إنّ نضالنا مع احتلال يؤمن بمبدأ “قطع الرقاب ولا قطع الأرزاق”، لذا إن الحلّ المسلح ليس سوى مصيدة وانتحاراً. إن شعبا مكوّنا من قرابة 20 مليون نسمة يواجهه شعب الثلاثة مليون على الأكثر لا تعدّ مواجهة متكافئة. ونظام الاحتلال لن يمانع من إرسال شبابه إلى محرقة الحرب لإلهائنا بها في حين يواصل رموزه النهب.
 

إنّ نضالنا مع احتلال يؤمن بمبدأ “قطع الرقاب ولا قطع الأرزاق”، لذا إن الحلّ المسلح ليس سوى مصيدة وانتحاراً. إن شعبا مكوّنا من قرابة 20 مليون نسمة يواجهه شعب الثلاثة مليون على الأكثر لا تعدّ مواجهة متكافئة. ونظام الاحتلال لن يمانع من إرسال شبابه إلى محرقة الحرب لإلهائنا بها في حين يواصل رموزه النهب.
 
أما إذا نظرنا إلى المعادلة العسكرية، فالنظام في صنعاء ليس إلا واجهة لأميركا، الدولة العظمى في قدراتها العسكرية، البحرية والبرية والجوية وصولا إلى سلاح الدمار الشامل، وأميركا متحكِّمة ببحرنا وأرضنا وجونا. في مواجهة بقايا العتاد الروسي الذي أكل عليه الزمن وشرب لدى بعض الفئات الشعبية في الجنوب. وإذا سألنا من أين ستأتي التعزيزات من السلاح والذخيرة والأموال في وقت تساند فيه كل من روسيا وفرنسا والصين وبريطانيا، إلى جانب الولايات المتحدة، النظام في صنعاء الذي يحظى برعاية معاهدة الخليج ودوله.

إن الشعب الجنوبي ليس مستقلا اقتصاديا فكيف تطالب الشعب بمواجهة الأيام القادمة بدون غذاء ودواء؟ كما أن البنية التحتية من ماء وكهرباء وهاتف تحت سيطرة النظام في صنعاء.

فلتتعقل أبواق الحرب ولا تجرّنا إلى حرب عشوائية بسبب قلة الصبر والعقل. ولتكفّ عن تلطيها خلف العائلات والأطفال.

إن التصعيد واجب، ويجب أن يتمثل بضرب المصالح الرأسمالية للمحتلّ في كل المرافق المربحة، ووقف الاستيلاء المتسارع لثروات شعب الجنوب عبر الإضرابات العمالية الشاملة مع مليونيات سلمية تحاصر هذه المرافق وتعرقل سرقة الثروات. ويتزامن كل ذلك مع مقاطعة منتجات الشركات الكبرى النافذة، مع التأكيد على حق الشعب الجنوبي بموارده الطبيعية والاقتصادية غير القابلة للانتزاع والمصادرة. وضرورة الالتزام بحقن دماء المواطنين من أصول أو خلفيات شمالية أو أصحاب الأعمال الصغرى، ولنتذكر، في الوقت عينه أن البعض من أهلنا الجنوبين يعيشون في المناطق الشمالية. إن القضاء على أي استعمار أو نظام يكمن بضرب مصالحه وأرباحه، فمن ينشد الشهادة أو يتشدّق بالشجاعة والبسالة، فليترك سلاحه الكلاشينكوف في البيت وليكن في الصفوف الأولى لهذه المليونيات والتحركات المعرقلة لاستثمار السلطات الشمالية في المرافق الحيوية في الجنوب.

كما إن التحول إلى السلاح سيعطي مبررا للنظام في صنعاء وأميركا على استخدام حجة “الإرهاب” لتشويه ثورتنا أمام الرأي العام، وسيصعّب التضامن معنا من قبل المنظمات اليسارية والنقابات العمالية والانسانية العالمية.

إذا لم نتعلم من ماضي الثورة ضد الاستعمار البريطاني وما حصل بعد ذلك من استيلاء الجناح القومي على السلطة وتكريس سلاحه ضد شرائح ثورية أخرى مثل جبهة التحرير والرابطة، فإننا لن نحقق طموح الشعب في مستقبل أفضل من الماضي.

إن فشل تلك القيادة في تسيير شؤون الدولة والارتماء في مستنقع الوحدة عام 1990، هذه الانحرافات يدفع ثمنها الشعب اليوم، بالإضافة إلى مسؤوليتها عن جرائم 13 كانون الثاني/ يناير 1986. كل ذلك يوضح فشل لغة السلاح التي سببت كل هذه الجرائم المستوجبة التعويض للشعب على يد المتسلطين على القيادة اليوم وفي تلك الفترة. إن مبدأ الكفاح العسكري هو توريط للشعب بأمر لم يستشار فيه.

كفانا سوريا وأوجاعها يا جنوب!
فلنحقن دماءنا ودماء أولادنا.
سلمية سلمية باستخدام العقل…
ثورة ثورة حتى النصر…

 

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *