لم يعنِ شيئاً لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن مئات الآلاف من الموظفين والمعلمين شلّوا الإدارات الحكومية والمصالح والمؤسسات والوزارات والمدارس والثانويات والمهنيات للمطالبة بإحالة سلسة الرتب والرواتب إلى مجلس النواب. لا بل لم يرف له جفن لرؤية المئات من الأساتذة والموظفين والمتعاقدين والمتقاعدين الذين اعتصموا قبل ظهر الثلاثاء أمام قصره، “قصر التجار والسماسرة” كما وصفه رئيس “هيئة التنسيق النقابية” حنا غريب، إثر خروجه من لقاء جمعه ووفد من “هيئة التنسيق النقابية” مع رئيس الحكومة.


لم يعنِ شيئاً لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن مئات الآلاف من الموظفين والمعلمين شلّوا الإدارات الحكومية والمصالح والمؤسسات والوزارات والمدارس والثانويات والمهنيات للمطالبة بإحالة سلسة الرتب والرواتب إلى مجلس النواب. لا بل لم يرف له جفن لرؤية المئات من الأساتذة والموظفين والمتعاقدين والمتقاعدين الذين اعتصموا قبل ظهر الثلاثاء أمام قصره، “قصر التجار والسماسرة” كما وصفه رئيس “هيئة التنسيق النقابية” حنا غريب، إثر خروجه من لقاء جمعه ووفد من “هيئة التنسيق النقابية” مع رئيس الحكومة.

ميقاتي دعا الهيئة للاجتماع عند الساعة الحادية عشر والنصف، فلبت الدعوة على أمل أن يصدر عنه حل منصف، إلا أنه ردها خالية الوفاض. “ليس لدى الرئيس ميقاتي جواب شاف ليقدمه لنا”، قال نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض بعد الاجتماع. وأضاف: “طالبناه أثناء اللقاء بتحويل جلسة اللجنة الوزارية عصراً إلى جلسة حكومية وإحالة السلسلة إلى البرلمان، لكنه رفض. طالبناه أيضا بعرض مشروع المجلس الأعلى للتنظيم المدني حول عامل الاستثمار، خلال اجتماع جلسة مجلس الوزراء، إلا أنه لم يتجاوب مع مطلبنا”.

نتيجة الاجتماع واحدة: “هيئة التنسيق النقابية” مستمرة بالإضراب المفتوح، وأعلنت يوم الأربعاء، يوم اعتصامات و”زحف” على السرايات الحكومية في كل المناطق والأقضية. أما بيروت فستكون على موعد مع اعتصام مركزي عند وزارة المالية، مبنى الـ TVA. كما دعت الهيئة إلى تشكيل لجان الإضراب المفتوح في كل الوزارات والإدارات العامة وكل مدرسة ومعهد. كذلك دعت الموظفين والأساتذة إلى وقف كل المعاملات الإدارية.

هكذا إذن، حسم ميقاتي أمره لجهة الانصياع لضغوط وتهديدات بعض من أصحاب العمل أو ما يعرف بالـ”هيئات الاقتصادية” ومطالبتها بعرقلة إحالة السلسلة إلى مجلس النواب. إلا أن الرد جاء على لسان محفوض مدوياً: “قرار الحكومة بعدم إحالة السلسلة، يقابله قرار هيئة التنسيق النقابية بعدم الخروج من الشارع قبل إحالتها”.

أما على صعيد “الهيئات الاقتصادية” فسيكون الرد عليها عبر نقل الصراع إلى “ملعبها”، كما أسرّ للـ”المدن” عضو الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة محمد قدوح. إذ قال بأن “هيئة التنسيق النقابية” بدأت تتباحث بطرح مقاطعة منتجات ما يسمّى بـ”الهيئات الاقتصادية” التي تتخذ موقفا معادياً لإقرار السلسلة، و”هي الهيئات نفسها التي تنتقص من هيبة الدولة من خلال التهرب الضريبي وزيادة الأسعار تعسفاً والتي تستفيد، دون وجه حق، من فوائد سندات الخزينة والأملاك البحرية والنهرية وغيره”.

وقد بدأ إضراب الثلاثاء، الذي أقرته الجمعيات العمومية لكل الروابط بأغلبية ساحقة، مع اعتصام أمام السرايا الحكومية في بيروت. هناك، منعت القوى الأمنية تسيير المظاهرة التي كانت مقرّرة من شارع المصارف وصولا إلى رياض الصلح. إلّا أن ذلك لم يحبط من عزيمة الموظفين والأساتذة والمتعاقدين الذين احتشدوا بكثافة، وتحت المطر، حاملين لافتات تؤكد أن “إحالة السلسلة لم تعد تحتمل التسويف والمماطلة”. وبعضهم كان يتساءل: “من أين أمنت الدولة الأموال لزيادة عدد النواب من 128 إلى 134 نائباً؟ لماذا تخرب موازنة الدولة حصراً عندما يطالب محدودو الدخل بتحسين أجورهم؟”.

إلى ذلك، كانت مشاركة أساتذة المدارس الخاصة في الإضراب ملحوظة. وقد تحدّى هؤلاء بشجاعة تهديدات إدارات المدارس لهم. تقول إحدى المعلمات، فضلت عدم ذكر إسمها: “في المدرسة حيث أعمل هنالك التزام غير مسبوق بالإضراب. وقد نشطت كثيراً على خط تحريضهم في الأسبوع الماضي عبر محاضرات توعية واجتماعات عامة وغيرها، إلا أن ذلك لا ينطبق على مدارس أخرى”. فـ”عدد من المدارس، خصوصاً الكاثوليكية، لم تلتزم كالعادة بالإضراب. الأساتذة يرضخون للتهديدات ويخافون من التدابير الانتقامية بحقهم”. إذ “من السهولة بمكان أن تلفق لهم الإدارة أخطاء لتتخلص منهم أو لتضايقهم على صعيد الرواتب والإجازات” تضيف المعلمة. وتنهي كلامها بالقول: “نحن بضع مئات من الأساتذة، نخوض المعركة بالنيابة عن الآلاف من الأساتذة في التعليم الخاص”.

وقد توجه محفوض الى هؤلاء الأساتذة “المهدَّدين” بالقول: “لا تخافوا، إن القانون إلى جانبكم، وسيتم نشر استشارة قانونية الأربعاء من قبل محامي النقابة ليؤكد أن إضرابنا هذا قانوني، ولا يمكن لأحد تهديدكم بلقمة عيشكم”.

أمّا غريب فأكد “أن أصحاب العمل يتحملون المسؤولية في العجز العام وهم شركاء الهدر والفساد. يهولون بعجز الموازنة وزيادة الدين العام والحكومة تحاول تمويل السلسلة من جيب من سيتقاضاها”. وقال: “كفى مراوغة لا معنى لإقرار السلسلة في ضوء التعليمات التي يريدها البنك الدولي والتي عجزت الحكومات السابقة عن تنفيذها”، مضيفاً “يقولون للناس السلسلة أقرت وهم يحاولون زيادة ساعات العمل”. وأكد انه “لا يمكن لأي عاقل أن يسكت عن هذا الوضع ولن نقبل الكيل بمكيالين ولن نقبل أن يعطى قطاعا الجامعة اللبنانية والقضاة الزيادة فيما تحرم القطاعات الباقية”. وختم بالقول: “الحكومة أرادتها معركة، فلتكن معركة مفتوحة ولن نخرج منها إلا منتصرين على هؤلاء الذين يقهروننا في لقمة عيشنا”.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *