR20151116#WYETYYJcL9EDMb6J.97 

Schofield, Hugh, 2015, ‘Paris attacks: Fury over claims by philosopher Onfray’, BBC News website, 25 November, http://www.bbc.co.uk/news/world-europe-34904939 

Shatz, Adam, 2015, ‘Magical thinking about ISIS’, London Review of Books, 3 December, http://www.lrb.co.uk/v37/n23/adam-shatz/magical-thinking-about-isis 

Shawcross, William, 1979, Sideshow: Kissinger, Nixon and the Destruction of Cambodia, (Simon and Schuster)

Solomon, Erika and Ahmed Mhidi, 2015a, ‘ISIS inc: Syria’s ‘mafia-style’ gas deals with jihadis’, Financial Times, 15 October

Solomon, Erika and Ahmed Mhidi, 2015b, ‘ISIS: the munitions trail’, Financial Times, 30 November

Tilly, Charles, 1985, ‘War making and state making as organized crime’, in Bringing the state back in (eds Evans, Rueschemeyer and Skocpol), (Cambridge University Press)  

Willsher, Kim, 2011, ‘France remembers Algerian massacre 50 years on’, The Guardian, 17 October, http://www.theguardian.com/world/2011/oct/17/france-remembers-algerian-massacre 

Wolfreys, Jim, 2015, ‘After the Paris attacks: An Islamophobic spiral’, International Socialism Journal 146, 11 April, http://isj.org.uk/after-the-paris-attacks/ 

للمزيد:

آدم هنية، تاريخ موجز لتنظيم داعش، المنشور، تر. وليد ضو، ١٦ شباط، ٢٠١٦

غياث نعيسة، الثورة المضادة، وتنظيم “الدولة الإسلامية”، الثورة الدائمة، العدد ٥، آذار ٢٠١٥

جلبير الأشقر، حول هجمة أواخر الربيع للدولة الإسلامية، ومستتبعاتها، الثورة الدائمة، العدد ٥، آذار ٢٠١٥

باسم شيت، الابعاد الطبقية والتاريخية لصعود الحركات الاسلامية في لبنان، الثورة الدائمة، العدد ٢، حزيران ٢٠١٢

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *