أرجأت هيئة التنسيق النقابية قراراتها إلى اليوم، ولا سيما بعدما أحاطت اللجنة النيابية – الحكومية نتائج أعمالها بالسرية. إلا أن الأجواء عشية تسليم تقريرها إلى رئاسة مجلس النواب لا تشي بالإيجابية، إذ ما تسرّب من الصيغة المقترحة لسلسلة الرواتب وتمويلها يكفي لتوقّع موجة جديدة من الاحتجاجات

أرجأت هيئة التنسيق النقابية قراراتها إلى اليوم، ولا سيما بعدما أحاطت اللجنة النيابية – الحكومية نتائج أعمالها بالسرية. إلا أن الأجواء عشية تسليم تقريرها إلى رئاسة مجلس النواب لا تشي بالإيجابية، إذ ما تسرّب من الصيغة المقترحة لسلسلة الرواتب وتمويلها يكفي لتوقّع موجة جديدة من الاحتجاجات

عشية تسليم تقرير سلسلة الرواتب إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم، بقيت المعلومات تصل من اللجنة النيابية – الحكومية بالقطّارة. ورغم التكتم الشديد الذي أحاط أعمال اللجنة، أمكن إجراء تقاطعات في التسريبات حتى لو لم تنل الصدقية الكاملة لدى أصحاب السلسلة، الذين يصرون على انتظار صدور التقرير رسمياً قبل أي تعليق أو رد فعل.

وبناءً عليه، أرجأت هيئة التنسيق النقابية اجتماعها الذي كان مقرراً أمس، إلى الرابعة من بعد ظهر اليوم الاثنين، في مقر روابط التعليم الرسمي، فسحاً في المجال لمعرفة المزيد عن مضمون تقرير اللجنة «السري للغاية»، كما سموه. وقالت الهيئة إنها ستتخذ المواقف المناسبة في ضوء ذلك. إلا أن مصادر قيادية فيها حذّرت من أنها تدرس إعلان الإضراب المفتوح فوراً، إن أقرّ مجلس النواب أي صيغة لا تلبي مطالب الهيئة. وسيسبق ذلك تحرّكات نوعية تخطط لها الهيئة لمواكبة تقديم التقرير ومناقشته في الهيئة العامّة بهدف تكثيف الضغوط على الكتل النيابية.

في هذا الوقت، طمأنت مصادر قريبة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى أنه سيدعو إلى جلسة تشريعية عامّة قريباً لبتّ مشروع قانون السلسلة ومصادر تمويلها، وقالت هذه المصادر لـ«الأخبار» إنه لا أساس لأي اجتهاد يحاول القول إن مجلس النواب سيكون عاجزاً عن التشريع بعد 25 أيار، وأوضحت هذه المصادر أن الدستور واضح في هذا المجال، وهو لا ينص على تعطيل التشريع وتحويل المجلس إلى هيئة ناخبة إلا في حال تقاعُس رئيسه عن الدعوة إلى انتخاب رئيس الجمهورية، وهي الحالة غير المتوافرة الآن بعدما استخدم الرئيس بري صلاحياته في الدعوة.

من جهتها، قالت مصادر في وزارة المال إن الوزير علي حسن خليل، وضمناً كتلتي التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة، لن يتراجع عن موقفه في شأن تمويل السلسلة، ولا سيما فرض الضريبة على ربح الفوائد على المصارف والشركات، وفرض الضريبة على أرباح البيوعات العقارية. وقالت هذه المصادر لـ«الأخبار» إن المعلومات تفيد بأن اللجنة النيابية أبقت اقتراح زيادة الضريبة على ربح الفوائد من 5% إلى 7%، إلا أنها أبقت أيضاً على إعفاء المصارف منها، بحجّة أنها تسدد الضريبة على أرباحها، وهو ما ينطبق على جميع المودعين والمكتتبين في سندات الدين، لا المصارف فقط.

من التسريبات أن اللجنة خفضت أرقام السلسلة، حتى باتت الكلفة النهائية في حدود 1900 مليار ليرة، على أن ينفذ الدفع من دون تقسيط ابتداءً من 1/7/2014، ما يعني إلغاء المفعول الرجعي. إلى ذلك، طلبت اللجنة إلغاء الدرجات الست الاستثنائية للمعلمين وأبقت على زيادة للرواتب تراوح بين 27% و55%. وهنا أكد أكثر من مصدر نيابي لرئيس نقابة المعلمين في المدارس الخاصة نعمه محفوض، أن اللجنة حافظت في تقريرها النهائي على وحدة التشريع للمعلمين في القطاعين الرسمي والخاص، بعدما كانت هذه النقطة عالقة حتى الجلسة الأخيرة.

كذلك ألغى التقرير الجديد الـ 277 مليار ليرة الخاصة بالعسكريين، واستحدث إجراءات «إصلاحية» على تدبيري الاستنفار الرقم 3 والرقم 4 الذي يعطى العسكريون بموجبه مبلغاً مالياً، وبات التعويض يقتصر على حالات الاستنفار التي تستدعي الانتشار على الأرض.

وفي البنود الإدارية، اقترحت اللجنة النيابية وضع إجراءات إصلاحية على المنح المدرسية لأفراد الهيئة التعليمية، من دون أن تدعو إلى إلغائها بالكامل. كذلك جرى التوافق على تعديل دوام العمل في كل الإدارات العامة من الثامنة صباحاً لغاية الثالثة والنصف من بعد الظهر في الأيام الآتية: الاثنين إلى الخميس والجمعة من الثامنة صباحاً لغاية الحادية عشرة قبل الظهر. وأُضيفت خمس سنوات على الحد الأدنى من سنوات الخدمة الفعلية التي يجب أن يقضيها الموظف أو العسكري إلى أي سلك انتمى ليتمكن من طلب إنهاء خدماته بانقضائها. وبذلك يستحق المعاش التقاعدي لموظف الإدارة العامة عن الخدمات الفعلية التي تبلغ 25 سنة عوضاً عن 20 سنة، ويحق لكل فرد من أفراد الهيئة التعليمية أن يطلب إنهاء خدمته إذا بلغت خدمته الفعلية في التعليم الرسمي مدة ثلاثين سنة على الأقل، فضلاً عن زيادة المحسومات التقاعدية من 6 إلى 8%.

وبالنسبة إلى مصادر التمويل، فقد رفعت اللجنة اقتراحات عدة، من دون أن تتمكن من حسم أمر زيادة الضريبة على القيمة المضافة حتى في جلستها الأخيرة. وتقول مصادر نيابية لصحيفة «الحياة» إن «اللجنة وضعت أخيراً الهيئة العامة أمام خيارين اثنين: إما زيادة بنسبة 1%على كل السلع والمواد، أو زيادتها إلى 15 في المئة على الكماليات فقط، مع رفع الرسوم الجمركية بنسبة واحد في المئة».

وعشية تسليم التقرير، صدرت بعض المواقف السياسية. إذ وعد وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج، وهو في المناسبة عضو في اللجنة، بـ«مفآجات إيجابية سيحملها التقرير». وقال في حديث إلى صوت لبنان إنّ «الإصلاحات ستكرس مبدأ المساواة في القطاع العام وستشمل ساعات العمل، وستفرض ضرائب على الشركات والمصارف».

وأكد عضو كتلة التنمية والتحرير النائب هاني قبيسي، خلال احتفال تكريمي، أنّ «السلسلة حاجة للموظفين، وهي حق لهم، و سنسعى دائماً إلى إقرارها مهما حاولوا ترشيقها أو تنحيفها، تمهيداً لترشيق الوطن وتنحيف اقتصاده من خلال سياسة غير واضحة لإقرار السلسلة».

وفي أثناء حفل تأبيني، شدد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي، على أننا «متمسكون بالتوازن بين أصحاب الحقوق وحصول الخزينة على مواردها دون أن يقع العبء الضريبي بأكثره على أكثرية اللبنانيين، كذلك فإننا متمسكون بالضريبة التي وضعت على الاستثمار العقاري، وبفرض الغرامات الملائمة على الاعتداءات على الأملاك البحرية، ولذلك حين سنقرأ هذه الصيغة التي عدلت سنحرص على التزام هذه الثوابت».

في المقابل، رفع رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب سقف المواجهة، فطلب «الاستعداد للنزول إلى الشارع مجدداً مطلع الأسبوع المقبل، إذا لم تقر السلسلة بنسبة 121% كاملة، ومن دون تقسيط ومن دون إضافة ضرائب جديدة على الفقراء».

ورأى، خلال احتفال للحزب الشيوعي في البقاع الشمالي، أن «المعركة تتجاوز السلسلة إلى تصفية التعليم الرسمي من خلال إلغاء منح التعليم وإغراق القطاع بالمتعاقدين»، مطالباً بفتح باب التوظيف ومجانية التعليم وضمان الشيخوخة. ودعا كل الروابط لتصبح نقابات تتحالف في بوجه حيتان المال.

المصدر: الأخبار

٥ أيار ٢٠١٤

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *