لن توقف حوالة وزارة المال البالغة حوالي مليار و900 مليون ليرة إلى «مستشفى الحريري الحكومي الجامعي»، متابعة الموظفين اعتصامهم المفتوح، إذ يبدو أنهم سيستقبلون عيد الأضحى مفترشين الخيمتين اللتين نصبتا أمام مدخل المستشفى الرئيسي أمس.


لن توقف حوالة وزارة المال البالغة حوالي مليار و900 مليون ليرة إلى «مستشفى الحريري الحكومي الجامعي»، متابعة الموظفين اعتصامهم المفتوح، إذ يبدو أنهم سيستقبلون عيد الأضحى مفترشين الخيمتين اللتين نصبتا أمام مدخل المستشفى الرئيسي أمس.

ففيما تؤكد مصادر وزارة الصحة لـ«السفير» أن «الموظفين سيقبضون رواتبهم اليوم، بعدما تدخل الوزير علي حسن خليل لدى وزارة المال للإسراع في تحويل المبلغ»، يرفض موظفو المستشفى حصر تحركهم «وكأنه للمطالبة بالراتب فقط»، موضحين لـ«السفير» أن «السلفة الموعودة، لحظت عبارة لوزير المال تفيد بأنه: استثنائياً، هذه المرة الأخيرة، التي تدفع فيها مبالغ للمستشفى من دون اقتطاع السلف المأخوذة سابقاً».
وعلمت «السفير» أن «قيمة السلف المتراكمة على المستشفى للمالية، تقدر بحوالي 72 مليار ليرة، يضاف إليها حوالي 120 مليار ليرة ديونًا للموردين».

أمام هذا الوضع، يؤكد موظفون لـ«السفير» أن «المبلغ المنتظر، لا يكفي لسداد أساس الراتب لـ1100 موظف»، مشيرين إلى «أن الأزمة أكبر من تأمين الراتب ومستحقات الموظفين المتراكمة، لأن السؤال الجوهري: هو ماذا ينتظرنا الشهر المقبل؟ ماذا سنفعل؟ مُن يطمئننا على مصيرنا ومصير مؤسستنا التي تنهار؟».

ولليوم الثاني على التوالي، اعتصم الموظفون احتجاجاً على عدم صرف رواتبهم ومستحقاتهم عن شهر أيلول، وعدم معرفة مصيرهم ومصير عملهم في ظل عدم تمكّن المستشفى من القيام بواجباته بشأن المرضى النائمين أو المرضى الجدد، مع فقدان مواد أساسية أو «تقطيرها» من قبل الموردين، مثل «الأمصال والشاش، بسبب الأزمة المالية الخانقة».

وفيما يؤكد ممرضون لـ«السفير» أنهم «لن يقفلوا الأبواب، ومستمرون بالعمل وتقديم الخدمات للمرضى برغم الاعتصام»، يشيرون إلى «أن المشكلة تكمن في أن أكثر من مرة حدث أن تأخر المورّد صباحًا، فلم نتمكن من إدخال المرضى، أو علاج مَن هم على الأسرّة.. فالكميات الواردة، ومعظمها أساسية، لا تكفي سوى يوم أو يومين، ولا يوجد أي بارقة أمل في نفق هذه الوضع المزمن، وكل ما نسمعه وعود في وعود».

لتتحرك الهيئات الرقابية
ويلفت موظفون في الإدارة الانتباه إلى أن «السؤال الكبير الذي نطرحه مطلع كل شهر: هل في راتب أم لا؟»، مضيفين «إذا يريد أحد إقفال المستشفى، فليقل ذلك علناً، لنعرف أن هذا خصمنا، فلم يعد مقبولاً أن يستمر هذا الحال: في العلن جميع المسؤولين يزايدون على بعضهم البعض، وفي الحقيقة لا يفعلون شيئاً، والكل يريد من المستشفى خدمات، لكن لا أحد مستعد لتقديم شيء له في المقابل».

يستدرك أحد المعتصمين قائلاً: «إذاً، لا يريدون اتخاذ الإجراء المناسب ليتمكن المستشفى من الاستمرار، فمن أبسط الأمور، أن تتحرك الهيئات الرقابية، لمتابعة الوضع، والإجابة عن سؤال: لماذا المستشفى وصل إلى هذه الحال المزرية؟».

لم تكن وزارة الصحة في منأى عمّا يحدث، وتؤكد مصادر الوزارة لـ«السفير» أن «الوزير منذ سنتين يطالب الإدارة بالبدء بالإصلاح، ولم يحدث شيء»، مضيفاً «لا يمكن للأزمة المالية أن تعالج من دون خطة إصلاحية ومحاسبة ومتابعة، فالديون المتراكمة على المستشفى البالغة حوالي 200 مليار ليرة إذا سددت اليوم مثلاً، فستتراكم مجدداً بعد سنتين، في ظل هذا الوضع».

وتلحظ أن «الأزمة أكبر من قدرة الوزارة على حلّها». وبعدما تشبّه المستشفى بـ«الصورة المصغّرة عن لبنان»، ترى أن «المعالجة تحتاج إلى قرار وطني».

وإذ تبدي خوفها من «استمرار الوضع على ما هو عليه»، تؤكد أن «وزارة الصحة لم تتأخر يوماً عن أي معاملة للمستشفى»، لافتة الانتباه إلى «أن موظفي المستشفى قبضوا الشهر الثامن، بينما موظفو بعض المستشفيات الحكومية الأخرى، لم يقبضوا الشهر الرابع حتى الآن، وبرغم ذلك لم يحدث فيها ما يحدث في مستشفى الحريري».

لافتات وشموع.. والكل مسؤول
في المقابل، اتخذ اعتصام الموظفين أمس، مساراً تصعيدياً، مع نصب خيمتين صباحاً أمام المدخل الرئيسي للمستشفى، ورفع لافتات عدة كتب عليها: «لا للاستهتار بصحة الشعب اللبناني»، «المستشفى الحكومي الجامعي.. مشروع وطن»، و«نعم لإنقاذ المستشفى..»، إضافة إلى إضاءة الشموع مساءً، «لهذه المؤسسة التي نرفض أن تنهار أو تموت».

وما بدا لافتاً للانتباه، توجيه المعتصمون، الذين تحدّث باسمهم بسام العاكوم، أصابع الاتهام إلى الجميع، من دون استثناء، لما آل إليه المستشفى، فقال: «إذا اعتبر وزير الشؤون الاجتماعية أن لا دخل له بالموضوع فهو أول المعنيين، ووزير العمل هو أيضاً من أهم المعنيين، ووزير الصحة هو الوصي على هذه المؤسسة».
وتوجه إلى رؤساء الجمهورية ومجلس النواب ومجلس الوزراء والمجتمع المدني، بالقول: «هذه المؤسسة الصحية إنسانية واجتماعية، لا يتنازل أو يتخلى عنها أحد، ولا يقول أنا لست معنياً، الجميع معنيون، نحن 1100 موظف، أجرينا في هذا المستشفى ما يزيد عن مليونين و700 ألف استشارة طبية، حرام أن تغمضوا أعينكم عنه».

لا نريد حسنة
وحذّر المسؤولين بالقول: «إذا لم تأتوا إلينا أو لم تسمعوا صوتنا، فسنذهب إلى مكاتبكم ونصرخ لتسمعونا»، مضيفاً «من حق أولادنا أن يتعلموا، ومن حقنا الرواتب للاستقرار والاطمئنان على المصير».

وبعدما أكد أن الموظفين يرفضون الحلول الجزئية، ولا يريدون حسنة أو أن يعطوا مبلغًا من المال ويتركوهم لمصيرهم، قال: «نريد حقوقنا.. ونريد حلاً نهائياً».

وكان العاكوم قد استهل الكلمة التي ألقاها باسم زملائه المعتصمين، قائلاً: «هذا يوم جديد من تحركنا، ولن نسكت بعد اليوم، وسوف تسمعون صوتنا كل يوم. صوتنا ليس بالخافت، ونحن أصحاب حق، وسنرفع هذا الصوت ليسمعه الجميع، لان ما تبين لنا أن لا أحد سوف يسمع، والذي لا يمكنه أن يسمع اليوم سيسمعه غداً. هذه المؤسسة لا نستغني عنها لا نحن ولا المرضى الموجودون فيها».

وبعدما رأى أن «المؤسسة تحتاج إلى دراسة تتخذ فيها قرارات لمعرفة مكامن الخلل والهدر الذي يحصل، ولمحاسبة كل مرتكب»، أكد «نحن لا نرضى بأقل من قرارات حاسمة وجازمة لا تسوية فيها ولا سياسة.. الموظفون من مختلف المناطق، فلا يتاجرنّ أحد بنا ولا يتخلى عنا».

وخلص عاكوم: «قدمنا للمرضى الصحة والأمن الصحي، ولا يجوز السكوت عن حقوقنا والاستهتار بمشكلاتنا… سنواصل الصراخ».

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *