ماذا يجري في الفرع الخامس لكلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية في صيدا؟ هل ان مخالفات قانون الجامعة باتت القاعدة، فيقرر مديرها ويحسم في قضايا من دون العودة الى رئاسة الجامعة؟ او أقله العودة الى مجلس الوحدة والعمادة، وقبل ذلك مجلس الفرع.


ماذا يجري في الفرع الخامس لكلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية في صيدا؟ هل ان مخالفات قانون الجامعة باتت القاعدة، فيقرر مديرها ويحسم في قضايا من دون العودة الى رئاسة الجامعة؟ او أقله العودة الى مجلس الوحدة والعمادة، وقبل ذلك مجلس الفرع.

قد يقال الكثير في ما يتعلق بسير فرع كلية الأداب في صيدا، وهو أمر ربما بات في عهدة رئاسة الجامعة اللبنانية، لكن ما حصل أخيراً في الامتحانات النهائية، والتي كانت تأجلت بسبب الحوادث الأخيرة في عبرا، يدعو الى التساؤل عما اذا كان هناك تدقيق أو مراقبة لقرارات واجراءات تتخذ من قبل إدارته، وما اذا كانت مشروعة، أو أنها تنفذ من دون حسيب ولا رقيب. فقد قرر مدير فرع كلية الأداب في صيدا الدكتور علي حجازي تغيير علامات الطلاب لعدد من مواد التخصص، في قسمي اللغة الانكليزية واللغة العربية، وإنجاح عدد كبير من الطلاب في مواد لها أساتذة متخصصون ووضعوا علاماتهم على المسابقات وفق القانون.

وفي العادة يصحح المسابقة استاذان، مصحح أول وثاني، يضعان علاماتهما ويؤخذ بها، خصوصاً اذا كانت متقاربة أو متطابقة، وهو ما حصل فعلاً. لكن المدير ووفقاً لعدد من الأساتذة الذين قدموا اعتراضاً وطعناً لدى رئاسة الجامعة، قرر تكليف مصحح ثالث بإشرافه، فتغيرت العلامات لينجح جميع الطلاب في المواد وبعلامات مرتفعة. واعتبر الأساتذة المعنيين بموادهم أن خطوة المدير مخالفة للقانون، لأن تكليف مصحح ثالث يتم عادة اذا كانت هناك فروق كبيرة في العلامات بين المصححين الأول والثاني، قد تكون بين 5 و6 علامات، لكنه تجاوز هذه النقطة ليضع علامات كاملة لعدد كبير من الطلاب. الواقعة حصلت خلال الأيام الماضية، ومعها وقائع أخرى كانت تجري طيلة السنة الدراسية، وقد يكون للمدير اسبابه، لكنه ملزم في النهاية تطبيق القانون، وهو في نصوصه يتعارض مع اجراءاته.

وكان سبق الإجراء الذي اتخذه المدير اتصال من ممثل الأساتذة في الفرع الدكتور حبيب فياض بأساتذة المواد والمصححين المعنيين، أبلغهم فيه أن هناك رسوباً بنسب مرتفعة في المواد، ولذلك قرر المدير عرض المسابقات على مصحح ثالث. ورغم اعتراض الأساتذة سار الأمر وفق مشيئة مدير الفرع، وعين المصحح الثالث، وكانت النتيجة نجاح للطلاب منقطع النظير. ثم عاود فياض الاتصال بالأساتذة، قائلاً لهم ان قرار المدير اتخذ في اجتماع لمجلس الوحدة، فردوا عليه انه مخالف للقانون.

أما الأساتذة المعنيون، ومعهم عدد آخر من الاساتذة المتفرغين، فقرروا فتح ملف الفرع كاملاً وتسليط الضوء على المخالفات وطريقة عمل اللجنة العلمية في الكلية لجهة تكليف أساتذة، التي لا تقتصر على مسابقات وتصحيح، انما ادارة تضع الأساتذة في موقع اتهام دائم، وتقويم فردي يعتبر ان أقساماً متعثرة بكاملها وينبغي تغيير رؤسائها. فقدموا تقريراً شاملاً عن المخالفات الى الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة، الى اعتراض وطعن لرئاسة الجامعة، داعين الى التدخل وتصويب الأمور أكاديمياً وإدارياً.

ومن زاوية تغيير رؤساء الأقسام، تلك الحادثة التي حصلت مع رئيس قسم اللغة الإنكليزية في الفرع الدكتور محمد فتاح، وهو متفرغ وحائز دكتوراه من جامعة هارفرد، وقرر مجلس الوحدة برئاسة عميدة الكلية الدكتورة وفاء بري، بعد اجتماعه، تجميد رئاسته للقسم وكف يده عن كل ما يتعلق بسير العمل في القسم، وذلك “حفاظاً على أمانة العمل وسمعة القسم والفرع”!. لكن اللافت ان قرار مجلس الفرع اتخذ بناء على كتاب مدير كلية الآداب والعلوم الانسانية – الفرع الخامس الدكتور علي حجازي، والذي يبين فيه تجاوزات رئيس قسم اللغة الانكليزية وآدابها، وكلف مجلس الوحدة الدكتور حجازي بإدارة القسم بانتظار جلاء التحقيق.

حكم مدير الفرع سلفاً على الدكتور محمد فتاح، قبل ان يرفع الملف الى رئيس الجامعة الدكتور عدنان السيد حسين. وبصرف النظر عما سيتوصل اليه التحقيق، ادين رئيس قسم اللغة الانكليزية سلفاً وقبل الاستماع الى رأيه وموقفه، الذي أبلغه الى رابطة الاساتذة المتفرغين برئاسة الدكتور حميد حكم، عبر تقرير مفصل، الى طعن قدمه لرئاسة الجامعة مع كل الملابسات التي رافقت القضية. والسؤال: لماذا يتهم دكتور جامعي بقضية ويعزل من منصبه ويدان علناً قبل التحقيق ومعرفة ملابسات الأمر وما حصل معه، وهو أمر كان في العلن، فلماذا تشويه صورته أمام الطلاب؟ وهنا الإدانة قبل أي شيء لإدارة الفرع، لأنها حسمت سلفاً وكأنها تريد الإنقضاض قبل ايضاح الأمور.

ويطرح الأساتذة سلة مخالفات في الفرع، من تعيين أساتذة الى تغييرات وأحكام مسبقة، الى قضايا أكاديمية تحتاج الى تدقيق. لكن القضية بمجملها باتت في عهدة رئاسة الجامعة، من الطعن الى الاعتراض، ولدى رابطة الأساتذة المتفرغين. فهل يتم التدقيق في ممارسات يعتبرها الأساتذة غير أكاديمية؟ وهل نشهد قرارات من رئاسة الجامعة، تعزز الشأن الاكاديمي، وتساهم في الإصلاح؟ وهو يدرك صعوبة الأمر في غياب مجلس جامعة اصيل!.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *