الفجوة أصبحت كبيرة خلال العقدين الأخيرين بين دور قيادات المنظمات النقابية وأدائها وبين القاعدة العمالية.

الفجوة أصبحت كبيرة خلال العقدين الأخيرين بين دور قيادات المنظمات النقابية وأدائها وبين القاعدة العمالية.
في الأمس توفرت قيادات مناضلة ومتفانية في سبيل الطبقة العاملة، فامتازت بمواصفات متفقة ومنسجمة مع فلسفة الحركة النقابية بأركانها الثلاثة: حريتها، وقرارها المستقل، والالتزام الصادق بالدفاع عن مصالح من تمثل بأمانة وإخلاص وتضحية. أما اليوم، فالمشهد على النقيض من ذلك، طغت الاستزلام والزبائنية والتبعية للقوى السياسية على الهيئات النقابية لتأمين مصالح ضيقة من جهة، واستبدل النضال بالارتزاق من جهة أخرى، وكأن موقع القيادة أصبح وظيفة للكسب على حساب حقوق العمال والمستخدمين وذوي الدخل المحدود وسائر الفئات الشعبية المتروكة لمصيرها.

إن هذه القيادات المفروضة بقرارات سياسية، لا هم لها إلا التفتيش عن مصادر الكسب وقبض البدل، ولا هم لها إلا ارضاء أولي النعمة، حفاظاً على مواقعهم ليؤمنوا زيادة الكسب وجني أرباح هذه الوظيفة، وأما الخلافات المستمرة بينهم فليست حول حقوق العمّال الضائعة بل استرضاء للجهات الراعية محلية كانت أو دولية، لتأمين الحصة، وضمان حياة الترف والرغد ومتطلباتها من البذخ.

ان الصراع الطبقي هو الفلسفة الاستراتجية التي لا بد من العودة للالتزام الحقيقي والصادق بها، وهذا ما يحتاج إليه السواد الأعظم من الشعب، وهو العودة للمبادئ والقيم، وحق الناس بإدارة شؤونهم في ظل الدولة العلمانية الديموقراطية، وإعادة الاعتبار للإنسان كأهم قيمة، وليس سلعة، وهذا ما يستدعي العودة لحركة الصراع ما بين الظالم والمظلوم ما بين مستغِل ومستغَل.

وما يحتاج إليه الفقراء هو حركة شعبية ديموقراطية، تقودها نخب مناضلة صادقة بالتزامها، لاستعادة الثقة المفقودة، بالعودة إلى الجماهير لمقاومة الفقر ومكافحة الفساد المستشري، بإعادة التأسيس لبناء حركة نقابية ديموقراطية تعبر عن مصالح الناس بمجابهة الطغاة، وكشف هذه الأدوات وأدوارها المنحرفة والمأجورة من جهة، ومن جهة أخرى النضال من أجل الخبز والعلم والحرية، والعدالة، والمساواة وعدالة التوزيع للثروة. ان الحق يؤخذ ولا يعطى، والساكت عن الحق شيطان أخرس.
إن ذلك مرهون بما تبقى من صادقين بالتزامهم الدفاع عن كرامة الناس وخبزهم، لتوحيد جهودهم، فالتاريخ يسجل الصح والخطأ، كما أنه لا يرحم، ولا يجوز أخلاقيا وانسانيا إلا شحذ الهمم لوضع حد لهذا الانحراف القاتل، وفضحه من خلال الممارسة في الميدان وليس بالمكاتب! من خلال فرض سياسات جديدة على أنقاض السياسات التي سادت، حيث لا استقرار اجتماعيا من دون تأمين الحد الأدنى من العيش الكريم، عبر بناء اقتصاد وطني منتج يقوم على الصناعة والزراعة، هكذا نحمي السلم الأهلي ونفتح أفقا للمستقبل.

هلموا لإطلاق المقاومة المدنية الديموقراطية، هل من يستجيب؟ نداء وسؤال لمن يؤمن بالحياة الكريمة كما قال غيفارا نموت أو ننتصر… سننتصر، لاستعادة الوطن الحر والشعب السعيد ولنواجه أنواع التحديات والمخاطر المحدقة كافة، وننهي هذا الانحراف بإلغاء دور متعهدي العمال والفلاحين وسائر الفئات الشعبية.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *