في الذكرى الخمسين لإنشاء الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، أجرى المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين مقابلة مع النقابي أديب بو حبيب أمين عام إتحاد عمال نقابات عمال الطباعة والاعلام. وأكد بو حبيب وهو أيضا عضو الهيئة الادارية والمستشار النقابي في المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين أن الضمان يعاني من مشاكل جمة على الصعد كافة، مشيراً إلى غيبوبة الاتحاد العمالي العام الذي لم يعد يمثل العمال.

أولا، نحن اليوم في الذكرى الخمسين لإنشاء الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ما هي الضمانات الصحية والاجتماعية التي كانت موجودة؟

في الذكرى الخمسين لإنشاء الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، أجرى المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين مقابلة مع النقابي أديب بو حبيب أمين عام إتحاد عمال نقابات عمال الطباعة والاعلام. وأكد بو حبيب وهو أيضا عضو الهيئة الادارية والمستشار النقابي في المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين أن الضمان يعاني من مشاكل جمة على الصعد كافة، مشيراً إلى غيبوبة الاتحاد العمالي العام الذي لم يعد يمثل العمال.

أولا، نحن اليوم في الذكرى الخمسين لإنشاء الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ما هي الضمانات الصحية والاجتماعية التي كانت موجودة؟
ان قانون العمل اللبناني الصادر عام 1946 قد اعطى في المادة 40 منه قضايا محدودة متعلقة بالمرض إيجازات مرضية فقط ولا بد من الإشارة هنا إلى أن القانون تضمن في المادة 54 المتعلقة بتعويض نهاية الخدمة نصا يقول يُعمل بهذه المادة حتى انشاء صندوق الضمان الاجتماعي، ولم يكن هناك تأمين صحي، حيث أن الإجازة المرضية وحوادث العمل تقع على صاحب العمل.

ما هي الظروف التي أحاطت إنشاء الصندوق؟
ان المادة 54 من قانون العمل الصادر سنة 1946 تضمنت ايجاد تشريع الضمان الاجتماعي، وكان ذلك ايضا من اهم مطالب الحركة النقابية ففي العام 1949 عقدت النقابات مؤتمراً نقابيا ناقش خلاله مشروع الضمان الاجتماعي، وكان من بين المشاركين القاضي هنري مخيبر الذي كان أنذاك محاميا. واستمرت المطالبات والتحركات حتى العهد الشهابي. وفي مرحلة حكم الرئيس فؤاد شهاب تم إنشاء الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ووضع موضع التنفيذ بموجب المرسوم رقم 13955 تاريخ 26 ايلول سنة 1963. إذ أن قانون إنشاء الصندوق طرح على مجلس النواب بصفة المعجل لقطع الطريق على المعارضين لانشائه من قبل اصحاب العمل والنواب وحتى بعض قادة النقابات، اذ أن مصالحهم كانت متناقضة مع مصالح العمال. وبدأ العمل فيه في الأول من أيار 1965 كهدية للعمال. وقد واجه هذا المرسوم مقاومة من قبل الصناعيين واللوبيات الداعمة لهم في مجلس النواب.

ما هي أبرز أقسام الضمان الاجتماعي وفروعه، وما هي المشاكل التي يعاني منها؟
فرع نهاية الخدمة المعمول به حاليا والذي اعتبر ايضا مؤقتا حيث نصت المادة 49 منه على ما يلي: الى ان يسن تشريع ضمان الشيخوخة ينشأ صندوق لتعويض نهاية الخدمة …. وحتى الان رغم مرور خمسين سنة لم يوجد ضمان للشيخوخة إذ ليس من المنطق أن يعمل الإنسان طوال حياته ومن ثم يصل لآخر عمره بلا معاشات تقاعدية ولا أي تعويضات أو ضمانات بهذا العمر المتقدم. خصوصا أن الانسان أحوج ما يكون إلى الرعاية الصحية والاجتماعية في مرحلتي الطفولة والكهولة.

فرع التعويضات العائلية، في بداية تطبيق فرع التعويضات العائلية كانت التعويضات تصل في حدها الاقصى الى 60 ليرة لبنانية للزوجة والأولاد حتى 5 أولاد فقط. وبفضل الحراك النقابي، استطاعت الحركة النقابية أن تفرض تعديل على هذا النص من خلال المرسوم رقم 1348 بتاريخ 1991 وأصبح التعويض العائلي يحسب على أساس 75% من الأجر مقسمين على الزوجة والأولاد بنسبة 20% للزوجة و11% للأولاد حتى 5 اولاد. وفي العام 2001 جرى انقلاب على هذا المرسوم مع اقرار المرسوم رقم 5103 الذي جمد التعويضات العائلية على 225 ألف ليرة لبنانية ولم تعد هذه التعويضات مرتبطة بالحد الادنى للأجور. والمفارقة أن مرسوما صدر عام 2013 رقمه 10110 الخاص بموظفي الدولة ربط التعويض العائلي بالحد الأدنى للأجور ومع رفع الحد الأدنى اصبح تعويض الموظفين والعاملين في الادارات العامة 506 الاف ليرة لبنانية في حين أن العاملين في القطاع الخاص بقيت تعويضاتهم العائلية 225 ألف ليرة فقط وهذا مخالف للاتفاقات الدولية لجهة المساواة.

مع الاشارة الى أن هذا الفرع قد تم تعديله عام 1992 ليصبح اسمه نظام التقديمات العائلية والتعليمية ولم يطبق هذا النص ولم يعمل أحد على وضع المراسيم التنفيذية له. والمفروض ان يدفع الضمان مباشرة التعويضات العائلية ضمانة لحصول العمال عليها لان الكثير من أصحاب العمل لا يدفعون المنح للعاملين لديهم. وهذا ما يحدث غالبا في المؤسسات الصغيرة، لذلك يجب دفعها مباشرة خصوصا في المؤسسات الصغيرة التي يعمل فيها أقل من 50 عامل.

فرع المرض والأمومة وتم اقراره عام 1970 حيث بدأوا بتحصيل المستحقات على أن تبدأ التقديمات عام 1971. وهو يتعلق بتقديم العناية الطبية والعلاجية وما يتعلق نفقات الدفن . ولكن للأسف، لم يطبق هذا المرسوم بالكامل. فأجور إجازة الولادة للمرأة تتقاضاها من صاحب العمل وليس من الضمان وهذا مخالف للقانون ويجب الضغط من أجل العمل على تنفيذه. خصوصاً أن اصحاب العمل يرفضون أن تعمل المرأة لأن إجازة الأمومة تتقاضاها منهم مباشرة، كما أن اجازة الامومة كانت 40 يوما اصبحت 49، إلا ان الضمان الاجتماعي يمنحها اجازة بـ60 يوما.

الفرع الرابع وهو غير مطبق، فرع طوارئ العمل. لايزال هذا الفرع غير مطبق من قبل الضمان ويتم الاستناد الى قانون طواريء العمل من خلال قانون العمل ويعتبر هذا القانون مجفا بحق العمال الذين يتعرضون لاصابات في العمل حيث جاء في المادة 6 ما يلي: اذا ادى الحادث الى وفاة الاجير وكان اجره لايتعدى الحد الادنى للاجور .. يدفع لورثته تعويضا حده الاقصى اجرة 500 يوم ومن الامثلة على ذلك. أن أحد العمال سقط على الارض من ارتفاع شاهق ما ادى إلى وفاته وكانت أجرته 300 ألف ليرة لبنانية، فتقاضى ذوو العامل مبلغ 5750 خمسة ملايين وسبعماية وخمسون الف ليرة فقط مع العلم أن العامل الذي سقط لم يتجاوزالثلاثين من العمر. لذلك لابد من تطبيق فرع طواريء العمل لحماية العمال اثناء اصابتهم.

ولابد من الاشارةالى ضرورة انشاء صندوقة للبطالة فماذا نقول للعاطل عن العمل، وهل يجوز حرمانه من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية. وعلى كل حال فان هذه الملفات جميعها موجودة في ادراج مجلس النواب ولكن لا احد من الساسة يهتم بهذا الجانب الاجتماعي الذي يهم اللبنانيين كافة.

ما هي المشكلات الادارية والمالية التي يعاني منها الضمان؟ وكيف تقييمها؟
كانت النسبة المئوية الاشتراكات تدفع للضمان فرع الضمان الصحي من قبل صاحب العمل والعامل 15% يدفع منها صاحب العمل 12% والعامل 3%. وبتاريخ 2001 وبدون أي دراسات صدر مرسوم رقم 5101 الذي قلص الاشتراكات من 15 إلى 9% يدفع صاحب العمل 7% والعامل 2%. وهذا ما أدى إلى تقليص إيرادات الضمان بشكل كبير جداً.كما جرى ايضا تخفيض الاشتراكات في فرع التعويضات العائلية والتي كان صاحب العمل يدفع عنها 15% خفضت الى 6 % مما اوقع الفرعين بعجز مالي دائم وادى الى خلل في التوازن المالي.

ومن المفترض أن يتم انجاز دراسات سنوية لتأمين التوازن لكل فرع. ولكن ما يجري حاليا هو نقل الأموال من فرع لآخر وفي ذلك مخالفة قانونية. فاموال نهاية الخدمة يتم نقلها الى فرع المرض والأمومة والتعويضات العائلية . وهذه الاموال هي اموال المضمونين وتستحق عند بلوغ السن او نقلها إلى فرع التقاعد والحماية الاجتماعية عند البدء بتنفيذه. يترافق مع هذه المشاكل أيضا تأخر الدولة عن سداد الاشتراكات المتوجبة عليها للعمال بصفة أجراء لدى الادارات العامة، كما يتوجب عليها أيضا دفع نسبة 25% من نفاقات الضمان الصحي وتقدر قيمة الاموال المتوجبة على الدولة للضمان بحوالي 1100 مليار ليرة ولابد من الاشارة هنا الى ان الدولة هي التي تدفع اشتراكات الضمان عن مالكي السيارات العمومية وعندما تم الاتفاق على هذا الموضوع كانت النمر الحمراء 11 ألف نمرة والان اصبحت اكثر من 45 الف نمرة حمرا

ومن المشاكل الاساسية لقضايا الصحة، تعدد الجهات الضامنة وتعدد الصناديق من الالوية الصحية في الجيش وقوى الامن والامن العام الى الضمان الاجتماعي الى تعاونية موظفي الدولة الىصناديق التعاضد للقضاة وللاساتذة الجامعين وصناديق اساتذة التعليم المهني والثانوي وغيرها من الصناديق. فهذه الكثرة في الصناديق غير مجدية، ويجب دمجها لتقدم خدمات متساوية وجهاز اداري واحد حيث يتم بذلك خدمة المواطن بشكل أفضل وفي حال تم التقصير فان قدرة المستفدين من هذه الضمانات على التفاوض تصبح أقوى.

والاهمال الاداري أدى إلى افشال مشاريع مهمة كالمكتب الوطني للدواء الذي كان الهدف من انشائه تأمين الدواء الى الجهات الضامنة الذي تم اقراره عام 1994 ومهمته استيراد الادوية على نفقته لصالح الجهات الضامنة ويؤمن هذا المكتب وفرة في الادوية بين 45 و55% ورصد له 5 مليارات ليرة مع الاسف صرف المبلغ والغي المكتب ولا احد يحاسب اويطالب لا النواب ولا النقابات ولا احد.

لقد بلغ التردي في الضمان الاجتماعي حداً أصبح يقترض فيه من العمال، أليس انتظار العامل عام او اثنين لتقاضي تعويضاته عن المرض والادوية هو شكل من أشكال الاقراض؟ هذا دون الحديث عن تآكل القيمة الشرائية.

وفي الحقيقة هناك سياسة متبعة من أواسط التسعينات حين كان الرئيس فؤاد السنيورة وزيرا للمالية، أذكر حينها أنه طرح خصخصة الضمان الصحي واعطائه لشركات التأمين، حينها رفضنا وأكدنا ان الضمان له هدف اجتماعي ومؤسسات التأمين لها أهداف ربحية، والملفت أن عدد من شركات التأمين أبلغوا السنيورة أنهم لا يستطيع أن يحلوا مكان الضمان.

تحدثت عن كل هذه المشاكل، وكما تعلم فان الضمان ثلاثي التمثيل، هناك الدولة وأصحاب العمل وممثلو العمال، أين هم ممثلوا العمال، خصوصا أن الانتهاكات تطالهم كعمال، ما الذي يقومون به؟
مع الأسف الشديد فان ممثلي العمال في الضمان الاجتماعي غائبين عن الوعي. والخطير جدا أن هذا المجلس الثلاثي التمثيل منتهي الصلاحية. فقد بدأت ولايته عام 2003 لأربع سنوات تنتهي العام 2007 ومنذ ذاك العام يتم التمديد له دون أي وجه قانوني. وأريد أن أسألهم معك أين دور الاتحاد العمالي العام الذي يختار هؤلاء المندوبين؟ خصوصا أن الضمان نفسه يقر بوجود حوالي 50% من العاملين مكتومين ودون أي تغطية من الضمان وغير مصرح عنهم. ومن هنا يجب أن يكون هناك جدول واحد للأجور يقدم الى الضمان الاجتماعي ووزارة المال لان اصحاب العمل يخفضون اجور عمالهم لدى الضمان ليدفعوا اشتراكات اقل، ويرفعونها لدى وزارة المال ليدفعوا ضرائب أقل.

نعم، ما أشرت إليه مهم جداً، ولكن هل من الممكن ان تشرح أكثر عن دور ممثلي العمال في ظل الفساد أو الافساد الذي يمر به الضمان؟
قلنا أن الاتحاد العمالي العام هو من يحدد ممثلي العمال، ليس فقط في الضمان الاجتماعي بل أيضا في كل الهيئات الثلاثية التمثيل. وهذا الاتحاد فاقد للشرعية لأنه لم يعد يمثل العمال، بل يمثل إئتلاف سياسي محدد ويتحرك عبر الـ”ريموتكونترول” والعمال فقدوا الثقة به ولا أحد يلبي نداءته عندما يدعي لاعتصامات او اضرابات لا يحشد حتى أعضاء الهيئة التنفيذية. في حين أن الاتحاد العمالي الذي كان موجودأ قبل هذه القيادة الحالية كان قادراُ على شل البلد في حال دعا إلى الاعتصام، واستطاع حشد 300 الف متظاهر ضد الحرب والميليشيات عام 1987 أي في عز الانقسام اللبناني ولهذا تم ضرب الاتحاد وأصلوا هذه القيادة إليه.

لقد كان الاتحاد العمالي يضم 22 اتحاد يمثلون القطاعات كافة واصبحوا 52 اتحادا، ومن 225 نقابة اصبح 625 نقابة وكل هذه الاتحادات والنقابات المضافة هي اتحادات ونقابات انشأت لغايات سياسية ولا تمثل قواعد عمالية وهي التي أوصلت هذه القيادة التي ليس لها أي صلة لا بالعمال ولا بقضاياهم.

لنأخذ مثلا عندما طرحت قضية تصحيح الاجور طالبت قيادة الاتحاد العام بحد ادنى ب مليون وماياتي الف ليرة والوزير شربل نحاس بـ862 ألف ليرة فأتت قيادة الاتحاد العمالي لتوافق على 675 الف ليرة بالاتفاق مع الهيئات الاقتصادية التي تمثل أصحاب العمل الذين امتدحوا غصن على فعلته ووصفوا ذلك بالخلطة السحرية. فكيف لهكذا قيادة أن تدافع عن حقوق العمال في الضمان الاجتماعي الذي حورب منذ نشأته؟

كلمة أخيرة، كيف تصف الضمان اليوم
منذ نشأته والضمان بحاجة الى المزيد من التعديلات لينمو ويتطور ولكنه يعاني من مشاكل وترهلات كبيرة بسبب التدخلات السياسية وتحالفات اصحاب العمل مع هذه القوى يمكنني أن أقول أن الضمان والاجتماعي في لبنان يشبه طفلا مصابا بالكهولة

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *