مشاجرة عادية بين مواطنين في قرية، مشهد متكرر لا نتوقف عن رؤيته في كل حي وشارع وقرية في مصر، إلا أن هذه المشاجرة ليست كأي مشاجرة، فهي بين «مسلم» و«مسيحي»، فتتحول المشاجرة إلى أعمال عنف منظمة في خلال أربع ساعات ومحاولة لاقتحام الكنيسة الرسولية، ولتنتشر الهجمات في 3 قرى تابعة لمحافظة المنيا.


مشاجرة عادية بين مواطنين في قرية، مشهد متكرر لا نتوقف عن رؤيته في كل حي وشارع وقرية في مصر، إلا أن هذه المشاجرة ليست كأي مشاجرة، فهي بين «مسلم» و«مسيحي»، فتتحول المشاجرة إلى أعمال عنف منظمة في خلال أربع ساعات ومحاولة لاقتحام الكنيسة الرسولية، ولتنتشر الهجمات في 3 قرى تابعة لمحافظة المنيا.

بالطبع وكالعادة قوات الأمن غائبة، وبالرغم من إخطارهم في بعض الحالات بشكل مسبق باحتمالية حدوث كارثة إلا أنهم جاءوا بشكل «رمزي» وكأنهم غير مدركين تكرار الأحداث في عدة مدن خاصة بعد 3 يوليو أودت بحياة العديد من أقباط مصر، إلا أنه يبدو وكأن هذه الاحداث غير كافية لتحريك قوة حقيقة لحماية الكنائس ومن قبلها آلاف الاقباط الذين يُروعون في منازلهم.

الإخوان وحلفائهم من تيار الإسلام السياسي، ومن قبل تولي مرسي الحكم، وطوال حكم المجلس العسكري وهم يوجهون خطابا طائفيا حقيرا معادٍ للأقباط… بداية بسب معتقداتهم وتشويهها وحتى التحريض الواضح على قتلهم!

ومنذ بدأ السخط الشعبي تجاه حكم الإخوان في الازدياد، واتضح للجميع أن موجة 30 يونيو من الثورة ستطيح لا محالة بالإخوان، ازداد استخدام الشعارات الطائفية والتحريضية. وبالفعل بعد عزل رئيسهم جابت شوارع العاصمة والمحافظات (مثل أسيوط وسوهاج والمنيا والفيوم وشمال سيناء وغيرهم) مسيرات تهتف بشعارات مسيئة للأقباط، وهوجمت كنائس في مدن متفرقة، ويُدفع الأقباط للتهجير عنوة من منازلهم، بل ويقتلون بدم بارد كما حدث بالأقصر بمقتل أربعة وفي سيناء بمقتل ثلاثة.

بالأمس أعلنت «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» سقوط حوالي 165 قتيلا في 16 محافظة خلال فقط شهر يوليو نتيجة لأحداث العنف السياسي والتي تقف فيها السلطة موقف المتفرج أحيانا والمؤجج غير المباشر في أحيان أخرى.

الأهالي يدافعون عن أحيائهم عند إندلاع الفتن الطائفية أو عند حدوث اشتباكات عائلية أو مشاحنات القوى السياسية… والإعلام يعلن عن الشهداء الجدد دون الاشارة أو حتى التساؤل عن الشرطة الغائبة عن المشهد. أصبح من الطبيعي أن نستيقظ كل يوم على حصر جديد لقتلى وجرحى، ولكن بالنسبة للأقباط فتضاف على معاناتهم معاناة أخرى فقط لكونهم أقباط.

فقط لأنه مسيحي قد يُهاجم منزله ويُهجر من قريته تحت حماية الأمن، ولاتنطق قناة واحدة عن ما حدث في قريته. فقط لأنه مسيحي يستخدم النظام كنائسه كذريعة لإخفاء أخطائه وفشله فيفجر تارة كنيسة القديسين ويحرق ويهدم كنيسة صول تارةً أخرى.

في هذه الموجة الأخيرة من الثورة، مثل موجتي الثورة السابقتين، خرج ملايين الأقباط للتظاهر ضد نظام حرض عليهم بفجاجة على شاشات قنواته وأهان معقداتهم، ولكن هذا النظام لم يسقط بعد. فمازال الأقباط يُروعون والنظام صامت ومتجاهل ما يحدث، مازال الأقباط يقتلون ولا أحد يعلم عنهم شيئا.

هل الشعارات الرنانة عن الوحدة الوطنية ستعيد من قتلوا لأهلهم؟!! أم أغنيات التلاحم الوطني ستعيد من هُجّروا من منازلهم ليعيشوا آمنين مرة اخرى في بيوتهم؟! أم هل «انحياز» السيسي للشعب في 30 يونيو سيمحي من عقولنا مشهد دهس الأقباط في ماسبيرو الذي استشهد فيها 24 قبطي خرجوا احتجاجا على تكرار حرق الكنائس والهجمات الطائفية ضدهم في ظل حكم العسكر؟!

لن تتوقف معاناة المواطن المصري مسلم كان أو مسيحي بـ”تفويض”، ولن يعود حق كل من استشهد إلا بانتصار الثورة ولن تنتصر هذه الثورة إلا بالجماهير أقباطها ومسلميها ليناضلوا أمام عدو واحد وهو النظام الذي لا يتوانى عن تفجير الكنائس ودهس وقتل المئات فقط ليستتب له الوضع وينقض على ثورتنا.

وكما اعتادت الجماهير حماية أحيائهم وكنائسهم وممتلكاتهم ستحمي الجماهير ثورتها وأحلامها من أي معتدي يتلون للقضاء عليها.

مكتب قضايا الاضطهاد – حركة الاشتراكيين الثوريين
7 أغسطس 2013

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *