بداية متى وكيف تأسست رابطة موظفي الإدارة العامة؟

بداية متى وكيف تأسست رابطة موظفي الإدارة العامة؟
ظهرت بذور العمل النقابي في القطاع العام مع لجان تنسيق موظفي القطاع العام التي كانت تضم الأساتذة وموظفي الإدارات ومؤسسات العامة والبلديات. وكان ذلك بداية التفكير بخلق أداة نقابية للدفاع عن قضاياهم وحقوقهم ومشاكلهم. على صعيد الموظفين، حصل لقاء عام 1993 وتم الاتفاق على إنشاء رابطة للموظفين. وحصلوا على علم وخبر من وزارة الداخلية تحت رقم 378\أ.د. بتاريخ 8\10\1993 بتأسيس جمعية اسمها “رابطة خريجي ومتدربي المعهد الوطني للإدارة”. وحصرت الرابطة بخريجي المعهد الوطني من الفئات العليا في الإدارة. ومنذ إنشائها اعتلت الرابطة مشكلة أساسية، فعلى الرغم من أن المطالب التي رفعتها كانت تمثل جميع الموظفين، إلا أن عضويتها انحصرت بالفئات القيادية من الإدارة (الثالثة والثانية والأولى مع بعض الاستثناءات من الرابعة). مما دفعني وغيري من الهيئة الإدارية للرابطة للتفكير مليا لمحاولة إيجاد حل لهذا التناقض بين شمولية المطالب وفئوية العضوية.

لكن منذ بداية إنشائها وصولا إلى التحرك الأخير للرابطة ضمن هيئة التنسيق النقابية، لم يكن الهم المطلبي هو المسيطر على الرابطة. أليس كذلك؟
لطالما كنا جزءا لا يتجزأ من هيئة التنسيق النقابية، إلا أننا لم نكن بالقدرة أو المستوى التمثيلي الذي يجعلنا نتكلم باسم كل الموظفين. لم نكن نحظى بتلك القاعدة التمثيلية الشاملة وسط موظفي الإدارة العامة، ليتحركوا معنا ويكونوا إلى جانبنا. لم يكن دورنا في هيئة التنسيق النقابية بمستوى فاعلية الروابط الأخرى مثل التعليم الثانوي والابتدائي والجامعي. استمر الحال على ما هو عليه، إلى أن بدأنا بالتحرك الأخير للمطالبة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب. وفرضت علينا المعركة توسيع إطار الرابطة من أجل الضغط للمطالبة بسلسلة الرتب والرواتب. وفي شهر حزيران 2012 عقدت جمعية عمومية للرابطة أقر التعديل وتحويل اسم الرابطة من “رابطة متخرجي ومتدربي المعهد الوطني للإدارة” إلى “رابطة موظفي الإدارة العامة” بحيث نستطيع ضم الفئتين الرابعة والخامسة إليها. وتقدمنا بهذا الطلب إلى وزارة الداخلية بعد استطلاع آراء القانونية التي أكدت لنا حقنا في التعديل. وتجاوب وزير الداخلية مروان شربل لطلبنا في 13 أيلول 2012.

ما هي أبرز التعديلات التي أجريتموها في ما خص دور رابطة موظفي الإدارة العامة؟
أهم ما جاء في التعديلات أنه بات لكل موظف في الإدارة الحق في أن يصبح عضوا في الرابطة. كذا، عدلنا في المهام والأهداف وأضفنا بندا أساسيا (البند السادس) الذي يعطيها طابعا نقابيا يقول: “تحسين وضع الموظف المادي والمعنوي والمساهمة في رفع مستوى الإدارة” . بمعنى آخر، بات واحد من أهداف الرابطة المطالبة الدائمة بكل ما يتعلق بالحياة المعيشية للموظف. بمعنى آخر في ظل المعركة التي كانت تخوضها هيئة التنسيق النقابية ولدت رابطة موظفي الإدارة العامة على ضوء التعديل الذي تم في 13 أيلول 2012.

هل انعكس الأمر نسبة تمثيل أعلى للفئات الدنيا في الإدارة داخل الرابطة؟
لم نقم بتعديلات كبيرة على نظام الرابطة الداخلي على الرغم من ضرورتها. فلم نأخذ، حتى الساعة، بعين الاعتبار تمثيل الفئات الإدارية. وحصرنا التمثيل بالإدارات والمحافظات والهيئات الرقابية والفنية. أي أن يكون هنالك ممثلين عن كل محافظة وعن الإدارات الرسمية المركزية. إلا أننا مقبلون على تعديل من نوع آخر يتطلب أن تتمثل الإدارات والفئات الوظيفية في الهيئة الإدارية للرابطة. فذلك سيكون الشكل الأمثل للتنظيم. على الرغم من أن المطالب واحدة لكل الموظفين بغض النظر عن الفئات، خاصة في ما يتعلق بسلسلة الرتب والرواتب. إلا أنه من الأجدى أن يكون لكل فئة ممثليها.

كيف تلحظون مطالب العمال المياومين والأجراء والمتعاقدين في الإدارة العامة؟ خاصة وأنه من الملاحظ أن نقابات الموظفين (كما في مؤسسة كهرباء لبنان) لم تحتضن مطالب العمال المياومين؟ لا بل أن المثبتين يرون في أشكال التعاقد الحديثة في الإدارة مصدر تهديد لمكتسباتهم.

في الإدارة نجد موظفين بفئات وظيفية مختلفة (أولى وثانية وثالثة ورابعة وخامسة ) يختلفون على صعيد الرواتب والمواقع والطموحات والارتباطات السياسية وغيرها. مما يخلق مصاعب أمام الهيئة الإدارية للرابطة لناحية تنظيمهم. بعد دراسة إحصائية، وجدنا أن ما حدوده 75% من موظفي الإدارة هم من الفئات الرابعة والخامسة. ومتى أضفنا الأجراء إليهم، تصل النسبة إلى 80%. ومع المتعاقدين تصل النسبة إلى حدود الـ 87%. وبالتالي، فإن المكون الأساسي للرابطة هو الفئتين الرابعة والخامسة. أسميت هاتان الفئتان بـ “الجيش القتالي لهذه الرابطة” لأنهما شكلا عصب تحركات الرابطة الأخيرة. وبالتالي يفترض أن تكون مطالب الموظفين من هاتين الفئتين محط الأولوية، لأنهم من أكثر الفئات المظلومة في الإدارة. هؤلاء هم الأقل فسادا أيضا، والجزء الأكبر منهم غير فاسد بالمطلق.

كيف تستعدون لتحويل روابطكم إلى نقابات؟
في إطار النضال الذي خضناه من أجل سلسة الرتب والرواتب والذي نستكمله حاليا أمام مجلس النواب، تبين لنا ضرورة الخروج من إطار الروابط. رأينا أنه لا يمكننا أن نستمر في المعارك المستقبلية المطلبية، بالشكل الذي نحن منظمون فيه. فلا يجب أن ينحصر دورنا بالمطالبة بالرواتب أو تحسينها، لذا طرحنا شعار: “من أجل إدارة فاعلة، متطورة، منتجة وخالية من الفساد”. وهذا شعار كبير إذ نعتبر أن بناء الإدارة مدخل لبناء الدولة. هذا الشكل (الروابط) لا ينسجم مع تحقيق هذه الأهداف والوصول إليها. الشكل الذي يدفع كل الموظفين إلى الانخراط لتحقيق هذا الهدف، ككتلة واحدة، هو عبر تحويل هذه الروابط إلى نقابات مستقلة. أي تحويل رابطتنا “رابطة موظفي الإدارة العامة” إلى “نقابة موظفي الإدارة العامة”. وذلك سيترافق مع تغييرات على المستوى البنية الهيكلية لهذه النقابة. على هذا الصعيد، كان من المقرر إجراء جمعية عمومية للرابطة في 28 حزيران وتم تأجيلها إلى ما بعد شهر رمضان في 23 آب وعلى جدول الأعمال بند رئيسي: تحويل الرابطة إلى نقابة موظفي الإدارة العامة.

ماذا عن التحديات القانونية التي لا تجيز للموظفين إنشاء نقابات؟
في التحركات التي قمنا بها وشاركنا فيها ضمن إطار هيئة التنسيق النقابية من إضرابات واعتصامات، قمنا فعليا بما تقوم به عادة النقابات، وتحدينا قانون الموظفين وفرضنا حق الإضراب والاعتصام رغما عن القانون والسلطة. نحن الآن بالفعل نقابة وبالاسم رابطة. مثلما قال لنا وزير العمل سليم جريصاتي في إحدى اللقاءات: “لم يتبق سوى تغيير اسمكم إلى نقابات. فقد برهنتم أن كل ما قمتم به على مدار سنة ونصف و33 يوما من الإضراب المتواصل، أنكم نقابة بكل ما للكلمة من معنى.” برأيي، يجب أن نقدم على هذه الخطوة بأنفسنا، وألا ننتظر أحدا. ويفترض بزملائنا المعلمين أن يسلكوا هذا الطريق أيضا، لنفرض معا هذا الأمر بقوة تحركاتنا، لتضاف إلى مكتسباتنا التي انتزعناها خلال تحركات هيئة التنسيق السابقة. هذا الأمر يستدعي أيضا مجلس النواب إلى النظر في مشاريع قوانين المتعلقة باتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 الخاصة بالحريات النقابية.

لكن مشاريع القوانين المطروحة أمام مجلس النواب الخاصة بالاتفاقية 87 تقيم تحفظات على بنود أساسية من هذه الاتفاقية وتستثني الموظفين من حق التنظم.
نحن لا نوافق على أي تحفظ من هذا النوع. أولا لأن هذه الاتفاقية أساسية وملزمة وليس بالإمكان التحفظ على أي من بنودها. ثانيا، لأن عنوان الاتفاقية هي حرية العمل النقابي، وبالتالي لن ننتظر ترخيص الجهات الرسمية، بل سنعلمها فقط بإنشاء نقابات. فما أكثر البدع التي يخرج بها سياسيو هذا البلد. فهم لا يحترمون العديد من الاتفاقيات الدولية ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي يتكلم عن حق العمال والموظفين بإنشاء نقاباتهم من دون تدخل من أحد. وكذلك الدستور اللبناني في المادة الـ13 التي تتحدث عن حرية التنظم. وقد بدأنا بإعداد مشروع قانون حول حرية التنظم في القطاع العام. أما خيارنا الآخر، فهو تعديل نظامنا إلى نقابات وفق قانون الجمعيات الصادر عام 1908 كون رابطتنا أنشئت كجمعية وعبر إيداع “العلم والخبر” لدى وزارة الداخلية. لن نقبل بإحالتنا إلى وزارة العمل للحصول على ترخيص مسبق بإنشاء نقاباتنا. بالنسبة لنا كموظفين ستكون وزارة الداخلية هي المرجع. وبالنسبة لزملائنا المعلمين، أتمنى أن تكون وزارة التربية مرجعيتهم في إنشاء نقاباتهم. لن نقبل أن يرهنوا قرارنا لوزارة العمل عبر الترخيص المسبق.

يراهن البعض على أن تلعب هيئة التنسيق النقابية دورا بديلا عن الاتحاد العمالي العام. ما رأيكم بهذا الطرح؟
لماذا التحدث عن بديل؟ لماذا لا يتم الحديث عن تصحيح وضع الاتحاد العمالي العام؟ لماذا لا يتم درس الأسباب التي أدت إلى أن تصبح قيادة الاتحاد العمالي العام بهذه الوضعية التي لا يرضى عنها أحد ولا تعبر عن مصالح العمال؟ أرى أنه من الضروري البحث في الأسباب الكامنة وراء هذا الوضع. فلماذا كان سابقا هنالك اتحاد عمالي عام فاعل ويستطيع هز البلد وتحريكه، ولماذا أصبح على هذا الوضع؟

لماذا برأيك؟
أرى أن الطبقة السياسية تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية. فهي تدخلت بشكل كبير في العمل النقابي. المشكلة أنه تم تفريخ نقابات غير تمثيلية وخالية من العضوية، أما الهدف منها كان خلق اتحادات من أجل الهيمنة على قرار الاتحاد. وبالتالي نقابات وهمية تؤدي إلى انتخاب قيادات. فحتى لو شاءت هذه القيادة وتسلحت بكل نية حسنة للدفاع عن العمال فكيف ستدافع؟ وعلى من ستستند في إعلان الإضراب مثلا؟ فهل ستستند على الهياكل النقابية الفارغة التي لديها؟ هنالك ضرورة لإعادة النظر في هيكلية الاتحاد العمالي العام حتى يصبح ممثلا فعليا للعمال مما يمكنه من اتخاذ قرارات مستقلة والمضي في تنفيذها.

ما رأيكم بقرار انسحاب الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين من الاتحاد العمالي العام، معلنا عن نيته إنشاء مركز نقابي بديل وفاعل ومستقل؟ وبين الاتحاد العام والاتحاد الوطني أين تجدون أنفسكم؟
هنالك كلام يردد على أن هيئة التنسيق النقابية هي بديل عن الاتحاد العمالي العام. نحن لسنا بهذا الوارد. هدفنا الحالي تحويل روابطنا إلى نقابات وتحويل هيئة التنسيق النقابية إلى اتحاد لموظفي القطاع العام. هذا الكلام مرده إلى الفراغ على الساحة النقابية وهذا المستوى من الأداء النقابي المتردي. ولا أقول ذلك من موقع التعالي على القيادات النقابية الأخرى، بل من موقع من يشعر بالغصة من رؤية المشهد النقابي الحالي. فالناس شعرت كأن هيئة التنسيق النقابية، مع تحركها الكبير على المستوى الوطني والمستقل، كأنما ملأت هذا الفراغ المتأتي من تقصير الآخرين في القيام بدورهم.

هنالك ضرورة لإعادة النظر في هيكلية، لا الاتحاد العمالي العام حصرا، بل بهيكلية من خرج من الاتحاد العمالي العام أيضا، لأن لديهم أيضا مشاكل. وهم جزء من مشكلة الحركة النقابية في هذا البلد والمطلوب منهم جميعا، أن يعيدوا الاعتبار لدور نقاباتهم ويطرحوا على أنفسهم السؤال التالي: كيف ننهض بهذه الحركة النقابية؟ وأنا أؤيد فكرة عقد ورشة عامة مع كل القوى النقابية وفي كل القطاعات للبحث في مكامن الخلل وكيفية معالجتها. وهذه مسؤولية تقع على عاتق كل الموجودين الآن. عندها فد نستطيع الحديث عن وحدة نقابية على أرضية مشتركة. وأولى القواسم المشتركة هذه أن تكون النقابات مستقلة فعليا وأن تمثل فعليا مصالح العمال والموظفين.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *