في ظل الظروف الاقتصاديّة والمعيشيّة الصعبة، وتدهور الأوضاع الأمنيّة وما تُخلّفها من خوفٍ وقلق، ورفض السلطة والهيئات الاقتصادية المستمر من تحمل المسؤولية تجاه تدهور الأحوال المعيشية، يبدو علينا أن نحمل أوزاراً أخرى تكاد تطبق على أنفاسنا.

في ظل الظروف الاقتصاديّة والمعيشيّة الصعبة، وتدهور الأوضاع الأمنيّة وما تُخلّفها من خوفٍ وقلق، ورفض السلطة والهيئات الاقتصادية المستمر من تحمل المسؤولية تجاه تدهور الأحوال المعيشية، يبدو علينا أن نحمل أوزاراً أخرى تكاد تطبق على أنفاسنا. فلم يمض بعد وقت طويل على اعتصام طلاب وطالبات الجامعة اللبنانيّة الأميركيّة اعتراضاً على زيادة الأقساط السنويّة وما تَبِعَها من محاولة لفصل أربعة طلاب لا ذنب لهم سوى أنهم مارسوا حقهم بالاعتصام مع زملائهم/ن، حتى فاجأتنا إدارة الجامعة الأميركية في بيروت برفع الأقساط بنسبة ٦٪ غير آبهة بالأوضاع المعيشية، وبالوعود التي قطعتها عام ٢٠١٠ لطلابها بالالتزام بزيادة ثابتة وهي ٤٪.

القرار الاخير لإدارة الجامعة الاميركية ليس غريباً، في مؤسسات أثبتت على مرّ السنين أنّ لا همّ لها سوى زيادة أرباحها واستغلال طلابها وطالباتها وموظفيها وموظفاتها وأساتذتها. ففي العام الجامعي ٢٠١١-٢٠١٢، قررت الإدارة نفسها زيادة الأقساط بنسبة ٢٥٪، كما رفعت الجامعة اليسوعية أقساطها في بداية العام الماضي بنسبة ١٠٪، كذلك فعلت جامعات خاصة أخرى.

هذا النهج الذي تتبعه الجامعات لا يختلف بشيء عن نهج الطبقة الحاكمة اللبنانيّة في أوجهها السياسية والاقتصادية، إنما هي تشكّل امتداداً لها، فهي في واقع الامر، تستغلّ الطلاب، وتغرقهم بالديون، قبل دخولهم إلى سوق العمل، وعند التخرّج تستلم السلطة وأصحاب العمل حينها مسيرة الاستغلال تلك، مما يدفع جموع المتخرجين/ات إما إلى الهجرة، أو إلى العمل بأجور متدنية لا توفّر لهم/ن حياةً كريمةً.

وفي هذا السياق نحيي القرار الشجاع الذي اتخذه طلاب وطالبات الجامعة الاميركية في بيروت في التصدي لزيادة الاقساط عبر اعتصام يقام اليوم الساعة الواحدة ظهراً في حرم الجامعة الأميركية في بيروت.

هذا التحرك، ليس الأوّل للطلاب والطالبات، فمنذ فترة وجيزة اعتصم طلاب وطالبات اليسوعيّة ضد زيادة الأقساط في جامعتهم، كما تحرك أيضاً طلاب وطالبات الجامعة اللبنانية الأميركية، وسبقهم إضراب الجامعة الاميركية. فالمعركة ليست محصورة في جامعة دون أخرى، بل هي معركة تشنها إدارات الجامعات الخاصة على طلابها وطالباتها. لذا علينا جميعاً كطلاب وطالبات، على اختلاف جامعاتنا، مواجهة هذه الهجمة من خلال التكاتف والتضامن فيما بيننا من أجل كسر قرار زيادة الأقساط هذا. وعلينا أيضاً أن لا نقع في فخ الوعود الزائفة التي تعطيها إدارات الجامعات الخاصّة، لا سيما بعد أن خذلت مراراً الطلاب والطالبات، فضلاً عن نكثها للوعود التي قطعتها لهم/ن على مرّ السنوات.

سيناريو الأقساط يتكرر كل عام، وقدرتنا كطلاب وطالبات في تحقيق مطالبنا ودفع إدارة الجامعات للعودة عن قراراتها، مرهون بقدرتنا على العمل فيما بيننا والمواجهة والتصدي بحزم ويداً بيد، ومرهون أيضاً بقدرتنا على الربط مع العاملين والعاملات والأساتذة والمعلمين والمعلمات في دعم مطالبهم/ن، بالإضافة إلى حصولنا على دعمهم/ن لحركتنا أيضاً. فلنتحرك، ولنعمل سوياً من أجل بناء حركة طلابية فعلية تستطيع تأمين حقوقنا وصدّ محاولات إدارات الجامعات من استغلالنا واستغلال حقنا بالتعليم، لتكديس الأرباح والاموال.

الطلاب الاشتراكيون- المنتدى الاشتراكي (لبنان)

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *