“إننا نصنع في نضالنا اليوم التاريخ. تاريخ كما ذلك الذي صنعته الحركة النقابية في مرحلة الستينات في لبنان”، قال أستاذ شاب لـ”المدن”. كان ذلك بعد دقائق معدودة من كلمة قوية لرئيس هيئة التنسيق النقابية حنا غريب أمام وزارة الاتصالات في بيروت، أعلن فيها: “الغد يوم الزحف على السرايا الحكومية، كلنا معاً آلافاً مؤلفة، كلنا معاً من أجل فرض إرادتنا، يداً بيد من أجل إحالة السلسلة”. وأردف قائلاً: “نقول لهم، لأولئك الذين يدعوننا للحوار مع هيئات اقتصادية: دعوتكم هذه هي دعوة لنا للتنازل عن حقوقنا المكتسبة.

“إننا نصنع في نضالنا اليوم التاريخ. تاريخ كما ذلك الذي صنعته الحركة النقابية في مرحلة الستينات في لبنان”، قال أستاذ شاب لـ”المدن”. كان ذلك بعد دقائق معدودة من كلمة قوية لرئيس هيئة التنسيق النقابية حنا غريب أمام وزارة الاتصالات في بيروت، أعلن فيها: “الغد يوم الزحف على السرايا الحكومية، كلنا معاً آلافاً مؤلفة، كلنا معاً من أجل فرض إرادتنا، يداً بيد من أجل إحالة السلسلة”. وأردف قائلاً: “نقول لهم، لأولئك الذين يدعوننا للحوار مع هيئات اقتصادية: دعوتكم هذه هي دعوة لنا للتنازل عن حقوقنا المكتسبة. فكما وضعتم يدكم في السابق على الحقوق المكتسبة في القطاع الخاص، تنقضّون اليوم على حقوقنا المكتسبة في القطاع العام”. “خسئتم، خسئتم”، قال غريب.

وتستمر الحكومة في سياسة صم الآذان عن مطلب الموظفين والمعلمين الذين تهدر أصواتهم من الشمال إلى الجنوب مطالبة بإحالة السلسلة، في واحدة من أوسع التحركات النقابية التي عرفها لبنان بتاريخه. لا بل ها هي الحكومة تأتي لتصب الزيت على النار، عبر إعلانها، على لسان وزير المال محمد الصفدي، عن عدم إدراج السلسلة على جدول أعمال مجلس الوزراء الأربعاء. وكان النقيب نعمة محفوض قد استبق كلام الصفدي حين قال أمام وزارة الاقتصاد: “المطلوب من ميقاتي غداً، إذا لم يضع السلسلة على جدول أعمال مجلس الوزراء فستكون آخرتهم، لأن غداً سيكون الزحف من حلبا ورميش والشوف وجبل لبنان وبيروت والبقاع”. كذلك، التقى وفد من هيئة التنسيق النقابية بعد ظهر اليوم بوزير الصحة علي حسن خليل الذي صرح بعد اللقاء: “اليوم لا نستطيع تحت أي سقف أن نتجاهل ما يجري على الأرض، فالحكومة مدعوة إلى أن تكثف اجتماعاتها إن عبر لقاءات ثنائية أو ثلاثية أو أكثر، للبت نهائياً بهذا الملف، ولو احتاج الأمر إلى جلسات متتالية”.

وفي اليوم الثامن للإضراب، بدأ تحرك هيئة التنسيق النقابية المركزي في بيروت، باعتصام عند وزارة الاقتصاد، لتنطلق بعدها مسيرة إلى وزارة الاتصالات مروراً بجمعية المصارف. فكما “أزعجت” أصحاب رؤوس الأموال خلال الاعتصام أمام مصرف لبنان، “أزعجت” اليوم من يدافع عنهم في السلطة. وزارة الاقتصاد استحالت “وزارة الاقتصاص من الشعب” كما وصفها المتظاهرون. “لم نعرف وزير الاقتصاد نقولا نحاس، إلا مدافعاً عن الهيئات الاقتصادية والبنك الدولي وصندوق النقد، لم نراه يوماً يلاحق الأسعار ويحرص على عدم سحقها لمحدودي الدخل”، قال أحد المتحدثين باسم هيئة التنسيق النقابية. الحشد أمام وزارة الاقتصاد جاء تحية لصمود موظفي الوزارة الذين أضربوا عن العمل منذ اليوم الأول للإضراب المفتوح. وإليهم توجه غريب قائلاً: “أيها الموظفون الشرفاء قولوا لهم كفى افتراءً وكذباً، ماذا يفعلون سوى تمويل عجز الموازنة على حسابكم؟ لا يفعلون سوى سرقة أموالنا من خلال الفوائد”.

وللاستدلال على حجم الضغط الذي يتعرض له الموظفون لثنيهم عن الإضراب، كشف عضو رابطة الموظفين محمد قدوح، عن طلب وجهه وزير الداخلية مروان شربل إلى أحد العمداء للتصدي ومنع حوالي 25 من الموظفين في وزارة الداخلية من المشاركة في التظاهرة المركزية يوم الاثنين، مهدداً إياهم بإعادتهم بالقوة إلى الوزارة ومتوجها لهم بكلمات نابية. وعلمت “المدن” في ما بعد اسم العميد هذا ويدعى ع. برباري. إلا أن الترهيب لم يعد ينفع مع الموظفين، وأكبر دلالة على ذلك كبر الحشد المشارك في تحركات هيئة التنسيق النقابية في بيروت والمناطق. فاليوم، شهدت كل من النبطية وصيدا وبعبدا والشوف وعاليه والجديدة وجونيه وجبيل والبترون وطرابلس وزحلة وعكار، مظاهرات حاشدة أمام السرايات الحكومية انضم إليها الموظفون والمعلمون في الرسمي والخاص. هذا، وتتدحرج الحركة ككرة الثلج لتشمل معها موظفي الجامعة اللبنانية الذين أعلنوا الإضراب يوم الخميس المقبل تضامناً مع هيئة التنسيق النقابية.

الاربعاء، بوصلة هيئة التنسيق النقابية تتجه إلى السرايا الحكومية في بيروت من جديد، عبر التظاهرة المركزية التي ستنطلق من البربير باتجاه السرايا الحكومية عند الحادية عشر صباحاً. ولكن بحشد أكبر بكثير وعزم أكبر بكثير، مع اشتداد عود الموظفين والمعلمين والأجراء والمتعاقدين خلال معركة الأسبوع الأول. غداً أيضاً سيجتمع مجلس الوزراء، والجماهير الغاضبة التي ستحيط بمجلسه لن تقبل بأقل من أن تحال السلسلة. وستحال ولو كره أصحاب المال.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *