منذ تعليقها الإضراب المفتوح في 21 آذار الماضي، خدّرت هيئة التنسيق النقابية قواعدها من المعلمين والموظفين والمتعاقدين والمتقاعدين. أقنعتهم بإمكان العمل مع النوّاب لإدخال بعض التعديلات المطلوبة على مشروعي سلسلة الرواتب والزيادات الضريبية ومطارحها. يومها، تعهدت قيادة الهيئة خوض معركة أشرس من الأولى في المجلس النيابي اذا لم يستجب النواب لمطالبها.

منذ تعليقها الإضراب المفتوح في 21 آذار الماضي، خدّرت هيئة التنسيق النقابية قواعدها من المعلمين والموظفين والمتعاقدين والمتقاعدين. أقنعتهم بإمكان العمل مع النوّاب لإدخال بعض التعديلات المطلوبة على مشروعي سلسلة الرواتب والزيادات الضريبية ومطارحها. يومها، تعهدت قيادة الهيئة خوض معركة أشرس من الأولى في المجلس النيابي اذا لم يستجب النواب لمطالبها. وقالت بوضوح إنها لن تقبل ابدا تصحيح رواتب المعلّمين والموظفين على حساب الفئات الضعيفة من اللبنانيين، بل ستقيم حلفا واسعا لفرض تمويل السلسلة وعجز الموازنة (الافتراضية) عبر الضرائب على الريوع والارباح لا الاستهلاك وميزانيات الاسر، وكذلك لفرض تعديلات على السلسلة تُصنف الموظّفين الاداريين في الفئتين الرابعة والخامسة وتمنع المس بنظام التقاعد، الذي يعدّ المكسب الاهم للعاملين في الدولة، فضلا عن رفض الاجراءات الادارية التي تشمل نظام العمل وشروطه.

الآن، بعد أسبوعين على إحالة مشروع السلسلة على مجلس النواب، ها هو رئيس مجلس النواب نبيه بري يقطع الطريق على هيئة التنسيق النقابية، ويخيّب «الآمال الكبيرة» المعلقة على ادخال التعديلات بالحوار مع النواب. فقد فاجأ الجميع بالدعوة الى عقد جلسة لجان مشتركة (المال والموازنة، الادارة والعدل، الدفاع الوطني والداخلية والبلديات، التربية والتعليم العالي والثقافة) عند العاشرة والنصف من قبل ظهر يوم الخميس المقبل، لدرس مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 10416 الرامي الى رفع الحد الادنى للرواتب والاجور واعطاء زيادة غلاء معيشة للموظفين والمتعاقدين والاجراء في الادارات العامة وفي الجامعة اللبنانية والبلديات والمؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل، وتحويل رواتب الملاك الاداري العام وافراد الهيئة التعليمية في وزارة التربية والتعليم العالي والاسلاك العسكرية! اللافت ان الرئيس بري فصل بين هذا المشروع ومشروع اخر اصرت الحكومة على ارساله الى مجلس النواب بالتزامن، ويقضي بفرض اجراءات ضريبية تستهدف زيادة ايرادات الخزينة العامّة بقيمة لا تقل عن 2300 مليار ليرة (علما ان كلفة السلسلة الاضافية في العام الاولى لا تتجاوز 868 مليار ليرة).

الدعوة الى جلسة اللجان النيابية المشتركة سبقها تحديد موعد لعقد جلسة تشريعية عامة للمجلس أيام الإثنين والثلاثاء والأربعاء. وبالتالي طارت جلسة لجنة المال والموازنة التي دعا اليها النائب ابراهيم كنعان يوم الاثنين المقبل، بعدما أرجأ موعدها المقرر يوم الاثنين الماضي بحجج واهية.

خطوة الرئيس بري باغتت قيادة هيئة التنسيق ودفعتها إلى تسريع حركتها هي الأخرى، وخصوصاً أنّها لم تُدع حتى الآن للمشاركة في جلسة اللجان المقررة. انطلاقا من ذلك، تعقد هيئة التنسيق النقابية اجتماعاً طارئاً عند الثالثة من بعد ظهر اليوم، في مقر رابطة التعليم الثانوي الرسمي، لاعداد المذكرة المطلبية التي سترفعها الى مجلس النواب (مرفقة بالرسوم البيانية التوضيحية). وسيتوزع أعضاء الهيئة على الكتل النيابية لتسليمها هذه المذكرة.

يراهن رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب على الضغط الإعلامي من خلال نشر المذكرة التي تفضح سياسة الكذب والتراجع عن الاتفاقات. وينتظر رئيس رابطة موظفي الإدارة العامة د. محمود حيدر أن لا يعيد مجلس النواب تجربة مجلس الوزراء «فالنواب يجب أن يتمايزوا عن الوزراء، وأن يكونوا أمناء للتفويض الذي منحهم إياه الشعب! وأن لا يقروا سلسلة مهشمة فرضها حيتان المال». يقول حيدر إننا «سنعد مذكرة شاملة بأولويات التعديلات بهدف إزالة «الوسخ» عن السلسلة التي نريدها مدخلاً لإصلاح الإدارة العامة وتعزيز التعليم الرسمي». لا يخفي هذا النقابي توجسه من خطوة بري، الا أن أحد الأساتذة المحسوبين على حركة أمل نفى أن تكون هناك أي خلفية لها سوى أنّ «الرئيس بدّو يخلص وينجز السلسلة بسرعة».

أما نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض، فيقرأ خطوة بري ايجابا وسلبا في آن واحد، إذ إن إحالة المشروع على اللجان النيابية المشتركة قد يفهم منها عدم المماطلة، لكن ما يخشاه محفوض هو أن لا «نكون قادرين على رؤية النواب فرداً فرداً كما لو كان المشروع معروضاً على كل لجنة على حدة لتبيان الثغر والألغام». يحذر من أنّ عدم إزالة المواد المجحفة بحق المعلمين والموظفين سيخلق نقمة كبيرة في صفوفهم، وستخرُج أصوات لتقول «بلاها أحسن».

من جهته، يرى نائب رئيس رابطة التعليم الأساسي الرسمي كامل شيا أنّ «المعطى الأهم الذي يجب أن نركز عليه في معركتنا المقبلة هو أن تقسيط السلسلة على 4 سنوات، والمفعول الرجعي على سنتين أي حتى عام 2018، وتجزئة الدرجات الست إلى 6 سنوات، وخفض الأرقام سوف تجعلها سلسلة مجوّفة، بدليل أن نسبة الزيادة في السنة الواحدة لن تتجاوز 10 %، فيما تلامس نسبة التضخم حتى الآن، بحسب أرقام إدارة الإحصاء المركزي 6%».

يدرج شيا ما حصل في خانة تأديب هيئة التنسيق، لكونها أثبتت أنّها تقود حركة نقابية مستقلة وعابرة للطوائف والمذاهب، وهذا ممنوع في ظل التركيبة السياسية الحالية، إلا ان شيّا يؤكد أنّ «خطواتنا لن تتراجع، ومعركتنا الجديدة لن تكون أقل زخماً من الأولى». هذه التحركات تكون، بحسب شيا، بمثابة ربط نزاع للمستقبل «ولنا حق برفض الورقة التي سموها الورقة الإصلاحية، والتي قضت على حقوقنا المكتسبة برفع سن التناقص وزيادة ساعات العمل ووقف التوظيف وتكريس التعاقد الوظيفي».

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *