بعد مليونية الأتوبيسات لابد أن نسجل بعض الملاحظات…

أولا: الصراع في جزء منه أصبح صراع الحضر مع الريف…

ثانيا: ما هو طموح الإسلاميين وهم في السلطة الآن؟ المظاهرات هي في الأساس عمل إحتجاجي تقوم به المعارضة إنما أن تقوم السلطة بحشد مظاهرات شعبية لتأييدها فهذا يعكس إما إفلاس مريع في قدرات أجهزة الدولة والسلطة في تمرير السياسات العامة امام الحركة الإحتجاجية الشعبية أو أن الإسلاميين في السلطة لا يدركون انهم في السلطة بعد ولا يجيدون إلا العمل بنفس الأساليب الإصطفافية القديمة لفريق الكشافة الإخواني في المعارضة.


بعد مليونية الأتوبيسات لابد أن نسجل بعض الملاحظات…

أولا: الصراع في جزء منه أصبح صراع الحضر مع الريف…

ثانيا: ما هو طموح الإسلاميين وهم في السلطة الآن؟ المظاهرات هي في الأساس عمل إحتجاجي تقوم به المعارضة إنما أن تقوم السلطة بحشد مظاهرات شعبية لتأييدها فهذا يعكس إما إفلاس مريع في قدرات أجهزة الدولة والسلطة في تمرير السياسات العامة امام الحركة الإحتجاجية الشعبية أو أن الإسلاميين في السلطة لا يدركون انهم في السلطة بعد ولا يجيدون إلا العمل بنفس الأساليب الإصطفافية القديمة لفريق الكشافة الإخواني في المعارضة.

ثالثا: علي مستوي الحشد فمن واقع مشاهدتي و بعيدا عن طنطنة الإعلام الإخواني فحجم الحشد اليوم أقل من حجم الحشد في مليونية قندهار 29 يوليو بل وحجم الحماسة أقل كمان… عشرات الأتوبيسات التي جلبت الآلاف من الإخوان والسلفيين من المحافظات (أين مؤيدي الإخوان و السلفيين في القاهرة بالمناسبة؟ من الوضح أنها قواعد محدودة ناهيك عن تراجع الرضا الشعبي عنهم من خارج الكتلة الثابتة للإخوان. الإخوان خسروا القاهرة والإسكندرية والمنصورة والزقازيق وطنطا في إنتخابات الرئاسة الأخيرة وفي الطريق العديد من المدن الكبري الأخرى) في منظر معتاد وحزين أشبه بحشد القطعان من عمال السخرة والأنفار إلي مزارع العمل الجماعي.

الحشد كان بائس لا هو حصل حشد سياسي لتأييد سياسات مرسي في الحكم و لا هو بقي حشد ديني عقائدي صرف كما كان الحال في مليونية قندهار. هناك شعارات نصرة الشريعة مرفوعة ويرددها الكثيرون في حماسة مصطنعة لأن الحقيقة تبقn ناصعة أن الخلاف مع مرسي متعلق بأمور أخرn ويحاول البعض تدارك هذا فيرفعون شعارات تأييد الدستور الذي لم يقرأه 99% من الحضور أساسا بل وربما لا يدركون أصلا جوهر الصراع الحالي حول ديمقراطية أو سلطوية النظام الجديد قيد التشكل ومن ثم يقعون في منطقة العدم حيث يصطفون ويجتمعون بلا قضية إلا حفظ النوع، و هذا يتسق مع طبيعة الدستور الذي أنجزه الإسلاميون وحلفاؤهم العسكريون في الحكم (المنتج السياسي الوحيد للتجربة الإسلامية في الحكم حتي الآن) فلا هو دستور ديمقراطي ولا هو دستور إسلامي ولكنه دستور سلطوي تعيس بلا ملامح. إن المشروع الإسلامي يتدهور بشكل متسارع من الخلاص الأيديولوجي في “الإسلام هو الحل” إلي المغنم الطائفي ومنطق حفظ النوع في “وصول طائفة الإسلاميين (ضمن دولة عصابات متضامنة) إلي الحكم هو الحل” و بعدها ليفعل التاريخ ما يشاء فهم لا يعرفون عن مابعد هذا.

رابعا: ما الرسالة التي أراد الحكام الإخوان توصيلها اليوم؟ أن وراءهم كتلة قوية من المؤيدين؟ هذا شيء معروف تقر به المعارضة ويقر به الجميع ولم يحتاج إلي مليونية ولا مئوية. فنحن نقول أن هناك إستقطاب سياسي واضح له إمتدادات أهلية وإجتماعية خطيرة. لكن هم من يرفضون الإعتراف أن هناك كتلة ديمقراطية قوية تمثل فئات متنوعة من الشعب المصري ويصرون علي أن المعارضين ما هم إلا مجموعة من “الفلول” و”الأصفار” و”الحاقدين” في إنكار للواقع يميز السلطويات الغاربة وليست البازغة وهنا تكمن تراجيديا السلطوية الإسلامية الدولتية التعيسة من قبل أن تبدأ.

في حقيقة الأمر، الرسالة التي وصلت اليوم للمشاهدين من الشعب المصري والتي ربما لم يقصدها منظمو المظاهرة هي الطابع الطائفي السافر الذي أصبحت عليه سياسة الإخوان والسلفيون في ضوء الملاحظة البسيطة أن 99% من الحضور اليوم في مظاهرات تأييد “الشرعية” وقرارات الرئيس “المصري” كانوا من الإخوان والسلفيين فأين مؤيدو الشرعية ومؤيدو الرئيس المصري من باقي المصريين؟. هم في منازلهم قد يؤيدون الرئيس اليوم (وليس بالضرورة غدا) من باب التعلق بوهم غامض إسمه “الإستقرار” والخوف من تكلفة التغيير وهم قد يصلحون رصيدا إنتخابيا لكنهم بالتأكيد لا يصلحون كظهير شعبي للحشد في الشارع السياسي أمام حركة إحتجاجية ديمقراطية أثبتت قدرتها ليس فقط علي توحيد جميع أطياف المعارضة ولكن أيضا علي تسييس قطاعات واسعة من نفس هؤلاء المتفرجين والذين بدأوا يدركون أن سياسات نخبة السلطة الجديدة التي تقطن في قصر الإتحادية ليست بالضرورة مؤدية إلي هذا الأمل السرابي في الإستقرار وأنها ستفتح الباب أمام مستقبل مظلم تتعرض فيه حياتهم وحقوقهم ومعيشتهم وحرياتهم للخطر والقلق…ومن الوارد أن يلتحق آخرون من المتفرجين بنفس الركب كلما مضي الوقت ولم تتحقق الإنجازات الحكومية المرساوية الموعودة في أرض تئن بالأزمات الإقتصادية والإجتماعية المتفاقمة.

الإخوان والسلفيون في الحكم الآن لن يخوضوا معركة الشوارع والإحتجاج إلا بنفس طائفي ورهانهم علي كسب تأييد الجماهير المتحركة والمتفرجة هو رهان قد يجدي في مواسم التصويت ليس إلا لكن حتي هذا الرهان التصويتي أصبح متناقصا وغير مضمونا بدرجة كبيرة كلما قطعنا أشواطا أبعد في مسلسل التورط في مستنقع فشل السياسات العامة للنظام الحالي.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *