على وقع تصعيد مياومي ومياومات «مؤسسة كهرباء لبنان» البالغ عددهم حوالي 470 عاملاً، احتجاجهم أمس، بدا أن ثمة تعديلاً جوهرياً طرأ على عقد التمديد للمتعهد السابق، الموقّع من وزارة المال.
إذ علمت «السفير» أنه نتيجة الاتصالات، أضافت الوزارة أمس، على كتاب مرسل إلى إدارة المؤسسة في تاريخ 28/9/2013، توضيحاً يلحظ أن «التمديد بالشروط الإدارية والمالية للملتزم الأساسي، لا تنفي أحقيته بالأعباء الإضافية التي تترتب على العاملين نتيجة تطبيق قانون العمل، وبحسب ما تحدده وزارة العمل، وبالأخص ما يتعلق بنظام العاملين (العطل الرسمية وغيرها)، وفق ما ورد في كتاب وزير الطاقة والمياه».

على وقع تصعيد مياومي ومياومات «مؤسسة كهرباء لبنان» البالغ عددهم حوالي 470 عاملاً، احتجاجهم أمس، بدا أن ثمة تعديلاً جوهرياً طرأ على عقد التمديد للمتعهد السابق، الموقّع من وزارة المال.
إذ علمت «السفير» أنه نتيجة الاتصالات، أضافت الوزارة أمس، على كتاب مرسل إلى إدارة المؤسسة في تاريخ 28/9/2013، توضيحاً يلحظ أن «التمديد بالشروط الإدارية والمالية للملتزم الأساسي، لا تنفي أحقيته بالأعباء الإضافية التي تترتب على العاملين نتيجة تطبيق قانون العمل، وبحسب ما تحدده وزارة العمل، وبالأخص ما يتعلق بنظام العاملين (العطل الرسمية وغيرها)، وفق ما ورد في كتاب وزير الطاقة والمياه».
ويضيف توضيح وزارة المال الذي يأتي بعدما رفض الوزير محمد الصفدي الأسبوع الماضي، أي تعديل أو إضافة بنود على عقد المتعهّد «شركة ترايكوم» باعتبار أن ذلك يحتاج إلى دفتر شروط جديد، أنه «يمكن للمؤسسة أن تقوم بصرف الأعباء المترتبة الإضافية، لقاء تقديم المتعهّد الفواتير والمستندات التي تثبت دفعه لها».

20 يوماً على الاعتصام

وسعى المياومون والمياومات طوال العشرين يوماً الماضية، إلى الإبقاء على اعتصامهم المفتوح ضمن الإطار السلمي والحضاري، بعيداً من أي خطوات تعرقل عمل زملائهم الموظفين أو المواطنين. لكن، مع تمادي الجهات المعنية في التعاطي بخفّة مع مطالبهم، ومن أبرزها عدم قبض رواتبهم عن شهرين، يُضاف إليها أمس، منع القوى الأمنية دخول المياومين الفنيين المعتصمين إلى «معمل الجية الحراري»، «بحجّة أن هؤلاء العمّال لم يعد لهم علاقة بالمؤسسة»، خرج المياومون عن قرارهم المتخذ بسلمية التحرك، فأقفلوا الأبواب الرئيسية لـ«مؤسسة كهرباء لبنان»، وقطعوا الطريق البحري أمام المؤسسة، وقطعوا طريق بيروت صيدا، أمام معمل الجية، بالإطارات المشتعلة والحجارة، وأجسادهم.

إرباك.. واحتجاز مراجعين
وبعدما انتشر خبر توقيف القوى الأمنية لثلاثة عمّال في الجية، اشتدت وتيرة الاحتجاج، وتفاعل جميع مياومي المعامل في المناطق ومحطات التحويل الرئيسية فضلاً عن مياومي الإدارة، مع التحرك الاحتجاجي، ما أدّى إلى إرباك في الإنتاج والتحويل وصيانة المجموعات، واحتجاز عدد من المراجعين في المقرّ الرئيس للمؤسسة لبعض الوقت، ريثما عادت الأمور إلى وتيرتها العادية، بعد الإفراج عن العمّال الثلاثة، وتسارع الاتصالات السياسية لتهدئة الأمور.

وفيما يؤكد مياومون لـ«السفير» أن «اعتصامهم المفتوح مستمر، حتى قبض رواتبهم»، كانت مصادر «مؤسسة كهرباء لبنان» توضح لـ«السفير» قبل تبلغها بالكتاب الجديد لوزارة المال، أن «الموضوع خرج من يدها، بعدما وافقت وزارة المال، على التمديد للمتعهد شركة ترايكوم، من دون ملاحظة التعديلات والإضافات الجديدة على العقد».

وتستدرك قائلة: «لكن الإدارة تواصل اتصالاتها مع الوزارة لتوافق على عقد الصفقة بالتراضي مع المتعهد وفق صيغته الجديدة المرسلة من المؤسسة والتي حازت موافقة وزارة الطاقة الوصية على المؤسسة».
وتشير إدارة المؤسسة إلى أن «التعديلات التي تحفظت عليها وزارة المال، فرضت من قبل وزارة العمل، وتتضمن الحقوق التي ينصّ عليها قانون العمل مثل، التزام المتعهّد بالنظام الداخلي، واستفادة العمّال من أيام الأعياد والفرص السنوية لاسيما الإجازة السنوية وهي 15 يوماً، وتأمين معدّات الوقاية والثياب الملائمة على أن تحدد نوعيتها المؤسسة، تزامن دوام عمل المياومين مع دوام الموظفين الثابتين، أي يصبح 42 ساعة أسبوعيا،ً بدلاً من 48 ساعة، على أن يستثنى من ذلك عمّال المعامل بسبب طبيعة عملهم، وتسديد الراتب في وقت محدد شهرياً، وغيرها».

دفتر الشروط قريباً
وتؤكد مصادر إدارة الكهرباء لـ«السفير» أن «دفتر الشروط الجديد يتابع مع وزارة العمل، وسيعلن عنه قريباً بعد حيازته الموافقات اللازمة»، مشيرة في الوقت نفسه، إلى أن «الإدارة لجأت إلى عقد الصفقة بالتراضي، تجنباً للوقوع في الفراغ، والأولوية حالياً هي لدفع الأجور للعمّال المعتصمين وفق الصيغ القانونية»، موضحة مجدداً أن «ثمة قراراً يمنع التعاقد مباشرة بين المؤسسة والعمّال، وبالتالي لا توجد إمكانية لدفع رواتبهم إلا عبر المتعهد».

كما علمت «السفير» في هذا الإطار أن «الشركة المتعهّدة ترفض السير بالعقد القديم، من دون التعديلات الجديدة». وتكشف مصادر مواكبة للملف لـ«السفير» أن «رفض المتعهد يأتي على خلفية الشكوى المرفوعة ضده في وزارة العمل من قبل العمّال، والتي تلزمه شروط محددة كان العمّال قد طالبوا بها في وقت سابق».

ربّ عملنا «الكهرباء»
من جهتهم، يرفض المياومون الصيغ المطروحة كافة، مؤكدين لـ«السفير» أنهم «لن يوقعوا أي عقد مع متعهد قديم أو جديد»، موضحين أن «ربّ عملنا الفعلي منذ أكثر من 15 سنة، هو مؤسسة كهرباء لبنان».
وإذ يناشد المياومون مجدداً، الاتحادات والنقابات وهيئات المجتمع المدني، «مساندتهم في قضيتهم المحقّة لمعرفة مصيرهم، ومصير عائلاتهم والدفاع عن لقمة عيشهم»، تشير جهات قانونية معنية بملف المياومين لـ«السفير» إلى أن «عقد التمديد لشركة ترايكوم غير قانوني أساساً، لأن الانقطاع وقع، وتم إبلاغ العمّال كتابياً من قبل الشركة في حينه، أنها لم تعد مسؤولة عنهم».

وترى هذه الجهات أن «الحلول الممكنة متوافرة إذا شاءت الجهات المعنية ذلك، ومنها: إعطاء سلفة مالية لتأمين الرواتب للمياومين بشكل عاجل، وإذا كان صحيحاً أن إدارة مؤسسة كهرباء لبنان يتعذّر عليها التعاقد المباشر مع المياومين، يمكنها ساعتئذ أن تدخلهم كأجراء مؤقتين إلى شركة كهرباء قاديشا التي تمتلك المؤسسة الحصة الأكبر فيها، ولا يحتاج هذا الأمر سوى إلى قرار من المدير العام».

4 اتحادات نقابية

في سياق متصل، دانت الاتحادات النقابية العمالية الأربعة: «الاتحاد الوطني للنقابات»، «اتحاد نقابات عمال البناء والأخشاب»، «اتحاد نقابات عمال البقاع»، «اتحاد نقابات عمال الصناعات الغذائية»، في بيان أمس، «التجاذبات السياسية والإدارية وصراعات المتعهدين والنافذين من الملتزمين، التي تتحكّم بالمناقصات والتلزيمات التي تجريها الإدارات العامة والحكومية ومؤسسة كهرباء لبنان تحديداً».

واعتبرت أن «هذه السياسات الخاطئة التي تنتهجها الحكومات تلحق أضراراً جسيمة بكل المواطنين والعمّال المياومين في المرافق العامة والحكومية وخصوصاً العاملين في مؤسسة كهرباء لبنان الذي تجلى بتحرك العاملين في شركة «ترايكوم» الذين مضى على إضرابهم أسبوعان ونيف، ولا زالت رواتبهم ومستحقاتهم عالقة بين وزارتي الطاقة والمال وما بينهما من مقاولين مدعومين من هذا الفريق أو ذاك».

وجدّدت الاتحادات تأكيدها وتضامنها مع العمال المياومين كافة، خصوصاً عمال «شركة ترايكوم» في إضرابهم ومطالبهم المحقة، خصوصاً في ديمومة العمل، والتثبيت وقبض الرواتب لاستمرار تأمين لقمة العيش والدواء والكتاب المدرسي. ودانت هذه السياسات المعتمدة من قبل كل الحكومات المتعاقبة والحالية المتمثلة ببدعة المياومة والمقاولة وغب الطلب وغيرها من التسميات في كل القطاعات الحكومية وفي الإدارات العامة.
وطالبت الاتحادات الأربعة، كل المسؤولين في السلطة «التقيد بالتشريعات والقوانين واحترامها لاسيما تلك التي تكفل للعمال حقهم بالعمل والأجر اللائق وديمومة العمل بالتثبيت والضمانات الاجتماعية والصحية».

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *