“أقرت رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي تحويل نفسها إلى نقابة مستقلة”.
أخيراً صدر القرار الذي طال انتظاره نقابياً. قرار، يعني بالدرجة الأولى انتصار لمبدأ تحصين القرار النقابي في وجه تدخلات السلطة التي لم تألُ جهداً طوال سنوات في محاولة تطويع الأداة النقابية وتدجينها وكتم صوتها، تسهيلاً لعملية إمرار سياسات اقتصادية معادية للعمال والعاملات من دون أية مواجهة فعلية تذكر. القرار هذا، اتخذته الرابطة خلال اجتماعها يوم الأحد لمناقشة خطوات التحرك الضرورية لإحالة سلسلة الرتب والرواتب إلى مجلس النواب، وقبيل لقاء وفد هيئة التنسيق النقابية مع رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي الاثنين.


“أقرت رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي تحويل نفسها إلى نقابة مستقلة”.
أخيراً صدر القرار الذي طال انتظاره نقابياً. قرار، يعني بالدرجة الأولى انتصار لمبدأ تحصين القرار النقابي في وجه تدخلات السلطة التي لم تألُ جهداً طوال سنوات في محاولة تطويع الأداة النقابية وتدجينها وكتم صوتها، تسهيلاً لعملية إمرار سياسات اقتصادية معادية للعمال والعاملات من دون أية مواجهة فعلية تذكر. القرار هذا، اتخذته الرابطة خلال اجتماعها يوم الأحد لمناقشة خطوات التحرك الضرورية لإحالة سلسلة الرتب والرواتب إلى مجلس النواب، وقبيل لقاء وفد هيئة التنسيق النقابية مع رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي الاثنين.

اجتماع لم تخرج منه هيئة التنسيق النقابية بشيء سوى المزيد من التسويف. “مسرحية بطلاها ميقاتي والصفدي، تهدف إلى إقرار السلسلة كيفما اتفق، وإخراج الهيئة من الشارع ومن ثم إدخالها في نفق مظلم من المماطلة”، يقول رئيس رابطة موظفي الإدارة العامة محمود حيدر لـ”المدن”. ويلفت حيدر إلى أن هيئة التنسيق النقابية ستعقد بعد ظهر الثلاثاء مؤتمراً صحافياً تحدد فيه خطوات إجرائية للتحرك. ويعد في هذا الإطار بأن يكون “الرد على مسرحية الحكومة المستمرة منذ خمسين يوماً، قاسياً، أولها سيكون بإغلاق الإدارات العامة بشكل تام”.

هكذا، تستمر المواجهة التي تخوضها هيئة التنسيق، تثميراً للزخم الشعبي والعمالي الذي رافق إضرابها الشهير الذي استمر طوال 34 يوماً متواصلاً، من خلال فتح مكون أساسي من مكوناتها، أي رابطة الأساتذة في التعليم الثانوي، معركة انتزاع حق التنظيم النقابي. وبذلك، تستكمل معركة إسقاط المادة 15 من قانون الموظفين التي تستثني الموظف من حق الانضمام إلى النقابات (البند 2)، بعد أن سقطت تباعاً، وبفعل نضالات الموظفين وحدهم، البنود التي تحظر عليهم حق الإضراب والتظاهر (البند 3) وتنظيم العرائض (البند 9) والتصريح للصحف (البند 1) وغيره.

ومن تبعات تحويل الروابط إلى نقابات، اكتساب الشخصية المعنوية التي تمكنها من تمثيل العمال والموظفين في الهيئات ثلاثية التمثيل كلجنة المؤشر مثلاً. كما تكسبها الصفة القانونية للدفاع عن الأساتذة والموظفين أمام المحاكم والمشاركة في رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية وفي صنع القرار الإداري والتربوي.

أما بالنسبة للخطوات التي يجب إتباعها، فيشرح رئيس المركز اللبناني للتدريب النقابي أديب بو حبيب، ، أن الرابطة أمام خيار وحيد هو الإعلان عن نفسها كنقابة، وإيداع طلب تأسيسها أمام وزارة العمل، ومتى يأتي قرار رفض الترخيص، وهو سيأتي لا محالة كون القانون لا يعترف للموظف بحقه في تشكيل أو الانضمام إلى نقابة، تأتي مرحلة ثانية من تصعيد المواجهة، إن عبر رفع شكوى إلى منظمة العمل الدولية أو عبر رفع دعوى قضائية لتعديل قانون الموظفين المنافي للمعايير الدولية والمقيد للحريات وحق التنظيم النقابي.

ويلفت أبو حبيب إلى أن المادة 15 من قانون الموظفين، تشكل انتهاكاً صريحاً للاتفاقية الدولية الخاصة بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي الرقم 87. كذلك، تخالف توصية لجنة الحريات النقابية في منظمة العمل الدولية حول لبنان بضرورة “رفع الحظر عن العاملين في القطاع العام في ما يتعلق بإنشاء وبالانتساب إلى نقابات وتمكينهم من ممارسة حقوقهم النقابية كاملة”، على أثر الشكوى التي رفعها بهذا الخصوص الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين.

حسمت قيادة رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي إذن، أمرها لجهة تحويلها إلى نقابة. إلا أن القرار لن يقف عندها، بل سرعان ما سيتدحرج ككرة الثلج ليكبر ويضم إلى صفوفه نقابات مستقلة جديدة. فقد كشف نائب رئيس رابطة موظفي الإدارة العامة وليد الشعار لـ”المدن” أن هيئة التنسيق النقابية بروابطها كافة تتجه إلى إعلان نفسها نقابات، معلنة بذلك عن بدء عهد النقابات المستقلة سواء عن الاتحاد العمالي العام، أو عن السلطة التنفيذية وسلطة أصحاب العمل. واليوم، أكثر من أي وقت، تبدو الحاجة ملحة إلى بناء مركز نقابي عمالي بديل من الاتحاد العمالي العام يهدف إلى تشجيع نشوء النقابات العمّالية وبناء قاعدة منظّمة لها، قادرة على استقطاب العمّال في القطاع الخاص وتحرير العمل النقابي من “الترخيص المسبق”، وهو أحد أهم أسلحة السلطة للسيطرة على النقابات والعمال في لبنان.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *