«أدّي معاشي؟ بستحي قلك، معاش ما بعيّش». الكلام لموظف ثابت في الإدارة العامة. لكن ماذا لو كان متعاقداً أو عاملاً بالساعة يقبض فقط لقاء ساعات العمل التي ينجزها؟ لهؤلاء حكاية أخرى في وزارة المال. هم يخدمون الدولة منذ عشرات السنين، وأعدادهم باتت تناهز 500 عامل. لا يحظون بمقومات الحد الأدنى من العيش الكريم. لا ضمان ولا تأمين خلال دوام العمل، تقول «موظفة» مضى على وجودها هنا 18 سنة!


«أدّي معاشي؟ بستحي قلك، معاش ما بعيّش». الكلام لموظف ثابت في الإدارة العامة. لكن ماذا لو كان متعاقداً أو عاملاً بالساعة يقبض فقط لقاء ساعات العمل التي ينجزها؟ لهؤلاء حكاية أخرى في وزارة المال. هم يخدمون الدولة منذ عشرات السنين، وأعدادهم باتت تناهز 500 عامل. لا يحظون بمقومات الحد الأدنى من العيش الكريم. لا ضمان ولا تأمين خلال دوام العمل، تقول «موظفة» مضى على وجودها هنا 18 سنة!

الحجة الدائمة المعلنة لعدم التثبيت هي عدم خضوع العاملين لمباريات في مجلس الخدمة المدنية أو على الأصح عدم إخضاعهم لهذه المباريات، خدمة للتعاقد الوظيفي. هذا المشروع الذي لا يلبث أن يُسحب من التداول حتى يطل برأسه من جديد جاعلاً من الدولة مجرد شركة مساهمة تكرس سياسة المحاصصة الطائفية والمحسوبيات، وأداة بيد أطراف السلطة السياسية تستخدمها في اختيار المتعاقدين والتحكم بلقمة عيشهم. الكلام ينطبق على كل المرافق العامة وليس فقط على وزارة المال التي شهد مبناها في منطقة العدلية (مقر الضريبة على القيمة المضافة)، أمس، اعتصاماً مركزياً لموظفي الدولة وقيادات هيئة التنسيق النقابية.

إلى ذلك، شلّ الإضراب، لليوم الثاني على التوالي، المدارس والثانويات والمهنيات الرسمية والخاصة والإدارات العامة والقائمقاميات والبلديات في العاصمة والمناطق، مترافقاً مع اعتصامات أمام السرايات الحكومية في المحافظات والأقضية.
وفيما واصلت الهيئة معركتها المفتوحة لانتزاع إحالة سلسلة الرواتب بصفة المعجل ومن دون تقسيط إلى المجلس النيابي، خرج وزير العمل سليم جريصاتي ليصفها «بالمعركة ضد طواحين الهواء».

واستغرب الوزير، في حديث إذاعي، كيف تريد هيئة التنسيق أن «تحل مكان الحكومة في تحديد الموارد لتمويل السلسلة، وهو أمر عائد لنا ونقوم به بترو وموضوعية وعلمية ولن تفيد النبرات العالية قبل أن تستقر الحكومة على سياسة مالية واقتصادية في مواجهة كلفة السلسلة».

ورفض الرجل الالتزام بمهلة زمنية لإحالة السلسلة، نافياً أن يكون سماع أهل الاختصاص ومعالجة هواجس الهيئات الاقتصادية وقتاً ضائعاً بل وقت مفيد لتتمكن الحكومة من إعطاء هؤلاء حقوقاً تدخل جيوبهم ولا تخرج منها بمجرد أن تدخل.
في المقابل، وصف رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب المعركة التي بدأت منذ سنة ونيّف بالمشرّفة وهي لن تتوقف والوحدة النقابية لن تنفصم. لم يعد شل القطاع العام شعاراً، كما قال، بل إن يومي 27 و28 تشرين الثاني شهدا على الملأ بتحول الشعار إلى فعل عملي ملموس. وتوجه إلى وزير المال محمد الصفدي بالقول: «ليست المسألة إضراب يوم أو يومين فحسب، بل النجاح في تأسيس وعي نقابي مستقل خارج الاصطفافات». وخاطب المعتصمين: «ربحتم قلوب الناس وستربحون السلسلة». ولموظفي وزارة المال قال: «ملفات الفساد بين أيديكم، افضحوهم واكشفوا المستور»، مؤكداً أنّ لا أحد يستطيع تجاهل هذه الحركة النقابية الديموقراطية «ومن يشطبنا سنشطبه».

وحمّل النقابي محمد قاسم الحكومة المسؤولية المباشرة عن التأخير والإضراب والاعتصام، مشيراً إلى أنّ «هيئة التنسيق ستعود إلى الاجتماع من أجل بحث الخطوات التصعيدية اللاحقة وصولا الى الاضراب العام المفتوح وشل القطاع العام».

أما ممثل رابطة اساتذة التعليم الرسمي كامل شيا فاتهم الحكومة «باحتراف سياسة المماطلة والتسويف».

وأشار رئيس رابطة موظفي الادارة العامة محمود حيدر إلى «أنّ الموظفين عبروا عن وجعهم وقالوا أمس واليوم إنّ رواتبهم لم تعد تكفيهم أياماً عدة في الشهر».

ورأى ممثل نقابة المعلمين أنطوان مدور أنّ السلسلة لا تكسر ميزانية الدولة بل ما يفعل ذلك هو السرقات والاختلاسات ومد اليد الى المال العام. وقال إنّ «الاموال اللبنانية مسروقة»، واعداً «بالتعويض على الطلاب إذا حصل المعلمون على حقوقهم، واستعداد الأساتذة للتدريس في أيام العطل حتى لو اقتضى الامر تمديد السنة الدراسية».

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *